صفحة الكاتب : محمد ابو العنين

الصراع السوري في العراق
محمد ابو العنين


يشهد العراق ومنذ نهاية عام 2012 وبداية 2013 موجة من الارهاب والعنف  تستهدف مؤسساته الامنية والسياسية بشكل غير مسبوق وقد لعب الشقاق السياسي الداخلي بين الفرقاء السياسيين دورا بارزاً  في اذكاء هذا الارهاب وتدعيم شوكتة  اذ أن من مفارقات الساحة السياسية العراقية التي ليس لها مثيل حسب علمي علي الأقل ، ان تجد قوي سياسية  تشارك في الحكومة (السلطة التنفيذية ) وفي ذات الوقت تنتقد سياساتها،،، وربما كان التوترالاقليمي المتصاعد خلال تلك الفترة (الصراع السوري بين المعارضة والحكم) وامتدادتة الاقليمية في الاردن و لبنان قد ساهم في تاجيج عناصر هذا الصراع وامدادة بزاد من العنف والطائفية البغيضة ،.
نجح الساسة  العراقيون رغم توتر الساحة السياسية الداخلية واشتداد عصب الصراع لاقليمي في تجنيب العراق خطر الانخراط في هذا الصراع الذي يعيد رسم الاحجام النسبية للقوي الكبري في الاقليم و رغم سعي بعض القوة الاقليمية الي أصباغه بصبغة طائفية من أجل تحقيق زعامات اقليمية زائفة تستند علي تأجيج مشاعر طائفية لا يقتصر ضررها كما يتوهمون علي العراق كنظام سياسي وكدولة أقليمية محورية غيبها الاستبداد والحكم البعثي عن الساحة الاقليمية والدولية ، بل يمتد خطرة الاقليمي ليأكل الاخضر واليابس ويقوض اي زعامة زائفة تبني علي جماجم الأبرياء التي لا تعرف سوي السعي لكسب الرزق. الي جانب هذا هناك بعض القوي التي ارادت ان تعيد تسويق امبراوطوريتة القديمة (تركيا )  علي حساب أمن المنطقة واستقرارها من خلال دعم تنظيمات اسلامية ! تسميها هي معتدلة ، وتشكل معا مشروعا اقليميا جديدا يلتقي في حدة الادني عند ما يدعونه هم بأسلمة المجتمع! أو بتعبير اخر اعادة الأسلمة من خلال فرض تصور واحد شمولي(سلفي وهابي) يتجاهل  منجزات العصر الفكرية عن المدنية والحضارة  ويقوض المبادئ الديمقراطية الحديثة
وفي ظل هذا الاجواء التصعيدية شديدة التوتر بقي العراق رغم الحدود الطويلة المشترك التي تقدر بحوالي 650 كيلومتر مع بؤرة صراع ساخنة (سوريا) والتداخل بين العوائل العراقية السورية سواء بالنسب او المصاهرة  علي طول الحدود المشتركة بين البلدين بمنأي الي حد بعيد عن الصراع السوري السوري علي الاقل علي  المستوي الحكومي والرسمي،، و رغم ما يكتنف هذا الصراع من أبعاد طائفية تسعي بعض الاطراف الاقليمية(السعودية وقطر) الي تغذية امتدادتها علي الارض العراقية من اجل تحقيق مكاسب وقتية ضيقة بحجة دعم طائفة لمواجهة اخري !.. ويأتي ذلك علي حساب تهديد الامن والاستقرارالاقليمي علي المدي البعيد  لكافة دول المنطقة مع علم الجميع المفترض بان أشرس انواع الصراعات هي  الطائفية والعرقية منها ، والتي لا تنتهي ابدا بكاسب وخاسر ولكن الخسارة تكون لكل الاطراف والكاسب الوحيد هي تلك القوي الكبري التي تمتلك الادوات الاقتصادية والعسكرية التي تمكنها من اعادة هيكلة نفوذها ومناطق تمركزها  عبر تفجير الصراعات الطائفية والعرقية من اجل ترسيخ سياسات  التفكيك واعادة الدمج علي اساس مصالح تلك القوي
ورغم اشتداد حدة عمليات العنف والارهاب خلال الاشهر الاخيرة والتي تعزي في معظمها الي الخيارات السياسية لهذة التنظيمات الارهابية، التي تغذت علي حالة الشقاق السياسي الداخلي في العراق  واستغلت الاوضاع الامنية علي المعابر الحدودية في  القائم/البوكمال وكذلك ربيعة/اليعربية   في امداد هذا التنظيمات بالعتاد والافراد ورغم ذلك بقي الخطاب السياسي العراقي في حالة من حالات الحياد المتعمد او قل الايجابي في بعض الحالات لدرجة استقبال رئيس الوزراء العراقي لبعض من رموز المعارضة السورية  واحتفاظه بعلاقات ربما تكون غير مباشرة مع النظام السوري مما مكنة من طرح مبادرة للحل بين الطرفين تمتعت بقدر كبير من الموضوعية وتماهت في ذات الوقت مع مبادرات دولية جادة لحل الصراع وعكست في الوقت ذاتة  براجماتية سياسة تستجيب لمعطيات الوضع العراقي الراهن، الذي يسعي بخطي حثيثة لأستعادة دوره الاقليمي التاريخي في صياغة الاستراتيجيات الامنية للمنطقة بحكم القوة الاقتصادية والوزن الجيوسياسي للعراق في منطقة الخليج وكذلك يراعي  توازنات ومصالح القوي الدولية  في المنطقة ولكن نتيجة غياب الارادة الدولية للحل حتي الان لم تحقق هذة المبادرة ما كان مرجوا منها، ولكنها علي الاقل استطاعت ان ترسخ الدور الحيادي الذي يسعي  العراق الي لعبة  اقليميا في حدود ما هو متاح حاليا من امكانيات وحتي يتمكن من اعادة بناء مؤسساته مرة اخري فهل يستطيع العراق  الصمود مع تصاعد حدة الصراعات الاقليمة و انحصار خيارات الحل السياسي في الازمة السورية الي جانب تحديات الوضع الداخلي العراقي .
محمد ابوالعنين
صحفي مصري مقيم في لندن
@mohenen


 
 

  

محمد ابو العنين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/03/08


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • تنافس سعودي قطري... علي ماذا ؟  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : الصراع السوري في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حازم المولى
صفحة الكاتب :
  علي حازم المولى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net