صفحة الكاتب : نزار حيدر

مشاهداتي في (الأربعين)
نزار حيدر

 
(1)
شرطان لفهم السر المكنون
امام الزحف المليوني الهادر الى مرقد سيد الشهداء الامام الحسين بن علي عليهم السلام في كربلاء المقدسة، ليسأل العالم نفسه عن النبأ العظيم والسر الخفي والسبب الحقيقي والجوهر المكنون وراء كل هذا المظهر العالمي النادر، إنْ بالعدد او بالتنظيم او بمجانية الأطعام والسكن والصحة والخدمات الممتدة على طول طريق الزائرين، والممتد اكثر من (٥٠٠) كم في الاتجاهات الأربعة التي تنتهي الى المرقد الشريف.
   لا شك ان هذه الملايين لا تزحف الى مرقد الشهيد سيرا على الأقدام، وعلى مدى عشرين يوما متواصلة، الا لشيء عظيم ونية نبيلة، والذي يتجلى في تلبية النداء لصرخة الامام وأخلاقه، وفي القيم والأهداف الانسانية الكبرى التي ضحى من اجلها الشهيد ابن الشهيد عليه السلام.
   انهم يولون وجوههم، في مسيرتهم المليونية، شطر الحرية والكرامة الانسانية والعدل وقيم الدين والحضارة، وشطر الوفاء والشجاعة والموقف النبيل والإيمان الصادق، وكل ما يمثله سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الذين ضحوا بكل شيء من اجل الانسان الذي خلقه الله تعالى فأحسن خلقه وكرمه، فقال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وقال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}.
   انهم يولون وجوههم، رجالا ونساءا، كبارا وصغارا، شطر كعبة الأحرار والمجاهدين الصادقين، مرقد سبط رسول الله (ص) في كربلاء المقدسة.
   سيعرف العالم السر المكنون في هذه الظاهرة المليونية السنوية التي تنطلق في كل عام في ذكرى أربعين سيد الشهداء بالرغم من المخاطر والتحديات الكبيرة، اذا حاول ان يجيب على التساؤل بشرطين:
   الاول: بعقل انساني منفتح يقبل بالحق بغض النظر عن مصدره، فأصحاب العقول الضيقة من الطائفيين والتكفيريين والحاقدين، لا يمكنهم استيعاب وفهم الظاهرة ابدا، فصدورهم أضيق من ان تستوعب الحق.
   الثاني: بروح إيجابية بعيدة عن التعصب الأعمى والحقد الدفين والنفوس المريضة. 
   ان الحسين (ع) رسالة إنسانية، وكربلاء عنوان عالمي، وعاشوراء عَبرة تغلي بحرارة في قلب كل منصف، لن تنطفئ ابدا.
   وان مسيرة الأربعين المليونية تجسيد لكل هذا، فهل من منصف يعي ويستوعب هذه الحقائق الخالدة والمتجددة مع الزمن؟.
(2)
مشاعر استثنائية
   هي مشاعر لا توصف، والزمان، كما المكان، لا يستوعبها، لانها روحية ومعنوية، تمتزج بالعقل والفكر، لتنتج وعيا رساليا علويا حسينيا فريدا.
   فالمشاركة في الزحف المليوني الهادر في (أربعين) سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي عليهم السلام، له طعم الإيمان والوفاء والكرامة والحرية، وفوق كل ذلك، طعم الانسانية التي ضحى من اجلها الشهيد ابن الشهيد، والقتيل ابن القتيل (ع).
   تذكرت، وانا أسير بين الجموع الزاحفة في طريق النجف - كربلاء، ذلك اليوم من عام ١٩٧٧ عندما تحدى انصار الحسين (ع) قرار الطاغية الذليل صدام حسين القاضي بمنع مسيرة الأربعين، لينطلقوا بمسيرة التحدي والإباء، والتي كانت نتيجتها عدد من الشهداء الأبرار تساموا الى جنان الخلد، اما في الطريق عندما تصدى الطاغية للمسيرة بالطائرات والدبابات، او اثر مسرحية المحكمة الصورية التي شكلها الطاغية، والتي أصدرت احكام الإعدام بحق عدد من انصار الحسين (ع) بالاضافة الى احكام بالسجن بحق عدد آخر تراوحت بين المؤبد وبعض من السنين، كان من بين الذين حكم عليهم بالمؤبد الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم، الذي كان قد حضر انطلاق مسيرة التحدي عند بوابة النجف الاشرف مبعوثاً من قبل الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر.
   هنا تذكرت الشهيد عباس ابو بسامير، أخي وصديقي وزميلي في الجامعة، والذي سرت بصحبته مسافة من الطريق، كان يحمل راية المسيرة عالية خفاقة وقد كتب عليها الاية المباركة (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) عندما أبى الا ان يوصلها الى حيث مهوى قلوب العاشقين مرقد سيد الشهداء، ليحكم عليه الطاغية، فيما بعد، بالإعدام، وما درى انه حكم على نفسه بالإعدام، فأين الطاغية الذليل ليرى هذه الجموع المليونية الزاحفة التي حاول صدها ومنعها من الوصول سيرا على الأقدام الى معشوقها الذي امتد طريقا واضحا وصراطا مستقيما الى العلي الاعلى، واقصد به سيد الشهداء (ع)؟.
   ومن المشاهدات:
   اولا: التفاني في الخدمة، فكل من نصب سرادقا للعزاء، سعى بكل اخلاص لخدمة المسيرة المليونية بلا منّة او أذى يبطل عمل الخير.
   لم تلمس في خدمتهم رياءا او اي نوع من انواع حب الظهور مثلا، فخدمتهم تقطر إخلاصا قل نظيره، طبعا باستثناء السرادقات الحزبية، خاصة التابعة الى الحزب الحاكم، فالرياء لفها من قمة رأسها الى أخمص قدميها، وهي تجارة سياسية وحزبية رخيصة وبائرة سلفا.
   ثانيا: مظاهر الإيمان والتقوى بادية على المسيرة المليونية بشكل واضح، ان بالملبس او بطريقة المشي الهادئ والوقار النادر، خاصة عند النساء، كبارا وصغارا، اما الشباب فبحاجة الى تذكرة وتنبيه متكرر ليتحلى بمظاهر الوقار والتقوى اكثر فاكثر، على الرغم من ان المرجعية الدينية العليا قد ذكّرت الجميع بما ينبغي الاهتمام به من أخلاق والتزامات وهم في مسيرهم الى الحسين (ع).
   ثالثا: الطعام ممتد على طول الطريق بنظام (البوفيه) المفتوحة في اكبر وأطول مائدة في العالم وفي التاريخ، ان على صعيد غذاء الجسد او غذاء الروح، اما غذاء العقل فكان نادرا، فلم تجد بين سرادقات العزاء والإطعام خيام العلماء والفقهاء وطلبة العلوم الدينية لتقديم الإرشادات الدينية والأجوبة على أسئلة السائلين او تقديم الحديث والخطاب للمشاة، الا ما ندر، كما غاب الكتاب، كذلك، الا ما ندر.
   رابعا: ومن اروع المظاهر الحضارية، النظافة، وذلك لعدة أسباب لعل من أهمها هي حملات التوعية التي أطلقتها عدد من منظمات المجتمع المدني، وكذلك الوعي الشعبي العام بأهمية النظافة والذي دفع المشاة الى التعاون والمساهمة في خلق هذه الظاهرة الحضارية، فضلا عن الحضور المباشر للآليات التي بذلت جهدا كبيرا لإخلاء مدينة كربلاء المقدسة وكذلك الشوارع والطرقات الممتدة من والى مختلف المحافظات، اخلاءها من الأوساخ والقمامة بكل أشكالها، طبعا من دون ان يعني ذلك ان النظافة كانت على أتم أشكالها، الا ان الفارق كان واضحا عن السنين السابقة، وهذا ما سجلته شهادات الزائرين والمشاة.
(3)
قضية التركمان
   هذا الزحف المليوني الهادر الذي ولّى وجهه شطر الحسين بن علي عليهما السلام في ذكرى الأربعين، جسد الكثير من القيم الإنسانية العظيمة التي حملتها عاشوراء، ولعل من أهمها وأبرزها:
   اولا: الانتصار للمظلوم، ولقد قال امير المؤمنين عليه السلام في وصيته للحسنين عليهما السلام {كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا} من دون تحديد هوية الظالم والمظلوم، فقيمة الإعانة والخصومة ذاتية لا تنبع من الهوية ابدا.
   على طول الطرق المؤدية الى مرقد سيد الشهداء (ع) والممتدة اكثر من (٥٠٠ كم) في الاتجاهات الأربعة، ترى انصار الحسين (ع) حملوا صور ولافتات وأسماء شهداء الحق والعدل والحرية في اكثر من بلد، خاصة البحرين والجزيرة العربية ولبنان ومصر، وفي كل بلد فيه شهيد او ثائر او مظلوم، حتى ان عدد من سرادقات العزاء تسمت باسم شهيد العقيدة الانسانية الرسالية الشهيد الشيخ حسن شحادة، الذي قتله الأمويون الجدد من التكفيريين المتمردين في مصر الفاطمية، فرفعوا اسمه وصورته في كل زاوية من زوايا الموكب.
   ابرز قضايا المظلومين التي حضرت في كل خطوة من خطوات الزحف المليوني، هي قضية التركمان الذين يتعرضون منذ مدة لحرب الإبادة الجماعية في طوز خورماتو، فلقد تبنت الكثير من مواكب العزاء قضيتهم العادلة ليثيروا انتباه الناس اليها، وهي التي كادت ان تتحول الى قضية منسية او هامشية على الرغم من خطورتها وعظم الدماء التي لازالت تسيل انهارا، والتي امتدت من الطوز الى كربلاء، عندما فجر الإرهابيون مواكب التركمان في اكثر من منطقة على طول الطريق.
   ولقد أقامت مجموعة من التركمان الأبطال الذين تبنوا القضية، اعتصاما مفتوحا بين الحرمين الشريفين في كربلاء المقدسة، والى جانبه معرض للصور عرض المأساة بشكل ملفت للنظر، كما امتلأت شوارع المدينة والطرق العامة باللافتات التي امتدت على جانبي الطريق تتحدث عن المأساة، داعية انصار الحسين (ع) الى نصرة التركمان في طوز خورماتو.
   اما مواكب عزاء التركمان، التي جابت شوارع كربلاء المقدسة في الأربعين، فلقد كانت ملفتة للنظر، إن بالحضور او بالشعارات او باللافتات او باهتمام الناس بها بالتحية والالتفاف حولها.
