صفحة الكاتب : مهند حبيب السماوي

الطائفية الرقمية قراءة في تحولات مفهوم الطائفية.....
مهند حبيب السماوي
 لايحتاج الباحث، في العصر الحاضر، للقيام بجهد ذهني ومعرفي كبير لكي يجيب القارئ عما يعنيه مفهوم الطائفية...فدلالاتها التي تشير اليها والمعاني التي تتضمنها والمآلات التي تؤدي اليها والتمظهرات التي تعبر عنها... ماثلة جميعها امامنا، وبكل وضوح وجلاء، من خلال الخطابات الدينية المتخلفة والتعصب الطائفي الاحمق والانغلاق الفكري الجامد الذين اتخمت بمفاعيلها فضاءات تفكيرنا وسممت اجوائنا الى حد بتنا معها نجد مصاديق الطائفية ونموذجها حاضرا، بصورة شعورية او لاشعورية، في طبقات مناهج عملنا، وطرق تفكيرنا، وجزء لايتجزء من ممارساتنا اليومية الاعتيادية . 
 
العصر الرقمي 
ولأن لكل عصر لغته ومفاهيمه....ولكل زمن اشتراطاته ومفرداته...ولكل وقت عوالمه والتزاماته...فقد اصبطغ مفهوم الطائفية، بشكل  لايخلو من التناقض، بسمات عصرنا الحاضر الذي يسير التطور فيه بسرعة ضوئية، منذ أن بدأت ثورة المعلومات الكبرى التي غيرت معالم هذا العالم واحدثت تحولات وتغيرات كبيرة في الوعي والادراك والقيم ، وامسى التعامل مع الاشياء في هذا العالم تجري باسلوب مغاير لما كان يحدث قبل انفجار هذه الثورة وظهور اصدائها وتداعياتها على كل من حولها.  
لذا كان من الطبيعي، بل ربما الحتمي ، ان تنعكس على مفاهيم الطائفية ودلالاتها وحيز حركتها خصائص الثورة التكنولوجية الرقمية المعاصرة التي استطاعت ان تسم هذا العصر بسماتها وتسرق الاضواء من كل الثورات والانجازات التي تحققت في عصرنا الحاضر،لدرجة اصبحنا نسمي هذا العصر بــ"العصر الرقمي" ونمنحه سمة " الرقمية " دون غيرها من الاوصاف الاخرى التي تستحق، براي البعض الاخر، ان تتسم بها ايضا.
ونتيجة لـتأثيرها الكبير وتطبيقاتها المتنوعة على الواقع المحيط بنا، فقد انسابت سمة الرقمية على بقية المفردات والظواهر والاشياء التي حولنا، فاصبحت العديد من الاصطلاحات والمفاهيم والمفردات توسم بالرقمية لدرجة بتنا معها نصف حتى الانسان بانه الانسان الرقمي وليس  فقط وسائل الاتصال.... بل ان الحضارة اصبحت رقمية ... والثقافة فيها ايضا امست رقمية...والتجارة .... والتدوين ... والنسخ ....والمكتبة...والكتاب...والرواية كما نجدها في كتاب محمد سناجلة " الواقعية الرقمية" كلها اصبح توصف بالرقمية!.
 
