صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

الخصوصية بين الإحترام والإقتحام
الشيخ محمد قانصو

درس جميل تعلّمناه يوم كنا صغاراً على مقاعد الدراسة، ولم نكن ندرك مغزاه حينها، قصة على لسان بطتين وسلحفاة \"عبد الله بن المقفع/ كتاب كليلة ودمنة\" حريةً باحتلال حيّزٍ في الذاكرة، ويحفظها الذهن الطفولي ليجد لها العقل النقدي حضوراَ على صفحة الواقع المعاش..
حكاية سلحفاة مسكينة كانت تجاور بطتين قرب غدير جفَّ ماؤه يوماَ، فقررت البطتان الرحيل طلباً للماء، وعزَّ عليهما ترك الجارة وحيدة، فحملتاها على عود تقاسمتا طرفيه، وقبضت صديقتنا على وسطه، ثم انطلقت رحلة السفر بعد تحذير الجارتين الملحّ للسلحفاة بأن لا تفتح فمها وإن سمعت الناس يتعجّبون ويتقوّلون ويحللون..
لكنَّ السلحفاة لم تقو على الصبر أمام دهشة الناس وتعجّبهم، أو قل أمام ضيق أعينهم وحشريتهم وطفوليتهم، وبعد أن امتلأ صدرها غيظاً من سيل ما سمعت، صرخت بأعلى صوتها: فقأ الله أعينكم أيها الناس؛ فسقطت على الأرض وماتت..
السلحفاة الشهيدة نموذج كنائي يوصف لنا آفة متراكمة يرزح تحت ثقلها مجتمعنا العربي والإسلامي الكبير، ولا غرو إن سَمعتنا نتمنى الرحيل عن هذا العالم، لنرتمي في أي مكان على سطح البسيطة يشعر فيه واحدنا بأنه محترم الخصوصية، مالك لحقوق القول أو الفعل، أو الحركة والسكون، حرُّ فيما يملك أو يترك، طليق فيما يختار أو يفضّل، مستقل في انتقاء مأكله ومشربه، وملبسه ومسكنه، ومعتقده ومبدأه، صاحب الكلمة الفصل في اختيارات قلبه وعقله ولسانه، منفرد في تفضيل ألوانه وألحانه، مخيّر في مصير زواجه وتعداد أولاده!.
قرأت في قواميس الديمقراطيات الحديثة ما يطرب السمع عن الحرية الشخصية واحترام الخصوصية وقلّبت في صفحات الإسلام متباركاً بآيات الوحي السماوي الرحيمة فوجدت: \"لا إكراه في الدين\" \"البقرة 256\" وقرأت: \"كل نفس بما كسبت رهينة\" \"المدثر 38\"، وأخذ بمجامع عقلي قول الحقَّ تقدست أسماؤه: \"لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ\" \"البقرة 120\".
وقادني التتّبع إلى آياتِ عظيمة اعتبرها المفسرون والعلماء خطوطاً عامة للمنهج التربوي الإسلامي، فهي واضحة الدلالة على ترسيم الحدود الشخصية والحقوق الفردية في جوانب شتى أذكر بعضها على سبيل الإستدلال لا الحصر:
- حرية الإعتقاد: \"قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين\" \"سورة الكافرون\".
- ضمان الملكية الفردية: \"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ\" \"الأعراف 32\".
- احترام خصوصية المكان والزمان: \"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ\" \"النور 27- 28 /"
- احترام خصوصية الناس المعنوية وحفظ الكرامات: \"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب
بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ\" \"الحجرات 11 -12\".