   ان قضية التركمان قضية إنسانية ووطنية وسياسية بالاضافة الى انها قضية ذات بعد اثني ومذهبي ومناطقي، ولذلك فهي قضية معقدة ينبغي على مؤسسات الدولة العراقية، وتحديدا مجلس النواب والحكومة العراقية، إعطاءها اهتمام اكبر بكثير من مجرد بيانات الإدانة والرفض والاستنكار لعمليات القتل الجماعية التي يتعرضون لها.
   ينبغي إصدار التشريعات اللازمة الكفيلة بحماية التركمان، وإذا كانت الحكومة عاجزة عن حمايتهم، فلابد من سلوك احد طريقين:
   فاما تشريع قانون الدفاع عن النفس، الدفاع الذاتي، وفتح باب التطوع الشعبي لكل من يريد المشاركة في حماية الدم التركماني، او طلب الحماية الدولية، كما فعل الكرد في بدايات التسعينيات من القرن الماضي عندما تعرضوا للإبادة الجماعية، ولم يتمكنوا من الدفاع عن انفسهم بأنفسهم.
   ان التركمان بشر، ومن حقهم حماية انفسهم من الإبادة الجماعية بأية وسيلة قانونية ممكنة، وطنية ذاتية او دولية، لا فرق، وان استمرار نزيف الدم التركماني بهذه الطريقة ينذر بعواقب وخيمة، فأين نواب التركمان في البرلمان والحكومة؟ اين أحزابهم السياسية؟ ام {رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}؟.
   ان القضية بحاجة الى جهد وطني شامل، تشترك فيه حتى المرجعية الدينية ومنظمات المجتمع الوطني.
(4)
الدم...حرم الله
   كما ان الله تعالى شاءت إرادته ان يكون ثمن حفظ دينه، دم سبط رسوله الكريم (ص) الامام الحسين بن علي عليهم السلام، كذلك فان إرادته، جل شأنه، شاءت ان يكون ثمن الحفاظ على الشعائر الحسينية دم يراق على جانبي الطريق، بما تمثل من قيم إنسانية عظيمة تهدي الانسان الى الصراط المستقيم، من خلال التمثل بمجموع المناقبيات العظيمة التي جسدها الامام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه في عاشوراء في كربلاء.
   ولقد تمثل الزحف المليوني في ذكرى الأربعين، بعدد كبير من تلك المناقبيات الحسينية الخالدة، عندما تحولت المناسبة الممتدة على مدى اسبوعين تقريبا، وعلى طول الطريق العام المؤدي الى مرقد السبط الشهيد، كعبة الأحرار ومنار الثوار، تحولت الى صف تعليمي مكثف ومركز لصقل الروح والجسد.
   ومن تلك المناقبيات: الكرم، العلاقات العامة، التعامل بإنسانية، الإخلاص، الإبداع، الخدمة العامة، الرياضة الجسدية والروحية، التقرب اكثر فاكثر الى الله تعالى والى رسوله الكريم (ص) وأهل بيته عليهم السلام.
   وان هذه الخصال حضارية إنسانية فضلا عن انها دينية، وإذا كان المرء بحاجة الى أعوام ليتعلمها، فان مشاركة واحدة في ذكرى الأربعين تكفي ليتعلم فيها كل هذه الخصال وأكثر.
   ولقد اثبت شيعة اهل البيت (ع) انهم يحبون الحسين (ع) اكثر من حب الوهابيين التكفيريين لله تعالى، على الرغم من انهم يدعون خدمة بيته العتيق في مكة المكرمة، وشعارهم، كذبا وزورا (خدمة الحاج شرف لنا).
   انهم يستغلون معاناة الحجاج في ايام اعمال الحج كل عام لابتزازهم في كل شيء، في النقل والسكن والطعام وفي كل شيء، اما انصار الحسين (ع) فلم تجد فيهم احد يفكر في استغلال الزائرين لابتزازهم ابدا، فتراهم يتوسلون خدمة الزائر بلا منة.
   كذلك، فعلى الرغم من المخاطر العظيمة التي تحدق بالزوار في طريقهم الى الحسين (ع) الا انهم صمموا على السير قدما والوصول الى المرقد المقدس للإمام الشهيد، من دون ان يرهبهم القتلة او يثنيهم الإرهابيون، وإذا سمعوا بجريمة ارتكبها الإرهابيون ضد موكب او سرادق عزاء فانهم يكبرون ويهللون ثم يواصلون طريقهم بكل ثبات واطمئنان، وهو مصداق للمشيئة الإلهية التي أبت الا ان يضمخ طريق الحسين (ع) بالدم، ولكن:
   هل يعني ذلك أننا نستهين بدمائنا؟ ابدا، فالدم حرم الله تعالى لا يجوز الاستهانة به ابدا، وهو ثمين جدا ومقدس، ولذلك فان علينا ان نبذل كل ما نملك من جهد من اجل صيانة الدم وحمايته من الارهابيين، وذلك على ثلاثة مستويات:
   الاول؛ هو المستوى الشخصي، اذ ينبغي على كل عراقي، خاصة في المناسبات العامة التي يشترك فيها الملايين، ان يتحلى بحس أمني عالي، يشم الخطر من بعيد ويكون على حذر شديد، ولقد كان امير المؤمنين (ع) حذرا في المعارك حتى ان وحشي رفض طلب هند آكلة الأكباد قتله في معركة بدر قائلا لها بان حذره الشديد يحول بينه وبين اصطياده في ساحة الحرب.
   ولشدة تآمر الطاغية معاوية بن ابي سفيان ابن هند آكلة الاكباد، على الامام السبط الحسن المجتبى عليه السلام، ومعرفة الاخير انه ينوي اغتياله، لبس الامام درعا وسترها وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة الا كذلك.
   ان الحذر شجاعة، وان الحس الأمني مبادرة، ولذلك قيل (الحذر يقيك الضرر).
   ان استهانة البعض بالخطط الأمنية، مثلا، او تجاهل التعليمات بحجة الجنون بحب الحسين (ع) امر مرفوض، فائمة اهل البيت (ع) لا يريدون لشيعتهم القتل والذبح على اي حال، بل يريدون لهم حياة سعيدة، في ظل الأمن والعزة والكرامة، ولقد كان الحسين (ع) حريص على دم أعدائه، فظل يعضهم ليثنيهم عن قتاله، فما بالك بأهل بيته وأصحابه؟.
   الثاني؛ على صعيد المنظومة الأمنية، من خلال تحديث الخطط الأمنية وتطهير المؤسسات المعنية من العناصر المشبوهة، واستبدال القيادات الفاشلة باخرى ميدانية ومهنية ناجحة.
   وبهذه المناسبة، فانا احيي قواتنا المسلحة الباسلة التي استجابت لنداء الوطن ولصرخة المواطن الذي عانى الأمرين على يد جماعات العنف والإرهاب، خاصة في مناطق الحواظن التي عشعش وبيض وفقس فيها الارهاب، متمنيا لها النجاح وتحقيق النصر الكامل، وإنجاز مهامها على أحسن ما يرام، بعيدا عن التوظيف الحزبي والدعاية الانتخابية الرخيصة التي تحاول، وبنذالة، توظيف الدم في المعركة الانتخابية.
   الثالث؛ على المستوى السياسي والدبلوماسي والحقوقي، من خلال إطلاق حملة دولية لفضح مصادر الارهاب وتجريم كل من يدعمه، خاصة نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، وما يرتبط به من فقهاء تكفير ومؤسسات تتستر بالعمل الإنساني والدعوي والشبابي، وكذلك من اعلام تحريضي وأقلام مأجورة.
   لابد من إطلاق مثل هذه الحملة الحقوقية العالمية، وإلا فان الارهاب استرخص دماءنا لدرجة وكأننا راضون بالذبح او خائفون من الرد او خانعون امام تهديدات جلادنا.
   يجب ان لا نظهر للرأي العام العالمي وكأننا مشاريع مصالخ لجماعات العنف والإرهاب، او كأننا قطيع خراف تنتظر سكين الارهابيين لفصل رؤوسها عن أجسادها، فقطرة دم واحدة ثقيلة في ميزان الله تعالى، فلماذا نسترخصها، إذن، بالغفلة مثلا او اللاأبالية؟.
(5)
قصة مسيرة التحدي في ٢٨ صفر ١٩٧٨
   هذا الزحف المليوني الى مرقد سيد الشهداء الامام الحسين بن علي عليهم السلام، بمناسبة (الأربعين) يتعلم من عاشوراء، فيما يتعلم، التحدي، ففي ظروف المواجهة، إنْ مع الطاغوت او مع الفساد او مع الارهاب، لا يمكن تحقيق الفوز والنصر وتجاوز المحنة الا بالتحدي الذي يعتمد الإرادة الفولاذية التي يصنعها في النفوس حب الحسين (ع) والتخلق بأخلاقه النبيلة وقيمه الرسالية الانسانية العظيمة، والتشرب بروحه الوثابة والسامية.
   في طريقي اليوم من كربلاء المقدسة الى النجف الاشرف، حيث مرقد ومثوى اخو رسول الله (ص) الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام، ترى مسيرة مليونية اخرى تمشي سيرا على الأقدام لتقديم التعازي بمناسبة ذكرى وفاة رسول الله (ص) ورحمة الله للعاملين، في (٢٨) صفر المظفر من كل عام.
   المسيرة ذكرتني بمسيرة اخرى انطلقت في نفس اليوم ولكن قبل (٣٥) عاما وتحديدا في (٢٨) صفر من العام ١٩٧٨.
   الذكرى فرضت عليّ ان اكتب عنها شيئا ليعرف الجيل الجديد، بل الأجيال الجديدة، شيئين مهمين:
   الاول: هو ان هذه الظاهرة المليونية السنوية لم تأت او تصل اليه بالمجان، فلقد قدمت الأجيال السابقة دماءا ودموعا وآهات ومعاناة لتحفظ للأجيال دينها وعاداتها وتقاليدها الحقيقية والصحيحة التي تندرج في إطار مفهوم الاية المباركة {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
   الثاني: هو ان الأجيال التي سبقتها لم تركع للطاغوت ولم تستسلم لسياساته المنحرفة التي تمثلت، فيما تمثلت، بحربه الشعواء ضد الحسين (ع) ليقتلع جذوره من عقولنا وأرواحنا وفكرنا وثقافتنا، فلقد تحدت الأجيال السابقة وضحت بكل غال ونفيس من اجل الحفاظ على دين الناس وشعائرهم، وعلى رأسها الشعائر الحسينية.
   فما هي قصة مسيرة التحدي في (٢٨) صفر عام ١٩٧٨؟.
   كان العراق في تلك الفترة الزمنية يغلي، فللتو صدرت الأحكام الجائرة بحق ثلة من انصار الحسين (ع) إثر انتفاضة صفر الباسلة عام ١٩٧٧، والتي تراوحت بين الإعدام شنقا حتى الموت والسجن المؤبد والسجن لمدد طويلة، فيما كان وقتها الطاغية الذليل صدام حسين يخطط لاقصاء البكر عن سدة الحكم ليحل محله طاغوتا مستفردا بالسلطة بلا منازع، فيما كانت الجارة ايران تشهد واحدة من اعظم الثورات الشعبية في المنطقة والعالم بقيادة علماء الدين، أخذت بألباب الناس وعقولهم وشغلت بالهم وتفكيرهم.
