صفحة الكاتب : حامد شهاب

قراءة في أبرز معالم نضوب عمالقة الفكر الستراتيجي الاميركي
حامد شهاب

يكاد العقد الاخير من القرن الحادي والعشرين بالنسبة للولايات المتحدة من أكثر عصور النضوب الفكري على الصعيد الستراتيجي، إذ لم يشهد العالم ظهور بوادر لمهندسي سياسة أميركية ، كما كان يعرف على صعيد الستراتيجبات السياسية وحتى العسكرية ، ويعد عهد الرئيس الاميركي الحالي باراك أوباما أسوأ عهود الولايات المتحدة ركودا فكريا،وخمولا في النشاط والابداع الفكري لم تشهده الولايات المتحدة منذ عقود عدة من الزمان.

ويؤشر هذا التدهور والنضوب الفكري ربما بدايات ملامح لإفول نجم الولايات المتحدة كدولة عظمى وحيدة هيمنت على مقدرا العالم ودوله لأكثر من خمسة عقود من الزمان، بفضل ما إبتكرته افضل عقولها ورجال سياستها في الفكر الستراتيجي من اضافات نوعية قدمت نظريات ومعالم متفوقة سياسيا وتقنيا ، كانت السبب في وصول الولايات المتحدة الى هذه الدرجة من التفوق على اكثر من صعيد.

تمعنوا في كل شخصيات وطاقم الرئيس الامريكي باراك اوباما سوف لن تجدوا واحدا من هؤلاء له اسهامة فكرية في وضع لبنات الستراتيجية الاميركية في العهد الجديد او لنقل عهد ادارة اوباما على وجه التحديد، والذي يعد الوجه الاكثر نضوبا والعصر الاكثر جدبا فكريا للستراتيجيات الامريكية، ويعتمد على خلاصة منظرين سابقين ، ربما لم تعد المرحلة المقبلة او حتى الحالية بإمكانها ان تساير تطوراتها المتسارعة، حتى يبدو ان الرئيس الامريكي اوباما وهو يسير يمينا وشمالا دون ان يدري على اية فلسفة أو رؤية سياسية يسير او يتعامل مع الازمات التي تعصف بالولايات المتحدة ، وهي كثيرة هذه الايام،حتى وان بدا في الظاهر ازدهار الاقتصاد الامريكي، لكن السياسة فيه تمر بأسوأ مراحلها تدهورا وانحطاطا.

حتى نائب الرئيس الامريكي بايدن ليس لديه توجهات فكرية واضحة ذات بعد ستراتيجي عدا طموحه في ان يكون رئيس الولايات المتحدة المقبل ، اما وزير الخارجية كيري فلا يمتلك اي بعد لنظرية ترسي أساس بناء دولة عظمى تهيمن وحدها على العالم، ولا حتى وزير الدفاع الاميركي / تشاغل / الذي قدم استقالته أمس الاثنين 24 تشرين الثاني او حتى رئيس اركانه له رؤية واضحة المعالم ازاء مايواجه الولايات المتحدة من اخطار وتحديات، بل ان وزير الدفاع الامريكي / تشاغل / ربما يعد من أسوا وزراء الدفاع الاميركان وأكثرهم غباء في كيفية مواجهة ازمات الولايات المتحدة عسكريا على أكثر من صعيد .

وحتى رؤساء اجهزة الامن القومي الامريكي واجهزة استخباراتهم ومراكز بحوثهم في عهد اوباما لم تظهر لنا ولا واحدا من ادارته لديه ستراتيجية قيادة بلد ، او يضع لمحات مرحلة مقبلة للولايات المتحدة,,بل ان العالم لم يشهد بروز اية منظر امريكي على مستوى ستراتيجي يمكن ان ينقذ الولايات المتحدة من ازمة نضوبها وجدبها الفكري الستراتيجي، حتى لتظن ان هذه الدولة الكبرى التي لاينازعها احد على زعامة العالم وكأنها تسير في طريق أفول هذا النجم العملاق ، وبكلمة أكثر دقة بدء  مرحلة انكماش سياسي وربما اقتصادي خطير قد تواجهه الولايات المتحدة في المستقبل القريب ان بقي وضعها مرتبك بالطريقة التي هي عليها الان.

