صفحة الكاتب : نزار حيدر

بينَ إستحقاقَين
نزار حيدر

    كُلّهم يتحدّثون عن استحقاقاتهم الانتخابيّة، فمنذُ عقد من الزمن والاطراف السياسية المتصارعة على السلطة في العراق الجديد تتحدّث عن استحقاقاتها الانتخابية، بالمفرد والجملة، ولكنني اسالُكم بالله؛ هل سمعتم احداً منهم يتحدّث عن استحقاقات الوطن؟ او استحقاقات المواطن؟.
   الاستحقاق الانتخابي يعني انه يريد سلطة، وزارة او سفارة او ما الى ذلك، حسناً، لا يختلف اثنان على مثل هذا الحق؟ ولكن السؤال؛ لماذا؟ لماذا تريد، انت أيها السياسي، استحقاقك الانتخابي؟ اوليس من اجل تحقيق استحقاق الوطن والمواطن؟ ام ماذا؟.
   اوليس من المفترض ان الاستحقاق الانتخابي يقودك الى الاستحقاق الوطني؟ ام ماذا؟.
   منذ عقد من الزمن وهم يتحدثون عن استحقاقاتهم الانتخابية وقد حصلوا عليها بالكامل، يتبادلون العناوين والمواقع في كل مؤسسات الدولة، ولكننا لم نرَ احداً منهم أنجز اي استحقاق للوطن او للمواطن بعد ان تربّع على عرشه، فماذا يعني هذا؟.
   في البلاد التي يحترم المسؤول فيها نفسه ويحترم مبادئه وقيمه وثوابته، يطالب باستحقاقه الانتخابي لإنجاز استحقاقات الوطن والمواطن، وهذا يعني ان السلطة عنده وسيلة لإنجاز الصالح العام، لانه يرى نفسه وكيلا عن المواطن الذي منحه صوته ولذلك فان عليه ان يكون امينا على هذا الصوت فلا يفرط به او يتنازل عنه، هدفه من ذلك توظيف ثقة الناخب لخدمته من خلال إنجاز أهدافه وتحقيق رغباته والنهوض به وبالبلاد وعلى مختلف الاصعدة، اما في البلاد التي لا يحترم فيها المسؤول لا نفسه ولا قيمه ولا ثوابته ولا حتى الناخب الذي منحه ثقته ليتربع على عرش السلطة، كالعراق مثلا، فانه يقضي الليل والنهار متحدثاً عن استحقاقه الانتخابي من اجل خدمة جيبه وأسرته وعشيرته والزمرة المنتفعة التي تحيط به مصفّقة ومهلّلة ومبشّرة بانجازاته الوهمية على إيقاع (بالروح بالدم) لانه القائد الضرورة الذي ينبغي ان يبقى في السلطة ولا يتزحزح عنها، ويبقى الغائب الأكبر في كل حساباته هو استحقاقات الوطن واستحقاقات المواطن.
   ان الصادق في حديثه عن الاستحقاق الانتخابي، لا يتجاهل استحقاقات الوطن ولا يتناسى استحقاقات المواطن، اما الكذّاب الدجّال الذي يتسلّق مواقع المسؤولية باسم الاستحقاق الانتخابي، فهو الذي ينشغل بتحقيق مصالحه الضيّقة منذ لحظة تربّعه على عرش المسؤولية وحتى اسقاطه وإزاحته عنه بأية صورة من الصور.
وبمقارنة سريعة بين ما انجزه هؤلاء لأنفسهم وحصلوا عليه خلال العقد الماضي من الزمن من امتيازات وعلى شتى الاصعدة، وبين ما انجزوه للوطن وللمواطن، فسنكتشف انها نسبة لا يمكن تمييزها بالعين المجردة، وهذا دليل واضح على انهم لم يطلبوا استحقاقاتهم الانتخابية من اجل إنجاز او حتى حماية استحقاقات الوطن والمواطن وإنما من اجل مصالح ضيقة، عشائرية وحزبية وشخصية، انهم كزعماء المافيا وزعماء العصابات، يسخّرون كل شيء من اجل جيوبهم.
   انه الفرق بين من يتعامل مع السلطة كأداة من أدوات إنجاز الاستحقاقات الوطنية، وبين مَن يتهالك عليها من اجلها فحسب، لتحقيق كل ما من شأنه ان يمكّنه من الاستيلاء على مقدرات البلاد لخدمة نفسه والعصابة التي تحوم حوله.
   انه الفرق بين من بكى ممن تباكى.

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/09/22



كتابة تعليق لموضوع : بينَ إستحقاقَين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سرمد سالم
صفحة الكاتب :
  سرمد سالم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الجبير مستهتراً  : شهاب آل جنيح

 هل داعش هم من السنة  : محمد توفيق علاوي

 وزيرة الصحة والبيئة تصادق على تعيين خريجي الدور الثاني 15-16 لكليات المجموعة الطبية  : وزارة الصحة

 الشعور بالانتماء  : علي علي

 حقيقة الأنبار، وما يجري فيها!!!  : عبود مزهر الكرخي

 فرحتي بانهزام المنتخب المغربي.. وهذه مبرراتي  : محمد المستاري

 القوات العراقية تحرر تلكيف بالكامل وتنهي عملية تحرير المحور الشرقي بالموصل

 السيده وزيرة الصحة والبيئة الدكتوره عديله حمود حسين توجه بعلاج المريضة في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

  التدريب المهني في النجف يدعو الباحثين عن العمل للمشاركة بدورة ابتكار الاعمال النرويجية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 عودة 385 عائلة نازحة الى ناحية العظيم في ديالى

 هويتي الأرض  : شاكر فريد حسن

 العمل تشارك في دورة عن التخطيط الستراتيجي للاعلام في مصر   : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الأفعى والسياسي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الأبتسامة المبكرة  : احمد شرار

 حكومات الفوضى  : ثامر الحجامي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net