الحوثيون يكتسحون صنعاء .. ويتعففون عن السلطة!
خليل حرب

غريب أمر الحوثيين. العاصمة اليمنية صنعاء تخضع لسيطرتهم تتويجاً لحراك منظم انطلق من مختلف المناطق والجبال إليها، وكان أشبه بموجة عاتية تقدمت نحو المدينة بهدوء في الأسابيع الماضية، ثم اجتاحتها. تباعاً كانت الأحياء كأنها تسلم نفسها إليهم. القتال الذي دار في ضواحي المدينة، لم يكن يعكس مقاومة بالمعنى الدقيق للكلمة. وكأنما العاصمة فضلت الاستسلام للمد الشعبي الغاضب، بأكثر ما هو ممكن من رضى، ثم جلس الحوثيون فوراً إلى طاولة التسوية والشراكة، بينما كانت كل مقومات «الانقلاب» الناجح، بين أيديهم!

ولم تكن المعركة سهلة. سقط مئات الضحايا في الاشتباكات المتفرقة التي دارت في الضواحي، ثم نحو قلب المدينة، والتي تركت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، شبه محاصر في مقره، بينما كانت مواقع الجيش تسقط أو تستسلم تباعاً.

وقد تواردت أنباء عن فرار الرجل الثاني في النظام علي محسن الأحمر، المستشار العسكري للرئاسة حالياً، إلى قطر، ما شكل ضربة حوثية جديدة لقبيلة آل الأحمر، اللاعب القوي في تاريخ اليمن الحديث، وللرجل نفسه الذي سبق له أن خاض حروب النظام على الحوثيين في صعدة، وعرف بعلاقاته الوثيقة مع التيار الإسلامي المتشدد في اليمن، واتهم بـ«خيانة» رفيقه وحليفه، الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح قبل عامين.

توافرت ظروف كثيرة تتيح لجماعة «أنصار الله» تحقيق هذا الإنجاز السياسي ـ العسكري بكل هذه الثقة. خطأ رفع أسعار الوقود الذي ارتكبته السلطة في بلد يرزح أكثر من 50 في المئة من سكانه تحت خط الفقر، شكل ورقة مهمة استخدمها الحوثيون ببراعة للتحرك تحت غطاء شعبي جارف. أخطأ الرئيس عبد ربه منصور، بتجاهل مطالب الحراك الشعبي بالتراجع عن قرار رفع الأسعار. انقضَّ الحوثيون، من نافذة لقمة العيش، على الحكم المتداعي تحت جبال من الفقر والفساد والانقسام السياسي والاجتماعي والقبلي، على بوابات السلطة كلها: مقر رئاسة الحكومة، مقر وزارة الدفاع، مبنى التلفزيون، ثكنات الجيش ومطار العاصمة.

لكن المفاجأة التي لا تقل إثارة لم تكن في التداعي السريع للعاصمة أمام المد الحوثي، المدعوم بتأييد شعبي قوي، وإنما في تعفف الحوثيين عن الاستيلاء على السلطة نفسها، في اللحظة ذاتها التي كانت أبواب قصر الحكم مفتوحة أمام قوتهم، الشعبية والعسكرية، بقبولهم السريع بالتوقيع على اتفاق التسوية والشراكة الوطنية الذي أبرمه المبعوث الأممي جمال بن عمر، مبددين بذلك الكثير من الاتهامات «المذهبية» و«القبلية» و«الإقليمية» التي سيقت ضدهم ـ وما زالت - خلال الأسابيع الماضية، بالسعي للاستيلاء على السلطة بالانقلاب بقوة السلاح. وهم، ككل القوى اليمنية والقبلية الأخرى، يمتلكون منه الكثير في اليمن الذي لم يعد سعيداً.

ومن بين الظروف التي توافرت لـ«انصار الله» لتحقيق تقدمهم المدوي، تراجع قوة ونفوذ «حزب التجمع اليمني للإصلاح»، المعروف بانتمائه إلى تيار «الإخوان المسلمين»، المغضوب عليه سعودياً حالياً، والذي يعتبر تقليدياً، خصوصاً في السنوات الأخيرة، من بين القوى الأكثر تأثيراً على الساحة اليمنية، نظراً لامتداده الشعبي وارتباطه بمصادر تمويل سعودية ووهابية. إلا أن المفارقة هي أن ما سمي بـ«المبادرة الخليجية» التي أتاحت تسليم علي عبد الله صالح السلطة قبل نحو عامين، سمحت لجماعة «الإخوان» ولغيرهم، المشاركة في حكم اليمن. ومما أظهرته الأحداث الأخيرة، وخصوصاً الحروب الست التي خاضتها الدولة اليمنية ضد الحوثيين، أن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» يتخذ مواقف معادية للحوثيين من خلفيات مذهبية واضحة، إلى جانب الدفاع عن ارتباطات «الإصلاح» وقياداته، المشبوهة، بمنظومة الحكم الفاسدة في البلاد.