ريتشارد بيرل آخر منظري السياسة الاميركية

ربما كان ريتشارد بيرل آخر سياسي يهودي أمريكي من أقطاب المحافظين الجدد الذين برزوا خلال إدارة جورج دبليو بوش وأحد أعمدة "تيار الصقور" في تلك الإدارة. يوصف بأنه أحد أهم منظري السياسة الأمريكية احتل منصب نائب وزير الدفاع، في إدارة رونالد ريغان في الثمانينيات.

عمل بيرل عضواً في مجلس إدارة "المعهد اليهودي لدراسات الأمن القومي" ومديراً لصحيفة "جيروزليم بوست" الإسرائيلية. وفي تموز 2002 اقترح بيرل في جلسة لمجلس السياسات الدفاعية تطهير قيادة الأركان الحربية الأمريكية من كل المعارضين للحرب ضد العراق، كما دعا إلى احتلال منابع النفط في السعودية عسكريا من قبل الولايات المتحدة وقطع جميع الروابط مع الحكومة السعودية.

ومن أهم أقوال بيرل في التسعينات إنه سيكون العراق هو الهدف التكتيكي للحملة الاميركية في التسعينات ، وستكون المملكة العربية السعودية هي الهدف الإستراتيجي ، أما مصر فستكون الجائزة الكبرى، والتركيز على مسألة نزع أسلحة العراق كان خطأ سياسياً أدى إلى زيادة المعارضة للحرب، والأفضل الدعوة الصريحة لتغيير النظام العراقي، وعلى أمريكا تغيير كل النظم غير المرضي عنها في العالم، ولا مجال للتعامل مع القيادة الفلسطينية الحالية، والتخلي عن كل الحلفاء التقليديين في الشرق الأوسط، مشيرا الى ان علاقة السعودية بأمريكا "وضع شاذ"، ينبغي تصحيحه.

 

كيسنجر أبرز منظري السياسة الاميركية المخضرمين

ربما كان وزير الخارجية الاميركي هنري كيسنجر ، الملقب بـ (مهندس السياسة الاميركية ) في السبعينات، هو من وضع الولايات المتحدة في مكانة متقدمة في السبعينات ، يوم تبوأت الولايات المتحدة صدارة العالم، في وقت عمل كسينجر منذ ان كان مستشار الامن القومي الاميركي جل جهده على تكريس مبدأ ( توازن القوى ) بين الدولتين الكبريين أنذاك ، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، الى ان جاء خلفه بريجنسكي، وعد ( التوازن ) بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ( وهما ) ، مكرسا دور الولايات المتحدة في أن تبقى القطب الوحيد الذي كانت له السيطرة على مقدرات العالم.

وقد تولى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية للفترة من 1973 إلى 1977 وكان مستشار الأمن القومي في حكومة ريتشارد نيكسون. وقد لعب دورا بارزا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مثل سياسة الانفتاح على الصين وزيارته المكوكية بين العرب وإسرائيل والتي إنتهت باتفاقية كامب ديفيد عام 1978.

ويعد عهدي الرئيسين الاميركيين ( كارتر ) و ( ريغان ) من أفضل عهود السياسة الاميركية أمنا واستقرارا للعالم ، وقد اظهرا هيبة أميركا ، بصفتها المدافع عن ( القيم الاميركية ) وكانت شعوب العالم تتطلع الى الولايات المتحدة في نهاية الستينات ومنتصف السبعينات على انه ( قبلة ) الحالمين بالدمقراطية وحقوق الانسان، وأكتسبت الولايات المتحدة سمعة دولية طيبة، نتيجة عدم توريط جيوشها في حروب دولية، وكانت تعتمد سياسة اقامة علاقات قائمة على الاحترام وتبادل المصالح المشتركة ، وكان النشاط التجاري الاميركي في اوجه، ولم تتبوأ سمعة دولية بعد ذلك التاريخ، منذ ان تورطت الولايات المتحدة في نزاعات العالم وحروبه لأمد غير قصير.

