صفحة الكاتب : الشيخ عبدالجليل المكراني

مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة
الشيخ عبدالجليل المكراني

 
قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(1).

يتجلّى في هذه الآية الشريفة معلم من أهمّ معالم المنهج الإسلامي في التربية والإصلاح وعملية التغيير الديني والاجتماعي، فالآية الشريفة تشير ـ وبوضوح ـ إلى مبدأ الرفق في التعامل مع المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويتفاعل معه.

وتأكيداً على أهمّية الرفق في المنهج الديني الإسلامي فإنّ القرآن يفتح عقولنا ونفوسنا على ذلك من خلال تذكيره لنا بأنّ هذه الصفحة هي إحدى معالم شخصية مُعلّم البشرية ورسول الرحمة والرأفة محمد(صلى الله عليه وآله).

فالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) تجسّدت في شخصيته الكريمة كلّ المعاني المحمودة من اللطف والرحمة واللين والرأفة، ممّا جعلها منبعاً لكلّ القيم الإنسانية وعواطفها ودفئها في مجتمع عُرف بالفضاضة والغلظة والهمجية {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(2).

ولهذا نرى القرآن الكريم أشار بوضوح إلى هذه السمة الأخلاقية والفضيلة الإنسانية البارزة والواضحة في شخصية المربّي الأول محمّد(صلى الله عليه وآله) في الآية الشريفة التي صدّرنا بها البحث .

وما أحوج المجتمعات البشرية اليوم إلى الرأفة والرحمة والرفق وما رادفها من المعاني التي جاء بها الإسلام الحنيف؛ إذ المآسي والآلام التي تمرّ بها الإنسانية الآن من القتل والإرهاب والأزمات الروحية والمادية والاقتصادية إلاّ بتخلّي الأمم والشعوب عن المنهج الإلهي الرباني المبتني على مبدأ اللين والرفق.

يقول بعض الباحثين: (عندما اختفت شمس الهداية خلف غيوم الحضارة المادّية، وحرم الإنسان من دفئها وسناها الباعث روح الحياة في هذه النفوس، قست القلوب وغادرت الرحمة أفق هذا الزمن، وضعف الوجدان عن أداء دوره، وغفا الضمير على نغمات عصره، فلم يعد للرفق واللطف وما إلى ذلك من مفردات معنوية وجود فعلي ودور عملي على ساحة الواقع المادي.

إنّ رقي الأمم إنّما هو بمقدار ما تمتلكه من قيم أخلاقية تتفاضل من خلالها، وتتنافس مع غيرها من أجل الحفاظ عليها وديمومتها منهجاً للأجيال. ومن هنا أدرك الكثير من الأمم التي أوجدت لمجتمعاتها معايير مادية أخطار تلك المعايير في تفتيت وحدة المجتمع التي تضعها روح الإخاء بين أفراده، فأوصدت أبواب الإلفة والتعايش على مائدة القيم الأخلاقية، بعد أن أنمت فيهم روح الإثرة وحبّ الذات والتنافس على حطام زائل، ممّا أدّى إلى تفكّك مجتمعاتهم تبعاً لتمزّق شمل الأسرة وانفراط عقد المودّة بين أفرادها، فازدادت بذلك مشاكلهم، واشتدت أزماتهم الاجتماعية والأخلاقية والنفسية.

ومن الواضح أنّه لن تجد تلك الأمم الحلّ المناسب لجميع ما عصف بها من مشاكل على أثر مناهجها وسياساتها إلاّ في اقتباس خُلق الإسلام وآدابه وتعاليمه، التي هي في الواقع الاستقامة بعينها، والاعتدال بنفسه، والوسط المقبول بين الإفراط والتفريط؛ لأنّ القطب الوحيد الذي تدور حوله رحى التوازن الفذّة في كلّ شيء  ـ في السياسة والاجتماع والأخلاق ـ لا يستقر إلاّ على محور الإسلام، ذلك المحور الذي ينتهي بمريديه إلى أقصى درجات الكمال الممكن للإنسان في سموّه ورفعته وعزّته وكرامته الحقيقية)(3).

الرفق في الإسلام

أولاً: في الجانب العقائدي

إنّ من أهمّ الصفات الإلهية والأسماء الربّانية الحسنى هي صفة (الرحمن) و(الرحيم) و(الرؤوف) و(اللطيف)، والعقل والنقل يوجبان على الإنسان الاعتقاد بهذه الصفات الربّانية العظيمة. وأنّ صفتي (الرحمن) و(الرحيم) هما بوابة العطف والرحمة والعفو الإلهي، وهما من أجلى الصفات الربّانية العظيمة؛ لذا فإنّ القرآن الكريم يفتتح كلّ سورة من سوره بآية البسملة العظيمة التي تتضمن هاتين الصفتين؛ تجسيداً للشعار الإسلامي العامّ، وتثبيتاً لهما في المنهج الإسلامي التربوي وتهذيب النفوس وبعث الطمأنينة فيها.

كما أنّ الإسلام حرّم اليأس من رحمة الله واعتبره من الذنوب الكبيرة والخطيرة في حياة الإنسان.

ثانياً: في الجانب التشريعي

كما تجلّى هذا المبدأ العظيم في التشريع الإسلامي بشكل ملموس وواضح.

1ـ قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيسر ولا يريد بكم العسرَ}(4).

2ـ وقال تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(5).

3ـ وقال النبي(صلى الله عليه وآله): (بعثني بالحنيفية السهلة السمحة)(6).

علاقة الأب بأبنائه في القرآن

1ـ الأولاد زينة الحياة بالنسبة للأب

قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً}(7).

تشير هذه الآية الكريمة إلى أهمّ قسمين في رأس مال الحياة ترتبط بهما الأشياء الأخرى، والقسمان هما: القوة الاقتصادية، والقوة الإنسانية. ووجودهما ضروري لتحقيق أي هدف مادي؛ خاصّة في الأزمنة السابقة.

ويعتبر القرآن الكريم أنّ حياة الإنسان وجماليتها تزدان بالمال والأولاد. ومصطلح الزينة ورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من مورد، قال تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}(8).

وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}(9).

وفي الآية الأخيرة بيان للنعم الإلهية والتفضّل على العباد؛ وخاصّة المؤمنين منهم، إذ رزقهم ما يتزينون ويتجمّلون به.

ومن أهمّ مصاديق الزينة في حياة الإنسان ما أشارت إليه الآية الشريفة وهو المال والبنون، حيث قالت: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...}؛ إذ البنون يمثّلون اللون الجميل المشرق في حياة الأبوين، ومن خلالهم تكتمل حياتهما في أبعادها الوجدانية والاجتماعية.

نعم، لابد هنا من الإشارة إلى أنّ اكتمال الزينة لا يتمّ إلاّ بالارتباط بالله تعالى والفناء في العبودية له وممارسة الطاعة الكاملة، فقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى عند حديثه عن الكافرين الذين يمتلكون كلّ مقوّمات الزينة الظاهرية، لكنّها زينة زائفة؛ لأنّها بعيدة عن الارتباط بالله {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}(10).

2ـ الأولاد مصدر قوّة للأب

وفي إشارة أخرى يطرح القرآن الكريم نوعاً آخر من العلاقة بين الأب وأبنائه، وهي علاقة الاستقواء والاحتماء بالأولاد كقوّة في ميدان التدافع الاجتماعي والإنساني في محيط العلاقات البشرية؛ لأنّ النظرية السائدة في فكرة الإنسان تكوين قوّة خارجية مادية تمثّل السطوة وجانب الدفاع والاحتراس من الآخرين.

قال تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا}(11).

وفي الآية محاورة جرت بين رجلين يفتخر أحدهما على صاحبه بكونه ذا مال وجنان من البساتين والأراضي الشاسعة، كما أنّه يحظى بالأولاد الكثر، مقابل فقر الآخر مادياً وقلّة ولده، وكان المفتخر يرى أنّ كثرة أمواله وأولاده تكفيه قوّة وفخراً بعيداً عن التسديد الإلهي واللطف الربّاني، لكنّه نسي أنّ مصدر القوّة والقدرة والأموال والأولاد وكلّها إنّما هي تحت التصرّف الإلهي.

