صفحة الكاتب : محمد حسن الساعدي

هل سيتمكن الحكيم من لملمة شتات التحالف الوطني ؟
محمد حسن الساعدي
المساعي التي يقوم بها السيد الحكيم من اجل إعادة بناء التحالف الوطني على أساس مؤسساتي ، يكون صاحب سلطة القرار والمتابعة للحكومة القادمة ، كما أن الحكيم يسعى إلى إعادة توحيد الصفوف وتقديم مرشح متوافق عليه في داخل التحالف الوطني . 
التحالف الوطني الذي تكون بعد الانتخابات البرلمانية السابقة ، اثر فوز الكتلتين الشيعيتين 159 مقعد ، مما كان السبب في تحالفهما تحت مسمى "التحالف الوطني " ، والذي كان تحالفاً لم يرتقي إلى مستوى الطموح وتحمل المسؤولية الكبيرة ، خصوصاً بعد وفاة السيد عبد العزيز الحكيم ، وما سبقها من مرضه ، وحتى بعد تولي السيد الجعفري مسؤولية رئاسة التحالف ظل يعاني الترهل ،والتهميش والتوهين من قبل الحكومة ودوله القانون ، مما جعله أصبح بلا إرادة في إحداث قرار تغيري من الداخل ، فكان عبارة عن تحالف بلا متحالفين ، وأعضاء بلا عضوية ، بل كانت سمة الاستماع إلى الأخبار هي الأبرز في عمله واجتماعاته والتي هي الأخرى لم تقدم شيئا يمكن الاعتداد به في خدمة العملية السياسية والمشروع الوطني الفتي . 
هذا التحالف فيه الكثير من التناقضات والاختلافات ، ونحن هنا نتساءل ما مدى قدرة الحكيم على جمع هذا الشتات وإمام كل هذه التحديات والاختلافات ، تفاعلوا لنقرأ هذه الخلافات بروح مجردة وقراءة واعية دقيقة ، وسنقرأ التحالف كتحالف بالمجموع لا من حيث تحالف ائتلافين ؛
1) المجلس الأعلى : صاحب روية بناء المواطن والذي بدوره سيحقق بناء الوطن ، إلا انه يعاني تهميشاً وإقصاء واضحاً من شريكه المنافس"دولة القانون" ، وفي نفس الوقت يمتلك علاقات جيدة ومتميزة عن باقي القوى الشيعية ، مع القوى الكردية والسنية ، كما انه يمتلك جسورا جيدة مع الوضع الإقليمي وحتى الدولي ، ورغم تعرضه إلى نكسة قوية بعد وفاة السيد عبد العزيز الحكيم ، إلا أن الابن الشاب تمكن من إعادة قلب الأوراق وترتيبها ترتيبا جيدا ، وبناء مجلسا فيه البناء المؤسساتي الواضح ، وبالرغم من الملاحظات هنا أو هناك إلا أن بالمجمل هناك حركة ، وهناك تغيير يقوم بها القائد الشاب لوحده  من اجل إعادة الثقة لتياره وجمهوره الذي فقده سابقاً ، كما أن الجمهور الذي انقسم اتجاه المجلس الأعلى قسمين ، فقسماً محب ولا يسير خلف قيادة الحكيم ، وقسما موالي يسير خلف هذه الراية ، والمحب هو الآخر وجد روية الحكيم قد اقتربت كثيراً من توجهاته ورغباته ، ولهذا وجدنا أن التقدم والنجاح أصبح واضحا من خلال انتخابات مجالس المحافظات أو من خلال بعض نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة . 
2) الأحرار أو التيار الصدري ، الذي ثبت من خلال التجارب انه غير مستقر الرأي ، ولا يملك روية لمن يحالف أو مع من يتحالف ، ونجده في اغلب مواقفه متذبذب لا يملك موقف ثابت ، وهو يذهب بحسب ما تقتضيه مصلحته أو دوام بقاءه ، وهذا الشيء جيد بالنسبة للتيار الصدري ، ولكنه في نفس الوقت لا يملك مصداقية أمام الآخر . 
3) كتلة بدر ، ونحن نعلم جيداً أن الأخوة البدريون ملتزمون برؤية "ولاية الفقيه " ، وهم يسيرون حلف تلك الروية التي بالنتيجة في مصلحة بقاءهم في السلطة . 
4) الكتل الأخرى الصغيرة ، كالفضيلة ومستقلون ، وغيرهم من تشكيلات صغيرة أخرى دخلت التحالف قريباً ، هي الأخرى تسير خلف مصالحها ، ومصالح دوامها في العمل السياسي ، فلهذا لا يهمها من يأتي ليحكم ، والمهم هو بقاءها في السلطة ، والعمل السياسي ، ونحن نعلم جيدا موقف كتلة "مستقلون" كيف أنها كانت ترفع شعار المرجعية الدينية كأمثال الشهرستاني أو غيرهم من المستقلون ، وكيف اليوم تحولوا إلى كتلة أخرى ، وانخرطوا في الجبهة التي تهجمت على المرجعية الدينية ، وكيف كانت في صف من نال من المرجعية بتصريحاً أو تلميح . 
لهذا وبعد هذه القراءة البسيطة لتشكيلات التحالف الغير متحالف أن تلتئم في تحالف جديد يراد له أن يكون مؤسسه كبيرة تقود البلاد ؟!
هذا السعي من قبل الحكيم صعبا جدا ، خصوصا مع وجود هذه التركيبة السياسية للتحالف الشيعي الحاكم ، ومع وجود التأثيرات الإقليمية والدولية يكون أي سعياً أو تحرك نحو لملمة وتوحيد الموقف يدخل في خانة الضرب في الصخور ، لان اليوم دولة القانون تسعى إلى تشكيل تحالف تضرب به التحالف الوطني ، وسوف تعمل بعيدا عن هذا التحالف ، والتي تمثل اليوم نصف هذا التحالف ؟!
إذن مع الدعاء بان يقف الجميع ليعلن الولاء للعراق أولا والسير قدماً في ترك خلافات الماضي والسعي بجدية إلى بناء مؤسسة قوية تحكم القرار الشيعي ، وتكون الإطار الذي يحكم العراق خلال الفترة المقبلة ، مع كل هذا الأمل إلا إني أجد أن المهمة ليست بالسهلة ، وربما تكون مستحيلة الحصول ، ولكن نبقى ننتظر الأيام المقبلة لتكشف لنا عن مدى نجاح الحكيم في سعيه في عودة التحالف الوطني ، ومدى مصداقية مكوناته في تحقيق هذا الحلم البعيد المنال .

