صفحة الكاتب : رامي الغامدي

الغرق في بحر التفاصيل
رامي الغامدي

 :: مدخل ::

\"إن الحضارة الإسلامية كانت وما زالت معنية أساساً بإصلاح الإنسان عقيدة وشريعة، وبيان ما يجب وما يحرم وما هو مستحب أو مندوب أو مكروه أو مباح، ودخلت هذه المجالات في تفاصيل شاملة وتعليلات دقيقة مذهلة وفي كل ذلك أنجزت انجازات هائلة لا مثيل لها في أية حضارة سابقة ولا لاحقة. لقد كان وما يزال الاهتمام في الدراسة والبحث والتأليف والعلم والمعارف مستغرقاً في الهم الديني استغراقاً، حتى الجوانب الفقهية المتعلقة بالمعاملات الدنيوية كانت تبحث بوصفها قربة إلى الله وإسهاماً في تطبيق شرعه وليس من أجل تنمية هذه الجوانب. إن الأمة لا يمكن أن تنجز إلا في المجالات التي تهتم بها، وكذلك الأفراد لا يبدعون إلا في الحقوق التي تستغرق اهتمامهم\". *

* إبراهيم البليهي (مفكر سعودي)



   لقد أصبح من غير المفيد في عصرنا هذا أن نستمر في بذل جهدنا وطاقتنا في ذات التفاصيل التراثية الدينية التي أُشبعت بحثاً وتدقيقاً وتقريظاً وتصحيحاً وشرحاً وتعليلاً وتدويناً، ثم نهمل كل أشكال الحياة ووسائلها التي هي من صميم تلك التفاصيل بل هي طريق استمرارها ووسيلة تطبيقها واستثمارها.

   إننا أوفر حظاً ممن سبقنا من القرون منذ فجر الإسلام؛ لأننا الآن – على خلافهم – نملك في سجلّاتنا معظم ما يمكن أن ينتجه العقل البشري من آراء ونظريات وأفكار في تفسير الأصول – القرآن والسنة –، وفي المعاملات وقوانينها وطرقها، وفي شتى ما يُقبل فيه الاجتهاد. علاوةً على أنها – أي الأصول – محفوظة ولا خوف من ضياعها إلا بإضاعة تطبيق أحكامها، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة البحث فيما قد تم وأعيدَ بحثه، ولا بحاجة إلى حفظ ما هو محفوظ أصلاً. قد كان السابقون بحاجة لهذا، صحيح. وفعلوا ذلك. وأتينا بعدهم وفعلنا أيضاً.. فإلى متى؟

   لا أطالب هنا بوقف الاهتمام بمجال الهمِّ الديني وليس لي أن أفعل (حاشا وكلَّا)، بل أقول أنه لدينا من الاهتمام به ومن رجالاته ما يكفي، وأننا بحاجة إلى أن نزيد عليه لكي نعيش هذه الحياة كما أراد لنا الله جلّ وعلا أن نعيشها ونعمرها ونقرر رسالته فيها، وهذا لا ولن يتم دون الاهتمام بكافة مجالات الحياة في العلم والصناعة والطبيعة والقضاء وحقوق الإنسان والأدب والفن مجتمعة، دون إهمال أو تجاهل أيٍّ مما سبق. كما أننا لم ولن نعيش كما أراد لنا الله بالاكتفاء بالاستغراق في تفاصيل كتابه وسنة نبيه (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) باعتبارها غاية الحياة الدنيا وضمان جنة الآخرة، وأن ما عداها هو بعد عن الله، فهذا ليس صحيحاً أبداً، ولن نتماثل للشفاء من هذه المعضلة الثقافية المزمنة دون حياة مفتوحة على فرص تتيح لنا تطبيق هذه التفاصيل.