الانسان الرقمي 
يعرٌف الانسان الرقمي، على حد تعبير الصديق الدكتور كريم الجاف، في كتابه الاخير مشكلات الفلسفة في العصر الرقمي، بانه الانسان الذي يمارس نشاطه في العوالم الافتراضية، ويتم انتقال حضوره داخل الشبكات الالكترونية، والتي اضحت جزءا من ماهيته" بل ان تعامله مع هذه الشبكات وعلى هذا النحو من الحميمية يمثل، في راي الجاف،" طريقة جديدة لانفتاحه على العالم برمته".
وفي خضم تداعيات العصر الحداثوي المتأخر، اصبحت لدينا " نفس رقمية " كما جاء في تحليل وتشخيص الدكتورة تمارا هيك المتخصصة في العلاج النفسي في سان فرانسيسسكو، التي تؤكد في مقالتها القيمة " فهم وخلق نفســـ" ك" الرقمية " التي نطمح لترجمتها لاحقا، الى اننا سواء احببنا  ذلك ام كرهناه ..فان لدينا نفس رقمية....وهي القناع الذي نرتديه لكي ننخرط في العالم التكنولوجي، على حد تعبير هيك.
من وجهة نظري الشخصية، ومن خلال استقراءنا لمجريات سلوكيات العديد من الناس ، يُمسي هذا القناع،  في كثير من الاحيان، جزء جوهري من ذات الانسان بل هو الانسان نفسه، فينسى نفسه وتضيع ذاته وتُمتص امكانياته لصالح كائن رقمي يعيش داخل فضاءات وعوالم اخرى تُنسيه عالمه الواقعي الحقيقي المحسوس. 
وتشير الباحثة هيك في مقالتها اعلاه الى نظرية الفيزيائي والمختص بالتحليل النفسي دونالد وينكوت التي تفترض بان لدينا نفس حقيقية وهي الجوهر الحقيقي للشخصية التي يجب ان تُدرك وتُربى ...وهنالك نفس أخرى مزيفة تُخلق لكي تحمي النفس الحقيقية من الاهانة والخطر.....
هذه النفس المزيفة هي التي تُشكل وتُحدد، بلغة تقنية المعلومات والاتصال والاعلام المعاصر، قناعاتنا، ونحن ندخل في العوالم الافتراضية، اذ تصنع وجودها الافتراضي " الرقمي " وتتصرف على نحو يتسم بسمات وخصال معينة قد لاتماثل في الكثير منها سمات وخصائص النفس الاصلية التي تعيش في عالم واقعي تقليدي مؤطر بأطر الزمان والمكان التقليديين.
فهذا الانسان الرقمي، في بعده الحضاري والزمني، كما هو متوقع ، لم يكن على قدر مسؤولية عصره، ولم يكن مرآة عاكسة للتمدن ولعصر مابعد الحداثة المتأخرة التي تقتضي ان يكون مواطنها او انسانها الرقمي على مستوى عالي من التفكير المتسامح المنفتح على قيم نظيره الاخر المختلفة عنه، المنسجم مع مفاهيم الانسانية المشتركة ، المتماهي في رحاب الاخلاق الكونية الكبرى التي تتخطى حدود الدين والمذهب والوطن والدولة والعرق والاجناس والقومية والطبقية...
 
العراقي الرقمي 
وماحدث بعد قيام الجيش العراقي بالهجوم على اوكار الارهاب في الانبار، وبدء هذه الازمة المتعلقة بحيثياتها، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا الفيسبوك، بالكتابة حول موضوع ازمة الانبار وتداعياتها وماحدث فيها من جدال بين الاطراف السياسية المختلفة حول شرعية هذه الحرب وجدواها وماسوف تفضي اليه من نتائج على المستوى السياسي والامني على مجمل الاوضاع في العراق، كما هو الحال في كل حدث تضخّمه بعض الكتل السياسية وتستخدمه لتحقيق مآربها واهدافها البعيدة  عن الاهداف الحقيقية للحدث في حد ذاته.  
فمابين نشر اخبار مختلفة ومعلومات متنوعة حول المعركة.... والدخول في جدالات ونقاشات حول حيثياتها...وكتابة تعليقات حول الاحداث التي تدور... ووضع صور او رفع فيديوات للمعركة في بعض تلك الصفحات.... وجدنا انفسنا امام ظاهرة جديدة بدأت تتضح معالمها وتظهر بوضوح في اغلب هذه الصفحات التي يكتب  فيها الناشطون الرقميون اراءهم... وهي ظاهرة "الطائفية الرقمية".
بالطبع تتطلب بعض اللحظات التاريخية الحاسمة التي يمر بها الانسان اتخاذ قرار صريح واضح مؤيد أو معارض لبعض المواقف التي يوضع امامها... يعلنه بكل جلاء بعيدا عن المواقف الضبابية الرمادية اللون... التي  تجرها أذيال الحياء حينا واقنعة النفاق حينا اخر وضروب الانتهازية والمصلحية حينا ثالثة وعدم اكتمال الرؤية المتعلقة بالموضوع حينا رابعا ....
وازء مايحدث في الانبار يجد المواطن العراقي الرقمي نفسه امام ضرورة اتخاذ موقف خصوصا نحن في عصر اصبح فيه الرأي والحديث السياسي ارخص من هذا الهواء الذي نتنفسه بالمجان ، فالكل لديه موقف يعتبره صحيح  والجميع رأيه على حق ويصيب كبد الحقيقة، اما الاخرين فليس لديهم رؤية ثاقبة وغير مصيبين وهم على طريق الضلال ...هذا من جهة ...
ومن جهة ثانية فان الكتابة وابداء الراي في العصر الرقمي هي أمر بسيط ويستطيع فيها اي شخص ان يقول مايحلو له ...ان يلعن ...يشتم ...يحرض ...يكفر ...خصوصا مع وضع اسماء مستعارة وارتداء اقنعة تُخفي الشخصية والهوية ولا يمكن حينها كشفها.   
المواطن في العراق، وفي ظل الازمة الحالية، يمارس نوعا جديدا من الطائفية تستقي صفتها من التطور العلمي وتكنولوجيا الاتصال والاعلام المعاصر والواقع الافتراضي الذي يعيش بين ظهرانيه هذا المواطن .. وهي الطائفية الرقمية ...
 
