صفحة الكاتب : حميد آل جويبر

التكريم الذي افرغنا محتواه
حميد آل جويبر

 لغة ، تعني التفضيل وقد وردت بهذا المعنى في القرآن الكريم : ولقد كرمنا بني آدم .... وفضلناهم على كثير ... وهناك شبه اجماع على ان التكريم هنا هو العقل ولولاه لتساوى ستيف جوبز وابو عمر البغدادي ، ولاصبح المهرج المسرحي عباس جيجان كفء الخالد الذكر المتنبي . ولم يفلت هذا المعنى من مخيلة ابي الطيب فتناوله بذكائه الخارق بابهى ما يكون : لو لا العقول لكان ادنى ضيغم ... ادنى الى شرف من الانسان ِ ، وهو من عجائب وغرائب ابن الكوفة الحمراء . عشت في اربع بلدان اثنان عربيان ، و آخران اعجميان فلم اجد فيها - رغم متابعتي اللصيقة - امتهانا لمعنى " التكريم " كالذي يجري في العراق منذ نحو عشر سنوات . هل لذاك علاقة بصدام التكريتي و فترة حكمه المقيت ؟ لا ادري بالضبط ولكنني ادري بان انفلات الامور في كل شيء عن عقالها بعد سقوط حكم القرية عام ٢٠٠٣ اصاب معنى التكريم بالمقتل فاصبح المكرمون اكثر عددا من سواهم فتهاوت هذه القيمة العليا الى الحضيض . يكاد لا يمر يوم الا ونسمع عن حفل تكريم يقيمه الاستاذ فلان الفلاني للمبدع علان العلتاني او مجموعة من العلانيين العلتانيين . وليت شعري من هو هذا الاستاذ المكرِّم ومن هو المبدع المكرَم وماهو حقل ابداعه ؟... لا احد يدري . لكننا اعتدنا على مشاهدة الاثنين في صورة فتوغرافية لحظة تسليم الدرع الفخري الذي لا تتجاوز قيمته ستة الاف دينار عراقي "خمسة دولارات امبريالية" . قبل سنتين او ثلاث اصطحبت صديقا لحفل اقيم تكريما لابداعه عن استحقاق . في العودة الى البيت وجدت الدرع ملقى على ارضية السيارة امام الكراسي الخلفية . سارعت الى الاتصال بصاحبنا لطمأنته بان كل شيء على ما يرام وان درع التكريم على حاله لم يمسسه سوء ، ففوجئت انه يطلب مني رميه في اقرب سله لانه لا يساوي ثمن وقود السيارة الذي استهلكناه ذهابا وايابا ، لانه - حسب صاحبي - يمكن ان يقدم لاي شخص و ليس فيه خصوصية . في العراق اليوم ومنذ عقد تقريبا يستطيع اي عتال في سوق الشورجة ان يقيم حفل تكريم بهيجا ، مع شديد احترامي لهذه المهنة الشريفة . واي غرفة في البيت يمكن ان تكون صالة لحفل التكريم . وتكفي عدسة موبايل غالاكسي لتوثيق الحدث بصورة تاريخية وتوزيعها على الصحف . التكريم في العالم المتحضر امر اخر فهو مسؤولية مشتركة يتقاسمها الفاعل والمفعول معا وتفاتح فيه السلطات المحلية على اقل تقدير ، والامر ينطوي على مغامرة كبيرة قد تطيح بتاريخ احدهما او كليهما معا لو شم منها رائحة للتواطؤ او التضليل . لعل الكثير منكم يعرف ان ولاية ماسوشوستس الاميركية الصغيرة هي عبارة عن مدينة جامعية بامتياز وحسبها ان هارفارد منها . في هذه الولاية يوجد نحو ستمئة مؤسسة علمية يتنافس العلماء والطلاب من الشرق والغرب على شرف الانتساب اليها معلمين او متعلمين فهي المنطقة الأولى في العالم من حيث عدد مؤسسات التعليم العالي . مجموع من تكرمهم هذه المؤسسات العملاقة عدة وعددا لا يتجاوز العشرة سنويا وهم في الغالب ممن حصلوا على جوائز نوبل او ممن هم مرشحون لنيل هذه الجائزة او من هم بمستواهم تقريبا من حيث الانجازات الفكرية او البحثية . وهذا التكريم كله مرتبط بالعقل الذي فضلنا الله به على سائر مخلوقاته ، فاحتقرناه وجعلناه اسفل سافلين . لماذا اذن نتنافخ شرفا عندما تصنفنا مؤسسات دولية باعتبارنا ثاني افسد بلد في العالم بعد الصومال الذي تحكمه عصابات خطف السفن ؟ وغاية ما نفعله غداة التصنيف اتهام تلك المؤسسات بالكيدية والتآمر على شعب تمتد حضارته الى ستة الاف سنة في عمق التاريخ . هذا ما نجيده فقط . اما اصلاح الذات واستخدام العقل - آية الله العظمى - و التفتيش عن الخلل الداخلي فهي امور مؤجلة الى اشعار اخر ، اي بعد ان يتعب سكان البلد من تنظيم حفلات التكريم الكاذبة ، وهو امد - لعمري - بعيد ، وبعيد جدا .

  

حميد آل جويبر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/20



كتابة تعليق لموضوع : التكريم الذي افرغنا محتواه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سليم الخليفاوي
صفحة الكاتب :
  سليم الخليفاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البابا فرنسيس الأول وداعش بين تقبيل قدم وقطع رأس  : جواد كاظم الخالصي

 بيان للعمل العراقي يستنكر تصريحات الجبير ويعتبرها تدخلا سافرا في الشأن العراقي  : المجلس السياسي للعمل العراقي

 مسلحو داعش يهدمون قبر الشيخ فتحي

 الحسين في رؤيا يوحنا اللاهوتي الجزء الثاني:بلد المنائر الذهبية السبع.  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 هل يمكن أن ينظر الله الى زوار الحسين (ع) قبل حجاج بيته في عرفات؟  : الشيخ مصطفى مصري العاملي

 جمعة لن يعود حكم الاقلية السنية في العراق  : محمد الوادي

 مها الدوري للمالكي ليس من صلاحياتك القاء القبض على القاتل!!!!  : فراس الخفاجي

 تسليح عشائر الانبار احراج لحكومة العبادي  : سهيل نجم

 عَـلـَى صَـنـْـدَلٍ ... فِـي سَـبْـهٍ مِـنْ حُـتـَاتْ ...  : محيي الدين الـشارني

 اعتداء غاشم على مقهى ليوان الثقافي ..!  : شاكر فريد حسن

 تعدد العبادات مابين الحاكم والمحكوم  : سلام محمد جعاز العامري

 تعويد عراقي  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 تل الذهب ..الرواية الرابعة للكاتب حسن عبد الرزاق

 مبروك المولود الرابع  : سامي جواد كاظم

 الشجر المثمر  : نوال السعيد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net