   لقد أصبحنا نسمّي بالله وندعو دعاء الركوب أو السفر عندما نقصد مكاناً بالسيارة، وهذا جيد، ولكن غير الجيد أن السيارة نفسها ليست من صنعنا، وأننا نقف في حلبة لعبة الأسعار، بثياب أبْلتها الرقع، عاجزين لا حيلة لنا أمام الذمم الواسعة لوكلاء شركات السيارات المعتمدين والمدعومين بواسطة الدولة، وأنه إذا تعطلت هذه السيارة فسنقف أمامها عاجزين في انتظار الميكانيكي الذي هو أيضاً ليس من بني جلدتنا، ولو كان منا فإنه قد اضطر إلى تعلم هذه المهنة اضطراراً بسبب الفقر وقلة الحيلة، وليس بسبب سيادة ثقافة العلم والصناعة واحترامهما بكل مجالاتهما وفروعهما.

   إن ما يحدث لأمتنا من إغراق واستغراق في تلك التفاصيل، دون الانفتاح على ما تدعو إليه نفس التفاصيل، قد أدى إلى فهم خاطئ مفاده: إقرار تلك التفاصيل كغاية للحياة وليست وسيلة لممارستها، وهنا بالذات يحدث الخلل الكبير فيُتّهم المخالف – أي كل من لا يقرّ على أن هذه التفاصيل هي الغاية – بالفسق والفجور وقد يصل الأمر إلى تكفيره وإخراجه من الملة؛ وكل ذلك يمكن تصويره بهذا المثال: أب يجلس ابنه الصغير في زاوية ليحدثه عن تاريخ جده البطل الصالح الذي واجه كل الشرور وتغلب على كل الصعاب بالخير والحكمة والتّقوى، لكنه يستمر في هذا الحديث يعيده ويفصله ويسهب فيه طوال عمر الصبي حتى يموت ويتيبّس في ذات الزاوية! بحجة أن ما يقوله لطفله هو العلم وهو الخير وأن ما سواه لا خير فيه، وأن قضاء حياته في الاستماع لهذه القصة سيدخله الجنة؛ هنا نرى أنه لا هو سمح للطفل باستكشاف الحياة صغيراً كأي إنسان يجب أن يمر بمرحلة الطفولة كي يتهيأ لما بعدها، ولا سمح له بأن يكبر عقلاً ومعرفةً كبقية أقرانه، ولا سمح له بأن يواجه الحياة بمشاكلها وتجاربها مما يعني أنه لن تكون لديه الفرصة لكي يطبق فلسفة جده في واقعه المحدود والمنغلق، وفي نهاية المطاف يموت الصبي رجلاً وحيداً بلا أصدقاء بعد أن عاش لا يفهم أحداً ولا يفهمه أحد!



رابط المقال على مدونتي
http://mo3attaq.spaces.live.com/blog/cns!BDB6EB8DD6730CE9!1677.entry

رامي الغامدي

 

  

رامي الغامدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/08/24


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : الغرق في بحر التفاصيل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 3)


• (1) - كتب : انا عربي مسلم من : الاردن ، بعنوان : ما هو التطبيع في 2010/09/07 .

ما هو التطبيع ؟
ماذا يعني التطبيع؟
التطبيع؟؟؟!!!
ان التطبيع ببساطة هو الاعتراف بشرعية دولة اللصوص المسماة "إسرائيل"، مما يمهد السبل امام فتح أبواب العلاقات الثقافية/السياسية/الاقتصادية... معها، ليتغلغل منها هؤلاء اللصوص مدشنين بذلك مشروعهم الاستراتيجي داخل باقي اقطار الوطن العربي. التطبيع ببساطة: هو أن تعترف بحق اللص الذي سرق بيت أخيك وطرده هو وعائلته إلى الشارع، فتفتح له بيتك ليقوم بسرقتك وطردك فيما بعد
التطبيع بشكل مختصر يعني انك لا تؤمن بنظام بلدك الذي تسكن فيه وانك غير مخلص لوطنك العربي الاسلامي التطبيع يعني ان تبيع شرفك و عرضك يعني ان تبيع مبادئك يعني انك غير مخلص للقياده في بلدك وانك مستعد ان تبيع بلدك وقيادتك للكيان الصهيوني باقل الاسعار في النهاية يجب تنفيذ حكم الاعدام بحق المطبع امام اعين جميع الناس ليكون عبرة لغيره بتهمة الخيانة العظمى للوطن



• (2) - كتب : الميزان من : العراق ، بعنوان : جزيتم خيرا في 2010/08/24 .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اود ان اشكر الاخ الفاضل صاحب المقال على لطافة اسلوبه واخلاقه العاليه في الكتابه



• (3) - كتب : ابن البصرة من : العراق ، بعنوان : احسنت في 2010/08/24 .