وكان مستشار الامن القومي بريجنسكي (تولى منصبه في إدارة كارتر ما بين عامي 1977 و1981، ) هو الذي أرسى في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات  دائم التوجه نحو التفرد والسيطرة على العالم الكترونيا، وعد نظرية كيسنجر في التوازن ( أوهاما ) يوم أعد كتابه الموسوم انذاك عن ستراتيجيته الجديدة التي أسماها ( أوهام في توازن القوى ) ليقلب هذا التوازن في السياسة الاميركية رأسا على عقب ، مشيرا الى انه من الخطأ ابقاء الولايات المتحدة تعيش على مبدأ (التوازن) الذي اعتمده كيسنجر، وسار باميركا نحو مزيد من التقدم ( التكنوالكتروني ) للسيطرة على العام وغزوه الكترونيا، والتحكم بمقدرات العالم عن بعد، بل وفرض إرادة اميركا حتى على الاتحاد السوفيتي أنذاك ، الذي كان ينافس أميركا انذاك في نهاية السبعينات على زعامة العالم ، وكان مبدأ ( التوازن ) الذي أرساه وزير الخارجية الاميركي الأسبق هو الذي جعل العالم يعيش في أمن واستقرار، وكانت اميركا تركز على الدفاع عما تسميه بـ ( القيم الاميركية ) يوم نظرت شعوب العالم الى ( الثورة الاميركية)  على انها ستكون مركزا لتحرير العالم من الإضطهاد وانتهاك الكرامات، لكن النتيجة لم تكن بهذه الصورة، وسارت امريكا باتجاهات العسكرة ومحاولة السيطرة على مقدرات العالم حتى كان الغزو الاميركي للعراق عام 2003 ومن قبله في أفغانستان ، هو الحالة الأسوأ التي أوصلت الادارة الاميركية نفسها الى مستنقع لايحمد عقباه وخسرت الولايات المتحدة سمعتها، بل وخسرت قيمها الكبيرة التي كانت تدافع عنها والتي عدتها الكثير من شعوب العالم نبراس فجر الحرية الذي تحلم به لان تسود العدالة وحقوق الانسان وتتخلص الشعوب من اضطهاد وجور حكامها، لكن ما انتهت اليه في الثمانينات والتسعينات لايبشر بخير ، إن لم يكن قد اوصلت سمعتها ومكانتها الى الحضيض.

ولم تكتسب الولايات المتحدة سمعة مثل التي حظيت بها في منتصف الستينات والسبعينات، وربما انتهت مكانة اميركا كدولة للقيم منذ منتصف الثمانينات وما بعدها، وكان غزوها للعراق وتدخلها العسكري في هذا البلد الأسوا في تاريخ اميركا على الاطلاق، وهو الذي اوصل السياسة الاميركية الى منحدر خطير، لم يكن للولايات المتحدة ان تبلغ هذه القيمة المتدنية من الانحطاط الخلقي لولا اصرار بعض سياسييها بدفع من ضغوط صهيونية ، لتوريطها في حروب وتدخلات أصابت هيبة اميركا في الصميم.