الإمام زين العابدين والدعاء للأولاد

يقول الإمام(عليه السلام) في دعائه لأولاده: (اللَّهُمَّ ومُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ وُلْدِي وبِإِصْلاَحِهِمْ لِي وبِإِمْتَاعِي بِهِمْ، إِلَهِي امْدُدْ لِي فِي أَعْمَارِهِمْ، وزِدْ لِي فِي آجَالِهِمْ، ورَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ، وقَوِّ لِي ضَعِيفَهُمْ، وأَصِحَّ لِي أَبْدَانَهُمْ وأَدْيَانَهُمْ وأخلاقهُمْ، وعَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وفِي جَوَارِحِهِمْ وفِي كُلِّ مَا عُنِيتُ بِه مِنْ أَمْرِهِمْ، وأَدْرِرْ لِي وعَلَى يَدِي أَرْزَاقَهُمْ، واجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ بُصَرَاءَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ، ولأَوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ، ولِجَمِيعِ أَعْدَائِكَ مُعَانِدِينَ ومُبْغِضِينَ...

اللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وأَقِمْ بِهِمْ أَوَدِي، وكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي، وزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وأَحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي، واكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي، وأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي، واجْعَلْهُمْ لِي مُحِبِّينَ، وعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلِينَ مُسْتَقِيمِينَ لِي، مُطِيعِينَ غَيْرَ عَاصِينَ ولاَ عَاقِّينَ ولاَ مُخَالِفِينَ، ولاَ خَاطِئِينَ وأَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وتَأْدِيبِهِمْ)(12).

لا يخفى أنّ الدعاء في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) يمثّل أحد الروافد المعرفية والتربوية المهمّة، فليس الدعاء عندهم مجرّد كلمات تنطلق من واقع مأساوي وحالة تراجيدية تطفح فيها الأحزان والهموم المثقلة للإنسان للتجلّي في عباراته وابتهالاته ومناجاته مع ربّه، وإنّما هو مقطوعة مليئة بمجموعة صور أخلاقية وتعاليم إسلامية ومفاهيم معرفية كبيرة.

ونستلهم من هذا الدعاء الشريف مجموعة من الدروس والعبر تشكّل بمجموعها المنهج الصحيح والواعي في تربية الأولاد:

أولاً: أنّ الدعاء للأولاد والأبناء يفتح باب الرحمة والعطف والتحنن عليهم.

ثانياً: ينبّه الإمام(عليه السلام) على أهمّية الرفق واللطف مع الأولاد، وأنّ أهمّ الأسباب في تحصيل ذلك هو الاستعانة بالله تعالى مصدر التوفيق والخير والعطاء اللامحدود.

وعلى العكس من هذا المناهج المادية والوضعية التي ترى أنّ التربية وعناصر صناعة الشخصية تقوم على عامل الاهتمام المركّب من الأسرة والمجتمع والمدرسة، فانّ النظرة الدينية تطرح عاملاً فاعلاً في التزام النهج الصحيح والسيرة المرضية في بناء الأخلاق والنفس، وذلك العامل هو اللطف الإلهي والعناية الربّانية.

فالأب مهما يملك من خبرة وقدرة في تربية أبنائه وتعليمهم وتغذيتهم الغذاء المادي والمعنوي، إلاّ أنّ هدايتهم تتوقّف على عناية الله تعالى، فهو المربّي الأول للإنسان، وذلك من خلال ارتباط العبد بربّه والتضرّع له بالدعاء والخضوع له بالعبودية.

وقد علّمنا القرآن الكريم أنّ الملجأ الأول للإنسان في أزماته وإخفاقاته هو الله تعالى؛ الذي بيده النجاح والخير المطلق للإنسان، قال تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *  قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ*اِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}(13).

ثالثاً: أنّ الأولاد بالنسبة للأب يمثّلون الحياة بكلّ ألوانها الجميلة والطيبة، وأنّ حياة الأب تسمو وتتكامل في مدارج الخير من خلال امتداده في ذريته، فالإمام(عليه السلام) يقول: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي، وأَقِمْ بِهِمْ أَوَدِي، وكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي، وزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي، وأَحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي، واكْفِنِي بِهِمْ فِي غَيْبَتِي، وأَعِنِّي بِهِمْ عَلَى حَاجَتِي...).

فالأولاد هم زينة الأب، وهم قوّته وقدرته في سطوة الحياة وصعوبتها، وهم العون والوسيلة للوصول إلى الأماني والأهداف النبيلة والطيبة.

أهمية مبدأ الرفق في تربية الأبناء

قبل توضيح أهمّية هذا المبدأ العظيمة في العملية التربوية نطرح تساؤلين نراهما ضروريين في بيان هذه الأهمّية التربوية لمبدأ الرفق في بناء الطفل بناءً معنوياً وأخلاقياً.

وهذان التساؤلان هما:

أ: ما هي مواصفات المنهج التربوي الناجح؟

إنّ المناهج التربوية الناجحة في كلّ الأزمان والعصور مبتنية على ثلاثة أبعاد، وهي:

1ـ البعد الواقعي

والواقعية في المنهج بمعنى أنّ المنهج التربوي يلاحظ الظروف والشرائط الواقعية والموضوعية التي يعيشها الأبناء من الموهبة الفكرية والعقلية والمزاج النفسي والروحي، كما يلاحظ الشرائط المجتمعية التي يعيشها الأب والابن، بمعنى مراعاة الواقع الاجتماعي والمحيط العام والبيئة التي ينتمي إليها الآباء والأبناء.

2ـ البعد التكاملي

ونقصد بذلك أنّ المنهج التربوي لابد أن يكون متناولاً لجميع جوانب حياة الأبناء؛ في البعد العاطفي والاجتماعي والأخلاقي وغير ذلك.

3ـ البعد الديني

ونقصد به أنّ العملية التربوية التي يشرف عليها الأب لابدّ أن تكون على ضوء الشريعة الإسلامية فكراً وسلوكاً، فتنشأة الأولاد وتربيتهم فكراً وعاطفياً ينبغي أن تكون في فضاءات العقيدة الإسلامية، بعيداً عن الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة التي تسمّم روح الطفل وعقله، وتلك هي أخطر شيء في ممارسة العمل التربوي.

ب: ما هي صفات المربي الناجح؟

كما هو معلوم عند الجميع أنّ للمربّي والمعلّم دوراً كبيراً في التأثير على شخصية المتعلّم وسلوكه؛ إذ يكتسب منه الأجيال الغذاء التربوي بصورة مباشرة، فيحمل صفاته في طريقة كلامه وأفعاله، وهو أمر مهم جداً إذا نشأ عليه الصغير وصار متمسّكاً به؛ لذا يجب أن يتّصف المربّي الناجح بصفات تجعله ناجحاً في أسلوب التربية التي سوف يغذّي بها تلاميذه وأبنائه. وأهمّ تلك الصفات:

1ـ الخبرة

من اللازم توافر الأب على ثقافة تربوية جامعة؛ تحمل مضامين دينية وأخلاقية واجتماعية وعلمية صحيحة؛ لأنّ التربية عملية معقّدة وشائكة تحتاج إلى إعمال جميع هذه المضامين يومياً مع الأبناء؛ لأجل تنشأتهم النشأة المتكاملة المتضمّنة لهذه المعاني التي لا غنى للإنسانية عنها. ومن المخاطر التربوية أن يكون الأب جاهلاً أو متدني المعرفة والاطلاع؛ لأنّه يقوم بدور المعلّم والمربّي في آن واحد.

2ـ القدوة

القدوة هي التقدّم والأسوة، بمعنى أنّ الأب لابدّ أن يجسّد مبدأ القدوة في سلوكه من الأقوال والأفعال، أي يجعل من نفسه متقدماً في كل شيء لكي يكون أسوة لأبنائه؛ ليكون ذلك حافزاً قوياً لهم بالإيمان بما يطرحه الأب في تربيته.