احسنتم على هذا المقال الرائع
اعجبني وصفكم لنا نحن العرب
لقد أصبحنا نسمّي بالله وندعو دعاء الركوب أو السفر عندما نقصد مكاناً بالسيارة، وهذا جيد، ولكن غير الجيد أن السيارة نفسها ليست من صنعنا

نعم هذا هو حال العرب فشكرا لكم




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : نبارك لكم الولادة الميمونة لامل الامة ومنقذ البشرية جمعاء الامام الحجة بن الحسن المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الفداء كم اشتقنا لكتاباتكم سيدنا الموقر ... نسال الله ان يسلمكم والمؤمنين من هذا الوباء هدية لك زيارة السيدة المعصومة عليها السلام https://vtour.amfm.ir/

 
علّق عادل الموسوي ، على ما بالُ قوم يونس ؟!.. - للكاتب عادل الموسوي : السيد محمد جعفر الموسوي وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. وما انا وما خطري.. نسأل الله القبول.. لن انساك والمؤمنين في الدعاء أن شاء الله.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على ما بالُ قوم يونس ؟!.. - للكاتب عادل الموسوي : الأستاذ السيد عادل الموسوي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عشنا مع كلماتك الروحانية أجواء الدعاء والزيارة. نقلتنا إلى كربلاء المقدسة تلك المدينة التي يعشق أسمها كل من تُليت عليه آيات حروفها. أكاد أجزم أن ك رب ل ا ء ليست فقط أحرف نورانية بل هي عند تلفظها تبعث موجات من نور تخترق القلوب وتجعلها تذوب في بوتقة عشق الحسين....لاحرمنا الله من زيارة المولى أبي. عبد الله وأخيه أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليهم أجمعين. سلام عليكم بما صبرتم سيدي فنعم عقبى الدار. سيدنا الحليل.. أشركنا في الدعاء والزيارة أنّى ذهبت. الشكر دوما لموقع كتابات في الميزان المبارك دمتم بخيرٍ وعافية محمد جعفر

 
علّق Mariam Alkeshwan ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم.. موضوع في غاية الأهمية والوعي الانساني الذي يلزمنا في مثل هذه الايام. عاشت يداك يا ابي العزيز، وفقك الله لكل ما يحب ويرضى،

 
علّق أحمد شاكر ، على بالفديو : السامرائي يلقن كمال الحيدري درساً في النحو : شكرا للتوضيح العلمي