ولا يعني ذلك أن السعودية تنظر بعين الرضى إلى زلزال اليمن. وهي كما يردد إعلامها الرسمي ترى مؤامرة إيرانية على حدودها الجنوبية، وساحة مواجهة بين النفوذين السعودي والإيراني. وغالب الظن أن المملكة التي لزمت الصمت الكامل بالأمس بشأن ما يجري في صنعاء، يراودها الارتياب من قراءة معاني المد الحوثي، ثم التعفف عن السلطة. وقد سبق أن أشارت تقارير إلى أن من بين أسباب الخلاف السعودي مع الشقيقة المشاغبة قطر، الدعم الذي تقدمه الدوحة للحوثيين في حراكهم، وهو عموماً اتهام لم يتم إسناده بوضوح. وقد سبق، للمملكة وهي تدرج تنظيم «داعش» و«الإخوان المسلمين» وغيرهما على لائحة الإرهاب السعودية المعلنة في آذار الماضي، أن دست اسم الحوثيين بين تنظيمات الإرهاب. ثم ساندت المؤسسة الدينية الوهابية هذا التصنيف بوصف الحوثيين بالإرهاب. لكن الموقف السياسي الأكثر وضوحاً جاء من جانب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي اتصل هاتفياً بالرئيس اليمني قبل أسبوعين محرضاً ومتضامناً حيث أبلغه أن المملكة قلقة من أساليب الحوثيين المتسمة بـ«العدوان»، مذكراً بأن «أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة ومجلس التعاون الخليجي».

لكن متحدثاً إعلامياً باسم أنصار الله» قال للـ«السفير» أمس إنه «لا مبرر للمخاوف السعودية»، مضيفاً أن على القوى الخارجية «احترام إرادة الشعب اليمني».

وبالرغم مع المكتسبات الميدانية التي حققوها على الأرض، والتي انتهت أمس بسيطرتهم على صنعاء ومؤسساتها، وقع الحوثيون مع المكونات السياسية اليمنية الأخرى، بما فيها «حزب التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي العام» و«الحراك الجنوبي»، «اتفاق السلم والشراكة الوطنية»، برعاية الأمم المتحدة، الذي ينص خصوصاً على تشكيل حكومة جديدة، ووقف إطلاق النار، ورفع مخيمات الاعتصام من صنعاء ومحيطها، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية.

وفي ما يُبرز المطلب الأساسي للجماعة الذي يتحدث عن «الشراكة» و«تجفيف منابع الفساد»، ينص الاتفاق الرسمي، الذي تلاه بن عمر، على أن يجري الرئيس مشاورات تفضي إلى تشكيل «حكومة كفاءات» في غضون شهر، فيما تستمر الحكومة الحالية، التي استقال رئيسها محمد سالم باسندوة أمس، بتصريف الأعمال.

وبحسب الاتفاق أيضاً، يعين هادي رئيساً للوزراء في غضون ثلاثة أيام، كما يتم تعيين مستشارين سياسيين للرئيس من الحوثيين والحراك الجنوبي. كما يفترض أن يكون رئيس الوزراء الجديد «شخصية محايدة لا حزبية».

وفي ما خص مطلباً أساسياً للحوثيين، ألا وهو تخفيض أسعار المحروقات، نص الاتفاق على أن يتم خفض أسعار الوقود، ليصبح 3000 ريال لصفيحة العشرين ليتراً، ليكون بذلك قد تم خفض نحو نصف الزيادة السعرية التي طبقت على أسعار الوقود اعتباراً من نهاية شهر تموز الماضي.

وفي الجانب الأمني، ينص الاتفاق على أن تتسلم الدولة المنشآت الحيوية، وأن تُزال مخيمات الاحتجاج من صنعاء ومحيطها، على أن يتم «وقف جميع أعمال العنف فوراً» في صنعاء.

وبالتزامن مع توقيع الاتفاق، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن «الشرطة العسكرية بدأت بإجراءات استلام كل المباني الحكومية، التي وصل إليها وسيطر عليها أنصار الله خلال الأحداث التي شهدتها أمانة العاصمة، وذلك بناءً على طلب أنصار الله».