أهمية الرفق في التربية

إنّ نظرية الإسلام في الأخلاق الاجتماعية تقوم على الرفق واللطف والتسامح والصفح، لكن من غير ضعف ولا مداهنة، بل من أجل الهداية للرشد والتكامل. لذا فالقرآن المجيد يعتبر التخلّق باللين ومجانبة الفظاظة والغلظة من أهمّ عوامل استقطاب الناس في درب الحقّ، ويدعو إلى العفو عن المسيء والاستغفار للمذنب ومشاورة العقول وأصحاب الخبرة في الأمور العامّة، ثم العزيمة بعد ذلك.

إنّ القرآن يأمر بخفض الجناح للمؤمنين رفقاً بهم وتواضعاً لهم وإعزازاً لشخصياتهم، كما يصف عباد الله المتواضعين بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً}، أي من غير استعلاء {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً}(14)، أي لا يمارون، بل يرفقون بالآخرين ولا يحملونهم فوق ما لا يطيقون.

ويعتبر المتواضعين في سيرهم الرسالي هم الرحمانيون ما داموا متخلّقين بالرحمة. ويرى أنّ الهجر الجميل هو النموذج الرسالي الواعي في عملية التبليغ، ويرفض ترك الآثار السلبية في نفوس المعاندين ما دام هناك أمل للعودة والتبليغ في وسطهم.

إنّ القرآن يلزم أتباعه بأن يدفعوا السيئة بالحسنة، ويريد منهم أن يتعاملوا مع الآخرين تعامل الولي الحميم رفقاً بهم من أجل خيرهم وصلاحهم.

وكما أنّ الإسلام قد أمر بالتعامل بالرفق واللين واللطف في الأمور الاجتماعية وعملية التبليغ، كذلك هو الأمر بالنسبة إلى التربية؛ فإنّ هذا المعنى ينظر إلى فلسفة العملية التربوية برمتها. فليس المقصود من التربية هو إسقاط التكليف في إرادة شؤون الأبناء حتى يكبروا ويشقّوا طريقهم في المجتمع ثم يتمّ التخلّص من هذه المسؤولية، وإنّما عملية التربية في المنظور الإسلامي هي عملية بناء الإنسان وصياغة ذاته صياغة معنوية وأخلاقية ليكون عنصراً فاعلاً ومنتجاً في مجتمعه وبيئته حتى بعد بلوغه ورشده.

وفي هذا المضمار فإنّ دور الأب يكون بتغذية الابن الغذاء المعنوي والأخلاقي، بمعنى إيصال القيم والمبادئ الإسلامية والدينية والاجتماعية والأخلاقية المستقيمة، وهذه العملية بهذا الحجم لها طريقان:

الأول: الإقناع الفكري والنظري

وهذا معناه أن يقوم الأب بعملية المحاورة الفكرية والنظرية وإقناع الابن بأهمّية وقيمة المبادئ والأهداف التربوية التي ينوي إيصالها إليه.

الثاني: الإقناع العملي

وهو تحويل هذه المبادئ إلى سلوك في شخصية الطفل وتضمينها بحيث تتفاعل في وجدانه وضميره وحسّه الباطن، وذلك من خلال التربية المستديمة على هذه المبادئ والمثابرة والجدّ في تركيزها عند الطفل.

ولا شك أنّ هذا الطريق هو الأمثل لضمان فاعلية هذه القيم والآداب في شخصيته.

ومن هنا كان من الإلزام على الأب أن يسلك طريق اللطف واللين والمحبّة والتودد إلى الأبناء من أجل تغذيتهم هذه المبادئ والقيم، وقد حثّت الروايات الشريفة على مسألة التصابي لمَن عنده صبي، ومعنى التصابي أن يخلع الأب شخصيته الأبوية الكبيرة ويلبس شخصية الطفل والصبي ويتمثل عاداته؛ ليكون ذلك مفتاحاً للدخول إلى عالمه الباطن وملامسة مشاعره وأحاسيسه.

تأثيرات العنف على الطفل في العملية التربوية

يمثّل استخدام الأب للعنف مع أبنائه خطأً كبيراً؛ لأنّه يسبّب في ترك الأعراض السيئة على الطفل وبناء شخصيته.

1ـ الفشل والاستسلام

من خلال استخدام الأب للعنف يضطرّ أطفاله وأولاده إلى الشعور بالفشل والاستسلام؛ لأنّه بممارسة ذلك سوف يفقدهم شعورهم بالفخر وإحساسهم بالاقتدار، ممّا يضطرهم للاستلام، وبالنتيجة سوف لا يكونون قادرين على الدفاع عن أنفسهم أبداً.

فالآثار السيئة للعنف هي أكثر تأثيراً بدرجات من تلك التأثيرات السلبية التي يتركها الآباء الذين لا يشعرون بمسؤولياتهم ولا يلتزمون بوظائفهم تجاه الأبناء؛ وذلك لأنّ الطفل بسبب العنف الصادر من ربّ الأسرة يرى نفسه مضطراً للممارسة نشاطاته بسرّية، ولا يطلب العون من والده، ولا يلجأ إليه؛ لشعوره بأنّه قادر على الانتقام منه وإبطال مشاريعه وما يخطط له متى ما يشاء؛ للضغوط الناتجة من العنف المتوقّع حصوله من ممارسة نفوذه.

2ـ البحث عن ملاذ

من الطبيعي أن يبحث الأبناء الهاربون من العنف عن ملاذ لهم يحميهم ويقيهم من الأخطار، وقد يؤدّي بهم الأمر أحياناً إلى التشرّد ومرافقة الفاسدين والمنحرفين؛ الأمر الذي يكون بدوره سبباً لظهور العديد من المفاسد الأخرى.

أمّا إذا أمكنهم التغلّب على هذه الحالة وتمكنوا من عدم مرافقة غير الصالحين، فإنّه من الممكن أن تواجههم مشكلة أخرى، وهي لجوؤهم بشكل لا إرادي إلى الأمّ؛ بسبب شعورهم بعنف الأب وقسوته وسيخسر الأب أطفاله في هذه الحالة وستظهر عندهم بعض الاضطرابات السلوكية، فيرتبط الأطفال بأمّهم بشدّة ويشعرون بحاجة ماسة إلى حبّها أكثر من الأب.

3ـ الهروب

إنّ من أضرار العنف ـ كما أظهرت ذلك بعض البحوث العلمية ـ هو اضطرار الأبناء إلى الهروب من المنزل؛ وذلك بسبب شعورهم بممارسة العنف في حقّهم من قبل الأب أو زوج الأم أو زوجة الأب، فيلجأ الأطفال والأبناء إلى التوجه خارج البيت هرباً منه بعد اليأس من التعايش منه والقدرة على التفاهم وإظهار رغباتهم أمامه.

إنّ الأبوّة لا تعني الكشف عن القوّة وإظهار النفوذ والمكانة فحسب، بل لا بد من الاهتمام بالأسرة والأولاد وتدبير مختلف أمورهم.

وتتضح مكانة الأب وشأنه من خلال إشرافه على عائلته وتوفير معاشها وحمايتها من الأخطار، وإلاّ فما قيمة لذلك الأب الذي لا يبالي بهذه الأمور ولا يؤدي وظيفته؟!

فالأب هو سيّد الأسرة ومصدر افتخارها وسرورها والمشفق عليها، وهو كملائكة الرحمة التي تنزل على البيت، إذ نراه يبذل جهده وسعيه من أجل بناء وترشيد أفراد أسرته وتوجيهم نحو الخير والفضيلة(15).

الأسرة مصدر تصدير الأزمات للمجتمع

إنّ وعي الأب لمفهوم التربية وإدراكه إدراكاً صحيحاً بما يحمل من مبادئ تمثّل الأدوار الكبيرة والعظيمة في حياته، والتي تتحقق من خلال وجود الأبناء واتصاله بهم ومتابعتهم في جميع مراحل حياتهم هو الضامن لتماسك الأسرة وقيام الأب بدوره الحقيقي؛ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم، ثم قرأ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ})(16).

فيتحمل الأب مسؤولية الهداية الدينية والأخلاقية تجاه الأسرة، وخاصة في أجواء الاضطرابات الفكرية والعقائدية، وما يهدّد العقيدة والسلوك اللذين أمر الله جلّ وعلا بهما، فالقرآن الكريم ينصّ على أنّ دور الأب هو بدرجة عالية من الأهمّية، وهو الوقاية من العذاب الإلهي ـ وهو النار ـ الذي توعّد الله تعالى به الجاحدين والظالمين والعاصين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأهليكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(17).