   كان الشباب الحسيني المؤمن يعيش اجواء التحدي في قمتها، خاصة في مدينة الحسين (ع) مدينة التحدي والجهاد والشهادة والتمرد على الظلم، مدينة عاشوراء وما شهدت، فاتفقت ثلة منهم، وكنت أصغرهم سنا، على ان تفعل شيئا يُظهر هذا التحدي للعيان، وبأي ثمن كان، ليردوا به على جريمة الأحكام الجائرة بحق انصار الحسين (ع).
   قررت الثلة ان تنظم مسيرة جماهيرية تنطلق من كربلاء المقدسة الى النجف الاشرف في يوم (٢٨) صفر ذكرى وفاة الرسول الأكرم (ص).
   وبالفعل، انطلقت المسيرة من منطقة خان النص، هي الان مدينة مترامية الأطراف ومتعددة الأحياء كانت وقتها عبارة عن خان يقيم فيه الزائرون تحيطه عدد قليل من البيوت والمحال التجارية الصغيرة، يتوسط المسافة بين المدينتين، انطلقت المسيرة بعد ان تم تنظيم كل الامور وإعداد الرايات واللافت ومكبرات الصوت، وقد أعدت الثلة عدد من القصائد الحسينية الحماسية التي تحمل نكهة السياسة والتحدي، لتُقرأ في المسيرة على الملأ،  من بينها القصيدة الرائعة التي كان قد كتبها المحقق والخطيب البارع والمفوه الحجة السيد غياث طعمة، وهي؛
انما ايامنا حزن وعيد  
                 ورجال هم حسين او يزيد
نحن قوم قد سعينا للجهاد 
                     وتوكلنا على رب العباد
همنا ان يحكم الدين البلاد
                 ليزول الظلم والعدل يسود
وتهيأنا لحبل ورصاص
                وصرخنا مالكم منا مناص
ولكم في هذه الدنيا قصاص 
               اننا نبغي الجزا يوم الوعيد
كلما زدتم ضلالا وعمى 
                   تلد الاهات جيلا مسلما
كل من يُقتَل يغدو علما
               نوره يقضم قضبان الحديد
أظننتم انّنا دون هدى 
               أو سنجفو ديننا عند الردى
ليرى الرحمن وجها اسودا
                    يوم تدعو ناره هل من مزيد
يزأر المؤمن عالي الشيم 
                 أنا لن أصبح عبد الصنم
فاشربوا في الله نفسي ودمي
            غير أني عن طريقي لن أحيد
كل آهٍ في سجون الظالمين
             سيدوّي صوتها حتى الجنين
وستمحو عن بلادي الكافرين
                ليحل الدين والعهد الجديد
أحسين ثرت في يوم عصيب
              خائفا من عودة الدين غريب
ثم أطلقت شعارا لن يغيب
                   خالدا مادام للدنيا خلود
إن يكن ذا الدين لم يستقمِ
                دونما حربيَ أو سفك دمي
فخذيني ياسيوف الظُّلَمِ 
                   ليفكَّ الدين أغلال العبيد
   بالاضافة الى عدد آخر من القصائد الحماسية والثورية.
   فما الذي حصل بعد ذلك؟.
(6)
مسيرة التحدي عام ١٩٧٨ وتنظيم الانطلاقة
   تجمع الشباب الثائر عند منطقة (خان النص) في حوالي ظهيرة يوم ٢٧ صفر عام ١٩٧٨، ليقيموا صلاة الظهر والعصر جماعة، قبل ان ينطلقوا في مسيرة التحدي باتجاه مثوى امير المؤمنين (ع) ومرقده الشريف في النجف الاشرف.
   كان الركب يتمثل بركب الحسين (ع) الذي غادر مكة المكرمة باتجاه العراق، في الأهداف والمنطلقات والروح الرسالية والمعنويات العالية والتصميم على التحدي والمثابرة، الا انه كان يختلف عنه في امر واحد فقط، فبينما كان ركب الحسين (ع) قد بدأ في مكة المكرمة بعدد كبير من الناس، ليتناقص عددهم كلما  تقدم نحو الهدف بسبب اطلاع الامام لهم على الحقائق كلما وصلته من مقصده، الكوفة، حتى استقر العدد على نيف ومئة في اكثر الروايات التاريخية، بدأ ركبنا بعدد لم يتجاوز عدد شهداء كربلاء لينتهي بمسيرة جماهيرية ضخمة جدا وصل عدد المشاركين فيها الى عشرات الآلاف، اذ كلما كان الركب يقترب من أسوار المدينة كان العدد يتزايد اذ كان انصار رسول الله (ص) وأهل بيته عليهم السلام يلتحقون به غير مبالين بالمخاطر الجمة التي كانت تحدق به في ظروف التحدي العظيمة تلك.
   ولقد اجتمع قرار الثلة الحسينية المؤمنة، مبدئيا، على ان تنتهي مسيرة التحدي عند أسوار مدينة النجف الاشرف تحسبا للطوارئ وخشية من حملات الاعتقال التي عادة ما يشنها النظام الشمولي عندما يتحسس الخطر من أية حركة من هذا النوع، خاصة وان القصائد التي صدحت بها مكبرات الصوت كانت ثورية وسياسية هادفة بكل معنى الكلمة، كما انها كانت تمس النظام ورموزه وسياساته في الصميم، فان دخول مسيرة جماهيرية كبيرة الى داخل المدينة المكتضة بالزائرين من مختلف محافظات العراق وكذلك بعدد كبير منهم من مختلف دول العالم، يعد ناقوس خطر لا يتحمله النظام وزبانيته وأزلامه، ولذلك كان القرار الأولي ان تنتهي مسيرة التحدي عند أسوار المدينة ليفترق الجمع ويختفي في الأزقة والطرقات الضيقة بلا خسائر، ان صح التعبير.
   عندما أرادت مسيرة التحدي الانطلاق، بحث الجمع  الثائر عن من يصدح بصوته الجهوري بمكبرات الصوت، تاليا للقصائد المعدة وبالطريقة الفنية والحماسية المطلوبة، دون خوف او تردد او وجل، لا يترك المايكرفون مهما حصل.
   ولحسن الحظ، فلقد وقع اختيار الجميع عليّ، وهو قرار أعده نعمة من الله تعالى ساقها لي في تلك اللحظة التاريخية التي كانت تحتاج الى شجاعة وجرأة غير طبيعية، فلو ان كل الجمع كان بإمكانه ان يفلت من الاعتقال ويتوارى عن الأنظار اذا ما داهمه الخطب، او اذا ما شن أزلام النظام الشمولي حملة اعتقالات، فان صاحب الصوت المرتفع الى السماء من خلال مكبرات الصوت ليس بإمكانه ذلك، كما انه لو قرر الهرب مثلا في ساعة ضعف او انهيار، فذلك يعني فشل مسيرة التحدي كلها، وذلك ما لم يكن في حسبان احد من الثلة ابدا، فالأمر الوحيد الذي كان يدور في خلدهم هو نجاح محاولة التحدي وباي ثمن.
   انطلقت المسيرة وقد أمسكت بالمايكرفون مرددا القصائد الحسينية الثورية بكل شجاعة وجرأة وعزيمة وثبات، فلقد كنت، وقتها، شابا متحمساً في المرحلة الجامعية الثانية، احمل من الشجاعة والجرأة ما يكفي لتحمل مثل هذه المسؤولية الثقيلة والتصدي لمثل هذا الموقف، والحمد لله فلقد كنت عند حسن ظن كل من قلدني وسام هذه المسؤولية.
   غذنا السير والركب يكبر ويكبر حتى وصلنا الى أسوار مدينة النجف الاشرف، عندها همس في أذني عدد من زملائي في الثلة الثائرة ان قد وصلنا الى المكان المتفق عليه وعليك الان بالتوقف عن قراءة القصائد فورا وترك مكبرات الصوت، وأضافوا؛
   لقد تأكد لنا بان المسيرة محاطة بعناصر الأمن وأزلام النظام، فلا بد من إنهاء المسيرة فورا ليجد كل واحد منا طريقا للهرب من أعين النظام لئلا يصطادوا احدا فنقع كلنا في الفخ.
   تلفّتُّ يمنة ويسرة وألقيت بنظرة الى الخلف، وإذا بالمسيرة قد كبر حجمها واتسعت رقعتها الجغرافية بشكل لا يوصف.
   فكرت قليلا، ثم اتخذت القرار الصعب في تلك اللحظة الصعبة، قررت ان أواصل المسير بنفس الحماس وبنفس القصائد لحين الوصول بجمهورها الى مرقد امير المؤمنين (ع) وليكن ما يكون، ولكن؛ كيف لي ان أخالف رأي الجمع من زملائي؟ وكيف سأتصرف اذا ما حدث شيء للمسيرة وقد اتخذت قرارا فرديا من دون الرجوع الى احد؟ وقديما قيل (للانتصار الف أب، اما الهزيمة فيتيمة).
   فكَّرت المرة والأخرى حتى استقر رأيي على ان أواصل المسير حيث المرقد الطاهر لأمير المؤمنين (ع) على ان أتحمل المسؤولية كاملة لوحدي.
   وانا أصرخ بالقصائد في مكبرات الصوت، حاولت ان أهمس في اذن احد المؤمنين قائلا:
   انتم تفرقوا حسب اتفاقنا الأولي، اما انا فسأستمر وأواصل المسير الى مرقد الامام.
   حاول ان يثنيني عن قراري هذا، محذرا من مغبة (التهور) الا انني كنت مصرا على قراري، خاصة وانا ارى المسيرة تكبر كلما تقدمنا خطوة. وكأنها كرة ثلج تكبر اكثر فاكثر كلما تدحرجت من عل.
   استمرت مسيرة التحدي حتى وصلت مدخل السوق الكبير الذي يؤدي الى مرقد امير المؤمنين (ع) دخلتْ السوق فتضاعف صوت المكبرات كونه سوق مسقَّف ومقفل، اذا باعداد المشاركين تتضاعف بشكل ملفت للنظر فجن وقتها جنون السلطة وزبانيتها، فيما تضاعفت مسؤوليتي إزاء مسيرة التحدي كذلك، فزاد تصميمي على ان لا اتركها الا في داخل صحن الامام امير المؤمنين (ع).
   فماذا حصل بعد ذلك؟.
(7)
مسيرة التحدي تصل حرم أمير المؤمنين (ع)
   امتلأ السوق الكبير (المسقف) في النجف الاشرف بأنصار الحسين (ع) الذين التحقوا بمسيرة التحدي، وكانوا من مختلف المحافظات العراقية الذين حضروا الى النجف الاشرف لزيارة امير المؤمنين (ع) في ذكرى وفاة رسول الله (ص) في ٢٨ صفر.
   بدوري، واصلت إلقاء القصائد الحماسية التي كان يرددها خلفي الجمع الكبير من الأنصار، فيما بدأتُ الحظ حركة غير طبيعية من قبل أزلام النظام وزبانيته، والذين جنّ جنونهم وهم يرون انفسهم عاجزين عن إيقاف المسيرة والحيلولة دون وصولها الى حرم الامير (ع).
   وصلت المسيرة، بحمد الله تعالى، الى داخل الصحن العلوي الشريف، الذي كان مكتضا بالزائرين من النساء والرجال والكبار والصغار، وقد ارخى الليل سدوله.
