صفحة الكاتب : علي علي

قانون المشاكلة والعجالة..!
علي علي

هناك أفعال في لغتنا لها مرادفات عديدة تبدو ظاهرا أن لها ذات المعنى، إلا أن لبعضها خصوصية في الغرض والقصد. فالفعل جثّ يعني قطع، لكن القطع في حقيقة الأمر غير الجث.. كما أن الجثّ غير الاجتثاث، فشجرة مجتثة على سبيل المثال يعني ليس لها أصل في الأرض، وقد جاء في القرآن الكريم عن الشجرة الخبيثة: "اجْتُثَّتْ من فَوقِ الأَرض ما لها من قَرار". فالفعل اجتث إذن..! يعني قطع الشيء من أصله وجذوره بشكل كامل. 
   ماذكرني بأفانين اللغة العربية وجماليات مفرداتها، هو دعوة رئيس جمهوريتنا و (راعي دستورنا) إلى إلغاء قانون اجتثاث البعث، عادا ان "المصالحة تقتضي إلغاء قانون الاجتثاث، لأنّ هذا القانون انتقائي، ولابد من إلغائه أو تعديله". كذلك قوله: "إنّ المصالحة الوطنية هي تمهيد للسلم الأهلي الذي نريد أن يسود في العراق، والمصالحة هي ليست الهدف بحدّ ذاتها، بل هي وسيلة للسلام في العراق".
 أقول.. مازالت أصداء الموافقة والمعارضة على إقرار قانون اجتثاث البعث -المساءلة والعدالة- تتردد على ألسن الجميع ومسامعهم، ومواقف الساسة والجهات المؤيدة لإقراره واضحة تمام الوضوح، أسبابا ومسببات وغايات ومآرب ومنافع. وبالمقابل فإن الجهات والشخصيات الرافضة لإقراره، لها من المبررات مايقنع العاقل والمجنون والرضيع والكهل والصديق والعدو بأحقيتهم في الرفض القاطع لإقراره. وبعودة الى العقود الأربعة الماضية يتبين للأعمى والبصير ما فعله المشمولون بقانون الاجتثاث بحق العراقيين، فالسماح لمن هم بدرجة أعضاء فرق فما فوق في البعث المنحل، بمشاركة شرائح المجتمع العاملين في مؤسسات الدولة، يثير حفيظة الكثير من العراقيين، لاسيما الذين عايشوا أحداث الربع الأخير من القرن المنصرم، وجايلوا قياديي البعث آنذاك ومن هم بدرجات وسطى في تنظيماته، ورأوا بأم أعينهم حقيقة مايجري في مقر الـ (فرقة) و الـ (شعبة) والـ (فرع) من إصدار قرارات وتنفيذ أخرى تستهدف المواطن العراقي بشتى المضايقات. لقد كانت تلكم المقرات نقاط مثابة وثكنات عسكرية معادية للعراقيين منتشرة في الأزقة والمحلات السكنية بهدف مدروس وغاية مخطط لها مسبقا. وبذا يكون البعث قد انحل قبل عام 2003 بكثير، فقد رافقه الانحلال منذ ستينيات القرن الماضي حين كشر قياديوه عن أنيابهم، وتبينت النيات التي يكنونها للبلد منذ مقارعتهم جمهورية العراق الأولى التي أقامها الزعيم عبد الكريم قاسم. وتكشفت تلك النيات بشكل جلي حين تفردوا في الساحة العراقية عام 1968 والأعوام التالية التي تصاعد فيها عداء الـ (رفاق) للفرد العراقي بشكل طردي مع تمركزهم في الحكم، حتى باتوا يتفننون بإظهار أشكال التنكيل والعذابات وتطبيقها عليه، فضلا عن نهب أموال البلد العامة ومصادرة أموال المواطن الخاصة، المنقولة منها وغير المنقولة على حد سواء، بلا واعز من ضمير او خوف من رقيب.
  كل هذه السلوكيات كانت تنفذ بحق العراقي المسالم، وهو ليس له حول ولا قوة على مجابهتها إلا بالامتثال لها طورا، او الهروب بالـ (عزيزة) خارج البلد طورا آخر، او مواجهة المصير المحتوم على يد هذه الزمرة في زنزانة انفرادية او حوض تيزاب او على أعواد المشانق، وعلى هذا لم يكن عام 2003 قد أتى بجديد في حل هذه المنظمة الدموية.
  أفبعد هذا كله يشك أحد في مدى الضرر الجسيم في عودة عناصر هذه المنظمة؟
أرى أن من يشك في هذا عليه عدم الاستعجال والوقوع في شرك السذاجة، وبالتالي التمشكل بالحكم على هذه المنظمة حكما جميلا عفيفا لطيفا.. (شريفا).
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/09



كتابة تعليق لموضوع : قانون المشاكلة والعجالة..!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جلال حميد
صفحة الكاتب :
  جلال حميد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المجلس الأعلى ومنهج الإنفتاح  : نور الحربي

 وزارة النفط توزع كراسي كهربائية وأسرة متحركة لجرحى الحشد الشعبي  : وزارة النفط

 اعتقال 5 عراقيين وايرانيين بمنفذ زرباطية ضبط بحوزتهم 100 غم ترياك

 الموازنة العامة طلقة الرحمة على رؤوس المتقاعدين  : صادق درباش الخميس

 القلم رسالة نبيلة بعيدة عن تعظيم الشُخوص  : صادق غانم الاسدي

 إلى الضآلين ،، إصحوا من غفلتكم وأجعلوهم تحت أقدامكم  : د . يوسف الحاضري

 بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق ( يونامي) تقيم طاولة مستديرة لمناقشة دور الاعلام في تعزيز حقوق المرأة العراقية  : صادق الموسوي

  إعطوا كركوك للاكراد! أو توحدوا كعرب بقائمة واحدة لها الاغلبية!  : عمر خالد المساري

 انشطة ومبادرات متنوعة لمديرية شباب ورياضة النجف الاشرف  : وزارة الشباب والرياضة

 المال الخليجي واستقلالية الإعلام المصري  : لطيف القصاب

 تعزية برحيل شيخ النحاتين محمد غني حكمت  : التنظيم الدينقراطي

 اعلام عمليات بغداد: اعتقال عدد من المطلوبين بجرائم الاحتيال وترويج المخدرات والقتل والارهاب في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد

 الحشد يقتل ثلاثة "دواعش" ويعتقل آخر بعملية أمنية في مطيبيجة

 محفل قرآني في محافظة كركوك  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

  قراءة في كتاب: " كربلاء في العهود الماضية "  : شفقنا العراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net