فالأسرة التي تمارس الاضطهاد والقهر ضدّ أفرادها سواء كان المضطَهَدُ زوجةً أو ابناً أو أباً، فإنّها تصدّر الأزمات والمخاطر الفتّاكة إلى المجتمع والمحيط الذي يعيشون فيه ويتفاعلون معه.

وربما الغالب في مجال اضطهاد الأسرة هو اضطهادها من قبل الحاكم الكبير وهو الأب؛ لأنّه يمثّل السلطة والقوّة في جميع الجوانب.

وإذا كان هناك ما يفتخر الأب أو الأسرة به فهو تربية الأطفال تربية حسنة ونشرهم في المجتمع كأفراد صالحين لائقين بمقامهم كخلفاء لله في أرضه.

نعم، يعتبر المحيط العائلي أفضل وأعظم مدرسة لتربية النشّء؛ حيث يتلقّى فيها الأطفال أول دروس الحياة، وهو ما يعكسه سلوك الوالدين وتصرفاتهما ومواقفهما إلى نماذج وصور تظل مطبوعة في أذهانهم يحاولون تطبيقها متى ما سنحت لهم الفرصة بذلك، ولذا فإنّ كلّ يوم يمرّ عليهم هو في الحقيقة درس لهم، الأمر الذي يحتم على الوالدين مراعاة هذا الجانب والابتعاد عن كلّ ما يسيء إلى هذا الجو ومراقبته فكرياً وأخلاقياً.

والأسرة هي عالم الأطفال الكبير ودنياهم الواسعة؛ حيث يسبحون في عوالمهم الزاخرة بالأماني والأحلام الوردية، ولذا تعتبر الأسرة بالنسبة للطفل القاعدة الأساسية للانطلاق نحو المستقبل، وفيها تتحدد توجهاته وترتسم ملامح شخصيته. فكلّ اضطراب يحصل في محيط الأسرة تنعكس آثاره مباشرة في نفس الطفل وروحه، وما أكثر الأطفال الذين ذهبوا ضحية للنزاعات والخلافات الزوجية؛ لأنّ عدم الاستقرار داخل الأسرة والاضطراب يدمّر شعور الأطفال بالأمن ويزرع في قلوبهم الخوف؛ الأمر الذي يزلزل شخصيتهم، وبالتالي يعرّضهم إلى الضياع.

وهذا الضياع لو ترجم على أرض الواقع بسلوك لعكس كلّ الإخفاقات التي مرّت بها العائلة وانطبعت في ذات الطفل وشعوره(18).

وتلك الأزمات والإخفاقات العائلية والأسرية ترافق الطفل وتخرج معه إلى خارج محيط العائلة، فتكون سبباً في إخفاقه ورسوبه في كثير من العلاقات أو الروابط الاجتماعية. كما أنّ نجاح الطفل يعتمد بشكل أساسي على ما ترفده الأسرة وتغذّيه به، فالأسرة المستقرّة في علاقاتها وتكوينها الأساس على مستوى العواطف والأحاسيس وكذا التنظيم في الأدوار بين الأب والأم؛ تساهم بشكل فاعل في رفع مستوى الشحن العاطفي والرصيد الروحي والمعنوي عند الأبناء، مما يعطيهم الثقة والسكينة الروحية والقلبية.

وعلى العكس من ذلك فانّ تصدّع العلاقة بين الأب والأم أو بين الأب والأبناء وتشجنها وحالات المواجهة تصنع الهزائم وتشيع في الأبناء روح الخوف أو استفحال حالة استهجان الذات واعتبارها راسبة أو متدنية.

ولعل نظرة متصفحة في دنيا الأبناء والأطفال تظهر لنا أنّ كثيراً من الفشل في أداء واجباتهم ومسؤولياتهم إنّما يكون بسبب الفشل الأسري وليس بسبب الفشل الشخصي والذاتي؛ لأنّ الأبوين ـ وخاصة الأب منهما ـ يمثّلان الموجّه والمحرّك الأساس في دفع الأبناء لتشخيص أدوارهم وممارساتهم في الحياة.

ولا يتبادر إلى أذهان البعض أنّنا نعني بهذا الكلام سلب الإرادة والقوّة الشخصية من الأبناء وجعلها لصالح الأبوين وإجبارهم وقهرهم على سلوك معيّن، فإنّ مثل هذا الكلام ليس بصحيح، لاسيّما إذا عرفنا أنّ الإسلام يحمّل الإنسان مبدأ المسؤولية العظمى في تحديد مصيره ويرفض نظرية الجبر الإلهي، أو حتى الجبر الاجتماعي والبيئي الذي آمنت به بعض المدارس الفلسفية والاجتماعية القديمة والمعاصرة، يقول تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}(19).

الأب هو مصدر المال ودخل الأسرة الاقتصادي، لذا فإنّ أيّ تقصير من جانبه في الإنفاق والبذل وتلبية رغبات الأبناء والأسرة المشروعة والمحببة يولّد نوعاً من المحرومية والاضطراب، سيّما إذا اقترن ذلك التقصير بحالة من الشحّ والبخل، فإنّه عندئذٍ يدخل في جانب المأساة والسلبية المقيتة التي تحرم الأبناء من النجاح الذي يطمعون في الحصول عليه؛ وذلك لأنّ نجاحهم من نجاح العائلة.

فالبخل والشحّ يمثّل مدخلاً واسعاً لكثير من الإخفاقات والهفوات التربوية الأخلاقية والأسرية.

فعن الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام): (أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله)(20).

وعن الإمام الرضا(عليه السلام): (ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلا يتمنّوا موته)(21).

وفي الحديث الشريف الثاني يكشف لنا الإمام(عليه السلام) أحد المخاطر والأزمات الأسرية التي تجعل من العيال والأبناء يثقل عليهم بقاء الأب حياً؛ لأنّ وجوده يقترن بالبخل والضيق والبؤس. والأخطر من ذلك أنّ تلك الأمنية قد تدعو العائلة إلى تحقيقها، وذلك من خلال ارتكاب الجريمة والقضاء على الأب.

وغير خفي الآن تصاعد الجرائم الأسرية والتي منها القتل وشيوعه لأتفه الأسباب، ولعلّ أكثر الحالات الشائعة من القتل بسبب الجانب المادي، أي السعي وراء الحصول على الأموال وانتهاب الثروة والحصول عليها مبكراً، حتى كثر الآن في بعض البلدان الإسلامية العربية سعي الورثة من البنات والأبناء وحتى الزوجة أحياناً لاستصدار الحكم بالتحجير على الأب؛ والاعتذار بكونه فاقد العقل أو التدبير وحكمة التصرّف، هذا كلّه لأجل اقتسام الثروة مبكراً أو التسلط عليها بعيداً عن متناول يد الأب.

وقد ورد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) لَعْن من يتهاون أو يفرط بعائلته ومَن هم تحت حمايته ورعايته بحيث يودّي تقصيره إلى تضييعهم؛ يقول(صلى الله عليه وآله): (ملعون ملعون من ألقى كَلَّهُ على الناس، ملعون ملعون من ضيع مَن يعول)(22).

وإذا كان الرفق يتعلّق بطريقة التعامل والسلوك الذي ينتهجه الأب في تعامله مع أبنائه وأفراد أسرته، فإنّ الشكل الآخر هو ما يتجسّد في مسألة الإنفاق، وربما لا يوجد فرق بين عملية العنف والقسوة في المعاملة وبين الشحّ والبخل وممارسة التضييق المادي والاقتصادي على الأسرة إذا ما لوحظت من ناحية الضرر المترتب على كل من الحالتين، فإنّ الأضرار السيئة الناتجة عن البخل والشحّ لا تقلّ خطورة عن أضرار العنف والقسوة.

ولعلّ أحد الأسباب الظاهرة في جعل بعض الآباء يعانون من إشكالية الإدارة الناضجة لأسرتهم ومحيطهم العائلي هو ضعف الدخل الاقتصادي والمالي، لاسيما مع اتساع الحياة وكثرة متطلباتها في وقتنا الحاضر، ممّا فاقم في حجم الضروريات الحياتية، فأصبح توفير بعض الكماليات والحوائج والسعي لتحقيقها يشكل عبئاً على الأب.