   ولقد كانت فرصة بالنسبة لي ان انهي المسيرة وسط هذا الجمع الكبير من الزائرين ليتسنى لي الإفلات من قبضة النظام، ففي مثل هذا الازدحام يضيع فيه المرء ويفلت عن أعين المراقبة.
   وبالفعل، ما ان توسطت الجموع الغفيرة في وسط الصحن العلوي الشريف حتى ختمت المسيرة بالقول (الفاتحة مع الصلوات) لترتفع أصوات الزائرين بالصلاة على محمد وآل محمد، ثم دسست أوراق القصيدة الاخيرة التي كنت اقرأها في جيب الثوب (الدشداشة السوداء) التي كنت ارتديها وقتها.
   ولكن..............
   هنا كانت المفاجأة.
   ففي اللحظة التي انتهى فيها كل شيء، اذا باثنين من عناصر الأمن من أزلام النظام الديكتاتوري، يمسكان بيدي، احدهما عن يميني والآخر عن شمالي، وطلبا مني ان اسلمهما الأوراق، قائلا احدهم: اين هذه القصيدة التي كنت تقرأها؟.
   أجبته بثبات وثقة عالية بالنفس: كيف يمكنني ان استخرج الأوراق من جيبي وقد أمسكتما بكلتا يدي؟ اتركا يديّ لاعطيكما الاوراق؟.
   نظر احدهما الى الاخر وكأنهما اتفقا على تلبية طلبي بحركات في العين والجفن، فإذا بهما قد تركاني بالفعل، ولكن من دون ان يتحركا قيد أنملة عن مكانهما.
   عندها استخرجت القصيدة من جيبي وسلمتها لأحدهما، لأراهما يتهافتان على الورقة ويتنافسان أيهما يقرأها اولا، وكأنهما يريدان إرواء فضولهما.
   في هذه الأثناء، خطر في بالي ان أفلت من بين يديهما واهرب، وبالفعل، تسللت رويدا رويدا ورميت بنفسي بين جموع الزائرين، ثم أطلقت العنان لقدميَّ حيثما استطعت، لأجد أمامي إيوانا فيه بعض الزائرين، فرميت بنفسي في داخله، ومكثت هناك بانتظار ان أتأكد من انه لا احد يتعقبني منهما، ولما تأكد لي ذلك فكرت في ان اترك المكان واخرج الى خارج الصحن العلوي الشريف، ولما حاولت ذلك، اذا برجل يلبس الكوفية والعقال يطلب مني الانتظار وعدم الخروج، تصورت، في الوهلة الاولى، بان الله تعالى فد بعثه لي ليساعدني في التخفي والهرب عن أعين السلطة، ولكن............
   مهلا مهلا، كيف عرف هذا الرجل بأنني ملاحق او مطلوب من قبل أزلام النظام؟ لحظتها راودني الشك كثيرا، ففكرت في ان اترك المكان ثانية، اذا به ينهرني بأسلوب خشن ولسان فظ، عندها تأكدت بان الرجل من أزلام النظام، وهو يحاول حبسي في المكان لحين مجيء عناصر الأمن لاعتقالي واقتيادي الى حيث يريدون.
   في هذه اللحظة فكرت في البحث عن خطة للهرب من المكان ومن عيون هذا الجاسوس، فابتكرت طريقة لترك المكان، وهي، ان اتخفى بجانب احد الزائرين الذي أراد ترك المكان، ولحسن الحظ كان الزائر بدينا بما يكفيني لان اتخفى بجانبه واتسلل معه الى خارج المكان، وهذا ما كان، فلقد نجحت الخطة وأفلتُّ من عيون الرجل الجاسوس، وتركت الصحن العلوي الشريف الى الخارج، من دون ان اعرف اين يجب ان اذهب؟ لقلة معرفتي بأزقة وشوارع النجف الاشرف.
   فما الذي حدث لي خارج الصحن الحيدري الشريف؟ وكيف نجوت من القوم الظالمين؟.
(8)
اعلان حالة الإنذار القصوى في صفوف المؤمنين
   نجحت الخطة بحمد الله ومنّه، وتركت الصحن الحيدري لأجد نفسي في أزقة النجف الاشرف، من دون ان اعرف اين عليّ ان اذهب لاغادرها الى كربلاء المقدسة، ومنها الى جامعتي في مدينة السليمانية، لاتوارى بالكامل عن الأنظار، ثم اتسقط الانباء من بعيد لأتأكد فيما اذا كان أزلام النظام قد تعقبوني، مثلا، او عرفوني او ما الى ذلك، ليتسنى لي اتخاذ القرار المناسب عن بعد، وقبل ان أقع فريسة سهلة بيد النظام.
   في هذه الأثناء، وانا أسير بغير هدى كالحيران، في أزقة مظلمة ليس فيها من يمكنني ان أسأله ليدلني الطريق، طل أمامي احد الأصدقاء الأعزاء من الثلة التي ساهمت في تنظيم مسيرة التحدي، وهو من أهالي مدينة النجف الاشرف، كان يقيم، وقتها، في مدينة كربلاء المقدسة، وكنا قد تعارفنا وجمعنا طريق الجهاد مطلع السبعينيات، فبادرني بالسؤال مندهشا: الحمد لله على السلامة، ماذا تفعل هنا؟ الى اين تريد الذهاب؟ فأجبته على الفور، بلا أسئلة، خذني الى سيارات كربلاء، اريد مغادرة النجف على الفور.
   لم يتردد الاخ او يتأخر، أمسك بيدي اليمنى وانطلق بي بين الأزقة الضيقة كدليل خبير يعرف طريقه بلا تردد او تفكير.
   دقائق، وإذا بنا في ساحة كبيرة مملوءة بالسيارات التي ينادي أصحابها على اسماء المحافظات والمدن بحثا عن زبائن، ركاب، للانطلاق بهم.
   احدهم كان ينادي بأعلى صوته، كربلاء كربلاء، لم نتردد، قفزنا الى داخل السيارة لتمتلئ بعد دقائق بالركاب.
   انطلق بنا السائق الى كربلاء لأصل المنزل قبل منتصف الليل بقليل.
   حاولت في الطريق ان اشرح للأخ ماذا جرى لي بعد دخول المسيرة صحن امير المؤمنين (ع) طبعا بهمس، خشية وجود (البرغش) في السيارة معنا، وهي كلمة السر التي كنا نستخدمها فيما بيننا للتدليل على وجود عناصر الأمن وأزلام النظام البوليسي، لأخذ الحيطة والحذر في الكلام.
   اطمأنَّ علي الاخ وودعني عند باب المنزل.
   كنت متعبا وقلقا، الا ان التعب، على ما يبدو، غلب القلق فاستسلمت لنوم عميق، لم استيقض منه الا على طرقات باب المنزل فجرا.
   ظننت انهم عناصر الأمن وقد تعقبوني ولحقوا بي الى كربلاء، لم أشأ ان افتح الباب قبل التأكد من هوية الطارق، صعدت الى سطح الدار، اذا بهما الأخوين الشهيدين سعيد الشروفي وسالم جليل النجار، وكانا من الثلة التي ساهمت بشكل مباشر في تنظيم مسيرة التحدي.
   استغربت مجيئهما في هذه الساعة المبكرة، ركضت الى ساحة الدار مندفعا باتجاه الباب الخارجي، باب السياج، فتحت لهما الباب، فبادراني قبل السلام:
   استعجل، بدّل ملابسك، يجب ان ناخذك الى مكان بعيد آمن؟. 
   قلت لهما: ما بكما؟ ماذا حصل؟ هل تعرّف أزلام النظام على هويتي؟.
   اجابا باستغراب: وهل تريدهم لا يتعرفون عليك وقد اخذوا منك هويتك الشخصية؟.
   فوجئت بالمعلومة، قائلا لهما: ومن قال لكما بان عناصر الأمن اخذوا هويتي الشخصية؟.
   قالا: لقد وصل لنا خبر يفيد بان عنصري الأمن اللذين امسكا بك في الصحن الحيدري الشريف، قد طلبا منك هويتك، وأنك اعطيتهما ما أرادا على الفور.
   في هذه اللحظة تنفست الصعداء، وعرفت لماذا جاءاني في هذا الوقت المبكر.
   ضحكت، وقلت لهما: يبدو ان ناقل الخبر لم يتثبت من المعلومة، وانه تصور أوراق القصائد هويتي الشخصية.
   قالا: تقصد انك لم تعطهم هويتك الشخصية؟.
   أجبت: ابدا، وإنما هي أوراق مكتوب فيها آخر قصيدة كنت اقرأها في المسيرة، وأضفت، يبدو انها اعجبتهما.
   رد الشهيدان بالقول:
   تعرف، انه عندما وردنا الخبر اعلنّا حالة الإنذار القصوى بين صفوفنا تحسبا للطوارئ، فقد احتملنا كل شيء، منها شن النظام البوليسي لحملة اعتقالات في صفوفنا اذا ما أمسك برأس الخيط.
   طمأنتهما، رحمهما الله تعالى، ثم سألاني: وماذا تنوي فعله الان؟.
   أجبتهما: سأغادر اليوم الى الجامعة، واظل اترقب الانباء من بعيد لتفادي اي تطور سلبي للأحداث.
   أثنيا على الفكرة، ثم ودعاني وغادرا.
   ساعات، ثم غادرت كربلاء المقدسة الى العاصمة بغداد ومنها الى السليمانية، ليتبين لي، فيما بعد، ان الامور سارت على ما يرام، لم يتعرف على هويتي زيانية النظام، ولم يتعقبني احد، لينتهي بذلك فصل من فصول التحدي للنظام الشمولي البائد، ولنبدأ في العام التالي فصلا جديدا من فصول التحدي، قد تسنح لي الفرصة يوما لسرد تفاصيله باذن الله تعالى.
(9)
الطاغية يشن حملات الإعدام ضد المجاهدين
   لم يهدأ العراقيون يوما في حركاتهم وانتفاضاتهم الثورية ضد نظام الطاغية الذليل صدام حسين.
   فبعد انتفاضة صفر الظافرة عام ١٩٧٧ والتي تلتها مسيرة التحدي عام ١٩٧٨، ثم انتفاضة رجب عام ١٩٧٩ في مدينة الكاظمية المقدسة، واصل العراقيون نشاطهم الثوري الذي كان يتصاعد بشكل ملحوظ، حتى جاء العام ١٩٧٩ عندما أزاح الطاغية، احمد حسن البكر عن سدة الحكم في ١٧ تموز من ذلك العام، ليعلن نفسه حاكما مطلقا للعراق، جمع بين يديه كل مناصب الدولة والحزب والجيش.
   ولم يكن بإمكانه فعل ذلك الا بشن حملات الإعدام بالجملة، بدأها اولا برفاقه الحزبيين، عندما اعدم (٥٥) من كبار قادة وكوادر الحزب الحاكم، ليشن بعد ذلك حملات الإعدام الجماعية ضد الحركيين الإسلاميين من مختلف التيارات والأحزاب والتنظيمات الاسلامية، ثم لتشمل المؤمنين بشكل عام.
   فلقد اعدم الطاغية، لعنه الله، خيرة شباب العراق، كان نصيب الثلة المؤمنة التي خططت ونظمت مسيرة التحدي، كبيرا.
   وفيما يلي اسماء بعض الشهداء السعداء، من الذين اشتركتُ معهم في مسيرة التحدي، والذي ساعدني على تذكرهم الاخ العزيز والصديق المجاهد والخطيب البارع الحجة السيد هاشم آل ماجد، وهو ممن كان ضمن مجموعة الثلة التي انطلقت بمسيرة التحدي.
   من هؤلاء المجاهدين الأبطال الذين خططوا وشاركوا في مسيرة التحدي، ثم اعتقلوا في العام ١٩٨٠ ليعدموا على يد أزلام النظام البائد، الشهداء السعداء التالية أسماءهم:
    الشهيد السيد قاسم السندي والشهيد عبد الحسين ابو لحمة والشهيد سالم جليل النجار والشهيد جاسم العطار والشهيد الحاج سعد البرقعاوي والشهيد السيد سعيد الشروفي والشهيد ثائر مولوي والشهيد محمد مهدي الدورگي والشهيد محمد علي الدورگي والشهيد محمد حسين الدورگي والشهيد عبد الامير كبابي والشهيد موفق ابو الكبة والشهيد عبد الامير معاش والشهيد صادق معاش والشهيد جعفر معاش والشهيد صلاح معاش وآخرون.
   ان دماء الشهداء الأبرار هي التي روت شجرة الحرية والكرامة، فلولا دماءهم الطاهرة وتضحياتهم الجسيمة لظل كابوس الديكتاتورية جاثما على صدر العراق الى اليوم.
   فهل سنفي لدمائهم الطاهرة؟ فنتعاون على بناء الدولة العراقية الجديدة التي تقوم على أساس الدستور الفاعل والقانون والمساواة في تكافؤ الفرص، لينعم المواطن بالأمن والحرية والكرامة؟ ونحقق التنمية والمدنية؟ ام سنتنكر لدمائهم وأرواحهم وتضحياتهم، فنتخذ منها جسرا للعبور الى مآربنا الحزبية والشخصية الضيقة، وننسى اخوة الطريق ورفاق الدب؟.
(10)
عودٌ على بدء: مقترحات لتطوير المناسبة
   ينبغي تطوير مناسبة (الأربعين) لتتناسب ومكانتها  وقدسيتها العظيمة، واقترح لذلك ما يلي:
   اولا: تنظيمها لتستوعب الزحف المليوني الهادر، فالفوضى تقلل من هيبتها وتؤثر بالسلب على الجانب الروحي والمعنوي للزائر، وتقلل من تأثيراتها في هذا الجانب تحديدا.
   بالاضافة الى ذلك، فان تنظيمها يُبرز الجانب الحضاري من المناسبة، وهو امر مهم، خاصة وإنها الان تحتظن زائرين من مختلف دول العالم.
   واقترح بهذا الصدد:
   الف؛ إخلاء شارع باب قبلة  الحسين (ع) وكذلك شارع باب قبلة العباس (ع) فضلا عن الشوارع المحيطة بالمرقدين المقدسين والممتدة بينهما، من الباعة المتجولين وسرادقات الخدمة ومرور السيارات، باستثناء سيارات الخدمة الضرورية للحاجة القصوى فقط.
   باء؛ تنظيم عملية إخلاء الزائرين بعد الزيارة، فما يلفت النظر هي الفوضى العارمة التي تصحب مغادرتهم كربلاء المقدسة في البرد القارس، وفيهم النساء والأطفال والشيوخ والعجزة والمرضى.
   جيم؛ توسيع نقاط تفتيش الزائرين، خاصة القريبة من العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، لتسهيل عملية انسياب الزائرين الى المرقدين المقدسين.
   كذلك، ينبغي ان تكون نقاط التفتيش والتقاطعات، نظيفة ومنظمة وغير عشوائية وضرورية في آن.
   ثانيا: منع المواكب والسرادقات الحزبية منعا باتا، وكذلك منع الأحزاب السياسية من طباعة ونشر اي نوع من الأوراق او الكارتات التي تحمل زيارة (الأربعين) وغيرها من النصوص، في جانب، وصور وكلمات ودعايات لقادة الأحزاب ورموزها، من الجانب الآخر، فان كل ذلك يزرع الفرقة والضغينة والرياء والنفاق.
   لقد كان نشاط الأحزاب السياسية في مثل هذه المناسبات ايام النظام الشمولي، يعد نضالا وجهادا ضد الاستبداد، ومحاولات جادة منها لتعبئة الشارع ضده لاسقاطه وتحقيق عملية التغيير المرجوة، اما اليوم، فهي مظاهر رياء ونفاق واضحة، ومن يتابع موكب الحزب الحاكم وسرادقاته في (الأربعين) مثلا، والذي بدت عليه آثار البذخ والترف، سيلمس هذه الحقيقة بشكل واضح ومخزي جدا.
   طهروا (الأربعين) من كل مظاهر الرياء والنفاق بتطهيرها من المواكب الحزبية.
   امنعوا من تدخل السياسة بالدين، ضعوا للمتاجرين بالحسين (ع) وبشعائره حدا، لا تدعوا الأحزاب السياسية تزرع الفتنة والرياء والنفاق في صفوف انصار الحسين (ع).
   ثالثا: النظافة دليل مهم على هوية الانسان، ولذلك ينبغي الاهتمام بالنظافة التي هي من الإيمان، كما قال رسول الله (ص)، بشكل كبير جدا.
   وعلى الرغم من ان المناسبة كانت هذا العام افضل من الأعوام السابقة على هذا الصعيد، الا ان الاهتمام بالنظافة في داخل مدينة كربلاء كان اقل بكثير مما ينبغي، ولذلك يجب الانتباه الى ذلك في العام القادم
فمثلا؛ يجب ان تمنع منعا باتا كل عمليات ذبح وسلخ المواشي في داخل المدينة القديمة، خاصة في الطرقات والازقة المحيطة بالمرقدين الطاهرين والقريبة منهما.
   ان مناظر الدم والقاذورات وفضلات الحيوانات وجلودها المسلوخة، لا يتناسب ومظهر النظافة الذي يجب ان يرافق المناسبة.
   رابعا: الاهتمام اكثر فاكثر بالإعلام، إِن من خلال الكيفية والجودة، او من خلال التنوع، سواء في برامج القنوات التلفزيونية او في التنوع الكيفي مثل توظيف السينما والمسرح والمسلسلات ومعارض الصور وغير ذلك.
   وبهذه المناسبة، احيّي الاخوة انصار الحسين (ع) الذين نصبوا هذا العام عدد من المسارح قرب المرقد الحسيني الشريف، والتي شهدت عروضا مسرحية يومية حاولوا خلالها تجسيد المناسبة العظيمة.
   كذلك، ينبغي العمل، ومن الان، لإحضار الاعلام العالمي في السنة القادمة، فان ذلك امر مهم جدا، يساهم بشكل كبير وفعال في حمل نهضة الحسين (ع) وفلسفتها وقيمها وأهدافها ورمزيتها الى العالم، ما يسهل عملية (تشييع) العالم وفهمه لمدرسة اهل البيت (ع) خاصة في هذا الوقت الذي اختطفت فيه الزمر الإرهابية الاسلام كدين انساني شرّع كل ما من شأنه ان يحقق كرامة الانسان، كإنسان، خلقه الله تعالى فأحسن خلقه.
   خامسا، وأخيرا: الاهتمام اكثر فاكثر بالعِبرة في عاشوراء وفي مثل هذه المناسبة العظيمة، لتترك اثرها في عملية التغيير الذاتي والبناء الحضاري، وتغيّر من سلوك الشباب على وجه التحديد بما يتناسب وقدسية وحرمة وعظمة المناسبة وصاحبها، الامام الحسين (ع).
   كما ينبغي الانتباه الى بعض الممارسات الشاذة، لكي لا يختلط العمل الصالح بالعمل السيء.
   اللهم تقبل من زوار الحسين (ع) وخدٓمة ابي عبد الله (ع) أعمالهم وزيارتهم.
   اللهم ارزق انصار الحسين (ع) ومحبيه وشيعته، أينما كانوا، زيارة الحسين (ع) في الدنيا وشفاعته في الآخرة، بحق محمد وآله الطاهرين.
   اللهم ارزقنا السير على نهج الحسين (ع) في الإيمان والعلم والعمل الصالح، آمين يا رب العالمين.
(11)
لماذا غابت (سي ان ان) وأخواتها عن زيارة الأربعين؟
   ان الشعوب الغربية تحب الامام الحسين (ع) ولو انها تعرف حقائق نهضته المباركة وأسباب ثورته الخالدة لتشيع العالم، والغرب لا يحارب الحسين (ع) وشعائره المقدسة، وإنما الذي يحاربها هم المحسوبون على الاسلام من التكفيريين الارهابيين الذين تحرضهم فتاوى التكفير التي يصدرها فقهاء بلاط نظام القبيلة الحاكم في الجزيرة العربية، وكذلك بعض الذين يدعون التشيع والانتماء لأهل بيت النبوة والرسالة.
   على مر التاريخ، فان الذي حارب الحسين (ع) وشعائره هي الحكومات (الاسلامية) الجائرة، وقبل ذلك ما يسمى بدولة الخلافة التي كان (امير المؤمنين) فيها أمثال الوليد بن الحكم والرشيد ومن لف لفهم، وما الطاغية الذليل صدام حسين ببعيد عن ذاكرتنا، والذي قتل انصار الحسين (ع) في داخل الصحن الحسيني
الشريف وفي الشوارع والأزقة، منذ انتفاضة صفر الظافرة عام ١٩٧٧ وحتى سقوطه في عام ٢٠٠٣.
   ان شيعة امير المؤمنين ع رفعوا راية الحسين (ع) في نيويورك وواشنطن ولندن وباريس وفي كل عواصم العالم الغربي، فهل تسمح لهم الأنظمة والحكومات في جل البلاد العربية والإسلامية ان يرفعوا هذه الراية الخفاقة في عواصمهم؟ هل يسمح لهم آل سعود ان يرفعوا راية الحسين (ع) في الرياض مثلا؟،
   ان الغرب لا يحارب الحسين (ع) ولا يحارب شعائره، بل العكس هو الصحيح فهم يحترمون عقائد الناس ومشاعرهم وشعائرهم وطريقة عبادتهم لله تعالى، ولذلك انتشر التشيع وينتشر اليوم في الغرب اسرع من انتشاره في البلاد العربية والإسلامية، والتي تحارب الحسين (ع) بفتاوى التكفير وبالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة.
   لقد تحولت عواصم ومدن كاملة في الغرب الى ما يشبه اجواء مدينة كربلاء المقدسة في عاشوراء والأربعين وعموم ايام شهري محرم الحرام وصفر المظفر، اما في العالم العربي والإسلامي فلا زال فقهاء وخطباء التكفير ينعقون صارخين محذرين الشعوب مما يسمونه بالتبشير الشيعي، فيما تتباكى قنواتهم الطائفية على الأمة التي يتهددها انتشار التشيع على حد قولهم الباطل.
   ولو ان المعنيين بالزحف المليوني الى الحسين (ع) في زيارة الأربعين، وأخص بالذكر العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، يبذلون جهدا مركزا لنجحوا في إحضار الاعلام الغربي الى كربلاء في مثل هذه الايام، كقنوات السي ان ان والفوكس نيوز والبي بي سي وغيرها، لتغطية هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في العالم.
   اتمنى على العتبتين في العام القادم ان يهتموا بهذا الموضوع وهو مهم جدا، من خلال الاتصال بالأعلام العالمي، الغربي تحديدا، وتقديم التسهيلات والامتيازات الممكنة، لاحضاره الى كربلاء المقدسة في ايام الزحف المليوني المقدس الذي يشهده العالم في زيارة أربعين سيد الشهداء عليه السلام.
   صفر المظفر 1435
   كانون الاول 2013
 
