صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

المهم أن نموت !..
الشيخ محمد قانصو

     في كل مرة أدرك عظمة كلمة قالها أمير المؤمنين علي عليه السلام وما زالت حيّة وحاضرة في كل زمان ومكان " عقاب الأحمق الصمت". وما أكثر الحمقى في زماننا!. وبما أنّ أهل المنطق قسّموا الجهل إلى قسمين، جهل بسيط وجهل مركب، فكذلك أهل الحكمة قسّموا الحمق إلى قسمين، حمق بسيط, وحمق مرّكب، والحمق المرّكب يعني أن يكون الإنسان غبياً أحمقا, وهو يظن نفسه فيلسوف الفلاسفة ..
من مواقف الحمق، صادفني موقف قبل أيام, حينما أكرِهت على نقاش مع بعض جهابذة التحليل حول كرة القدم، حيث اعتبر هذا  الجهبذ أنّه لا يجوز تشجيع أيّ منتخب من المنتخبات الرياضية سيما الغربية منها لسببين رئيسيين، السبب الأول : إنّ هذه الدول هي دول كافرة تكيد للإسلام والمسلمين، وإنّ تشجيعها ضرب من ضروب الخيانة للقضايا الإسلامية والعربية.
السبب الثاني : إنّ تشجيع المنتخبات الرياضية ومتابعة المونديال فيه إشكالية شرعية وخلط للأولويات التي ينبغي للإنسان المسلم أن يحسن ترتيبها، فعليه بدل أن يضيّع وقته الثمين في مشاهدة المونديال التصديّ لقضايا الأمّة سيما في هذه الفترة العصيبة .
وانطلاقاً من هذين السببين الذين ذكرهما هذا الفيلسوف كان رديّ بمنطق الهادئ الواثق الذي لا تأخذه الحماسة، ولا الشعارات، ولا يسمح لعقله أن يدجّن تحت تأثير خطاب من هنا, أو إعلام من هناك، أو لعب على الغرائز والمشاعر .
أما ما ذكره عن دول الغرب والحكم عليها بالكفر والمعاداة للإسلام والمسلمين, وعليه يكون تشجيعها ولو في الرياضة حراما، فأنا وبعيداً عن الخوض في السياسة أعلن له التأييد شريطة أن لا يكون الحكم على طريقة الكيل بمكيالين !
ففي الوقت الذي نستعير من داعش منطقها في التكفير, والتخوين, والاستعداء حتى في الرياضة، تجدنا نقف طوابير على أبواب السفارات الغربية مستجدين الحصول على تأشيرة تأخذنا إلى نعيم تلك الدول التي نهرب إليها من مزارعنا, ومتاريسنا الدينية والطائفية والفئوية والحزبية !..
في الوقت الذي يحدثني هذا الفيلسوف عن حرمة متابعة المونديال، أتذكر أنه يراسلني عبر الانترنت - التي هي صناعة غربية - من بلد غربي يقيم فيه مع عائلته منذ عشرات السنين !..
وأتذكر أن هذا الغرب الكافر هو ولي نعمته وأنّ الملابس التي تستر عورته هي من تقديمات الدولة التي  تحترم الإنسان وحقوقه، وأن ما ينعم به من راحة وهو متكوّم في بيته إنما هو من صندوق الضرائب التي تجمعها الدولة من مواطنيها الذين يعملون كخلية نحل، وأنّه بأسنانه وأظافره يحمي وجوده في هذه الدولة الكافرة, لأنه يعرف تمام المعرفة أن لا بديل عنها يحفظ له كرامته, ويؤّمن له قوته وقوت عياله، وأنّ وطنيته الشديدة ليست إلا شعارات كهربائية يطلقها هو وأمثاله على صفحات التواصل الاجتماعي في أوقات فراغه الطويلة، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الوطنيون !.. أقول هذا مع شديد الأسف !..
وأما السبب الآخر فهو الأكثر مدعاة للسخرية .. لأنّ من يلقي نظرة على واقعنا اليوم تبلغ به الخيبة حدّاَ ليدّس رأسه في الرمال خجلاً ..
أيّ أولويات وأيّ واقع الذي نحياه في عصر الذبح والقتل على اسم الله ونبيّه؟ أي قضية تلك التي يجب أن نضحي لأجلها في زمن اختلاط الأوراق وتلاقي المصالح الدولية وتعارضها ؟
أي قضية في ظلّ غياب القضية الأولى والأهم والأقدس وهي محاربة الغدة السرطانية إسرائيل ؟!..
أين الله والإسلام والدين والأخلاق والقيم مما يجري اليوم على الساحة الإسلامية ؟
أيّ مستقبل نحلم به لأبنائنا وأجيالنا في ظلّ الحروب والمجازر والمذابح المدفوعة الأثمان سلفاً ؟!.
ثم يحدّثك الفيلسوف القاطن في بلاد البرد والسلام عن الأولويات وقضايا الأمة وحرمة المونديال! وتلك سخريّة الأقدار ..
.. ولكن ربما كان هذا المأخوذ بقرقعة الطبول الشرقية محقاً .. فنحن لا يجوز لنا أن نعيش، ونحلم، ونشجّع الرياضة، وننعم بالسلام، لأنّنا لم نخلق لهذا الهراء أبداً، إنّما خلقنا لنعيش وراء المتاريس, وفي مخيمات الخوف والجوع والذل واللجوء !.. خلقنا لنموت, وليس المهم أين, ومتى, وكيف، وبأمر من، المهم أن نموت !..
وأعود لأمير المؤمنين علي عليه السلام لأتسلح الصمت ثانية عقاباً لكلّ الغوغاء والحمقى، ولأعفي نفسي عناء الجدالات العقيمة، وأعود إلى شاشتي مجدداً لأتابع المونديال الجميل وعيني على المنتخب الألماني !..


           

 

  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/20



كتابة تعليق لموضوع : المهم أن نموت !..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الشهاوي
صفحة الكاتب :
  احمد الشهاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صابر حجازى يحاور الاديبة والشاعرة الجزائريه عطربوقرة  : صابر حجازى

 مواقف ثابتة في ثورة الامام الحسين (ع)  : جواد كاظم الخالصي

 لو تُرك القطا ليلاً لنام  : فوزية جمعة المرعي

 الأخرون هم الشعراء  : بن يونس ماجن

 جمل البصره وصفين الانبار وصوله الفرسان  : وليد انور الوائلي

 شيوخ العشائر والدور الذي يلعبونه ( 1 )  : حيدر الفلوجي

 يوميات نصراوي: كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!  : نبيل عوده

 سُرّ ما خَطرْ!!(24,23)  : د . صادق السامرائي

 مُستشارون فَضائِيّون  : نزار حيدر

  أطفال العراق ايضا مذنبون ؟؟!!!  : سعد البصري

 مدير شرطة الديوانية يتفقد فوج الطوارئ الثاني في سامراء  : وزارة الداخلية العراقية

 نهضة التنظيم الدينـقراطي تهنىء الكلدو الاشوريين في العالم برأس السنة البابلية - اكيتو  : التنظيم الدينقراطي

 صدر حديثاً عن دار الأمير في بيروت كتاب الحاكم عند الفارابي بين الإسلام والفلسفة للمؤلف الشيخ فضل مخدّر  : دار الامير للثقافة والعلوم

 علاكه و أديب  : مصطفى عبد الحسين اسمر

  السقوط المحتوم  : د . يوسف السعيدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net