والأزمة الاقتصادية وضعف الدخل وإن كانا من المشاكل والأزمات الحرجة، إلاّ أنّه بالإمكان التغلّب عليهما من خلال الصبر والتحمّل، لكنّ ما يفاقم تلك المسألة كون الأب بخيلاً وشحيحاً على عائلته وأسرته ويعتذر أمامهم وأمام الناس بالضائقة المالية.

دور العيال في رزق الإنسان

إنّ العقيدة الإسلامية قائمة على كون مسألة الرزق هي بيد الله جلّ وعلا خالق العباد ورازقهم، وأنّ دور العبد هو السعي في طلبه وتحصيله بالطرق والوسائل المشروعة كما أنّ الله تعالى يتكفّل ـ بلطفه ورحمته ـ برزق الأب والأمّ والأبناء فهو رازقهم جميعاً.

وقد ورد في بعض الروايات أنّ اتخاذ الزوجة يسبّب زيادة في رزق الإنسان، كما أنّ الأبناء والعيال هم من أسباب رزق الإنسان ونزول البركات الإلهية. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (اتخذوا الأهل فإنّه أرزق لكم)(23).

وللسيد محمد الصدر كلام في شرح هذا الحديث لا باس بإيراده هنا، يقول(قدس): (وظاهر الرواية أنّ الرزق إنّما يتّسع على الزوج نفسه. فإنّ الفرد إذا تزوّج ازداد دخله لا محالة؛ لازدياد عدد الأفراد المسؤول هو عنهم من زوجة وأولاد. إلاَّ أنّ هذا ليس رزقاً له بل رزق لهم يجعله اللَّه تعالى طريقاً فيه؛ لأنّ الرزق مكفول لكلّ الناس كما في الخبر: (إنّ الذي شقّ فمي كافل رزقي حتى يتوفاني).

وظاهر الرواية هو ازدياد رزقه هو، وهذا لا يبعد أنّه موجود في الأغلب من الناس، حيث يزداد معدّل دخله بعد زواجه بحيث يناله شخصياً من الدخل أكثر ممّا كان سابقاً.

إلاَّ أنّ الأهمّ هو أن نلتفت أنّ الرزق قسمان: مادي، ومعنوي. ولئن كان المادي منبسطاً عليه وعلى أسرته فإنّ الرزق المعنوي خاصّ به، من حيث إنّه تنفتح أمام الزوج فرص عديدة للطاعات، من حيث تربية أولاده على الطريق الحقّ ـ ذكوراً وإناثاً ـ وصونهم من الانزلاق والانحراف، وصون زوجته وتربيتها أيضا بمقدار الإمكان. كما أنّ التوسعة على العيال أكثر من النفقة الواجبة شكل من الصدقة عليها ثوابها لا محالة.

وإذا واجه في عائلته صعوبة وبلاءً، كان الحال فيه كسائر أنواع البلاء في الدنيا، يراد به تربية المبتلى وتذكيره باللَّه سبحانه، طبقاً لآيات عديدة منها قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه وَإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}(24).

وعلى أي حال فسيكون البلاء من جانبه ونفعاً له؛ بصفته مؤمناً صابراً، بدلاً من أن يكون وبالاً عليه وسبباً لانحرافه واعتراضه.

والنتيجة من كلّ ذلك هي أنّ العائلة على أي حال تكون سبباً للرزق المعنوي، وازدياد أسباب الطاعات وأعمال الخير وتحصيل الثواب، وهذا المعنى ـ كما أشرنا ـ خاص بالزوج وغير شامل لغيره، فإن كان لغيره ثواب أيضاً فهو يستحقّه بحياله وبالأسباب الأخرى التي تتوفر له)(25).

سلوك الأب التعسفي

لعلّ من أهمّ السلوكيات المشينة عند بعض الآباء ممارستهم حالة العداء وإعلان الحرب ضدّ أولاده وأطفاله؛ لرغبتهم في الحصول على بعض الأشياء ومطالبتهم بها لتوفيرها لهم، فيحاول الأب التنصّل عن المسؤولية بإلقاء اللوم والتقصير على عاتق الأم والزوجة مثلاً، ثم يلجأ إلى العنف لطرد التهمة عن نفسه.

ومن إجراءات بعض الآباء التعسّفية هو تشريد العائلة وتهجريها من البيت، أو مطالبة الأم بالتبرّي من أبنائها وإعلان الحرب عليهم، وما ذلك إلاّ لتقصيره في أداء مهمّته كأب ومسؤول شرعاً وقانوناً في إدارة شؤونهم.

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنّون عليهم ولا يظلمونهم، ثم قرأ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}(26))(27).

مشاكل الأبناء تطرح في الخارج

إنّ الطفل الذي يعاني من الاضطراب العائلي والأسري ويعيش حالة الفوضى والصراع في عائلته تخرج مشاكله وعقده النفسية والروحية والأخلاقية معه من الدار والمحيط الخاصّ إلى الفضاء الاجتماعي إلارحب، ويكون هذا الفضاء الواسع هو المنطلق لممارسة كلّ الأزمات والترويح عنها، فيمارس فيه السلوك المنفعل المعبّر عن الكبت والفشل التربوي الذي عانى منه في حاضنته الأولى.

ولا ننسى أنّ المسؤولية التربوية تمثّل الحالة التضامنية بين الأسرة والمجتمع، وخاصة الفضاء التعليمي والتربوي في المدارس والمعاهد والمراكز التعليمية، ولعل فكرة المرشد التربوي تؤسّس لتلافي ما يحصل من الفشل والتلكؤ في إعداد الفرد (الطفل) إعداداً تربوياً ناجحاً في أسرته.

من هنا فإنّ الاهتمام بالمرشد الطلابي وإعطائه الدور التربوي الفاعل والمسؤول يساهم في تجنيب المجتمع والمحيط الإنساني أنواعاً من المخاطر والانزلاقات الأخلاقية والسلوكية وغيرها.

تأثير النزاع بين الأبوين على الأبناء

لابد أن تقوم وظيفة الأب في تربية الولد وحمايته وبنائه العاطفي والأخلاقي والاجتماعي على التفاهم والاتزان من أجل أن يتحقّق أمن الأسرة في الجانب العاطفي والوجداني وحتى الاقتصادي.

والأب هو المسؤول عن توفير هذه الأمور، وليس من العيب حدوث الاختلافات أو بعض التقاطع في وجهات النظر والآراء بين الأبوين، لاسيما إذا عرفنا أنّ الأذواق مختلفة والهويات متعددة والعقليات متفاوتة، لكنّ وصول الخلافات إلى حدّ زعزعة استقرار الأسرة والإفراط في الخلاف يؤدّيان إلى سحق الروابط والأواصر بين الأطفال وأبويهم، كما يودّي إلى انصهار وذوبان حالة المحبة والمودّة بين الزوج وزوجته.

إنّ مكانة الأب المترأسة على أفراد الأسرة وقيامه بدور القيادة الحقيقية هو مسؤولية خطيرة في استقرار الأسرة وقيامها كخلية سليمة في بناء المجتمع المسلم، فالأب هو الذي يصنع أسرته في المجتمع ويحدد موقف أفرادها ودورهم في البناء الاجتماعي، ويظل دور الأب في المنهج الإسلامي سليماً لا تهزّه التيارات الفاسدة(28).

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) آل عمران: 159.

(2) الأنبياء: 107.

(3) الرفق في المنظور الإسلامي: 8 .

(4) البقرة: 185.

(5) الحج: 78.

(6) الكافي 5: 494.

(7) الكهف: 46.

(8) طه: 59.

(9) الأعراف: 32.

(10) التوبة: 55.

(11) الكهف: 37ـ 39.

(12) الصحيفة السجادية، ابطحي: 128.

(13) الناس: 1ـ 6.

(14) الفرقان: 63.

(15) دور الأب في التربية: 29.

(16) مكارم الأخلاق: 206.

(17) التحريم: 6.

(18) الأسرة وقضايا الزواج: 148.

(19) الإنسان: 2ـ3.

(20) الكافي 4: 11.

(21) الكافي 4: 11.

(22) الكافي 4: 12.

(23) الكافي 5: 329.