الطائفية الرقمية 
هي الظاهرة او الحالة التي يستخدم فيها الانسان نرجسيته وعدوانه ويستعمل تطرفه وتشدده ويتكأ على الجانب المظلم واللامعقول في شخصيته وغيرها من الخصائص البدائية العديدة التي من المفترض انها كانت سمات الانسان في العصور الماضوية، نقول يستخدم الانسان هذه الصفات بواسطة احدث تكنولوجيا العصر وارقى تطور علمي شهده هذا الزمان متجسدا في شبكات التواصل الاجتماعي  من خلال اجهزة الهاتف النقال او الاجهزة اللوحية او الحواسيب الشخصية، فتتشكل لذلك هذه الطائفية الرقمية التي ، كما يبدو من التعريف ، انها مصطلح تجمع بين مفهومين  متناقضين الى درجة كبيرة. 
يمارس هذا النوع من الطائفية نوعان من الناس:
اولا: نوع مكشوف يمارس طائفيته بشكل علني ومفضوح من غير ادنى خوف لبعده عن يد القانون او المجتمع الذي يرضى او يسكت عن تصريحاته اذا ما عرف بها....
ثانيا: نوع مُقنع يمارس طائفيته الرقمية تحت ستار الاسماء الاستعارة، فتراه يردتي الاقنعة ويُخفي مكان سكنه ولايعلن اي تفاصيل تكشف عن هويته ....
يتميز اصحاب الطائفية الرقمية، من النوع الثاني، وهم محور حديثي، بعدة خصائل اجبرتنا على استخدام هذا المصطلح وطرحه على هذا الشكل والعنوان، وهذه السمات هي:     
1- يعيشون في بغداد او في مناطق مختلطة بالطائفة الشيعية والسنية .
2- يمتلكون شهادات جامعية ، وبعضهم طلاب جامعة.
3- يختبئون وراء اقنعة من خلال اخفاء اسمائهم الحقيقية والاعتماد على اسماء مستعارة .
4- يمارسون عنفا رمزيا واضحا من خلال تعليقاتهم وماينشروه.
5- يمتلكون وحدة ذهنية، بلغة جوستاف لوبون، تتحكم في سلوكياتهم وتوجههم نحو التمترس خلف ثوب الطائفة.
6- لايخضعون للمنطق والعقلانية في تصرفاتهم وسلوكياتهم ويتحركون بشكل لاواع  .
وفي بحث ضخم قاد فريقه الدولي الباحث دارك كولغين من جامعة دبلن  للبحث حول مايدور من افكار واراء في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة المتعلقة بالازمة السورية، درس هذا الفريق اكثر من مليون ونص تغريدة على تويتر، وراقبوا اكثر من 600 حساب على وسائل التواصل وفحصوا مضمون 14 الف قناة على يوتيوب كلها تتعلق بالصراع الدائر في سوريا...
وجدت الدراسة نتيجيتين مهمتين :
الاولى:  ان النزاع  ليس بين طرفين فقط بل اكثر من ذلك، حيث تمتلى هذه المواقع بالعديد من الافكار والاطروحات التي تعود لاحزاب وحركات سياسية معينة وكل منها  لها اجندة  معينة تحاول الدفاع عنها. 
الثانية : ان الافكار المتطرفة ازدات تطرفا وتشددا بعد العديد من الاسابيع من قيام الازمة نفسها، حيث كانت المناقشات والصورة التي توضع والبوستات التني تنشر والتعليقات التي توضع بعد الاخبار عامل رئيسي فيما يبدو في زيادرة التطرف واجهاض وقتل اي بوادر اراء تسامحية او معتدلة.
والامر لايختلف جوهريا عن الوضع في العراق، اذ تتنوع الطائفية الرقمية في مستوياتها ولاتتخذ شكلا واحد، فهذا لايقبل الاخر طائفيا...وغيره يشتمه ويلعنه...وثالث يتمنى موته ويشتفي به اذا ما مات خصمه...ورابع مستعد للقيام بنفسه بهذه المهمة الاجرامية، وهذا كله يجري بتأثير التحريض الاعلامي الذي تتبعه المواقع المتطرفة والارهابية الذي تجد لها مساحة سهلة للحركة ونشر افكارها وبثها على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي في العراق وغيرها من البلدان.
 