نظريات بريجنسكي

كانت نظرية بريجنسكي ( الحفر أسفل الجدار ) هي التي أدت الى انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية السبعينات وبداية الثمانيات ، وكانت تعتمد على أسلوب ان يتم عزل دول أوربا الشرقية ( الشيوعية ) عن الاتحاد السوفيتي ، والسعي لابقاء الاتحاد السوفيتي ينشط تقدمه في الميادين العسكرية في نوعية الاسلحة، وليس في الجانب الاقتصادي، وتكريس كل موازنات الاتحاد السوفيتي نحو ( العسكرة ) وفي تخصيص مليارات الدولارات في سباق تسلح كبير ورطته الولايات في برامج ( حرب الفضاء ) وفي استناد انظمة في دول الشرق الاوسط بمدها بالاسلحة، دون ان يكون بمقدور الاتحاد السوفيتي ان يطور نشاطه الاقتصادي المدني، ما سمح للاميركان بأن يضعفوا دور السوفييت، وقد ورطوهم في حرب افغانستان نهاية السبعينات، وكان هذا التوريط هو الذي أوقع الاتحاد السوفيتي في مهب الانهيار فيما بعد، ثم في تحريض شعوب دول أوربا الشرقية على حكامها، وما تمثل في انهيار هذه الدول الواحدة تلو الاخرى في مسلسل درامي خطير، أدى الى انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظمة الإشتراكية، حتى أسقطت حكوماتها الواحدة بعد الاخرى، وكان لاميركا ماكان، بعد ان أضعفت كيانات هذه الدول، وأشاعت الخراب والدمار والفوضى بين اطنابها.

ويرى سياسيون أميركيون سابقون رفيعو المستوى ومنهم ديفيد ماك المسؤول عن ملف العراق في الخارجية الاميركية في السبعينات ان الولايات لم تستفد شيئا من احتلالها للعراق، اذ لم تتمكن من السيطرة على مقدرات الامور في هذا البلد ، ولم تتمكن من ترويض العراقيين طيلة عشرة سنوات من احتلالها للعراق، بل ان أميركا لم تستفد حتى اقتصاديا جراء تورطها في احتلال العراق، أن لم تكن قد خلقت حالة من العداء للسياسة الاميركية عمت العالم بأسره.

مادلين اولبرايت

وكانت مادلين أولبرايت أول امرأة تتسلم منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن سماها الرئيس بيل كلينتون في 5 كانون الاول 1996 لهذا المنصب لتكون وزير خارجيه فترته الرئاسيه الثانية، وتسلمت المنصب في 23 كانون الثاني 1997 لتصبح وزير الخارجية الرابع والستين للولايات المتحدة، وظلت في منصبها حتى 20 كانون الثاني 2001.

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية مادلين أولبرايت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات هي التي دفعت الولايات المتحدة نحو التوجه الى اعتماد سياسة جديدة، تعتمد الغزو وسيلة لوصول اميركا في فرض هيمنتها على العالم، لكنها اعترفت قبيل اعتزالها ، ان هذه السياسة كانت خاطئة، وقد اعتورتها الكثير من المصاعب والنسكات، وقد وقعت ضحية ( تضليل صهيوني ) أرغمها على اتباع سياسة متشددة أزاء منطقة الشرق الاوسط، وبدأ مشروع الشرق الاوسط الكبير في عهد الرئيس الاميركي الأسبق بوش، يغزو التفكير الأميركي، على انه الوسيلة الأمثل لترويض دول منطقة الشرق الاوسط، وايجاد مشتركات للتعايش بين إسرائيل والعرب، وأرغام العرب على التعامل مع اسرائيل ككيان لابد من القبول به، رضي العرب ام لم يرضوا.

كولن باول

أما كولن باول فقد تولى أدارة وزارة الخارجية الاميركية بعد 2003عام  ، بعد ان كان قائدا لحرب الخليج التي احتلت بموجبها اميركا العراق، ثم اخضعته لسيطرتها العسكرية، وقد تم مكافأة كولن باول على غزوه للعراق، بان تم تعيينه وزيرا للخارجية الاميركية، ولكن سياسة باول كانت أقرب الى اتباع العسكرة من أن تكون تعنى بشؤون السياسة الخارجية في اطارها المدني.

وكان كولن لوثر باول قد تولى وزارة الخارجية الأمريكية للفترة من 20 كانون الثاني 2001 حتى 26 كانون الثاني 2005 في الفترة الرئاسية الأولى من عهد الرئيس جورج دبليو بوش. وكان قبل ذلك قد وصل إلى رئاسة هيئة الأركان المشتركة الثانية عشر وذلك للفترة من 1 تشرين الاول 1989 حتى 20 أيلول 1993. وانهى خدمته كوزير الخارجيه اثر تقديم استقالته وتولى منصبه من بعده غوندا ليزا رايس عام 2005.

