تناصات الديني في سيرة طائر الماء قراءة في مجموعة "عراقي يكتب سيرته" للشاعر عبد الحسين بريسم
غسان حسن محمد
هناك من النصوص ما يشي بوضوح بوحدات بنائيته وآليات اشتغاله والمعطيات التي ترد في نسيجه لسانياً واسلوبياً وثقافياً..غير ان هناك من الماورائيات ما يستدعي القراءة السطرية والبحث في الايحاءات والتلميحات واستقراء الاشارات المنضوية في المتون بقراءة تأويلية تستنطق المكتوب وتطارد العلامات بغية الوقوف على كنه النصوص ومرامي الكاتب واجتراح افق نقدي يفك المغاليق ويوضح العلاقات بين المفردات وسياقاتها وصولاً الى المعنى واقعياً كان ام متخيلاً.النصية هي الجذر التي انطلقت منها "نظرية التناص" ببعدها الحداثي  التي كان عراب بدايتها ميخائيل باختين عندما ذكر ان (كل نص يقع عند ملتقى مجموعة من النصوص الأخرى؛ يعيد قراءتها ويؤكدها ويكثفها ويحولها ويعمقها في نفس الوقت)، فليس هنالك نص بريء لم يمتص او يتداخل او يتعالق او يقترض او يستشهد بنصوص اخرى، ليس هناك من نص منقطع عن ماضويته ومحيطه مكتفٍ بذاته..فالنص فضاء تسبح فيه عديد النصوص لفظا ومعنى ورؤية، قراءة وتأولياً وتلميحاً واشهاراً، اقتراضاً واستشهاداً وتحويلاً..  ينولد النص وفي جعبته حصيلة لتراكمات وقراءات ومحفوظات ثقافية وفكرية سابقة كما يقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة: ( اعلم ان لعمل الشعر، واحكام صناعته شروطاً، اولها الحفظ من جنسه، حتى تنشأ في النفس ملكة ينسج على منوالها.. ومن كان خالياً من المحفوظ فنظمه قاصر رديء ولا يعطيه الرونق والحلاوة الا كثرة المحفوظ، فمن قل حفظه او عدم لم يكن له شعر، ثم بعد الامتلاء من الشعر وشحذ القريحة للنسج على المنوال يقبل على النظم، وبالاكثار منه تستحكم ملكته وترسخ، وربما يقال ان من شرطه نسيان ذلك المحفوظ، لتمحي رسومه الحرفية الظاهرة، اذ هي صادرة عن استعمالها بعينها فاذا نسيتها، وقد تكتفت النفس بها، انتعش الاسلوب فيها كأنه منوال يؤخذ بالنسج عليه بأمثالها من كلمات اخرى ضرورة). هذه الملكة التي اكد عليها ابن خلدون هي الارض البكر التي ينبغي حرثها وتغذيتها لغة ومعنى بالاخيلة والمفردات والتمكن منها وتوظيفها لانبعاث نصوص تحمل فرادتها ونضوجها وقوة ايصاليتها واثمار كل ما تجود به القرائح من ابداع..تقع في الصميم من نظرية التناص وان تعارف العرب على استخدام ملفوظي الاقتباس والتضمين عوضاً عن التناص بمجالها الاوسع والادق في تقعيد الظواهر الادبية والاختصاص بوظيفتها وانواعها وانماطها ومتبنياتها ببعديها المزدوجين المبنى والمعنى. وان اختلفت التسمية بين التناص الغربي والتضمين العربي فالدكتور احمد الزعبي يوضح في كتابه (التناص نظرياً وتطبيقياً):(ان الاقتباس والتضمين، شكلان من اشكال التناص يستخدمهما-الكاتب- بغرض اداء وظيفة فنية او فكرية منسجمة مع السياق الروائي او السياق الشعري، سواء اكان هذا التناص، تناصاً تاريخياً ام دينياً ام ادبياً وهذا مايدعوه التناص المباشر، اذ يقتبس النص بلغته التي ورد فيها  مثل الايات والاحاديث والقصص، اما التناص غير المباشر فهو تناص يستنتج استنتاجاً ويستنبط استنباطاً من النص، وهو تناص الافكار والرؤى او الثقافة تناصاً روحياً لا حرفياً، فالنص يُفهم من خلال تلميحاته وايماءاته وشفراته وترميزاته).
( عراقي يكتب سيرته) هو الاصدار الرابع للشاعر عبد الحسين بريسم عن دار الفراهيدي2013م، اعتكز في اغلب نصوصه على التناص الديني والتعالق مع الايات والقصص القرآنية، بصورة مباشرة وغير مباشرة بغية اسناد المعنى وتعميقه والايجاز في توصيله الى الاذهان مستشهداً بالقصص والحكاية السردية التي وردت في القرآن الكريم، ففي نص (حلم داخل حلم) يذكر بريسم( انا اغني بلا كلمات/ وما تبعني الغاوون) في اشارة الى الاية (والشعراء يتبعهم الغاوون) من سورة الشعراء، وفي قصة خلق آدم وحواء يكتب الشاعر:(املك نهرين من عسل وخمر/ ونخلة يتيمة/ وحيداً انتظر/ ان يخلق الله من طيني حواء جديدة/(نص نخلة يتيمة)، ثم يلتقط الشاعر سردية اغواء آدم وحواء من قبل الشيطان الذي تجسد في احدى المرويات على هيئة افعى قامت بفعل الاغراء على اكمل وجه ليصبح ادم وحواء من النادمين بعد ان اكلا من ثمار الشجرة المحرمة عليهما، ليتقمص الشاعر هذا الدور ويسقطه على ذاته باسترجاع تأريخانية الحادثة مع اختلاف المرموزات ودلالالتها، ويوظفها في نص (خدعتني الصور): (هل اغوتني من جديد تفاحة الانثى/والافعى التي طالما تصبغ شعرها من دماء العناكب/ هل كان الفراش طريق المصيدة)وهو تناص مع الاية 19 من سورة الاعراف(وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ). ما من كاتب الا وشغف واغترف واجترح من قصة نبي الله يوسف(ع) لعمق مضامينها وقوة حضورها في الوجدان الانساني  واثارة وبلاغة صورها وجزالة تراكيبها اللغوية..عبد الحسين بريسم آصر بين معطيات هذه القصة، مماهياً بين الازمنة وسيروراتها بلغة حكائية وصفية عبرت عن حالة انسانية، تهجد بها الشاعر امام الذات الالهية، ماراً على الرسالة الاسلامية وتعاضد عناصرها في بوتقة معاني الوحدانية والخلاص واقامة العدل وحضور الانسان الابهى في عالم الوجود الاكمل:( كنت صخرة بئر يوسف/ ولم اكن اخوته/ انا الذي لم يستطع عليه الاخرون صبرا/ انا غار حراء/ وحمامته وعنكبوت الخاتم/( نص برفقة الله)
عمل الشاعر عبد الحسين بريسم على استثمار ممكنات السرد في بنائية الجملة وخلق الحبكات وتوتر اللغة وتفجرها،غير انه قد وضع موجها قرائياً في مدخل مجموعته الشعرية لرسول حمزاتوف يذكر فيه (جمال القصيدة في بساطة كلماتها)، البساطة تعني اسلوب الطرح الذي ينبغي ان يتوافر على سلاسة العبارة موجزاً في الفكرة سهل الايصال للمعنى..حفلت مجموعة الشاعر ببعض القصائد التي تقترب من التقريرية المباشرة وتلك وظيفة النثر الاخباري الوصفي كما جاء في نص(بغداد بعد العاصفة):( بغداد منارتان تتعانقان عبر دجلة/ احدهما في الكرخ والاخرى في الرصافة/ وان مرت تحت جنح الليل خفافيش/ في فاجعة الجسر الاليمة/ اكدت الاعظمية ان القلب ينبض على الشطين/ يوزع النوارس بالتساوي على وجه الماء) لم يرتقِ النص نحو حجم الحدث الهائل، فليس من ايقاع للكلمات او تثوير للغة او ادهاش في المعنى.غير انه سرعان مايرتقي بشعريته ويحقق اغلب العناصر الشعرية في سياق نص( كشف حساب): (اعبر وخلفي يهرول نصب الحرية/ وجدارية فائق حسن/ دون خيولها التي ظلت تصهل/ في الباب الشرقي دون معيل/ من علم حديقة الامة/ ان تنسى الامة/ وتعاشر الصعاليك). هذا على مستوى الخطاب الفني الذي تمتعت به قصيدة النثر الجنس الذي يعتمده بريسم في بناء نصوصه. اما على مستوى الخطاب الجمالي فقد كتب عبد الحسين بريسم سيرته شعراً موشى بخطاب وطني، موزعاً على يوميات اثيرة حفلت بها حياة الشاعر التي شغلها قلق الابداع فلم تستقر على مهاد ولم تركن الى ساكن بل كان الشاعر يعيش تحولاته في الزمان والمكان على حد سواء، هو طائر الماء الذي فتح عينيه على تغريدة القصب في اقصى اهوار ميسان ، ليحلق في افاق الشعر والعراق.