 

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/01/12



كتابة تعليق لموضوع : مشاهداتي في (الأربعين)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على كويكب "عملاق" يقترب من الأرض قد يؤدي الى دمار واسع في أنحاء الكوكب : اجمعت الأديان وكذلك الحضارات القديمة على أن كوكبا او مذنبا او نجما حسب تسمياتهم سوف يظهر في سماء الأرض كعلامة على نهاية حقبة أرضية تمهيدا لظهور حقبة جديدة أخرى. واقدم المدونات في الصين والتبت والانكا وما مذكور في التوراة والانجيل رؤيا يوحنا وكذلك في الروايات والاحاديث الاسلامية كلها تذكر قضية هذا النجم او المذنب والتي تصفها التوراة بانها صخرة الهلاك والحرائق والزلازل والفيضانات.يقول في رؤيا يوحنا : (فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه.11 واسم الكوكب يدعى «الأفسنتين». فصار ثلث المياه أفسنتينا، ومات كثيرون من الناس من المياه لأنها صارت مرة). نسأل الله أن يحفظ الأرض ومن عليها.

 
علّق احمد خضير ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته تحياتي الاستاذ صباح الغالي.. شكرا جزيلا على المداخلة والتعليق مع التحية

 
علّق نور الهدى ، على رسائل بيان المرجعية العليا في 7 / 2 - للكاتب نجاح بيعي : شكر الله سعيك

 
علّق صباح هلال حسين ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : استاذ احمد خضير كاظم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نص مقالتك كانت بمثابة وصف دقيق لما حصل في العراق للتظاهرات السلمية وأسئلة وأجوبة في نفس الوقت على هؤلاء الذين يشككون ويتهجمون على الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي ترفض الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الدولة وفساد الاحزاب والكتل الفاشلة في تقاسم المناصب والمنافع بينهم ، بارك الله فيك وأحسنت وأجدت ...مع ارق تحياتي

 
علّق سيد علي المرسومي ، على تاريخ شهادة السيدة الكريمة أم البنين فاطمة بنت حزام ألکلآبيه »«ع» قدوة في التضحية والإيثار.» - للكاتب محمد الكوفي : استاذنا العزيز محمد الكوفي المحترم بعد السلام والتحية ارجو ان توضحوا لنا ماهي مصادركم التاريخية الموثوقة ان سيدنتا أم البنين عليها سلام ماتت شهيدة وشكرا لكم