  

محمد حسن الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/05/17



كتابة تعليق لموضوع : هل سيتمكن الحكيم من لملمة شتات التحالف الوطني ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالد القصاب
صفحة الكاتب :
  خالد القصاب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ال سعود في مواجهة طوفان التغيير  : مهدي المولى

 العدد ( 222 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 أما تستحي؟؟  : د . سعد الحداد

 الادارة الامريكية والارهاب  : مهدي المولى

 صوتك .. من يستحقه ؟  : علي الزاغيني

 نجحت تهديدات المالكي بفتح نار جهنم على العراق  : جمعة عبد الله

 فتوحات الحاكمين .. في عيون المحققين  : الشيخ نهاد الفياض

 الطوسي ومنهجه في تفسير القران الكريم  : د . خليل خلف بشير

 عندما يلاقي النموذجُ التركي قرآنا عربيا  : محمد الحمّار

 السعودية تمنع الايرانيين من اداء فريضة الحج  : قناة العالم

 اجتماع كردي مرتقب اليوم يفتح جميع الاحتمالات بشأن الاستفتاء

 وأعتصموا بدم الحسين ع  : وجيه عباس

 إذاعة وتلفزيون للجامعة العربية..فكرة طموحة هل تتحقق..؟  : احمد علي الشمر

 البرزاني والنجيفي يتفقان على عدم تشكيل الحكومة وافشال العملية السياسية  : مهدي المولى

 ما وراء الأكمه  : سلام محمد جعاز العامري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net