صفحة الكاتب : نزار حيدر

أسحار رمضانيّة (16)
نزار حيدر

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

   اذن، نحن امام نوع خاص من الفتن، فهي تصيب مجموعة خاصة من الناس، الا ان اثرها السيء يصيب كل المجتمع، ففي قصص الراوندي، طاب ثراه، بإسناده الى الامام الباقر (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): أوحى الله تعالى جلّت قدرته الى شعيا (ع) اني مهلك من قومك مائة الف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (ع) هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: داهنوا اهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي.

   وان من أسوأ هذا النوع من الفتن هو الاستبداد السياسي الذي يبدأ عندما يطري المتملّقون على أفعال الحاكم بغير استحقاق، فيُفتتن الحاكم بكلامهم، كما يقول الامام أمير المؤمنين (ع) {رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ} لينمو عنده الشعور بالرضا بالنفس ليتحول شيئا فشيئا الى اعتزاز بالنفس فغرور فاستبداد فطغيان، وعند ذلك تتحول الفتنة الفردية الى فتنة اجتماعية تترك أثرها السيئ على كل المجتمع فتكون مصداق للآية الكريمة، ولذلك نهى أمير المؤمنين (ع) المتملّقين ولو بشق كلمة فقال {وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الْوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الاِْطْرَاءَ، وَاسْتَِماعَ الثَّنَاءِ، وَلَسْتُ ـ بِحَمْدِ اللهِ ـ كَذلِكَ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لله سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ.}.

   وإنما شرع الله سبحانه وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر للحيلولة دون نمو (الانا) عند الحاكم من خلال الوقوف بوجهه والتصدي لتماديه السياسي قبل ان يتحول الى استبداد يدمر المجتمع.

   فلماذا لا نجد لهذا المبدأ موقعا في حياتنا السياسية؟ هل صحيح ان بإمكان احد ان يهرب من طغيان الحاكم؟ هل يتمكن أحد ان يغلق الباب على نفسه هربا من الاثار السلبية التي يتركها استبداد الحاكم؟ ابدا، فكل تجارب الامم والشعوب تجيب بالنفي، لان الله عز وجل شاءت قدرته وحكمت ارادته على ان يكون المجتمع، اي مجتمع، منظومة واحدة، يؤثر ويتأثر كل جزء منها ببقية الأجزاء، من المستحيل ان يتصور أحد ان بإمكانه الهرب من اثار الاستبداد والطغيان اذا ما نمى عند الحاكم، ولهذا السبب فان الاية الكريمة اعلاه تحذر أشد الحذر من مثل هذه الفتن، لينتبه المجتمع الى تصرفات الحاكم، فيراقبه ويحاسبه ويواجهه بمجرد ان يبدر منه اي تصرف تُشٓمُّ منه رائحة الاستبداد والتسلّط غير المشروع والتفرد بالسلطة، قبل ان يستفحل ويتضخّم، فثمن تصحيح خطا الحاكم وهو بعدُ صغير لم يستفحل اقل بكثير منه اذا ما تضخم الخطا وتحول الى سياسات ومناهج، فقد يكون ثمنها، عند ذاك، دمار البلاد وانهار من الدماء.

   وكلنا يتذكر، او على الأقل سمع وقرا، كيف ان الطاغية الذليل صدام حسين بدا بالسلطة حقيرا تافها، الا ان سكوت المجتمع عن أفعاله التي بدأت تبدر منه لتشير الى مساراته الاستبدادية والطغيانية، تارة بعنوان (ما لنا والدخول بين السلاطين) واخرى بعنوان (كل من يتزوج أمي اسميه عمي) وثالثة بعنوان (اليد التي لا تستطيع ان تقطعها، قبّلها) ورابعة بعنوان (يكفي انني في مأمن وان عائلتي بعيدة عن طغيانه وجبروته) وهكذا، هي التي صنعت منه ديكتاتورا فريدا من نوعه، لم ينج منه العراقيون الا بالغزو والاحتلال، ولو انهم اخذوا على يديه بادئ ذي بدء لما تضخم طغيانه وتوسع استبداده الى تلك الدرجة المعروفة.

