قراءة فی رسائل أبو بكر البغدادي الأخيرة

ما الرسائل التي حاول زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي توجيهها من خلال تسجيله الصوتي الأخير؟ وما الخطر الذي بدأ يمثله التنظيم على المملكة العربية السعودية ؟...
بالصوت فقط يقول البغدادي لمناصريه ما زلت على قيد الحياة... تغيب الصورة فتتعزز أكثر فرضية اصابة البغدادي...
سعى الرجل قدر الامكان إلى رفع معنويات مقاتليه، عقب فشلهم في احتلال عين العرب كوباني وتكبدهم خسائر فادحة.
لم يحاول زعيم تنظيم داعش توجيه رسائل إلى مناصريه في أنحاء العالم العربي فقط، عبر الحديث عن تمدد دولة الخلافة المزعومة، بل حاول أيضاً التأكيد على فشل تحالف أميركا وأصدقائها في صد التنظيم في العراق وفي سوريا، مهدداً بشنّ هجمات واسعة النطاق.

هجمات ستطال السعودية ومصر والجزائر وليبيا واليمن، وهي دول بايعت فيها تنظيمات تكفيرية تنظيم داعش، آخرها مبايعة أنصار بيت المقدس في مصر...
بيد أن السعودية نالت الحظ الأوفر من تهديدات البغدادي... فهل انقلب السحر على الساحر؟...  تشير بعض التحليلات الغربية إلى انزعاج البغدادي من تغير الموقف السعودي من داعم للتنظيم في بداياته ولو سراً، إلى موقف مواجه له علناً، عقب مشاركة المملكة في تحالف أصدقاء أميركا، بعدما أصبح يشكل خطراً داهماً على النظام السعودي، بعد انضمام آلاف السعوديين إليه، في ساحات القتال السورية والعراقية، وتصدي عدد منهم لمراكز قيادية في التنظيم، وتعاطف عدد كبير من المتطرفين في الداخل السعودي مع أفكار التنظيم المتمثلة بتمدد دولة الخلافة ومحاربة من يسميهم البغدادي بالروافض والصليبيين.

لكن الأمر لا يقتصر بالنسبة للتنظيم على محاربة هؤلاء، فقد أثبتت المجازر التي ارتكبها في الأنبار، وبحق عشيرة البو نمر، والأقليات الدينية، وفي مدينة كوباني الكردية، أنه لا يقاتل مذهباً أو ديناً بعينه، إنما يقاتل ويقتل من أجل السلطة كل من يخالفه الرأي والمنطق.

ومن هذا المنطلق تكمن خشية السعودية ولا سيما عقب دعوة البغدادي إلى محاربة الأسرة الحاكمة في المملكة...
تقول صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن السعودية تكثف إجراءاتها الأمنية على الحدود مع دول الجوار بشكل لافت، وخاصة مع العراق ومصر واليمن... تدرك المملكة الخطر المحدق بها من عدة جهات، والذي يشكله تنظيم داعش... لكن الخطر الذي يمثله في الداخل أكبر بكثير من ذلك العابر للحدود.

في الاطار نفسه، اعتبر خبير سياسي عراقي ان التسجيل الاخير المنسوب لزعيم جماعة "داعش" في العراق ابو بكر البغدادي هو محاولة لنفي ما ورد من انباء عن مقتله، واعادة الروح المعنوية الى مقاتليه، منوها الى ان الدول الراعية له حتى الامس اصبحت اليوم في دائرة استهدافه، وعلى رأسها السعودية التي دعا البغدادي الى استهدافها في هذا التسجيل.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين اسامة السعيدي: هذا التسجيل تقف خلفه محاولة ايصال رسالة بعد الانباء التي تواترت عن اصابة ابو بكر البغدادي اصابة بليغة، والحديث عن مقتله، لنفي وفاته على الاقل، لكنه لا ينفي اصابته.