التحولات الطائفية
اتخذ مسار الطائفية في العراق بعد اسقاط نظام البعث عام 2003، اتجاهات وتحولات ومظاهر مختلفة، اذ بتأثير سياسيات النظام السابق من ناحية وماقام به تنظيم القاعدة من عمليات ارهابية استهدفت المكون الشيعي في العراق والتي توجتها في النهاية بتفجير المرقدين العسكريين في سامراء من ناحية ثانية، اندلعت في عام 2006  حربا طائفية في العراق يمكن وصفها 
بالــ"تقليدية" اتخذت من الشوراع وعمليات الاغتيالات والتفجير ساحة لممارسة نشاطها.
هذه الحرب الطائفية شهدت، بعد انحسارها والقضاء عليها من قبل الحكومة العراقية التي كانت تشكل تحديا كبيرا لوجودها "تحولا سايكولوجيا" في نفوس اصحابها، ممن ارتضوا ان يبقون اسرى في حضيض الطائفية وسجن الارتهان لمفاهيم التعصب والتشدد، من الطائفية العلنية الى طائفية كامنة في نفوسهم ينتهزون كل فرصة لكي يُظهروا حقدهم على الاخ، فامست لديهم نزعات وميول طائفية وجدت في وسائل التواصل الاجتماعي وفضاء العالم الافتراضي والمساحات الرقمية، ومن خلال اقنعة واسماء مستعارة ، منفذ للتنفيس عن غلّهم وامراضهم.
 
التحول الذي حدث في مفهوم الطائفية كان على مستويين:
الاول: على صعيد الابعاد والمساحات الافقية التي يتمدد فيها حيث أخذ ينتشر في البيئات الافتراضية والعوالم الرقمية على شكل منشورات وتعليقات وصورة وفيديوات تعمل على تأجيج هذا النوع الرقمي من الطائفية  التي لم تشهدها السنوات السابقة في العراق. 
الثاني: على صعيد بيئة انطلاقه، اذا كانت الطائفية، في احدى اوجهها السابقة، تتواجد في المجتمع الواقعي اولا ثم تنعكس، على نحو بسيط، على الفضاء الرقمي...أما الان فقد اصبحت الطائفية تنطلق من صفحات التواصل الاجتماعي وشبكاتها الاجتماعية، بل قد يبدأ التحريض منها او ان يمارس على هذه الصفحات الطائفية والتحريض باسماء مستعارة بينما هو في مجتمعه وبين اصدقائه لايتحدث على هذ النحو الطائفي والاسلوب المتطرف.     
ومن يطلع على ماينشر هؤلاء الطائفيون الرقميون على صفحات التواصل الاجتماعي من بوستات ومايرفعه ومن فيديوات وصور، فان الدهشة ستكون اول رد فعل يصيبه، فكيف يتشفى انسان عراقي باستشهاد جندي عراقي في الانبار ؟ 
هذا التساؤل الممزوج بالاستغراب، يصيبك بالخيبة،حينما تدخل على " بروفايل" هذا الطائفي الرقمي لتجده طالب كلية يدرس في جامعة في وسط العاصمة بغداد ومن الممكن ان يكون هذا الجندي اخ او احد اقرباء  زميل هذا " الطائفي الرقمي" !... 
 