 
علّق adeeb ، على جهل الحكومة ومجلس النواب في العراق - تعديل قانون التقاعد، اصلاحات، خدمة عسكرية، ترفيع - للكاتب عبد الستار الكعبي : الصحيح في احتساب الخدمة العسكرية لاغراض الوظيفة المدنية / علاوة، ترفيع، تقاعد الى السيد رئيس مجلس الدولة في العراق المحترم اولا : المعروض : يعاني الكثير من الموظفين من مظلومية كبيرة جداً في موضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الخدمة المدنية بسبب التبدلات التي حصلت في التشريعات الخاصة بهذا الموضوع والاضطراب الواقع في تفسيرها والذي نتج عنه اختلاف ادارات الدوائر الحكومية في احتسابها. وقد كان لتراجع مجلس شورى الدولة عن قراراته بهذا الصدد اثر واضح في ذلك، فقد اصدر المجلس قرارات لاحتسابها لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع وتم العمل بموجبها في مختلف الدوائر الحكومية حيث تم تعديل الدرجات الوظيفية للموظفين المشمولين وذلك بمنحهم علاوات او ترفيع بما يقابل سنوات خدمتهم العسكرية كل حسب حالته، ثم تراجع المجلس عن قراراته واحتسبها لاغراض التقاعد فقط مما سبب مظلومية ادارية ومالية كبيرة وقعت اثارها على الموظفين المشمولين على شكل تنزيل درجة وتضمينات مالية حيث قامت الدوائر باعادة احتساب الخدمة الوظيفية وتعديل درجات الموظفين المعنيين وكذلك استقطاع الفروقات المالية منهم بعد رفع الخدمة العسكرية التي احتسبت لاغراض العلاوة والترفيع وجعلها للتقاعد فقط. وهنالك جانب اخر من هذه المظلومية يتمثل بان الموظفين المعيَّنين قبل (21/10/2002)، وهو تاريخ نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقم (218) لسنة 2002 ، قد احتسبت خدمتهم العسكرية الالزامية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بينما اقرانهم الذين عينوا بعد ذلك التاريخ لم تحتسب لهم خدمتهم العسكرية الّا لأغراض التقاعد فقط على الرغم من انهم أدوا نفس الخدمة وفي نفس الموقع والوحدة العسكرية، وفي هذا غبن كبير واضح فكلاهما يستحقان نفس الحقوق مبدئيا. ثانيا : الغاية من الدراسة : لاجل رفع المظلومية عن الموظفين المتضررين من هذه الاشكالية الذين لم تحتسب خدمتهم العسكرية الالزامية والاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بسبب تغير القوانين والقرارات الخاصة بهذا الموضوع ولتصحيح هذه الارباكات التشريعية والتنفيذية نقدم لكم هذه الدراسة آملين منكم النظر فيها واصدار قراركم الحاسم المنصف وتوجيهكم لدوائر الدولة للعمل بموجبه. ثالثا : القوانين والقرارات حسب تسلسلها الزمني : ندرج في ادناه نصوصا من القوانين والتعليمات ومن بعض القرارات الصادرة بهذا الصدد على قدر تعلقها بموضوع احتساب الخدمة العسكرية للاغراض الوظيفية وحسب تواريخ صدورها : 1- قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 الذي نص في ( المادة 26 الفقرة 2 ) منه على : ( يحتفظ للمجندين الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقدمهم للتوظيف في دوائر الحكومة ومصالحها ومؤسساتها بعد اكمالهم مدة الخدمة الالزامية مباشرة بشرط أن يكون تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين تخرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف.). حيث ضمن هذا القانون حق الخريجين الذين يتم تعيينهم في الدوائر الحكومية بعد ادائهم الخدمة العسكرية الالزامية بمنحهم قدما في الوظيفة مساوي للقدم الوظيفي لزملائهم في التخرج الذين تعينوا في دوائرهم بعد تخرجهم مباشرة مما يعني احتساب خدمتهم العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والترفيع. 2- تعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت لتضع عددا من الاسس والاليات الخاصة بالخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ والتي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) وهذا حق للموظف وانصاف في التعامل معه. 3- قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 الذي اعتبر نافذاً في (21/10/2012) والذي نص على: (اولا – تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة، لاغراض التقاعد حصرا. ثانيا – ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.) وصار هذا القرار هو الاساس النافذ حالياً لاحتساب الخدمة العسكرية . ونلاحظ ان هذا القرار خالٍ من اي اشارة لتطبيقه باثر رجعي فيكون الفهم الاولي والارجح له هو ان تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل نفاذه وقبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع بموجب القوانين السارية قبله وان الخدمة التي يقضيها العسكري بعد نفاذه تكون لاغراض التقاعد حصراً وهذا ما ذهب اليه مجلس شورى الدولة بقراره بالعدد (21/2004). 4- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (21/2004 بتاريخ 18/11/2004) الذي نص في الفقرة (2) منه على (يكون احتساب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد اذا كانت تلك الخدمة قد اديت قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) فيكون احتساب اي منهما لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد). وهذا القرار هو الاكثر انصافا واقربها الى المعنى الذي يمكن ان يفسر به نص القرار (218 لسنة 2002). 5- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005) الذي اعتبر ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم (30 لسنة 2003) يبطل احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة ويحتسبها لاغراض التقاعد فقط إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) ويرى مجلس شورى الدولة في قراره هذا ان احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع معلق بالامر (30) ونص على (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها او تعليقها) و (اذا زال المانع عاد الموضوع) بمعنى اذا زال المانع والذي يقصد به ألامر رقم (30) زال الممنوع به الذي هو (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع) وعليه فانه يلزم من زوال ألامر رقم (30) عودة الوضع الى اصله اي جواز بل وجوب (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع). ولكن مجلس شورى الدولة لم ينفذ مضمون قراره هذا بعد زوال الامر رقم (30) لسنة 2003 الذي تم الغاؤه بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل الذي عد نافذا بتاريخ 1/1/2008 والذي نصت المادة (21) منه على ( يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 (. 6- قرار مجلس شورى الدولة رقم (70) لسنة 2006 وجاء في حيثياته (وحيث ان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 قد علق جميع القوانين وسنن التشريعات واللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها تحديد الرواتب او الاجور الخاصة او اعتبر ذلك من الحوافز المالية التي تصرف للموظفين .وحيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها .) وكذلك ورد فيه ( ان احتساب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 لاغراض العلاوة والترفيع يعد موقوفاً في الوقت الحاضر استناداً الى امر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003.) وكذلك ورد في نصه (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها) و حيث أنه (اذا زال المانع عاد الموضوع)، وينطبق هنا نفس ما قلناه في الفقرة (5) اعلاه بخصوص قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005). 7- قرار مجلس شورى الدولة رقم (28/2016 بتاريخ 10/3/2016) الذي ترك كل تفسيراته واسسه السابقة في عدم احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع استنادا الى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 واستند فقط الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218 لسنة 2002) وقرر ( لايحق احتساب الخدمة العسكرية المؤداة قبل نفاذ القرار المذكور او بعده طالما ان هذا القرار (218) ما زال نافذاً). رابعا : الحالات المعنية : بعد ان تبين لنا ان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218) لسنة 2002 هو الفيصل في هذا الموضوع وان التوجه القانوني لمجلس شورى الدولة استقر على اعتباره الاساس الذي تستند عليه القرارات الخاصة بموضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الوظيفة المدنية، ينبغي لنا لاجل اصدار الحكم المناسب في هذا الموضوع ان نستعرض الحالات التي يمكن ان تخضع لمداه التطبيقي مع بيان الراي بشأن احتساب الخدمة العسكرية لكل حالة : الحالة الاولى : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة بعد نفاذ القرار فيطبق عليها القرار المذكور بلا اشكال. الحالة الثانية : ان يكون كل من اداء الخدمة العسكرية الالزامية والتعيين في الوظيفة واحتساب الخدمة العسكرية قبل نفاذ القرار المذكور فلايسري عليها القرار بلا خلاف ولا اشكال ايضا. الحالة الثالثة : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة قبل نفاذ القرار ولكن التعيين في الوظيفة المدنية يكون بعد نفاذه وهنا يكون الحكم باحتسابها لاغراض التقاعد فقط حسبما صدرت به عدة قرارات من مجلس شورى الدولة استنادا الى نص القرار ولكن الرحمة القانونية ومباديء العدالة والانصاف تقتضي احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مساواة لهم باقرانهم الذين تعينوا قبل نفاذ القرار. الحالة الرابعة : التي هي اهم الحالات والتي يجب ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها بدقة. وهي ان يكون اداء الخدمة العسكرية وبعدها الالتحاق بالوظيفة كلاهما قبل نفاذ القرار (218) ولكن هذه الخدمة لم تحتسب في حينها بسبب تقصير من ادارات الدوائر ففي هذه الحالة يكون الاستحقاق هو احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وذلك استنادا لما يلي :- 1- ان القانون النافذ في وقتها بخصوص احتساب الخدمة العسكرية في الوظيفة المدنية هو قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 وان الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط كانت تحتسب لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وفقا لاحكام المادتين (25 و 26) منه. وقد اكدت هذا التوجه تعليمات عدد (119) لسنة 1979 النافذة التي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) 2- ان من شروط التعيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في وقتها ان يكون طالب التعيين قد اكمل الخدمة الالزامية (او كان مستثنى او .... ) حسبما ورد في الفقرة (1) من المادة (٢٧). وكان عليه اثبات ذلك بتقديم (دفتر الخدمة العسكرية) باعتباره الوثيقة الرسمية المعتمدة لاثبات الموقف من الخدمة العسكرية والذي يبين تفاصيلها كاملة كما ورد في المادة (1) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) . 3- ان احتساب الخدمة العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة يتم تلقائيا من قبل الادارة بعد تقديم الموظف ما يثبت اداءها من مستندات وفق القانون بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب لاحتسابها لان تقديمه كاشفا لها وليس منشئا لها وهذا ما أقره مجلس شورى الدولة (قراره 21/ 2014) وذلك لان المادتين (25 و 26) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 لم تشترطا لاحتساب الخدمة العسكرية تقديم طلب بشانها. واستنادا على ما تقدم فان الموظف الذي ادى الخدمة العسكرية الالزامية قبل التعيين وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور يكون قد قدم لدائرته دفتر الخدمة العسكرية الذي يثبت اداءها وتفاصيلها مما يفترض احتسابها تلقائيا من قبل الدائرة وان عدم احتسابها في هذه الحالة يعد خطأ في اجراءاتها ولادخل للموظف فيه ولايتحمله كما اكدته العديد من قرارات مجلس شورى الدولة وتعليمات مجلس الوزراء. وحيث ان من حق الادارة تصحيح اخطائها السابقة كما هو الثابت في قرارات مجلس شورى الدولة. عليه يكون قرار الادارة الذي تتخذه بعد نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور والذي تقرر فيه احتساب الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور لاغراص العلاوة والترفيع والتقاعد هو تصحيح لاخطائها السابقة (بعدم احتسابها) فيكون قرار احتسابها صحيحا وموافقا للقانون ولقرارات مجلس شورى الدولة. حيث ان العبرة في التشريعات التي كانت نافذة وقت اداء الخدمة العسكرية الالزامية والالتحاق بالوظيفة. وبناءا على ماتقدم فان الموظف المعين قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (218) والذي ادى خدمته العسكرية قبل التحاقه بالوظيفة يستحق احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. خامسا : الحلول المقترحة : من اجل وضع حل منطقي لهذه الاشكالية يساهم بايجاد حالة من الاستقرار القانوني والاداري ولانصاف الموظفين كل حسب الحالة الخاصة به نقترح ما يلي : 1- الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) والعمل بالقوانين والتعليمات السابقة له خاصة التعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت بخصوص الخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ ولن تتضرر من ذلك أي شريحة بل على العكس فانه حل منصف وعادل للجميع ويضمن حقوق الموظفين. ولكن هذا الحل يحتاج تدخل تشريعي وتوافقات برلمانية وهو خارج ارادة وصلاحية مجلس شورى الدولة ويصعب تحقيقه لذلك نوصي بان يتخذ المجلس قرارا بخصوص الحالة الرابعة باعتبار المشمولين بها هم الاكثر تضررا من غيرهم. ونقترح ان يكون القرار كما في الفقرة التالية. ب- تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط المقضاة أي منهما قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) للموظفين الذين تم تعيينهم قبل نفاذ القرار المذكور لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. واذا كان المانع من اتخاذ هذا القرار هو التبعات المالية التي يمكن ان تترتب عليه فانه بالامكان النص فيه بان لايكون الاحتساب باثر رجعي وان لاتتبع تطبيق القرار فروقات مالية لصالح الموظفين المستفيدين. ولابد من الاشارة الى ان الموظفين المعنيين بهذا الموضوع هم الان كبار في السن وعلى ابواب الاحالة على التقاعد وخدموا دوائرهم وبلدهم لسنوات طويلة وانهم اصحاب عوائل وهم آباء لمقاتلين في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون دفاعا عن والوطن والشعب والمقدسات، وانه من الضروري انصافهم قبل توديعهم للعمل الوظيفي وذلك باصدار القرار المقترح ليكون املا لهم في ختام خدمتهم الوظيفية. الخاتمة : نامل ان يتم النظر بهذه الدراسة من اجل انصاف المتضررين بسبب اختلاف الاجراءات الادارية تبعا لاختلاف النصوص القانونية بهذا الموضوع وخدمة للمصلحة العامة. مع فائق الشكر والتقدير