(24) البقرة: 155ـ 157.

(25) ما وراء الفقه 6: 105ـ 106.

(26) النساء: 34.

(27) مكارم الأخلاق: 216.

(28) تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس: 162 ـ 163

  

الشيخ عبدالجليل المكراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/01/14


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.زينب هاشم حسين ، على فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية : البروفيسور فلاح الاسدي - للكاتب صدى النجف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، هل أجد بحث الدكتور فلاج الأسدي منشورًا في أحدى المجلات ، أو متوافرًا مكتوبًا كاملاً في أحد الصحف أو المواقع الالكترونية ؟

 
علّق مهند عبد الحميد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : هذا الحديث موضوع. قال الشيخ الألباني: موضوع. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 11 611 رقم الحديث 5397 https://al-maktaba.org/book/12762/9700 وانظر أيضا https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3422

 
علّق منير حجازي ، على كويكب "عملاق" يقترب من الأرض قد يؤدي الى دمار واسع في أنحاء الكوكب : اجمعت الأديان وكذلك الحضارات القديمة على أن كوكبا او مذنبا او نجما حسب تسمياتهم سوف يظهر في سماء الأرض كعلامة على نهاية حقبة أرضية تمهيدا لظهور حقبة جديدة أخرى. واقدم المدونات في الصين والتبت والانكا وما مذكور في التوراة والانجيل رؤيا يوحنا وكذلك في الروايات والاحاديث الاسلامية كلها تذكر قضية هذا النجم او المذنب والتي تصفها التوراة بانها صخرة الهلاك والحرائق والزلازل والفيضانات.يقول في رؤيا يوحنا : (فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه.11 واسم الكوكب يدعى «الأفسنتين». فصار ثلث المياه أفسنتينا، ومات كثيرون من الناس من المياه لأنها صارت مرة). نسأل الله أن يحفظ الأرض ومن عليها.

 
علّق احمد خضير ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته تحياتي الاستاذ صباح الغالي.. شكرا جزيلا على المداخلة والتعليق مع التحية

 
علّق نور الهدى ، على رسائل بيان المرجعية العليا في 7 / 2 - للكاتب نجاح بيعي : شكر الله سعيك

 
علّق صباح هلال حسين ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : استاذ احمد خضير كاظم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نص مقالتك كانت بمثابة وصف دقيق لما حصل في العراق للتظاهرات السلمية وأسئلة وأجوبة في نفس الوقت على هؤلاء الذين يشككون ويتهجمون على الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي ترفض الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الدولة وفساد الاحزاب والكتل الفاشلة في تقاسم المناصب والمنافع بينهم ، بارك الله فيك وأحسنت وأجدت ...مع ارق تحياتي

 
علّق سيد علي المرسومي ، على تاريخ شهادة السيدة الكريمة أم البنين فاطمة بنت حزام ألکلآبيه »«ع» قدوة في التضحية والإيثار.» - للكاتب محمد الكوفي : استاذنا العزيز محمد الكوفي المحترم بعد السلام والتحية ارجو ان توضحوا لنا ماهي مصادركم التاريخية الموثوقة ان سيدنتا أم البنين عليها سلام ماتت شهيدة وشكرا لكم