وبموازاة النداء القرآني للكفِّ عن الفضول، واقتحام الخصوصيات وحشر الأنوف فيما لا يعنيها، تأتي السنة النبوية الشريفة لتنبّه إلى مرجوحية التطّفل، فقد ورد أنَّ \"من ساء كلامه كثر ملامه\"، وأنَّ: \"من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه\"، وأنَّ: \"من راقب الناس مات همّا\". تبقى الإشارة إلى أنَّ اقتحام الخصوصية يشكل مبرّراً لظاهرة التنكّر والإستياء التي يعيشها الكثيرون تجاه عقلية الفضول المستفحلة في المجتمعات الشرقية، وعليه يصبح طبيعياَ الكلام الغزلي عن الحياة الإجتماعية الغربية، ففي الوقت الذي يختنق الشرقي في بيته وحيّه ومكان عمله، وتصيبه الأعين بشزرها والهمسات بخطرها ، يتنفس المواطن الغربي الحرية، فلا أعين تراقبه ولا أيد تشير عليه ولا أصابع تعدّ عليه أنفاسه.  وهذا الفارق من شأنه أن يكوّن محرّضاَ ودافعا للتمرّد على البيئة الإجتماعية الشرقية ويثير نحوها الشعور بالكراهية والإنتقاص، ويدفع نحو رفضها بشكل كلّي حتى بما تحويه من
قيم سامية وروابط متينة ونقاط قوة، فيهتز عندها مفهوم الإنتماء الترابطي بالأسرة والعائلة، وتنفصم العروة الإجتماعية التي يعتبرها علماء التربية والإجتماع عاملاَ من عوامل الرقابة وضبط السلوك، وهذا أمر بمنتهى الخطورة ينبغي التنبّه له ولتداعياته السلبية.
لذا فإنَّ من الضروري إدخال فقرة احترام الخصوصية الفردية في مناهج التربية المدرسية، ووضعها في سلم الأهمية نفسه الذي يحتله احترام الملكية، كما ينبغي تعميم المعرفة بأهمية هذا الأمر في الأوساط الشعبية عبر الإستعانة برجال الدين والتربية والإجتماع، كما لا بدّ من توفير البدائل العملية التي تمكّن الفرد من الإستفادة من أوقات فراغه واستغلال هذه الأوقات في الإنتاج الفكري أو العملاني، وذلك بإقامة دورات تدريبية وورش عمل توجيهية مفيدة بدل أن تهدر الساعات الطوال في الجاسوسية والتوثب على حدود الآخرين، واقتحام خصوصياتهم وتقييد حرياتهم..

بقلم : الشيخ محمد قانصو
كاتب وباحث لبناني

ch.m.kanso@hotmail.com

   

  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/05/15



كتابة تعليق لموضوع : الخصوصية بين الإحترام والإقتحام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مجاهد منعثر منشد
صفحة الكاتب :
  مجاهد منعثر منشد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل نصطاف في الموصل الصيف المقبل؟  : علي علي

 تعاون مشترك بين العراق والنرويج لتدريب العاطلين عن العمل على ابتكار الاعمال  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 شنيشل: جاهزون للفوز على أستراليا و جستن ميرام سيكون حاضرا في السعودية

 الموارد المائية تعقد أجتماعها الدوري للجنة العليا للفيضان  : وزارة الموارد المائية

 قانون البـُــنية التحتية ... صـَدَق ما قـُــلـناه ...!!  : هيـثم القيـّم

 بعد سنة على تأسيسها ..هل أثبتت الجامعات التقنية الأربعة قدرتها على الاستمرار ؟  : باسل عباس خضير

 من مزايدات صدام إلى مزايدات 2016  : اسعد عبدالله عبدعلي

 القنصل الامريكي يزور الناصرية...ويوعد بفرص أستثمارية ومساعدات مالية  : حسين باجي الغزي

 بيت علي لا باب له  : ثائر الربيعي

 جولة السيد المدير العام الدكتور حسن محمد التميمي في المركز الوطني للمختبرات التعليمية  : اعلام دائرة مدينة الطب

 قوة كبيرة من فرقة العباس القتالية تتحرك باتجاه الجزيرة الكبرى لبدء الصولات الاخيرة ضد داعش

 من أحق بالعطاء والتكريم يا محافظ بغداد ..؟  : ماجد الكعبي

 مؤسسة العين تطلق حملة (أنجم الخير) لدعم المشروع الأول من نوعه في خدمة يتامى العراق  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 المرجعية والاحسان  : نبيل عبد الكاظم

 الشمري: الموارد المائية ستفعل قطاع الاستثمار لمواجهة الأزمة المالية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net