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/02/28



كتابة تعليق لموضوع : تناصات الديني في سيرة طائر الماء قراءة في مجموعة "عراقي يكتب سيرته" للشاعر عبد الحسين بريسم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : منظمة نور السماء
صفحة الكاتب :
  منظمة نور السماء


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  الامام الشيرازي تعزي الامة الاسلامية بالمصاب الجلل الذي لحق بحجيج بيت الله  : مؤسسة الامام الشيرازي العالمية

 الخالدي ينعى الموازنة العامة  : سعد الحمداني

 كتلة المواطن : الخلافات الحزبية والسياسية هي من يؤخر ويلغي قانون البصرة عاصمة العراق الاقتصادية  : اعلام كتلة المواطن

 العتبتان الحسينية والعباسية تواصلان استعداداتهما لاقامة مهرجان ربيع الشهادة السابع

  وزير العمل يبحث مع منظمة (يزدا) شمول وجبة جديدة من الايزيديات الناجيات من عصابات داعش بقانون الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 الجوية يتغلب على الديوانية في الجولة 14 من الدوري

 نادية مراد تشكر السید السيستاني لموقفه من الايزيديين، وصالح یثمن مواقف المرجعية الدينية

 مؤسسة الشهداء تشارك في احتفالية تكريم الفائزين في القصه القصيرة  : اعلام مؤسسة الشهداء

 مصرف دار السلام (ودع البزون شحمه)!  : زهير الفتلاوي

 مفوضية الانتخابات تنصف العراقيين  : حميد الموسوي

 جامعة الكرخ للعلوم تنظم ندوة حول أهمية استعمال مؤشر h-index لقياس جودة البحث العلمي  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 ذي قار تشيد بدور عشائرها في حفظ الأمن ودعم القوات الأمنية والحشد الشعبي  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 مركز آدم يدين النهج الطائفي للسلطات السعودية في باكستان  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 صدى الروضتين العدد ( 58 )  : صدى الروضتين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net