تهديد رقمي 
تنطوي التهديدات التي تنطلق من الشبكة العنكبوتية عموماً ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً على مخاطر لاتقل عن اي تهديد فعلي حاضر على الانسان،الا أن الفرق بينهما أن مخاطر هذه المواقع ليست ذات نتائج آنية ومباشرة على فكر الانسان وسلوكه،بل تكون نتائجها متعلقة فيما يمكن ان تخلقه من وعي مضلل يتسلل في دواخل نفس المواطن، يجعل صاحبه يفكر في اطار طائفي وتحت مظلات التشدد وخيمات التطرف،خصوصاً في مرحلة المراهقة، التي تخضع فيها النفس البشرية، بسهولة، للتضليل الاعلامي وماكنة التحريض الطائفي التي تمتلك ادوات  ووسائل قادرة على احداث تغيير ما في شخصية المراهق. 
وقد أجرت مؤسسة البي بي سي مؤخرا دراسة بيّنت فيها أن طفلا تقريبا من كل خمسة أطفال قالوا إنهم شاهدوا أشياء أزعجتهم أثناء تصفح الإنترنت على أجهزتهم، واشار  توني نيت، المدير التنفيذي لموقع "Get Safe Online" "جميعنا للأسف ، مهما تفاوتت أعمارنا، غير محصنين من مواجهة مشكلات على الإنترنت."
ووجدت الدراسة، من خلال استقرائها، أن الأطفال المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 16 عاما هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للتهديدات على شبكة الإنترنت مقارنة بالفئة العمرية الأصغر من سن 8 إلى 12 عاما، وهي بالطبع عين الفئة التي تتواجد حاليا بكثرة ولساعات طويلة امام شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك.
فمثل هؤلاء المراهقين يصبحون مادة طيّعة للجماعات الارهابية من اجل تجنيدها واستمالتها والتاثير على توجهاتها، ومن المفترض للحكومات التركيز على هذ النوع من التحريض والوقوف على مضمونه ومراقبه من اجل منع شره ووصوله الى الاطراف التي يمكن ان تتأثر به. 
وقد فعلت حسنا وزارة الداخلية المصرية، على سبيل المثال،  حينما اعلنت، في 17 من الشهر الحالي، القبض علي 14  شخصا قالت انهم ينتمون لجماعة الاخوان المسلمون بتهمة ارادة صفحات علي الفيسبوك تحرض ضد رجال الشرطة و الجيش. 
اذ مايفعله هؤلاء من سلوكيات على صفحات التواصل لايختلف تماما عما يحصل في العراق، ولاعجب فعقلية الارهاب واحدة والفضاء الثقافي المتشدد الذين يتحركون فيه متماثل، اذ ان هؤلاء المتهمين، وبحسب بيان الوزارة، يديرون صفحات علي الفيسبوك ينشرون من خلالها بيانات تحرض علي حرق سيارات الشرطة و بث صورها علي صفحاتهم".
 
توجه مضاد
وازاء هذا الانغماس المفرط في عالم التكنولوجيا، ظهرت توجهات محمومة، من قبل اهل بعض الاخصائيين في عالم النفس والاجتماع والتربية، للتحذير من مغبة التماهي في عالم التكنولوجيا والغرق فيه على حساب العالم الواقعي واشتراطاته الموضوعية وركائزه المحسوسة، حيث ازدادت في الأونة الاخيرة تأليف الكتب التي تتحدث عن تيه الانسان في عالم التكنولوجي وتمظهراتها المتنوعة من اجهزة لوحية وهواتف ذكية وحاسبات حديثة تحتوي تطبيقاتApps  تمكن الانسان من الدخول بيسر وسهولة فائقتين نحو عوالم افتراضية ومكانات خيالية متجسدة في شبكات التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتوتيتر وانستغرام ويوتيوب وغيرها من تلك العوالم التي حلّت بديلا عن الواقع الحقيقي الخارجي الموضوعي.
احتلال تلك العوالم الرقمية لنفوس اصحابها واستبدالها عالمنا الحقيقي ادت الى خلق جيل  منسجم ومتسق مع شروط  التواجد الافتراضي فيها، حيث يُسهل هذا الوجود ابداء الراي وطرحه واخفاء الشخصية ولبس اقنعة عديدة، وبالتالي تصبح عملية بث سموم الطائفية والتحريض على العنف والقتل من غير التعرض لاي مساءلة او ردع امر سهل جدا.
لهذا نعتقد ان شبكات شبكات التواصل الاجتماعي لا تجعلنا اغبياء او تقوض قدرة البشر على التفكير كما توصل الى ذلك الباحث في جامعة إدينبرغ البريطانية الدكتور إياد رهوان، بل انها تجعلنا ايضا اكثر تطرفا في اراءنا وتشددا في افكارنا واستقطابا في انفعالاتنا على كافة المستويات والاشكال ...
وما الطائفية الرقمية التي شهدناها ، مازلنا نشهدها، الا مظهرا من تلك المظاهر التي مثلّت نموذج سيء لاتحاد نتائج العلم والحداثة المتاخرة " الفيسبوك" بالنزعات والدوافع البدائية لدى الذات الانسانية" كالطائفية وافكار التشدد"، ولذا  قال  البروفسور البريطاني وأستاذ الفيزياء ستيفن هوكينغ، مستلهما هذا النوع من الاندماج ، قائلا عندما " تجتمع التكنولوجيا الحديثة مع العدوان القديم، تكون الإنسانية كلها والحياة بوجه عام على الأرض، عرضة للخطر" ..
وفعلا فان المستقبل يشي بولادة وظهور جيل جديد متطرف متشدد في افكاره وارائه قبل سلوكياته وتصرفاته التي يمارسها مع الاخرين،يبدأ نشاطه من الساحة الرقمية وفضاء العالم الافتراضي وينتقل بعدها، تحت غياب الرقابة والقانون الرادع والفوضى المتفاقة نتيجة الاستعمال غير المُقيد والمنضبط للفيسبوك، الى الواقع الحقيقي حيث النتيجة التعامل بنفس الاسلوب الطائفي والمنهج المتشدد مع الناس في مجتمعه.
 