غوندليزا رايس

ومن ثم تولت غوندليزا رايس، مقاليد وزارة الخارجية الاميركية في عام 2005 ،وحتى كانون الثاني من عام 2009  وكان يطلق عليها ( البنت المدللة ) ، يوم كانت تتغنى بسياسة جديدة، وهي التي إعتمدت مبدأ ( الفوضى الخلاقة ) ستراتيجية جديدة للادارة الاميركية ، ومؤداها ان بإمكان ( الفوضى الخلاقة ) حين تثور الشعوب على حكامها أن يستقيم العالم ، وتقوم هي بالتحكم بمقدراتها، ويكون بمقدورها أن تتخلص من النظم الدكتاتورية، وتطيح بها في ثورات وردية، تحقق لاميركا السيطرة على العالم، بعد ان تكون هذه النظم قد انهارت، وتدحرجت الواحدة بعد الاخرى، وتحقق للولايات المتحدة المتحدة حلمها في السيطرة على مقدرات هذه الدول لتخضعها لارادتها، من خلال هذه ( الفوضى ) التي ضربت أطناب العالم واصابته بهزات وانتكاسات مريرة، كان حكام المنطقة ضحية لكل هذه الفوضى، وما حدث لدول المنطقة العربية، هو أحد مخلفات سياسة ( الفوضى الخلاقة ) التي هي نتاج سياسة مفكرين اميركيين ضليعين في اعداد ستراتيجية كونية جديدة للسياسة الاميركية.

وفي عام 2009 تم تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية الاميركية، وقد سعت جاهدة لتخفيف حدة اختناقات السياسة الاميركية قدر امكانها، بعد ان وجدت الولايات المتحدة انها في موقف لايحسد عليه، في تورطها في احتلال العراق وافغانستان، والذي كلف الولايات المتحدة  تريليونات المليارات من الدولارات والاف القتلى الاميركان.

هيلاري كلينتون

وتولت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة من 20 كانون الثاني 2009 حتى 1 شباط 2013، وكانت أبرز المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2008، لكنها أعلنت انسحابها أمام منافسها باراك أوباما بعد منافسات حامية أدت إلى بعث الخوف في القائمين على الحزب الديموقراطي بسبب الانشقاق الواضح الذي خلفته هذه المنافسه بين مؤيدي الحزب. وكانت قبلها سيناتور عن ولاية نيويورك من 3 كانون الثاني  2001. قبل ذلك كانت السيدة الأولى للولايات المتحدة بعد أن أصبح زوجها بيل كلينتون الرئيس الثاني والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية.

وقد سعت كلينتون للبحث عن مخرج يخفف عن بلادها وقع هذين الحربين ومخلفاتهما المأساوية على المستقبل الاميركي، ثم جاء جون كيري ليخلف هيلاري كلينتون في ادارتها للخارجية الاميركية وهو المعروف باندافعه مع اللوبي الصهيوني لفرض أرادة اميركا على دول المنطقة وتأمين دولة اسرائيل من أي خطر يداهمها، وهو ما يكون هم كل الساسة الاميركان على طول امتداد السياسة الاميركية خلال خمسة عقود مضت على الأقل.

