صفحة الكاتب : سرمد يحيى محمد

إتقِ شر من احسنت اليه
سرمد يحيى محمد

للوهلة الاولى يتبادر في اذهاننا ان القول يحمل روح الحقد واللوم وشيئا من الضغينة  ضمن طبقات اجتماعية متفاوتة , الغني ينظر للفقير نظرة بؤس واحتقار فيحاول قدر الامكان ان يتجنب الاحسان اليه خوفا من ان يطمع الفقير في ماله وبالتالي سرقتة.

اما الفقير فينظر للغني نظرة حسد واحياناً نظرة لؤم اذ يعتقد ان كل ما يتمتع به الغني من ثراء إنما جاء نتيجة تسلط الغني على حقوق الفقير واستنزاف دمه وان كل ما يملكه الاثرياء من منازل فاخرة وعيش رغيد انما هو مبني على رؤوس المغفلين , الفقير بالكاد يحلم ان يصل الى درجة الاثرياء بينما الغني لا يأبى الرضوخ كي يعيش عيشة الفقراء بالتالي تتولد فجوة كبيرة بين طبقتين متناحرتين.

كلنا يتساءل لماذا يحذر الاثرياء من الاحسان على الفقير؟ من الواضح ان الاحسان على الفقير يحقق تكافل اجتماعي ومساوات ولو بنسبة ضئيلة لكن الاحسان بحد ذاته سلاح ذو حدين, عندما يتجاوز الحد الطبيعي تصبح له اثار سلبية " كل شي يزيد عن حده ينقلب ضده".

كما نعلم جميعاً ان النفس البشرية متقلبة تبعاً لما يحيط بها من ظروف وما تعيشه من واقع, الذي أود ان ابينه ان الانسان بطبيعته غير ثابت المزاج والرأي والسلوك , وانما يتغير تبعا لما ترتضيه له مصالحه وما ينم عنها من منفعة شخصية فأذا مسه الخير منوعا واذا مسه الشر جزوعا.

تخيل لو احسنت على محتاج للمرة الاولى! بالتأكيد سيقابل الاحسان بالاحسان ولو بكلمة بسيطة ردا للجميل ولربما انقذته من حالة جوع او مأزق او حاجة ماسة ومن ثم ان عطاءك هذا الغير متوقع احدث فرقا كبيرا بالنسبة له.

ماذا لو احسنت عليه مره اخرى؟ لا شك انه سيرد الاحسان بالاحسان لكن بدرجة اقل من المرة الاولى لانك فعلتها مسبقا , فأصبح عطاءك غير مفاجئ , متوقع الحصول لذا تتناسب ردة الفعل مع شدة الموقف.

لكن عندما تقدم مثل هكذا احسان عدة مرات متتالية سيصبح الامر عادة وهكذا فعل متوقع الحصول بدرجة كبيرة لانه اصبح قانون ثابت مستمر قد ينتظر المحتاج بشغف ان يستلم حصته كأنه يقبض مرتب شهري من الحكومة بكل بساطة, لم يعد نفس الشخص الفقير البائس المحتاج بل هو الان انسان اتكالي متعاجز ينتظر المغفلين ان يقدموا له يد العون.

فعندما يقطع المحسن عطاءه يتحول الانسان الفقير الى سبع ضاري ينقلب فجأة رأساً على عقب ليس فقط انه ينسى من احسن اليه بل يتحول الى ألد الاعداء , بالنتيجة اذا اردت ان تصنع عدوك بنفسك صل ثم اقطع , لانك ببساطة ستصل الى مرحلة لا يمكن فيها التملص عن العطاء فتصبح مخير غير مسير .هذا غير مقتصر فقط على العطاء المادي بل وحتى العطاء المعنوي من اهتمام وعطف وحتى الثقة انما يجب ان يدخل ضمن موازين النفس البشرية , لكي يبقى ضمن الحد المعقول وبالتالي يتحقق توازن ايجابي معقول والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  

سرمد يحيى محمد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/04/05



كتابة تعليق لموضوع : إتقِ شر من احسنت اليه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نبيل عواد المزيني
صفحة الكاتب :
  د . نبيل عواد المزيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نزف الجراح...  : سرمد سالم

 لبى وفد العتبة الحسينية المقدسة الدعوة المقدمة من الاستاذ حسن دبوق رئيس بلدية صور ورئيس اتحاد بلدية صور في جنوب لبنان .  : محمد عبد السلام

  قبل أن يحرقوه...!! (حكايةٌ لابد أن تُقرأ)..!  : احمد لعيبي

 مقاتلات صينية تشارك روسيا في ضرب ″داعش″ بسوريا

 وزارة النقل تفتح تحقيقاً شاملاً وموسعاً بخصوص العقود التشغيلية للخطوط الجوية العراقية  : وزارة النقل

  أسئلة مهمة عن تمثيل الأهالي؟  : كفاح محمود كريم

 مصدر مقرب يعرب عن استغرابه من التصريحات المنسوبة لوزير الخارجية الامريكي

 تيّارٌ واحدٌ؟ أم تيّارات؟  : نزار حيدر

 لعبة الحب  : مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي

 التجارة .. مواصلة استلام الرز الفيتنامي الوارد لحساب البطاقة التموينية  : اعلام وزارة التجارة

 قراءات احصائية لقوانيين العفو العراقية  : رياض هاني بهار

 وزير العمل يؤكد اهمية توحيد الطبقة العاملة في العراق  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 القبول المباشر في كلية التربية الرياضية في جامعة واسط لعام 2012- 2013  : علي فضيله الشمري

 طارق الهاشمي يتمسك بأذيال علاوي  : فراس الخفاجي

 إصابة عشرة شرطيين بعد فتح شارع رئيسي أغلقه أنصار الصرخي في الناصرية  : شبكة اخبار الناصرية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net