صفحة الكاتب : عبدالله الجيزاني

معالجة الفشل بالفشل
عبدالله الجيزاني
 كل مؤسسة تدار وفق خطة، يتم وضعها بالاستناد لعدد من الحقائق من الواقع، ويتم التعديل عليها مع المستجدات، هذا بالنسبة لأي مؤسسة صغرت أم كبرت، ومهما كان نشاطها، وبالنسبة لإدارة دولة، فبدون الخطة والتخطيط لا يمكن ان تستمر أو أن تحقق أي نهوض، وعلى كل المستويات.
 العراق بعد التغيير وخاصة السنوات الثمان الخوالي، كان يدار بعقلية لا تعرف معنى الخطة، وكيف تضعها؟ وكيف تنفذها؟ إضافة إلى انعدام قدرتها على استنساخ تجارب والاستفادة منها، وهذا على كل المستويات، السياسة الداخلية والخارجية والاقتصاد والأمن وسواها.
 بما أن الهاجس الأمني اليوم هو الأشد ضغطا على الشارع العراقي، نتناول هذا الملف، بعد أن استنهض الشهيد أبو ريشة همم العشائر، لمواجهة تنظيم القاعدة الإجرامي، وما قام به من جرائم بحق أهل الانبار بصورة خاصة، وأبناء العراق بصورة عامة، تمكن من بسط الأمن بشكل تام في الانبار، من خلال تشكيل الصحوات، لكن بعد استشهاده ، بدأت الأمور تنهار بالتدريج، حتى وصلنا إلى اليوم، حيث تبسط داعش سيطرتها على الانبار والفلوجة.
 فلماذا نجح الشهيد وفشل خلفه.؟ ولماذا نجح الشهيد في الانبار في حين فشل الآخرين في محافظات، ومدن أخرى من العراق؟ رغم أن الإمكانات كانت أكثر والدعم أقوى، لو كانت هناك حكومة واعية ومدركة لدورها، لبحثت الأسباب، التي نعتقد أن السبب الرئيس أن أبو ريشة الشهيد، كان مدفوع بالثأر لمن قتل من أسرته وما انتهك من أعراض، لذا عمل ضد القاعدة بصدق وبعيد عن أي أجندة، لكن ما بعده دست القاعدة شخصياتها في تشكيل الصحوات وقيادتها، مما افشل المشروع برمته.
 الحكومة العراقية حاولت استنساخ تجربة أبو ريشة، من خلال تشكيل مجاميع مسيسة قريبة من الصحوات، واختارت لها قيادات حسب الولاء للحكومة وليس للعراق، حيث شكلت مجالس الإسناد وكانت تابعه للحزب الحاكم، ومن بعدها شكلت أبناء العراق في وسط وجنوب العراق، أما في المحافظات المضطربة فتم تشكيل قوات العشائر التي كانت تقاتل الجيش ليلا، وتدعي مساندته نهار، وصرفت الحكومة مليارات لدعم هذه التشكيلات من تسليح ورواتب وشراء ذمم، كلها تحولت إلى دعم لداعش والقاعدة، وتضاعف هذا الدعم من الغنائم التي كان يسلمها الجيش، عن طيب خاطر للمجرمين، وينسحب كما في الانبار والموصل وتكريت وجرف الصخر.
 اليوم تعلن الحكومة عن تشكيل كتائب من أبناء الموصل، لمقاتلة داعش الذي استقبلوا بالزغاريد، وهذه الكتائب طبعا سوف تشكل بعيد عن أنظار الحكومة، ولا يمكن تدقيق منتسبيها، بل كل ما على الحكومة أن تصرف مليارات لعشرة ألاف مقاتل، ابسط الإشكالات أن يكونوا أسماء بلا شخوص.
 أن هذا التخبط وانعدام الرؤية، لا يمكن أن يحقق أي شيء على الأرض، وهذا ما أثبتته التجارب السابقة، لكن ما يحتاج إلى التحقق هو سر الإصرار على معالجة الفشل بالا فشل، ويتم دعم الأعداء وهل ينم هذا عن جهل من قيادة القوات المسلحة والحكومة؟ أم تطبيق لأجندة مجهولة، تقتضي دعم المخربين لتحقيق توازن مع قدرات الدولة العراقية وجيشها، الأمر يحتاج إلى وقفه جادة، قبل أن تتحول كل الإمكانات لداعش، كما تنبيء تصرفات الحكومة اليوم...

  

عبدالله الجيزاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/08/05



كتابة تعليق لموضوع : معالجة الفشل بالفشل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بهلول الكظماوي
صفحة الكاتب :
  بهلول الكظماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صفعات بلا حدود !  : صباح مهدي السلماوي

 أصْلُنا الضادُ!!  : د . صادق السامرائي

 إن الشاة لأعقل من الإنسان!  : قيس النجم

 العمل تؤكد ان تقديم طلبات الشمول براتبي الحماية والمعين المتفرغ لا يعني الموافقة عليها  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 تاريخية النص القرآني ( 2 ) أسس دراسة النص القرآني  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 رحيل الأديب والناقد الفلسطيني الدكتور حبيب بولس (الناعون آل بولس وآل شحادة )  : سيمون عيلوطي

 ليس للمسلمين إيديولوجيا متجانسة ومؤهِّلة للديمقراطية: الحل  : محمد الحمّار

 شرطة النجف الاشرف تنفذ ممارسة أمنية في قضاء المناذرة  : وزارة الداخلية العراقية

  التغيير الوزاري المرتقب في الحكومة العراقية جرعة تخدير أم صحوة ضمير؟!  : د . رائد جبار كاظم

 حكم خواطر ... وعبر ( 21 )  : م . محمد فقيه

 حول زيارة العبادي لأمريكا  : د . عبد الخالق حسين

 فخ رئاسة التحالف الوطني ..!  : علي سالم الساعدي

 الطائي من الوزارة الى اقليم البصرة  : صباح الرسام

 الواقع والأمل  : كرار حسن

 مقدمة في التربية العسكرية  : محمود الربيعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net