 
علّق مهند العياشي ، على كورونا يسقط أقنعة الغرب - للكاتب حسين فرحان : أيها المحجور في بيتك هل تعلم ماهي الصورة في الشارع الان ؟! سأرسم لك الصورة من مركز ابي الخصيب اليوم : قُبيل حلول الظلام اقفلت ابواب الصيدلية فركبت سيارتي راجعاً الى منزلي أسير وعيني تسأل عقلي ماذا يجري ؟!!! أبطأت السير وانا انظر يميناً وشمالاً وقد بدأ الغروب يرخي رحاله والسماء ملبدة بالغيوم بلا مطر والريح مسرعة كأنها هاربة الى مكان بعيد انظر الى الشوارع الفارغة من الناس والمقطعة بسواتر ترابية ! وهي خالية تماماً من الناس ! وكأن اهلها قد هجروها من اعوام انظر الى الشوارع التي صارت الرياح ترمي الاتربة على محلاتها المغلقة وصور الشهداء الذين كأنهم يسألون بعضهم (( ماذا يجري بعدنا )) ؟! اسير وانا انظر الى وحشة الطريق لا أسمع الا حثيث الريح وهي تذري التراب على قارعة الرصيف ! لحظة وبرقت في ذهني تلك الصورة وهذا السؤال (هل اسير في وادي السلام )؟! أسير بين شوارع مقطَّعة بالسواتر الترابية كانت سالكة في احلك الظروف ! والعجب لايترجمه الكلام هل أسير وسط فلم هوليودي ! هل مايجري حقيقة ام خيال مخرج !؟ هل دخلت هذه المنطقة حرب؟! هل تنتظر هذه الديار يوماً لم يكن مذكوراً أسير وقد كدّت أُسلم على أهل الديار السلام على أهل لا اله إلا الله ، من أهل لا إله إلا الله ، يا أهل لا إله إلا الله ، بحق لا إله إلا الله ، كيف وجدتم قول لا إله إلا الله ، من لا اله إلا الله ، يا لا إله إلا الله ، بحق لا اله إلا الله ، اغفر لمن قال لا إله إلا الله ، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا الله ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، علي ( عليه السلام ) ولي الله " اللهي ماذا يجري ؟! وحدهم الذين ساروا بين القبور يعرفون ما أرسمه في كلامي وحدهم الذين ساروا في مقبرة وادي السلام خصوصاً وقت الغروب وهي خالية من الناس يرى مايجري في الواقع الان إياك ثم إياك أن تنظر الى هذا الجرم المجهري ! خلف هذا الجندي المجهري قائد آمر ناهي بيده الملك وهو على كل شيء قدير بكل الاحوال ستنجلي الغبرة بعد هذا القتال السؤال لمن الغلبة ؟! من الذي سيبقى موحداً لله ؟! نحن البشر ؟ أم هذا الجرم المجهري ؟ على أحسن التقادير سننتصر بعد جراح وخوف وفقد أحبه لكن هل سنتوب الى الله حقاً ؟ أم سنعود الى ماكنا عليه ؟! أسير وأنا اسمع صفير الريح بين البيوت والمحلات المغلقة كأني أسمع فيها صوت ينادي يا أهل الارض (( لمن الملك اليوم )) ولا من مجيب سوى صمت القبور الذي أصم أذن العين من وحشة المنظر أين المتبرجات اللائي تبرجن في هذه الشوارع ذهاباً واياباً يتصيدن عيون الشباب الذين تركوا المساجد ليسعون خلفهن ؟! أين الذين كانوا يبارزون الله في العلن كفراناً ومفطرين بلا سبب في رمضان من كل عام ؟! أين الذين باعوا آخراهم بدنيا غيرهم هذه الشوارع وكأنها فتحات المقابر أين اصواتكم يا أهل الربى وكأن هذا الجرم المجهري يجول شوارعكم ينادي ! ياأهل الفساد ياأهل الظلم والطغيان اليس فيكم مبارز ؟! تراحموا ... لعلّ من في السماء يرحمكم ! عندما تعلم أن هذا الجندي يحاصر جميع دول العالم ستدرك قوله تعالى : يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ وستعي حينها قوله تعالى : حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يا عبيد الدنيا ( وانا منكم ) عودوا .... توبوا الى الله م .صيدلي مهند العياشي 1/4/2020

 
علّق منير حجازي ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لا يوجد في الوقت الحاضر صفحة خاصة للسيدة إيزابيل ، ولكن بعد أخذ اذنها في تأسيس صفحة لها على الفيس بوك وحصول الاذن عملنا لها صفحة سنضع الرابط في الاسفل ، ولكن هذا الرابط يعتمد في نشر المواضيع ايضا على موقع كتابات في الميزان الذي تنشر السيدة إيزابيل عليه مباشرة . تحياتي رابط صفحة ايزابيل. (البرهان في حوار الأديان). https://www.facebook.com/groups/825574957791048/

 
علّق أحمد ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم أختي العزيزة إيزابيل المحترمة لقد أفتقدتك من فترة طويلة على الفيس بوك وأدخل على صفحتك الخاصة لم أجد أي موضوع جديد وقد سألت بعض أصدقائك على الصفحة لم يعلم شيء. الحمد لله على سلامتج وكان دعائي لكِ أن يجنبكِ الله من كل شر ويوفقكِ سلامات كان أنقطاع طويل أرجو أرسال رابط الفيس الخاص بكِ لأتشرف بالدخول من ضمن أصدقاء الصفحة وأكون ممنون. حفظكِ الباري عز وجل