 
علّق هناء ، على الإقليم السني في سطور صفقة القرن ؟!! - للكاتب محمد حسن الساعدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طرح صائب ومثمر باذن الله، نعم هذا مايخصططون له اقليم سني واحتراب شيعي شيعي ، اذا لم يتحرك عقلاء وسط وجنوب العراق لتحقيق المطالب العادلة للمتظاهرين واحتضانهم لانهم اولا واخرا ابناءنا والا فانه الندم الذي مابعده ندم. وحسبنا الله ونعم الوكيل

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سبحان الرب المغالطة تبقى نائمة في عقول البعض . هل الموضوع يتحدث عن الماهية او يتحدث على ماذا ركب يسوع ؟ كيف تقرأ وكيف تفهم . النص يقول : (وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما). فكيف تفسر قول الانجيل (فجلس عليهما) كيف يجلس عليهما في آن واحد . يضاف إلى ذلك ان الموضوع ناقش التناقض التضارب بين الاناجيل في نقل رواية الركوب على الحمار والجحش والاتان. وكل كاتب إنجيل حذف واضاف وبدل وغيّر. ثم تات انت لتقول بأن الحمارة هي ام نافع ، وام تولب ، وام جحش ، وأم وهب . اتمنى التركزي في القرائة وفهم الموضوع . ويبدو أن التخبط ليس عند كتبة الاناجيل فقط ، لا بل انها عدوى تُصيب كل من يقترب منهما.

 
علّق محمود ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لكن انثى الحمار تدعى ( اتان ) __ هذه معلومة تثبت ان ما وضعته انت هو خطأ _ وابن اتان هو حجش _ _ عندما قالو__ (((( فتجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ))) _ تعني في العربية ((( انثى الحمار و حجش ابنها )))) _ تسطيع ان تتاكد من معاجك اللغة العربية __ اسمُ أنثى الحمار تُعرَفُ أنثى الحمار في اللغة العربيّة بأسماءٍ عِدّة، منها أتَان، وأم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب. إ

 
علّق حسنين سعدون منور ، على العمل تعلن استلام اكثر من 70 الف مستفيد منحة الطوارئ ضمن الوجبة الاولى وتدعو المواطنين الذين حدث لديهم خطأ اثناء ملء الاستمارة الالكترونية الى الاتصال بشؤون المواطنين لتصحيحه - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم اي اسمي طالع بالوجبه الخامسه اسمي حسنين سعدون منور محافضه ميسان رقم هاتف07713367161 مواليد1990/3/19ما وصلتلي رساله لان كان رقمي بيهخطء اذا ممكن صححه 07713367161

 
علّق علي العلي : ايها الكاتب قولكم "ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل " اليس هذا خلط السم بالعسل؟ ان المواطن العادي تعم مسؤزل ولكن عندما يكون وزير اختاره حزب ديني ويدعي انه مسلم وعينك عينك يسرق ويفسد وبهرب ويعطى الامتيازات كلها هل تقارنه بمواطن يعمل في الدولة وهو يلاحظ الفساد يستشري من القمة ويطمم له؟ هذا كلام طفولي وغير منطقي والحقيقة انك ومن امثالك يطمر رأسه تحت الرمال عن الفساد التي تقوده الاحزاب التي تدعي التدين والاسلام.

 
علّق إيزابيل بنيامين . ، على تأملات في قول يسوع : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم ، اخي الطيب . اقرأ هذا النص وقل لي بربك ، هل مثل هذا الشخص مسالم ، هل فعلا يُدير خده الآخر لضاربه ؟؟ قال لوقا في الاصحاح 19 : 22. ( أيها العبد الشرير . عرفت أني إنسانٌ صارمٌ آخذُ ما لم أضع ، وأحصدُ ما لم ازرع. أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي). بالنسبة لي أنا انزّه يسوع من هذه الاقوال فهي لا تصدر منه لأنه نبي مسدد من السماء يرعاه كبير الملائكة فمن غير الممكن ان يكون فضا غليظا. والغريب أن يسوع حكم بالذبح لكل من لم يقبل به ملكا . ولكن عندما أتوه ليُنصبّوه ملكا لم يقبل وانصرف.من هذا النص يعكس الإنجيل بأن شخصية يسوع متذبذة أيضا. إنجيل يوحنا 6: 15( وأما يسوع فإذ علم أنهم يأتوا ليجعلوه ملكا، انصرف أيضا إلى الجبل وحده). وأما بالنسبة للقس شربل فأقول له أن دفاعك عن النص في غير محله وهو تكلف لا نفع فيه لأن يسوع المسيح نفسه لم يقبل ان يلطمهُ احد وهذا ما نراه يلوح في نص آخر. يقول فيه : أن العبد لطم يسوع المسيح : ( لطم يسوع واحد من الخدام قال للعبد الذي لطمه. إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟). فلم يُقدم يسوع خده الآخر لضاربه بل احتج وقال له بعصبية لماذا لطمتني. أنظر يو 23:18. ومن هذا النص نفهم أيضا أن الإنجيل صوّر يسوع المسيح بأنه كان متناقضا يأمر بشيء ويُخالفه. انظروا ماذا فعل الإنجيل بسيوع جعله احط مرتبة من البشر العاديين في افعاله واقواله. اما بالنسبة لتعليق الاخ محمود ، فأنا لم افهم منه شيئا ، فهل هو مسلم ، او مسيحي ؟ لان ما كتبه غير مفهوم بسبب اسمه ال1ي يوحي بانه مسلم ، ولكن تعليقه يوحي غير ذلك . تحياتي

 
علّق محمد محمود عبدالله ، على التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين - للكاتب قيس عبد المحسن علي : أنا محمد لاعب كوره موهوب بلعب كل الخط الهجوم بشوت يمين ويسار مواليد 2002والله عندي احسن مستوي الكروي جيد جدا وابحث عن نادي لان السودان ما عندها اهميه كبيره بالكور ه فلذلك انا قررت اني اذهب الى أي دولة أخرى عشان العب والله انا لو حد مدرب كويس يشتغل ماعاي تمارين والله احترف

 
علّق الجمعية المحسنية في دمشق ، على الطبعات المحرّفة لرسالة التنزيه للسيد محسن الأمين الأدلة والأسباب - للكاتب الشيخ محمّد الحسّون : السلام عليكم شيخنا الجليل بارك الله بجهودكم الرجاء التواصل معنا للبحث في إحياء تراث العلامة السيد محسن الأمين طيب الله ثراه

 
علّق علي العلي ، على بيان النصيحة - للكاتب د . ليث شبر : ايها الكاتب الم تلاحظ من ان المظاهرات تعم العراق وخاصة الفرات الاوسط والجنوب اليس انتم وانت واحد منهم تتباكون عقوداً على الظلم من قبل المستعمر البريطاني بعدم اعطائكم الحكم؟ الان وبعد 17 عام تأتي متساءلاً عن من يمثلهم؟ اليس من اتيتم بعد 2003 كلكم تدعون انكم ممثلين عنهم؟ كفى نفاق وارجع الى مكانكم من اين اتيتم والا تبعون مزطنيات هنا وهنا وخاصة هذا الموقع ذو ذيل طويل الاتي من شرق العراق.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق غانم الاسدي
صفحة الكاتب :
  صادق غانم الاسدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مسيرة احتجاجية في صحراء عرعر الحدود مع السعودية تنديدا بهدم قبور الائمة في البقيع (مصور)

 صلاح الدين : اجتماع أمني لمناقشة ملف عودة النازحين إلى مناطقهم  : وزارة الداخلية العراقية

 لا حاجة للثورة .. لو أطعنا المرجعية.  : وليد كريم الناصري

 رئيس الوزراء يستقبل وزير الخارجية القطري

 تكلفة زيارة ترامپ الى السعودية، اسرائيل والفاتيكان   : محمد تقي الذاكري

 الصراعات وسائل نهب الثروات!!  : د . صادق السامرائي

 صحة الكرخ : تقديم خدمات متواصلة ل ( 25432 ) مراجع وخلال العام المنصرم في مركز المأمون التخصصي لطب الأسنان

 لآليء العدالة تتوهج في محكمة استئناف الرصافة  : ماجد الكعبي

 المسلم الحر: تردي وضع السجون في مصر يثير القلق  : منظمة اللاعنف العالمية

 بعد ان وضعت انتخابات الشعب اوزارها بدأت الشوري بجنوب سيناء  : د . نبيل عواد المزيني

 حواشي السياسيين  : قيس المهندس

 العمل : الثلاثاء المقبل موعدا لاجراء مقابلات التعيين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ابطال قيادة عمليات سامراء يدمرون عدة مضافات لارهابي داعش خلال مشاركتهم في عملية تطهير مطيبيجة

 وزيرة الصحة والبيئة تؤكد تعزيز للدعم للمراكز التخصصية والمختبرية في مدينة الطب  : وزارة الصحة

 مبلغوا العتبة العلوية : يواصلون زيارة القطعات الامنية ، والحشد الشعبي ؛ لإيصال سلام المرجعية، وتقديم الدعم اللوجستي اللازم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net