 
علّق adeeb ، على جهل الحكومة ومجلس النواب في العراق - تعديل قانون التقاعد، اصلاحات، خدمة عسكرية، ترفيع - للكاتب عبد الستار الكعبي : الصحيح في احتساب الخدمة العسكرية لاغراض الوظيفة المدنية / علاوة، ترفيع، تقاعد الى السيد رئيس مجلس الدولة في العراق المحترم اولا : المعروض : يعاني الكثير من الموظفين من مظلومية كبيرة جداً في موضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الخدمة المدنية بسبب التبدلات التي حصلت في التشريعات الخاصة بهذا الموضوع والاضطراب الواقع في تفسيرها والذي نتج عنه اختلاف ادارات الدوائر الحكومية في احتسابها. وقد كان لتراجع مجلس شورى الدولة عن قراراته بهذا الصدد اثر واضح في ذلك، فقد اصدر المجلس قرارات لاحتسابها لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع وتم العمل بموجبها في مختلف الدوائر الحكومية حيث تم تعديل الدرجات الوظيفية للموظفين المشمولين وذلك بمنحهم علاوات او ترفيع بما يقابل سنوات خدمتهم العسكرية كل حسب حالته، ثم تراجع المجلس عن قراراته واحتسبها لاغراض التقاعد فقط مما سبب مظلومية ادارية ومالية كبيرة وقعت اثارها على الموظفين المشمولين على شكل تنزيل درجة وتضمينات مالية حيث قامت الدوائر باعادة احتساب الخدمة الوظيفية وتعديل درجات الموظفين المعنيين وكذلك استقطاع الفروقات المالية منهم بعد رفع الخدمة العسكرية التي احتسبت لاغراض العلاوة والترفيع وجعلها للتقاعد فقط. وهنالك جانب اخر من هذه المظلومية يتمثل بان الموظفين المعيَّنين قبل (21/10/2002)، وهو تاريخ نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقم (218) لسنة 2002 ، قد احتسبت خدمتهم العسكرية الالزامية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بينما اقرانهم الذين عينوا بعد ذلك التاريخ لم تحتسب لهم خدمتهم العسكرية الّا لأغراض التقاعد فقط على الرغم من انهم أدوا نفس الخدمة وفي نفس الموقع والوحدة العسكرية، وفي هذا غبن كبير واضح فكلاهما يستحقان نفس الحقوق مبدئيا. ثانيا : الغاية من الدراسة : لاجل رفع المظلومية عن الموظفين المتضررين من هذه الاشكالية الذين لم تحتسب خدمتهم العسكرية الالزامية والاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بسبب تغير القوانين والقرارات الخاصة بهذا الموضوع ولتصحيح هذه الارباكات التشريعية والتنفيذية نقدم لكم هذه الدراسة آملين منكم النظر فيها واصدار قراركم الحاسم المنصف وتوجيهكم لدوائر الدولة للعمل بموجبه. ثالثا : القوانين والقرارات حسب تسلسلها الزمني : ندرج في ادناه نصوصا من القوانين والتعليمات ومن بعض القرارات الصادرة بهذا الصدد على قدر تعلقها بموضوع احتساب الخدمة العسكرية للاغراض الوظيفية وحسب تواريخ صدورها : 1- قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 الذي نص في ( المادة 26 الفقرة 2 ) منه على : ( يحتفظ للمجندين الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقدمهم للتوظيف في دوائر الحكومة ومصالحها ومؤسساتها بعد اكمالهم مدة الخدمة الالزامية مباشرة بشرط أن يكون تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين تخرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف.). حيث ضمن هذا القانون حق الخريجين الذين يتم تعيينهم في الدوائر الحكومية بعد ادائهم الخدمة العسكرية الالزامية بمنحهم قدما في الوظيفة مساوي للقدم الوظيفي لزملائهم في التخرج الذين تعينوا في دوائرهم بعد تخرجهم مباشرة مما يعني احتساب خدمتهم العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والترفيع. 2- تعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت لتضع عددا من الاسس والاليات الخاصة بالخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ والتي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) وهذا حق للموظف وانصاف في التعامل معه. 3- قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 الذي اعتبر نافذاً في (21/10/2012) والذي نص على: (اولا – تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة، لاغراض التقاعد حصرا. ثانيا – ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.) وصار هذا القرار هو الاساس النافذ حالياً لاحتساب الخدمة العسكرية . ونلاحظ ان هذا القرار خالٍ من اي اشارة لتطبيقه باثر رجعي فيكون الفهم الاولي والارجح له هو ان تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل نفاذه وقبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع بموجب القوانين السارية قبله وان الخدمة التي يقضيها العسكري بعد نفاذه تكون لاغراض التقاعد حصراً وهذا ما ذهب اليه مجلس شورى الدولة بقراره بالعدد (21/2004). 4- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (21/2004 بتاريخ 18/11/2004) الذي نص في الفقرة (2) منه على (يكون احتساب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد اذا كانت تلك الخدمة قد اديت قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) فيكون احتساب اي منهما لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد). وهذا القرار هو الاكثر انصافا واقربها الى المعنى الذي يمكن ان يفسر به نص القرار (218 لسنة 2002). 5- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005) الذي اعتبر ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم (30 لسنة 2003) يبطل احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة ويحتسبها لاغراض التقاعد فقط إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) ويرى مجلس شورى الدولة في قراره هذا ان احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع معلق بالامر (30) ونص على (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها او تعليقها) و (اذا زال المانع عاد الموضوع) بمعنى اذا زال المانع والذي يقصد به ألامر رقم (30) زال الممنوع به الذي هو (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع) وعليه فانه يلزم من زوال ألامر رقم (30) عودة الوضع الى اصله اي جواز بل وجوب (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع). ولكن مجلس شورى الدولة لم ينفذ مضمون قراره هذا بعد زوال الامر رقم (30) لسنة 2003 الذي تم الغاؤه بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل الذي عد نافذا بتاريخ 1/1/2008 والذي نصت المادة (21) منه على ( يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 (. 6- قرار مجلس شورى الدولة رقم (70) لسنة 2006 وجاء في حيثياته (وحيث ان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 قد علق جميع القوانين وسنن التشريعات واللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها تحديد الرواتب او الاجور الخاصة او اعتبر ذلك من الحوافز المالية التي تصرف للموظفين .وحيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها .) وكذلك ورد فيه ( ان احتساب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 لاغراض العلاوة والترفيع يعد موقوفاً في الوقت الحاضر استناداً الى امر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003.) وكذلك ورد في نصه (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها) و حيث أنه (اذا زال المانع عاد الموضوع)، وينطبق هنا نفس ما قلناه في الفقرة (5) اعلاه بخصوص قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005). 7- قرار مجلس شورى الدولة رقم (28/2016 بتاريخ 10/3/2016) الذي ترك كل تفسيراته واسسه السابقة في عدم احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع استنادا الى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 واستند فقط الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218 لسنة 2002) وقرر ( لايحق احتساب الخدمة العسكرية المؤداة قبل نفاذ القرار المذكور او بعده طالما ان هذا القرار (218) ما زال نافذاً). رابعا : الحالات المعنية : بعد ان تبين لنا ان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218) لسنة 2002 هو الفيصل في هذا الموضوع وان التوجه القانوني لمجلس شورى الدولة استقر على اعتباره الاساس الذي تستند عليه القرارات الخاصة بموضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الوظيفة المدنية، ينبغي لنا لاجل اصدار الحكم المناسب في هذا الموضوع ان نستعرض الحالات التي يمكن ان تخضع لمداه التطبيقي مع بيان الراي بشأن احتساب الخدمة العسكرية لكل حالة : الحالة الاولى : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة بعد نفاذ القرار فيطبق عليها القرار المذكور بلا اشكال. الحالة الثانية : ان يكون كل من اداء الخدمة العسكرية الالزامية والتعيين في الوظيفة واحتساب الخدمة العسكرية قبل نفاذ القرار المذكور فلايسري عليها القرار بلا خلاف ولا اشكال ايضا. الحالة الثالثة : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة قبل نفاذ القرار ولكن التعيين في الوظيفة المدنية يكون بعد نفاذه وهنا يكون الحكم باحتسابها لاغراض التقاعد فقط حسبما صدرت به عدة قرارات من مجلس شورى الدولة استنادا الى نص القرار ولكن الرحمة القانونية ومباديء العدالة والانصاف تقتضي احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مساواة لهم باقرانهم الذين تعينوا قبل نفاذ القرار. الحالة الرابعة : التي هي اهم الحالات والتي يجب ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها بدقة. وهي ان يكون اداء الخدمة العسكرية وبعدها الالتحاق بالوظيفة كلاهما قبل نفاذ القرار (218) ولكن هذه الخدمة لم تحتسب في حينها بسبب تقصير من ادارات الدوائر ففي هذه الحالة يكون الاستحقاق هو احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وذلك استنادا لما يلي :- 1- ان القانون النافذ في وقتها بخصوص احتساب الخدمة العسكرية في الوظيفة المدنية هو قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 وان الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط كانت تحتسب لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وفقا لاحكام المادتين (25 و 26) منه. وقد اكدت هذا التوجه تعليمات عدد (119) لسنة 1979 النافذة التي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) 2- ان من شروط التعيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في وقتها ان يكون طالب التعيين قد اكمل الخدمة الالزامية (او كان مستثنى او .... ) حسبما ورد في الفقرة (1) من المادة (٢٧). وكان عليه اثبات ذلك بتقديم (دفتر الخدمة العسكرية) باعتباره الوثيقة الرسمية المعتمدة لاثبات الموقف من الخدمة العسكرية والذي يبين تفاصيلها كاملة كما ورد في المادة (1) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) . 3- ان احتساب الخدمة العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة يتم تلقائيا من قبل الادارة بعد تقديم الموظف ما يثبت اداءها من مستندات وفق القانون بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب لاحتسابها لان تقديمه كاشفا لها وليس منشئا لها وهذا ما أقره مجلس شورى الدولة (قراره 21/ 2014) وذلك لان المادتين (25 و 26) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 لم تشترطا لاحتساب الخدمة العسكرية تقديم طلب بشانها. واستنادا على ما تقدم فان الموظف الذي ادى الخدمة العسكرية الالزامية قبل التعيين وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور يكون قد قدم لدائرته دفتر الخدمة العسكرية الذي يثبت اداءها وتفاصيلها مما يفترض احتسابها تلقائيا من قبل الدائرة وان عدم احتسابها في هذه الحالة يعد خطأ في اجراءاتها ولادخل للموظف فيه ولايتحمله كما اكدته العديد من قرارات مجلس شورى الدولة وتعليمات مجلس الوزراء. وحيث ان من حق الادارة تصحيح اخطائها السابقة كما هو الثابت في قرارات مجلس شورى الدولة. عليه يكون قرار الادارة الذي تتخذه بعد نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور والذي تقرر فيه احتساب الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور لاغراص العلاوة والترفيع والتقاعد هو تصحيح لاخطائها السابقة (بعدم احتسابها) فيكون قرار احتسابها صحيحا وموافقا للقانون ولقرارات مجلس شورى الدولة. حيث ان العبرة في التشريعات التي كانت نافذة وقت اداء الخدمة العسكرية الالزامية والالتحاق بالوظيفة. وبناءا على ماتقدم فان الموظف المعين قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (218) والذي ادى خدمته العسكرية قبل التحاقه بالوظيفة يستحق احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. خامسا : الحلول المقترحة : من اجل وضع حل منطقي لهذه الاشكالية يساهم بايجاد حالة من الاستقرار القانوني والاداري ولانصاف الموظفين كل حسب الحالة الخاصة به نقترح ما يلي : 1- الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) والعمل بالقوانين والتعليمات السابقة له خاصة التعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت بخصوص الخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ ولن تتضرر من ذلك أي شريحة بل على العكس فانه حل منصف وعادل للجميع ويضمن حقوق الموظفين. ولكن هذا الحل يحتاج تدخل تشريعي وتوافقات برلمانية وهو خارج ارادة وصلاحية مجلس شورى الدولة ويصعب تحقيقه لذلك نوصي بان يتخذ المجلس قرارا بخصوص الحالة الرابعة باعتبار المشمولين بها هم الاكثر تضررا من غيرهم. ونقترح ان يكون القرار كما في الفقرة التالية. ب- تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط المقضاة أي منهما قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) للموظفين الذين تم تعيينهم قبل نفاذ القرار المذكور لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. واذا كان المانع من اتخاذ هذا القرار هو التبعات المالية التي يمكن ان تترتب عليه فانه بالامكان النص فيه بان لايكون الاحتساب باثر رجعي وان لاتتبع تطبيق القرار فروقات مالية لصالح الموظفين المستفيدين. ولابد من الاشارة الى ان الموظفين المعنيين بهذا الموضوع هم الان كبار في السن وعلى ابواب الاحالة على التقاعد وخدموا دوائرهم وبلدهم لسنوات طويلة وانهم اصحاب عوائل وهم آباء لمقاتلين في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون دفاعا عن والوطن والشعب والمقدسات، وانه من الضروري انصافهم قبل توديعهم للعمل الوظيفي وذلك باصدار القرار المقترح ليكون املا لهم في ختام خدمتهم الوظيفية. الخاتمة : نامل ان يتم النظر بهذه الدراسة من اجل انصاف المتضررين بسبب اختلاف الاجراءات الادارية تبعا لاختلاف النصوص القانونية بهذا الموضوع وخدمة للمصلحة العامة. مع فائق الشكر والتقدير