وكان الرئيس اليمني ألقى كلمة قبل توقيع الاتفاق اعتبر فيها أن «الوثيقة تمثل عبوراً نحو تطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتجاوز كل العقبات والتحديات، الأمر الذي يستوجب ضرورة تطبيقها بصورة دقيقة من قبل الجميع، مع الحرص على البدء فوراً في وقف إطلاق النار سواء في العاصمة صنعاء أو بقية المحافظات والمناطق».

واتسم يوم أمس بتقدم سريع للحوثيين في صنعاء، بعد أربعة أيام من القتال المتواصل على أطرافها، لا سيما في حي شملان شمالأً، وبعد تقدمهم في شارع الستين حيث المسكن الخاص للرئيس عبد هادي ربه منصور. وفي ما كان يبدو على أن الجماعة تستهدف بالأخص مقارَّاً تخص حزب التجمع اليمني للإصلاح، وجامعة الإيمان، معقل رجل الدين السلفي المتشدد عبد المجيد الزنداني، ومقر الفرقة الأولى مدرع التي يديرها اللواء علي محسن الأحمر، بدأت الأنباء تتوالى سريعاً أمس عن سقوط المؤسسات الرسمية اليمنية في العاصمة كأحجار الـ«دومينو» بيد الحوثيين، وأبرزها مقر الحكومة والإذاعة ومقار عسكرية ووزارات مهمة في العاصمة، بما فيها وزارة الدفاع والمصرف المركزي ومقر البرلمان، في ظل تراجع كبير ومفاجئ للسلطة.

من جهته، أكد المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام أن «الجهات العسكرية والأمنية التي أيدت الثورة الشعبية، وانحازت إلى خيار الشعب هي: القيادة العامة للقوات المسلحة، معسكر الإذاعة، المؤسسات الرسمية المتواجدة بمنطقة التحرير ورئاسة الوزراء».
وأشارت مصادر متطابقة إلى أن الحوثيين «سيطروا على وزارة الإعلام ووزارة الصحة، كما سيطروا على مقر الفرقة السادسة، ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة». وكان عبد السلام أعلن أيضاً السيطرة على مقر الفرقة الأولى مدرع، أي مقر اللواء الأحمر، فيما لم يعرف مصير الأخير، بعد سيطرة الحوثيين، وهو الذي كانت مصادر أمنية أشارت خلال اليوم إلى أنه «موجود داخل مقر الفرقة، وهو محاصر تماماً».

وقال عبد السلام إن «اللجان الشعبية أعلنت التطهير الكامل والكلي لمقر الفرقة الأولى مدرع المنحلة، كما تعلن أن علي محسن الأحمر مطلوب للعدالة»، وهو ما يشير ضمنياً الى تأكيد خبر فراره من البلاد.

وأكد شهود عيان ومصادر سياسية أن عدداً كبيراً من المقار العسكرية والسياسية التي سيطر عليها الحوثيون «لم تشهد أي مقاومة من جانب الجيش».

وبشكل لافت ومفاجئ، دعا وزير الداخلية اليمني أمس عبده حسين الترب الأجهزة الأمنية إلى التعاون وعدم مواجهة الحوثيين، وذلك في بيان نشر على موقع الوزارة على الإنترنت. كما جاء في البيان أن الترب دعا «كل منتسبي الوزارة إلى عدم الاحتكاك مع أنصار الله..وإلى التعاون معهم في توطيد دعائم الأمن والاستقرار..واعتبارهم أصدقاء للشرطة».

وتزامناً مع التقدم الميداني للحوثيين، وفي ظل ارتفاع مؤشرات التوقيع على اتفاق خلال نهار أمس، قدم رئيس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوة استقالته، متهماً رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي بالتفرد بالسلطة.

وقال باسندوة، الذي يرئس حكومة وفاق وطني شكلت بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي وضع حداً لحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في رسالة الاستقالة متوجهاً إلى الرئيس هادي أنه «بالرغم من أن المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة نصتا على الشراكة بيني وبين الأخ الرئيس في قيادة الدولة، لكن ذلك لم يحدث إلا لفترة قصيرة فقط، بعدها جرى التفرد بالسلطة لدرجة أنني والحكومة أصبحنا لا نعلم أي شيء لا عن الأوضاع الأمنية والعسكرية، ولا عن علاقات بلادنا بالدول الأخرى».