 
علّق مصطفى الهادي ، على (الذِكرُ). هل الذكر مقصود به التوراة والانجيل؟ - للكاتب مصطفى الهادي : اجابة على سؤال حول موضوع الذكر يقول الاخ محمد كريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز استيضاح من جنابك الكريم بخصوص الذكر في هذه الاية الكريمة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) من سورة الأنبياء- آية (105) كيف ان الزبور من بعد الذكر والذكر هو القرآن الكريم ام ان هناك امر لغوي بحرف (من). اردت ان استفسر عنها فقط. الجواب : السلام عليكم . اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى الزَّبور والذكر في هذه الآية ، فقال بعضهم: عُني بالزَّبور: كتب الأنبياء كلها التي أنـزلها الله عليهم ، وعُني بالذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء.واتفقت كلمة المفسرون أيضا على أن الذكر: هو الكتاب الذي في السماء، والذي تنزل منه الكتب.والذي هو أم الكتاب الذي عند الله. وقال الطبري وابن كثير وغيره من مفسري اهل السنة : الزبور: الكتب التي أُنـزلت على الأنبياء ، والذكر: أمّ الكتاب الذي تكتب فيه الأشياء قبل ذلك. وعن سعيد بن جبير قال : كتبنا في القرآن بعد التوراة. ولكن في الروايات والتفاسير الإسرائيلية قالوا : أن الذكر هو التوراة والانجيل. وهذا لا يصح ان يُشار للجمع بالمفرد. واما في تفاسير الشيعة في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال الطباطبائي في الميزان : الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله: (وآتينا داود زبورا ) النساء: 163 وقيل: المراد به القرآن.وذهب صاحب تفسير الوسيط في تفسير القرآن المجيد (ط. العلمية). المؤلف: علي بن أحمد الواحدي النيسابوري . إلى ان المقصود هو : جميع الكتب المنزلة من السماء. ومحصلة ذلك أن الذكر هو القرآن . وأن القول بأن الذكر هو التوراة والانجيل محاولة للتشكيك بمصداقية القرآن والرفع من شأن تلك الكتب التي دارت حولها الشبهات حتى من علماء الأديان المنصفين.

 
علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن البصام
صفحة الكاتب :
  حسن البصام


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العدد ( 402 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 انطلاق الصفحة الثانية لتطهير غرب جزيرة سامراء وسط خسائر لداعش

 كلية القانون جامعة كربلاء تجمع التبرعات لتكرم مجموعة من الايتام خلال حفل التخرج  : علي فضيله الشمري

 عتب على السيد حسن نصر الله  : د . صاحب جواد الحكيم

 من الذي أساء التصرف وخرج عن مهنية الطب ؟؟؟ من الذي حمي الفاسدين ؟؟  : د . فاتح شاكر الخفاجي

 اهم وقائع وقرارات مجلس القضاء الاعلى في الجلسة الرابعة عشر لسنة 2017 المنعقدة بتاريخ 27/7/2017  : مجلس القضاء الاعلى

 مدير عام حماية المرأة تتفقد قسم الرصافة وتحث موظفيه على الارتقاء بالخدمات التي يقدمها للمستفيدين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الدكتور فراس عبد القادر في ذمة الخلود  : خالد محمد الجنابي

 لأرواح شهداء الحشد الشعبي والقوات الأمنية ....حملة[ معاً نختم القرآن] في شهر رمضان بمؤسسة الكوثر الثقافية في هولندا

 إلى غزة.. ومحمود درويش.. وأطفال الحِجارة  : زوزان صالح اليوسفي

 بحث حول مبنى المرجع الاعلى دام ظله حول رؤية الهلال(1)  : احمد خالد الاسدي

 بغداد لم تعد في بغداد  : د . خالد العبيدي

 الشركه العامه للنقل البري تاريخ وانجازات  : سلام آزاد

 السيد الوكيل الفني لوزارة الصحة الدكتور (حازم الجميلي) يُرافقه الدكتور (عباس صعب) مُعاون مدير عام دائرة العيادات الطبيّة الشعبية بزيارة مستشفى ابي غريب  : وزارة الصحة

 وباء يحاصر المراهقين ويفتك بالمجتمع  : اخلاص داود

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net