صفحة الكاتب : اياد السماوي

هل ستطلب الحكومة العراقية استقدام قوّات برّية دولية بعد فوات الأوان ؟
اياد السماوي
كل المعطيات على الأرض تؤكد أنّ الجيش العراقي وقوّات الحشد الشعبي , باتوا في موقف لا يحسدون عليه , فهم جميعا في موقف دفاعي بحت , ولم تعد المبادئة بأيديهم , وداعش تهاجم وتحاصر وتسقط القرى والمدن الواحدة تلو الأخرى , بالرغم من كل هذا الحشد الدوّلي والضربات الجوّية المكثّفة لتجماعاتهم وخطوط إمدادهم , وخطر داعش على بغداد لم يعد خافيا على أحد , وكل الخبراء العسكريون في العالم يؤكدون على إنّ الضربات الجوّية لوحدها ومهما كانت فاعليتها , غير قادرة على إحداث تغييرات مهمة على الأرض ما لم تكن هنالك قوات برّية مدّربة بشكل عال تقوم بمهمة التصدّي والانقضاض على قوّاتهم , والمسألة المهمّة ليست بأعداد المقاتلين المستّعدين لمقاتلة داعش بدوافع وطنية ودينية وإنسانية بل في مستوى تدريب هذه الأعداد ومستوى تجهيزها , وهذا هو السبب الأساس في كل هذه الانكسارات والتراجع على الأرض , فيوم بعد يوم تتوّضح الصورة الحقيقية لما يجري من قتال على الأرض , بالرغم من ادعاءات الحكومة بتحقيق الانتصارات والأخذ بزمام المبادئة , فالحقيقة لا تعكسها بيانات القيادة العامة للقوات المسلّحة . 
والعراقيون جميعا يتابعون باهتمام بالغ مجريات الحرب على داعش وتطوراتها المتلاحقة , فبعد الطلب الذي تقدّم به مجلس محافظة الأنبار إلى مجلس النوّاب العراقي وقوات التحالف الدوّلي باستقدام قوّات برّية دوّلية للتصدي لداعش التي باتت تحاصر وتسقط القرى والمدن الواحدة تلو الأخرى , أصبح هذا الشارع منقسم بين مؤيد ومعارض لاستقدام قوات برّية دوّلية للعراق مرة أخرى , فموقف الحكومة الرسمي هو ضدّ استقدام أي قوات برّية دوّلية , وينحصر بمطالبة دول التحالف بتقديم السلاح اللازم والمعلومات الاستخبارية , يشاطرهم في هذا الموقف المرجعية الدينية العليا والأحزاب والقوى السياسية الشيعية والتنظيمات المقاتلة كمنظمة بدر وعصائب أهل الحق وسرايا السلام وإيران من ورائهم , في المقابل يطالب العرب السنّة والأكراد بضرورة الطلب من التحالف الدوّلي باستقدام قوّات برّية دوّلية وعلى وجه السرعة لإيقاف التداعيات والانكسارات المتلاحقة التي مني بها الجيش العراقي وقوّات الحشد الشعبي , وأكثر ما يخشاه الجميع أن ينتقل القتال والحرب من مدن الغرب العراقي السنّي إلى شوارع العاصمة بغداد والمدن الشيعية المقدّسة , خصوصا إذا علمنا أنّ داعش تقاتل على أبواب بغداد وكربلاء وسامراء والحلة , وها هي بلد والدجيل محاصرتين ومهددتين بالسقوط بيد داعش .
فالموقف لا يحتمل المزايدات السياسية الرخيصة , وخير من يقدّر الموقف الصحيح والمطلوب هو الحكومة العراقية والقيادة العامة للقوّات المسلّحة , فإذا كانت الحكومة واثقة تماما من قدراتها بصدّ داعش والقضاء عليها من دون استقدام قوّات برّية دوّلية ؟ , فعليها أن ترفض استقدام هذه القوّات , وأمّا إذا كانت الحكومة غير قادرة في هذه الظروف على التصدّي لداعش وإيقاف خطرها والقضاء عليها ؟ , فلا داعي للاختباء وراء الشعارات الجوفاء الفارغة والتمّسك بموضوع السيادة الوطنية , فحماية أرواح الناس وممتلكاتهم وأعراضهم ومقدّساتهم , أهم من التمّسك بسيادة سحقتها داعش ودول الجوار تحت أقدامها , فماساة المهّجرين والمفقودين وقطع رقاب الناس وتهديم بيوتهم , لا يغطّيها التذّرع بشماعة السيادة الوطنية , ولهذا فجلّ ما يخشاه الجميع أن تطلب الحكومة العراقية بعد فوات الأوان من التحالف الدوّلي باستقدام القوّات البرّية . 

  

اياد السماوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/12



كتابة تعليق لموضوع : هل ستطلب الحكومة العراقية استقدام قوّات برّية دولية بعد فوات الأوان ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طارق فايز العجاوى
صفحة الكاتب :
  طارق فايز العجاوى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تقوم بتطهير نهر الردينية في محافظة النجف الاشرف  : وزارة الموارد المائية

 ارتفاع عدد القتلى في ليبيا مع احتدام معركة طرابلس

 التجار ... والانبار  : عامر العبادي

 قصة قصيرة سلوفان  : حيدر عاشور

 هل قرا الساسة في العراق ..هذه الحقائق ؟  : الشيخ عقيل الحمداني

 بالصور وصول سماحة اية الله العظمى الشيخ اسحاق الفياض دام ظله الوارف بعد زيارة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية

 السيستاني: ولاية المواطن لا الفقيه !!  : ضياء الناصري

 السفير الفرنسي يلتقي بمراجع الدين في النجف الاشرف  : وكالة نون الاخبارية

 كربلاء تصدر عددا جديدا من مجلة (المسرح الحسيني) الفصلية  : وكالة نون الاخبارية

 المرجعية الدينية وقضية سبايكر ....(3)  : عباس عبد السادة

 عْاشُورْاءُالسَّنَةُ الرَّابِعَةُ  : نزار حيدر

 احموا رسول الله ....  : محمد حسن الساعدي

  مؤسسة العين تنهي توزيع المستحقات الشهرية عما يقارب عن (35) ألف يتييم محتضن لديها في عموم الفروع  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 معرفة السيدة الزهراء وفضلها عليها السلام  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 شرطة كمرك ميناء خور عبد الله وميناء ام قصر تضبط مواد غذائية وأدوية منتهية الصلاحية  : وزارة الداخلية العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net