صفحة الكاتب : صالح المحنه

ماجاعَ عراقيٌّ إلا بما سرقَهُ السياسي ؟
صالح المحنه
يقول الإمام علي عليه السلام (ماجاع فقيرٌ إلا بمامُتّع به غنيّ) وقد لاينطوي قول الإمام علي عليه السلام هذا على إتهام ضمني للغني بالسرقة ...أوإتهامه بمصادرة إرث أو شراكة كانت للفقير معه في أمواله ثم أنكرها عليه... بقدر ماينطوي على دورة تهذيبية إرشادية وتربوية لتوعية وتقويم وتشجيع الأمة على إستنهاض وتنمية روح التكافل الإجتماعي بين أفرادها...لدرء خطرإنتشار الفاقّة والمجاعة عن المنظومة الإنسانية الواحدة ...وأن يخلق وازعا ورادعا إخلاقيا ذاتيا يتحكّم بتنظيم العلاقات الإجتماعية ...للشعور بحاجة الآخرين دون اللجوء الى قوانين المحاسبة القانونية والشرعية ... ولعلَّ فئة الأغنياء التي كانت اكثر إستهدافا من قبل الإمام هي الفئة التي تمنع حق الله سبحانه وتعالى وتتهرّب من دفع الحقوق المترتبة عليها كالخمس والزكاة التي تذهب الى الفقراء ..والفئة الأخرى المستهدفة هم البخلاء ...والبخيل لايحاسبه القانون على بخله إنّما له عاقبة سيئة في الدنيا والآخرة لما يتركه من أثر سلبيّ على المجتمع لإحتكاره ألأموال...أمّا فقراء العراق ....فأمرهم مختلف عن جميع فقراء العالم ! لأنهم في الحقيقة ليسوا فقراء ...ولا أعتقد أن الأغنياء يتحملون مسؤولية جوعهم ...وهذا لايعني إعفاء الغني من المسؤولية ... إلاّ إنّ السبب والمسبب الحقيقي لحاجة وجوع العراقي هو السياسي والسياسي وحده ... لقد تعرّض العراقيون ولاأقول الفقراء  الى عمليات منظّمة لسرقة ونهب أموالهم وحقوقهم الوطنية وخيرات بلدهم ...من قبل المافيات السياسة الحاكمة والمتعاقبة على إدارة البلد ومنذ عشرات السنين ...وإلا وطنٌ كالعراق يمتلك من الخيرات والثروات الطبيعة ما يكفي أضعاف أضعاف نفوسه ..لايمكن أن يجوع فيه عراقيُّ واحد يحمل جنسيته...ولايمكن أن يكون فيه فقيرٌ واحدٌ يستحق الصدقة ...وإذا جاع فيه فقيرٌ... فهذا يعني أن الحاكم سارق أو متواطيء مع السرّاق أو متآمر على قوت الفقراء أو فاشل في أحسن حالاته ... ولإثبات ذلك وبحسبة بسيطة وفق ماصرّح به رئيس الوزراء العبادي عن وجود 50 ألف فضائي في المؤسسة العسكرية وضعفهم في الداخلية واليوم تحدثت الأخبار عن وجود 7 آلاف موظف فضائي في أمانة عبعوب ! أي أن مجموع مايُسرق بإسم هؤلاء الفضائيين حوالي 15 مليار دولار سنوياً والرقم قابل للزيادة بمقدار الضعف ! عدا سرقات العقود والإختلاس والعقود الوهمية وصفقات السلاح والتجارة والرواتب الضخمة للمسؤولين والصرفيات الكمالية والإيفادات السياحية وغيرها الكثير من الخفايا ... فأن مجموع هذه السرقات والصرفيات لو أنفقت على العراقيين ...فلم يبقَ عراقيّ واحد يشكو الفاقة والفقر ولما بقيت عائلة عراقية بلا سكن ومأوى .... ولكن هل فكّر ويفّكر دعاة الفضيلة والتدين بحجم هذه المسؤولية وثقل الأمانة التي خانوها ؟ وهم كانوا من أشد المؤمنين والحريصين على التلويح بشعار علي بن ابي طالب عليه السلام ماجاع فقير الا بما متع به غني...في مناسبة وغير مناسبة !!!؟
 
والسؤال الأخير للمواطن العراقي هل يعلم أويدرك أنه صاحب ثروة وصاحب حقٍ ؟
وهل يدري أن حقه يسرقه السياسي الذي خوّله بإدارة إموره ؟
فإذا كان يدري متى يطالب بحقه ؟
وإذا كان لايدري فاليستمر بالتصفيق وينتظر صدقات المسؤول التي لاتتجاوز بطانية فضائية !

  

صالح المحنه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/04



كتابة تعليق لموضوع : ماجاعَ عراقيٌّ إلا بما سرقَهُ السياسي ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن البيضاني
صفحة الكاتب :
  حسن البيضاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العمل تطلق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين في (5) محافظات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مديرية شهداء ذي قار تواصل استلام الطلبات من قبل طلبة ذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 طالب الحسن يعري بطانة السلطان  : حمزة علي البدري

 العتبة الحسينية تشيد دارا لعائلة شهيد بالحشد تسكن منزلا طينيا في ذي قار

 ألبحرين..ثورةٌ مظلومة وشعبٌ مُرابط  : جليل النوري

  أساليب التعامل بين اللهجة والتطبع  : علي حسين الخباز

 الرابح الأكبر والخاسر الأكبر وإرادة الشعوب  : فلاح السعدي

 السماوي ينتقد المرجعية بلا استحياء  : واثق الجابري

 الى امرأة نَكَثتْ ضعفها..!  : د . سمر مطير البستنجي

 الهندسة العسكرية للحشد تعتزم زيادة مساحة الأهوار من خلال انعاش "الشويجة" و"الشبيجة"

 بهارات حكومية لجدر المسؤول العراقي.  : علي دجن

 ممثل المرجعية العليا يوجه بإرسال وفد لصلاح الدين للتفاوض بهدف إعادة النازحين إلى قرى آمرلي

 هذه هي جدة يسوع المسيح!  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 نواب ومسئولون عراقيون يكذبون على العراقيين ويخدعونهم  : مهدي المولى

 عتبات العالم الاسلامي تجتمع في النجف الاشرف

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net