   الى جانب هذه العناوين، كان هناك عنوان اخر لا يقل خطورة عنها، وقد ساهم هو الاخر في صناعة الطاغوت، الا وهو تقديم البعض لمصالحهم الخاصة على الصالح العام، من النفعيّين والوصوليين الذين يبحثون عمن يؤمّن لهم مصالحهم بغض النظر عن عنوانه وهويته وسياساته ومنهجياته، المهم ان يؤمّن مصالحهم ولتذهب البلد والمجتمع بعد ذلك الى الجحيم، ولقد حدثنا القران الكريم عن هذا النوع من الناس الذين نسمّيهم بالانانيين بقوله {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.

   الا ان التجربة اثبتت بان كل هؤلاء سيتضرّرون من الاثار السيئة التي تتركها سياسات الحاكم المستبد والطاغوت المتجبر، فلم يسلم منهم احد ابدا، ولذلك ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار الصالح العام، الذي نحن جزء منه، عندما نتعامل مع السلطة، فنواجه خطأها لحظة وقوعه، ليس دفاعا عن الآخرين فحسب وإنما دفاعا عن انفسنا لأننا جميعا في مركب واحد اذا خٓرقهُ الحاكم او احد أعوانه فانه سيغرق ويُغرِقُنا معه، فلن يسلم احدٌ منا، وهذا ما نراه اليوم في العراق، فالمركب يغرق ويغرق بسبب حماقات السياسيين ومن بيدهم السلطة، بعد ان استفحلت أخطاءهم للتحول الى جرائم بحق الشعب والوطن، بسبب سكوت الناس عنها وعدم ابداء اي رد فعل حقيقي يعادل الخطا بصرخة مدوية تتحدى الحاكم وتأخذ على يديه.

   والى كل الذين سكتوا او داهنوا او كذّبوا على الحاكم لإرضائه، او غضّوا الطرف عن أخطائه لمصلحة خاصة او برّروا له خوفا على موقع او منصب او حفنة من المال الحرام، او خشية فتح الملفات الملفّقة او الحقيقية، لا فرق، الى كل هؤلاء أقول: لم يعد هناك من فرصة لتجنّب الآثار السلبية للفتنة، فلابد ان تدفعوا الثمن.

   وكل رمضان وانتم بخير.

   13 تموز 2014

                       للتواصل:

E-mail: [email protected] com

Face Book: Nazar Haidar 

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/07/15



كتابة تعليق لموضوع : أسحار رمضانيّة (16)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ليلى الخفاجي
صفحة الكاتب :
  ليلى الخفاجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قيادة فرقة المشاة السادسة عشرة تباشر بعملية البحث والتفتيش عن مخلفات إرهابي داعش  : وزارة الدفاع العراقية

 العمل تسترد قرابة المليار دينار من المتجاوزين على راتب الإعانة الاجتماعية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الترشيد عصب الحياة  : مفيد السعيدي

 التهموهم!

 انطلاق احتفالات واسعة في ساحة التحرير بمناسبة النصر العراقي

  اتعلمون ام انكم لاتعلمون ؟!!  : جاسم المعموري

 مشاريع وزارية ولكن  : كامل كريم

 من سيرة ابا الفضل العباس  : مجاهد منعثر منشد

 من مفاتيح الطاقة الايجابية ...يا علاء الدين  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 قُتل اصحاب الاخدود ....وهم على مايفعلون بالمؤمنين شهود  : امير الصالح

  بَرلمانْ تَشريع أم بَرلمان إثارة الأزمَات؟  : اثير الشرع

 لواء علي الأكبر يصد عدة تعرضات لداعش شمال قضاء الحضر ويقتل 30 عنصرا منهم ويدمر آلياتهم

 اسماعيل عبد الله : الهيئة العربية للمسرح تسعى إلى أن تكون المسابقة معيناً للنص المسرحي العربي المتميز  : هايل المذابي

 السنة والمعطيات الواقعية للعراق الجديد  : هادي جلو مرعي

 الناطق باسم الداخلية :القبض على الداعشي الملقب ( أبو طلحة )

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net