واضاف السعيدي: كما انه محاولة لاعادة الروح المعنوية الى مقاتليهم باعتبار ان القضاء على زعيمهم يعني انكسارا كبيرا على الارضي العراقية والسورية.
وتابع: كما انه محاولة لإيصال رسالة الى الدول التي كانت تدعم هذا التنظيم، وتهديد لها بعد نفض ايديها عنه، بانه سيوجه ضرباته اليها، وبكل امكانياته، لتشملهم هجماته الارهابية.
واعتبر السعيدي ان ذلك يصب في مصلحة الجانبين العراقي والسوري، كون الرقعة اصبحت اكبر، وان الدول التي كانت تدعم هذا التنظيم اصبحت اليوم مستهدفة، ولم يعد هناك احد مستثنى من استهداف هذه الجماعات الارهابية المسلحة.

واشار استاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين اسامة السعيدي الى ان هذا التنظيم تشكل على اساس طائفي، وما قام به من عمليات ارهابية يوضح ذلك، ويستميلون اتباع المذهب السني للفتك بالشيعة، لكنه اكد ان جرائم هذا التنظيم في الانبار واستهداف  عشائر البونمر وغيرها من العشائر السنية في كركوك وغيرها يفضح هذا التنظيم وكونه لا يعبر عن الاسلام ولا حتى المذهب السني.
واوضح السعيدي انه يتفاعل على الجانب العاطفي والطائفي في العراق وسوريا واليمن وحتى السعودية ويمكن ان يسود وينتشر في المناطق ذات الغالبية السنية، داعيا الى مواجهة حقيقية اعلامية تثقيفية لكل المجتمعات في العراق وسوريا والسعودية بان هذا التنظيم لا يعبر عن السنة وانه تنظيم ارهابي يفتك بالسنة كما الشيعة.
واكد استاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين اسامة السعيدي ان ذلك بحاجة الى عمل من المؤسسات الشرعية والفقهية والدينية الاسلامية للتصدي لهذا التنظيم ولا يترك يفتك ويستهدف االابرياء سواء من السنة او الشيعة.

النهایة
المصدر: الميادين + العالم

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/16



كتابة تعليق لموضوع : قراءة فی رسائل أبو بكر البغدادي الأخيرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علي رمضان الاوسي
صفحة الكاتب :
  د . علي رمضان الاوسي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رئيسنا والغيبة الكبرى  : جواد الماجدي

 خاب مستشار الآعلام_الصحافة وأعيب في حكم الأشقياء!  : ياس خضير العلي

 من قال لكم أن داعش لا تقاتل بعقيدة!؟  : د . محمد ابو النواعير

 مستشار معصوم: تصريحات السفير السعودي غير منضبطة وتدل على انه ليس مؤتمن على مهمته

 شباب ورياضة الصدر تنظم بطولة بخماسي الكرة لموظفي المديرية والمنتديات  : وزارة الشباب والرياضة

 مفوضية الانتخابات تنظم مؤتمرا للمؤسسات الاعلامية في اقليم كوردستان  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 عيد نوروز أو نيروز الأغر في الشعر العربي  : محمد الكوفي

  جديد داعش: إعدام مدير استخبارات الساحل الأيسر وتفخيخ 30 منزلا بالفلوجة والإستيلاء على كنيسة بالموصل

 مرايا نائمة للشاعرة ساجدة الشويلي  : علي الزاغيني

 لا خير في دموع لا تغسل الذنوب عندما تكون الدمعة طلقة  : حسن الهاشمي

 كنائس مابين النهرين البحث الثاني  : محمد السمناوي

 وضعنا الشّمسَ مرتكزاً مدارا  : كريم مرزة الاسدي

 وزير التخطيط /وزير التجارة وكالة  يبحث مع رئيس جمعية مصدرين الرز التايلندي إمكانية تجهيز العراق بمادة الرز   : اعلام وزارة التخطيط

 ضمن اعمال اللجنة العراقيه الارمينية الثانية وزير الزراعة يلتقي رئيس الوزراء الارميني  : وزارة الزراعة

 العدد ( 507 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net