صفحة الكاتب : مير ئاكره يي

تفسير مير للقرآن الكريم : تفسير آيتان من سورة الممتحنة
مير ئاكره يي
النص : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تَبَرُّوهم وتُقسطوا اليهم ، إن الله يحب المقسطين (7) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وأظهروا على إخراجكم أن تَوَلَّوْهم ، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (8) } 
التفسير :
سورة الممتحنة هي السورة الستون من مجموع ترتيب سور القرآن الكريم ، وهي سورة مدنية ، أي إنها نزلت على رسول الله محمد ( عليه الصلاة والسلام ) بالمدينة المنورة .
بداية الآية السابعة فيها أمر للمسلمين وتعليم لهم ، وهو إن الله تعالى لا ينهى ولايمنع المسلمين بالبِرِّ والتعامل الحسن والمعاملة الحسنة عن الذين – من غير المسلمين – لم يقتاتلوهم ويضطهدوهم بسبب الدين الإسلامي ، أو لم يقوموا بإخراجهم من ديارهم وأرضهم ووطنهم ، بل عليهم أيضا – أي على المسلمين – أن يقسطوا ويعدلوا ويعتدلوا معهم في المعاملة والتعايش معهم ، لأن الله تعالى يحب العادلين المقسطين وأهله . الى جانب ذلك فقد أوصى رسول الله محمد – عليه الصلاة والسلام – في الكثير من أحاديثه بضرورة حسن التعايش وحسن التعامل مع غير المسلمين ، بل إنه آعتبر حسن المعاملة والتودد والمحبة مع غير المسلمين هو الدين نفسه ، أو جزءاً منه على أقل تقدير . لهذا قال : { الدين : المعاملة } ، أي حسن المعاملة والتعامل .
أما الخلفاء الراشدون – رضي الله عنهم وسلامه عليهم – فقد نهجوا النهج القرآني ونهج رسول الله محمد – عليه وآله الصلاة والسلام – العادل والإنساني والحضاري تجاه غير المسلمين ، لأن الإسلام منذ بداياته الأولى لم يرفض الأديان والحضارات والأجناس والألوان واللغات والأعراق وحسب ، بل آعتبرها من آيات الله سبحانه المتجلية في الكون .. على هذا الأساس الإنساني والحضاري العظيم بقي اليهود والنصارى – المسيحيون والإيزيديون والصابئة والزرادشتيون وغيرهم أيضا على أديانهم ومعتقداتهم وتقاليدهم وطقوسهم ، كذلك بقيت ديرهم وكنائسهم ودور عباداتهم باقية الى يومنا هذا منذ أربعة عشر قرناً .. 
أما الآية الثامنة تقول بأن الله تعالى ينهاكم ويمنعكم من موالات الذين قاتلوا المسلمين على الدين وناصبوهم العداء والعدوان لأجل الدين ، ثم حاولوا وتظاهروا على إخراج وطرد المسلمين من أراضيهم وديارهم وآضطهادهم ، ومن يتولهم فهم ظالمون بدون شك ...
حتى في هذه الآية نرى بوضوح عدالة الإسلام وحضاريته وإنسانيته ، فالآية لاتقول بأنه لاينبغي عدم القسط والعدل حيال الذين قاتلوا المسلمين على الدين وآضطهدوهم ، بل إنها أجازت الدفاع المشروع عن النفس أولاً ، عدم الموالات لهم . أما العدل فهو حق وقيمة إنسانية عالمية عامة بغض النظر عن دين ومعتقد ، أو بغض النظر عن جنس ولسان ولون وقومية وأرومة ، أو حتى بغض النظر عن درجة القرابة والصداقة والعداء ، لأن العدل في الاسلام هو العدل لاآستثناء فيه ولا تحيُّز لأيِّ آعتبار كان ، كما يقول القرآن الكريم : { ولايجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا : إعدلوا هو أقرب للتقوى } . أي لاينبغي أن يكون التخاصم والعداء لقوم ، أو لأفراد ، أو لفرد سبباً لعدم إعمال العدل فيهم ، بل يجب العدل فيهم ، لأن العدل هو أقرب للتقوى ، وهو قرين التقوى ، وهو قرين الإيمان .. لهذا فمن يفتقد العدل قد يفتقد التقوى والإيمان أيضا .. 

  

مير ئاكره يي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/09/03



كتابة تعليق لموضوع : تفسير مير للقرآن الكريم : تفسير آيتان من سورة الممتحنة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق القيم
صفحة الكاتب :
  صادق القيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  تعالوا معنا نحن افضل منهم  : علي السواد

 الايدز يصيب الدواعش في بعض مناطق الانبار ومخاوف من انتشاره هناك

 هل تبحث القدس عن رئيس عربي لبلديتها؟  : جواد بولس

 العمل تعتزم اعداد قاموس موحد متطور بلغة الاشارة للصم والبكم  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مؤسسة الجواهري تشارك احتفالات شعبنا الكوردي بمناسبة اعياد نوروز في قضاء عقره  : اثير الطائي

  صحيفة امريكية: السلطات العراقية ازالت 281 حاجزاً وكتلة اسمنتية منها.. بغداد تفتتح شوارعها المنسية

 مجرمو "داعش" يقطعون المياه عن قضاء تلكيف ويفجرون جامع "السادة"

 المجلس الاعلى حظوظه الانتخابية ومبادراته الوطنية  : نور الحربي

 فقاعة وزير النقل العراقي هادي العامري  : د . حامد العطية

 الحلم الكبير, فكرة قناة نهرية عراقية سورية  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) الكلمة الطيبة  : د . علي رمضان الاوسي

 الفرق بين السيد والعامي  : محمود الربيعي

 تظاهرات أمام السفارة البحرينية في بغداد تنديدا بسحب جنسية آية الله الشيخ قاسم

 السعودية.. والإنسانية (الشقراء)!!  : فالح حسون الدراجي

  حماية العيساوي بين دويلات الطوائف والعوائل الحاكمة  : محمد الوادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net