الخاتمة

 ان ما نريد قوله في هذا الاستعراض ان الستراتيجيات الاميركية التي اعتمدت منذ السبعينات ، كانت هي الأفضل نوعا ما، وهي التي وضعت الولايات المتحدة في مصاف الدولة الكبرى التي كان ينظر اليها العالم بدوله وشعوبه، بإحترام، ويضع لها الاعتبار، لما كانت تدافع عنه من مثل وقيم، أما السياسة الاميركية منذ خمسة عشر عاما الماضية، فربما كانت الأسواء في حياة أميركا كدولة كبرى، لانها وان تحكمت بمصير العالم ومقدرات دوله وشعوبه، الا انه خسرت سمعتها كراعية للقيم ومباديء حقوق الانسان، وما سجلها في العراق وما غزوها لهذا البلد، الا واحد من الشواهد التي أوصلت نفسها عليه، وهو مصير يعرض مستقبل الولايات المتحدة لمخاطر جمة لايمكن التنبؤ بنتائجها على المدى المنظور، إن بقيت سياسات الولايات المتحدة تتخبط على هذه الشاكلة ، بعد ان فقدت أميركا كبار صانعي القرار الكبار في السياسة ، يوم كان لها منظرون على مستوى راق من التفكير، وما ان تخلى عنها حتى منظريها، ولم تعد تشهد ولادة عمالقة في الفكر والابداع الفكري والانساني، حتى تدحرجت الولايات المتحدة المتحدة شيئا فشيئا عن مكانتها، وهي الان في وضع لايحسد عليه، ولو استفادت من دروس التاريخ القريب، لكان بأمكانها ان تنقذ نفسها أو تنتشل سياستها مما أصابها من إرهاق وانكسارات كثيرة، ما كان بامكان الاميركيين ان يصلوا اليها، لو لم تنهار القيم الاميركية وينتكس سجل حقوق الانسان فيها الى مرتبات متدنية ، هي التي أوصلتها الى هذه المكانة التي لاتليق بها، لكن مصير كل الدول الكبرى ومصير حضاراتها سيسير نحو التلاشي والزوال، وهو ما أكدته نظرية إبن خلدون قبل مئات السنين، وأكدنه نظرية داروين هي الاخرى، وقد يبدو العملاق الصيني أخذ في أن يضع لنفسه المكانة في المستقبل، لكننا لم نلحظ حتى الان، أي مدى تحتاج اليه الصين لتصل المكانة التي وصلتها الولايات المتحدة، لكنه ليس بمقدور الصين دون ( توازن قوى ) ان يكون بمقدورها ان تكون الدولة العظمى بلا منازع، حتى وان تفوقت اقتصاديا، لان القوة تحتاج الى دعائم قوى عسكرية عملاقة ، وهو ما لايتوافر للصين حتى الان..

  

حامد شهاب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/25



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في أبرز معالم نضوب عمالقة الفكر الستراتيجي الاميركي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ميسون زيادة
صفحة الكاتب :
  ميسون زيادة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  بيان شجب واستنكار لتصريحات المدعو معد العبيدي المسيئة للمذهب الحق  : اعلام حركة الوفاق الاسلامي

 رسالة الى القائد العام للقوات المسلحة  : بهاء العراقي

 لا خيار أمام المثقف الفلسطيني إلا الثبات على الموقف الوطني  : شاكر فريد حسن

 أطماعُ الإسرائيليين في قبرِ يوسفَ ومقامِهِ  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 وول ستريت: الرياض تزود مسلحي سوريا بصواريخ مضادة للطائرات

 وزارة الموارد المائية تواصل اعمال تطهير مبزل DD00 في الانبار  : وزارة الموارد المائية

 الحوار المعاصر : الشبهات حول التقليد ( الحلقة السابعة )  : السيد محمد حسين العميدي

 صدى الروضتين العدد ( 159 )  : صدى الروضتين

  صغيرة وخطيرة  : محمد ايمن صالح الطائي

 الأكراد وفذلكة فرض الأمر الواقع  : د . نعمة العبادي

  ذي قار عذراء لاترجموها بحجر  : حسين باجي الغزي

 السيد علي السيستاني والدكتور صاحب الحكيم  : جواد القابجي

 كوردستان بيت الحكمة والأمان  : كفاح محمود كريم

 احذروا.. إنهم يغتالون الثورة؟  : كفاح محمود كريم

  شريط صادم يظهر النائب مشعان الجبوري وحمايته يعتدون على مراسل قناة العراقية في الشرقاط  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net