الموقعون على الاتفاق اليمني
وقعت المكونات السياسية في اليمن "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" في مقر الرئاسة اليمنية في صنعاء، بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والمبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر. والموقعون هم: عبد الكريم الإرياني عن "المؤتمر الشعبي العام"، عبد الوهاب الآنسي عن "التجمع اليمني للإصلاح"، يحيى منصور أبو أصبع عن " الحزب الاشتراكي اليمني"، محمد موسى العامري عن "حزب الرشاد"، محمد أبو لحوم عن "حزب العدالة والبناء"، ياسين مكاوي عن "الحراك الجنوبي السلمي"، حسن زيد عن "حزب الحق"، محمد الرباعي عن "اتحاد القوة الشعبية"، قاسم سلام عن "أحزاب التحالف الديموقراطي الوطني"، عبد الله عوبل منذوق عن "التجمع الوحدوي اليمني"، محمد الزبيري عن "حزب البعث"، حسين العزي عن "حركة أنصار الله"، ومهدي المشاط عن "أنصار الله". وكان "التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري" حاضراً خلال التوقيع، غير أن ممثله عبد الله نعمان لم يوقع على الاتفاق.

  

خليل حرب

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/09/22



كتابة تعليق لموضوع : الحوثيون يكتسحون صنعاء .. ويتعففون عن السلطة!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة ، لم اقصد عدم النشر إنما اقصد اني ارسلت موضوع قبل كم يوم ، يتناسب وهذه الايام ، فلم يتم نشره . وبما أني ادخل كل يوم صباحا لأرى واقرأ ما يستجد على الساحة العالمية من احداث من خلال صفحتكم وكذلك تفقد صفحتي لأرى الردود والتعليقات . فلم اجد الموضوع الذي نشرته بينما ارى كثير من المواضيع تُنشر انا في بعد اغلاق صفحتي على تويتر وفيس اشعر هاجس المطاردة الالكترونية لكل ما يرشح مني على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أني لا استطيع تاسيس صفحة أو فتح مدونة ، وحتى عندما كلفت احد الاخوات ان تؤسس لي صفحة بإسمها استغلها للنشر ، بمجرد ان بدأت بتعميم هذه الصفحة ونشر موضوعين عليها توقفت. فلم يبق لي إلا موقع كتابات في الميزان ، وصفحة أخرى فتحها لي صديق ولكني لا انشر عليها مباشرة بل يقوم الصديق بأخذ صورة للموضوع وينشره على صفحته. وعلى ما يبدو فإن اسمي في قاعدة البيانات الخاصة لإدراة فيس بوك ، كما أني لا استطيع ان انشر بإسم آخر نظرا لتعلق الناس بهذا الاسم . تحياتي >>> السلام عليكم ... الموقع لم يتواني بنشر اي موضع ترسلونه ويبدو انه لم يصل بامكانكم استخدم المحرر التالي  http://kitabat.info/contact.php او عن طريق التعليقات ايضا لاي موضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد علي الحكيم
صفحة الكاتب :
  السيد علي الحكيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  وإن عدتم عدنا . نهاية الدولة السعودية الثالثة.  : مصطفى الهادي

 عندما يتحول احياء الاربعينية الى دمار شامل  : حميد آل جويبر

 فتوحات خادم الحرمين !!!!!!  : كتابات في الميزان

 تعزية بمناسبة ذكرى إستشهاد مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام  : اعلام النائب خالد الاسدي

 مَنْ أراد العزّة وإبتغى الكرامة فليسلك طريقَ الحسين  : صالح المحنه

  المشاعر في حبة دواء  : حنان بديع

 الفتنة تحت عنوان الجوع والخدمات !  : عبد الرضا الساعدي

 احترام الوقت واجب شرعي وأخلاقي  : صادق غانم الاسدي

 الأربعینیة: تجهيز كربلاء بالمواد الغذائية واستقبال ملايين الزوار الايرانيين بمشاركة 7 الاف موكب وهیئة

 التظاهرة التي ارعبت العملاء !!  : علي حسين الدهلكي

 .. يَا سَعْدَنَا 00 دُسْتُورُنَا الْقُرْآنُ!!!  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 العمل : تشغيل الشركات للعمالة الاجنبية دون اجازة سيحيلها للقضاء العراقي  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 القضاة .... بعثيـــــــــون  : احمد محمد العبادي

 مبنى رئاسة جامعة البصرة خارج السياق!  : ماجد عبد الحميد الكعبي

  يضج صمتك بي  : زوليخا موساوي الأخضري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net