 
علّق هناء ، على الإقليم السني في سطور صفقة القرن ؟!! - للكاتب محمد حسن الساعدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طرح صائب ومثمر باذن الله، نعم هذا مايخصططون له اقليم سني واحتراب شيعي شيعي ، اذا لم يتحرك عقلاء وسط وجنوب العراق لتحقيق المطالب العادلة للمتظاهرين واحتضانهم لانهم اولا واخرا ابناءنا والا فانه الندم الذي مابعده ندم. وحسبنا الله ونعم الوكيل

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سبحان الرب المغالطة تبقى نائمة في عقول البعض . هل الموضوع يتحدث عن الماهية او يتحدث على ماذا ركب يسوع ؟ كيف تقرأ وكيف تفهم . النص يقول : (وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما). فكيف تفسر قول الانجيل (فجلس عليهما) كيف يجلس عليهما في آن واحد . يضاف إلى ذلك ان الموضوع ناقش التناقض التضارب بين الاناجيل في نقل رواية الركوب على الحمار والجحش والاتان. وكل كاتب إنجيل حذف واضاف وبدل وغيّر. ثم تات انت لتقول بأن الحمارة هي ام نافع ، وام تولب ، وام جحش ، وأم وهب . اتمنى التركزي في القرائة وفهم الموضوع . ويبدو أن التخبط ليس عند كتبة الاناجيل فقط ، لا بل انها عدوى تُصيب كل من يقترب منهما.

 
علّق محمود ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لكن انثى الحمار تدعى ( اتان ) __ هذه معلومة تثبت ان ما وضعته انت هو خطأ _ وابن اتان هو حجش _ _ عندما قالو__ (((( فتجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ))) _ تعني في العربية ((( انثى الحمار و حجش ابنها )))) _ تسطيع ان تتاكد من معاجك اللغة العربية __ اسمُ أنثى الحمار تُعرَفُ أنثى الحمار في اللغة العربيّة بأسماءٍ عِدّة، منها أتَان، وأم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب. إ

 
علّق حسنين سعدون منور ، على العمل تعلن استلام اكثر من 70 الف مستفيد منحة الطوارئ ضمن الوجبة الاولى وتدعو المواطنين الذين حدث لديهم خطأ اثناء ملء الاستمارة الالكترونية الى الاتصال بشؤون المواطنين لتصحيحه - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم اي اسمي طالع بالوجبه الخامسه اسمي حسنين سعدون منور محافضه ميسان رقم هاتف07713367161 مواليد1990/3/19ما وصلتلي رساله لان كان رقمي بيهخطء اذا ممكن صححه 07713367161

 
علّق علي العلي : ايها الكاتب قولكم "ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل " اليس هذا خلط السم بالعسل؟ ان المواطن العادي تعم مسؤزل ولكن عندما يكون وزير اختاره حزب ديني ويدعي انه مسلم وعينك عينك يسرق ويفسد وبهرب ويعطى الامتيازات كلها هل تقارنه بمواطن يعمل في الدولة وهو يلاحظ الفساد يستشري من القمة ويطمم له؟ هذا كلام طفولي وغير منطقي والحقيقة انك ومن امثالك يطمر رأسه تحت الرمال عن الفساد التي تقوده الاحزاب التي تدعي التدين والاسلام.

 
علّق إيزابيل بنيامين . ، على تأملات في قول يسوع : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم ، اخي الطيب . اقرأ هذا النص وقل لي بربك ، هل مثل هذا الشخص مسالم ، هل فعلا يُدير خده الآخر لضاربه ؟؟ قال لوقا في الاصحاح 19 : 22. ( أيها العبد الشرير . عرفت أني إنسانٌ صارمٌ آخذُ ما لم أضع ، وأحصدُ ما لم ازرع. أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي). بالنسبة لي أنا انزّه يسوع من هذه الاقوال فهي لا تصدر منه لأنه نبي مسدد من السماء يرعاه كبير الملائكة فمن غير الممكن ان يكون فضا غليظا. والغريب أن يسوع حكم بالذبح لكل من لم يقبل به ملكا . ولكن عندما أتوه ليُنصبّوه ملكا لم يقبل وانصرف.من هذا النص يعكس الإنجيل بأن شخصية يسوع متذبذة أيضا. إنجيل يوحنا 6: 15( وأما يسوع فإذ علم أنهم يأتوا ليجعلوه ملكا، انصرف أيضا إلى الجبل وحده). وأما بالنسبة للقس شربل فأقول له أن دفاعك عن النص في غير محله وهو تكلف لا نفع فيه لأن يسوع المسيح نفسه لم يقبل ان يلطمهُ احد وهذا ما نراه يلوح في نص آخر. يقول فيه : أن العبد لطم يسوع المسيح : ( لطم يسوع واحد من الخدام قال للعبد الذي لطمه. إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟). فلم يُقدم يسوع خده الآخر لضاربه بل احتج وقال له بعصبية لماذا لطمتني. أنظر يو 23:18. ومن هذا النص نفهم أيضا أن الإنجيل صوّر يسوع المسيح بأنه كان متناقضا يأمر بشيء ويُخالفه. انظروا ماذا فعل الإنجيل بسيوع جعله احط مرتبة من البشر العاديين في افعاله واقواله. اما بالنسبة لتعليق الاخ محمود ، فأنا لم افهم منه شيئا ، فهل هو مسلم ، او مسيحي ؟ لان ما كتبه غير مفهوم بسبب اسمه ال1ي يوحي بانه مسلم ، ولكن تعليقه يوحي غير ذلك . تحياتي

 
علّق محمد محمود عبدالله ، على التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين - للكاتب قيس عبد المحسن علي : أنا محمد لاعب كوره موهوب بلعب كل الخط الهجوم بشوت يمين ويسار مواليد 2002والله عندي احسن مستوي الكروي جيد جدا وابحث عن نادي لان السودان ما عندها اهميه كبيره بالكور ه فلذلك انا قررت اني اذهب الى أي دولة أخرى عشان العب والله انا لو حد مدرب كويس يشتغل ماعاي تمارين والله احترف.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : شاكر عبد موسى الساعدي
صفحة الكاتب :
  شاكر عبد موسى الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لكي لا نعض أصابعنا؟  : كفاح محمود كريم

 صحة الكرخ:شعبة القطاع الصحي الخاص ومنح الإجازات تنجز اكثر من (532) معاملة خلال عام 2017

 الدعوة تخون... محمد باقر الصدر (قدس)!!  : حسين الركابي

 احفظوها عنِّي كلمة لله ثم للتاريخ..*  : بلقيس الملحم

  الغرق في بحر التفاصيل  : رامي الغامدي

 النائب الحكيم يلتقي جمعا من أبناء محافظته  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 ( انه امك يشاكر ) ضاع المنتخب ...صرخة لم يفهمها الاتحاديون !  : عدي المختار

 ما مضمون رسائل >طهران – دمشق < ومن المستهدف بها ؟؟  : هشام الهبيشان

 منهج ثابت وخط واحد  : عبد الكاظم حسن الجابري

  مقداد الشريفي : مفوضية الانتخابات تدعو الكيانات السياسية المسجلة قديماً في الانتخابات للاسراع في التسجيل في دائرة الاحزاب  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 رسالة تيار العمل الإسلامي إلى المشاركين في "مؤتمر حوار المنامة"  : تيار العمل الإسلامي في البحرين

 العتبة العلوية تحتفل بمرور سنتين على اطلاق فتوى الجهاد الكفائي المباركة  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 يتيم فقد أحد عشر فردا من عائلته : حاليا أبي هو السيد السيستاني  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 الفرقة الاولى تستمر بحملة "العراق بيتنا الكبير"  : وزارة الدفاع العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net