 alsemawee@gmail.com


مهند حبيب السماوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/03/25



كتابة تعليق لموضوع : الطائفية الرقمية قراءة في تحولات مفهوم الطائفية.....
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينة محمد الجانودي ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي : أشكركم جميعا يوسف الأشقر جواهر جواهر مناف حسن سعاد الشيخلي على تعليقاتكم القيّمة مع كل المحبّة والتقدير لكم

 
علّق saif ، على ابن حريجة سيطأ الجنة بخوذته - للكاتب نافع الشاهين : الف رحمك على روحك اخويه الغالي عمار حريجه وعلي مشتاقلك يابطل انت اصل الصمود واصل الشجاعه بطل,,, مع الحسين عليه السلام,,بحق امير المؤمنين .

 
علّق test ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي :

 
علّق ثائر عبدألعظيم ، على زواج فاضل البديري من وصال ومهرُها العقيدة ! - للكاتب ابو تراب مولاي : أللهم صل على محمدوال محمدوعجل لوليك ألفرج في عافيه من ديننا ياأرحم ألراحمين أحسنتم كثيرآ أخي ألطيب وجزاكم ألله كل خير

 
علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابراهيم الخيكاني
صفحة الكاتب :
  ابراهيم الخيكاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 جامعة ذي قار تعلن عن اكتشاف أنواع جديدة من الطحالب غير مسجلة علميا في مياه نهر الفرات  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 تحولات العربية المتحدة  : د . يحيى محمد ركاج

 وزير الدفاع يستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية الوسطى  : وزارة الدفاع العراقية

 بالصور نائب بحريني شيعي يحرق علم الكيان الصهيوني

 داعش ؟  : سليمان علي صميدة

 كلمة بمناسبة عيد الغدير الاغر  : الشيخ احمد الطائي

 تاريخ الصحافة في مدينة النجف الاشرف  : مهدي محمد حسين

 عزوف المستثمرين من العراق  : عزيز الكعبي

 خبر وتعليق: احد السياسيين الحراميه: بعت احد قصوري ؟! ووزعت نصف المبلغ على العراقيين ؟!  : سرمد عقراوي

 Launching of First international Al-Ghadeer festival at Alwayah holy threshold, with participating of 4 continent  : نجف نيوز

 الاستيلاء على كدس أسلحة ومتفجرات بناحية جبلة شمال بابل

 بالصور ممثل المرجعية العليا ( السيد الكشميري )  يفتتح مدرسة العلامة الكشميري بالنجف ويؤكد الحاجة إلى إنشاء المزيد من المدارس 

 عِـلّـة وجـوُد .. أبَـا الـفَـضْـلِ الـعـبّـاس ( ع ) .!  : نجاح بيعي

 عيدنا.. هو تكريم شهداءنا  : عباس الكتبي

 الشاعر العراقي صباح الزبيدي يفوز بالجائزة الأولى للشعر الصربي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105692209

 • التاريخ : 28/05/2018 - 04:13

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net