صفحة الكاتب : فراس الخفاجي

حديث المائة يوم من عمر حكومة العبادي
فراس الخفاجي

يدور الكثير من اللغط اليوم بعد مرور مائة يوم على عمر الحكومة الجديدة التي يرأسها السيد العبادي ومدى تحقيق المشروع الذي طرحته في الايام الاولى لتشكيلها وهذا الامر يولد الكثير من الاحتقانات عند البعض من الذين يريدون فشل تلك الحكومة ولعل الابرز في هذا الجوق هم الطائفيون التي يعتاشون على الازمات ويطلقون التصريحات النارية من عواصم دول الجوار في عمان واستنبول التركية كما لا ننسى الاعلام العربي المحقون والمدجّن ضد الواقع العراقي وحالة التغيير الذي حصلت فيه طيلة السنوات الماضية .

من الملفت للنظر ان مسيرة الحكومة الحالية اصبحت تأخذ خطواتها المتسارعة فيما بينها من اجل حل جميع المعضلات والاتجاه نحو انجاز الكثير من فقرات برنامجها وهذا يعود الى التوافق بين الكتل ما يعني ان الكتل السياسية والاحزاب العراقية لم تكن لتعمل بهذا النشاط لو لم تحصل على امتيازات وحصص في مراكز القرار وفي النتيجة ان الذي يتعامل بهذا الشكل الممجوج لا ينبغي ان نطلق عليه روح الوطنية أي بمعنى آخر الكثير من السياسيين اليوم في البلد لا يتعاونون مع الحكومة اذا تم ضرب مصالحهم وامتيازاتهم  وان البعد الوطني غائب عنه بسبب الميل الى المحاصصة البغيضة التي اعتاد عليها هؤلاء الذين ركبوا الموجة السياسية وهم في اغلبهم لم يكن ليحلم ان يرتقي تلك المناصب .

لم تكن اغلب تلك الكتل والشخصيات السياسية ان تدع العبادي يختار كابينته الوزارية وفقا للمنظور الذي هو يؤمن به ويريده لمصلحة بناء العراق بناءً صحيحا ولكن للاسف مرة اخرى وقعنا في اطار المحاصصة وفرض توزيع المناصب ومع كل ذلك استطاع الرجل ان يجعل من العراق يتنفس على صعيد تخفيف الاحتقان الطائفي وعلى الصعيد الامني بتحركات ومباركة المرجعية الرشيدة التي لها الدور الاول والكبير للحفاظ على العراق وترابه وشعبه ولربما من اهم الانجازات التي قدد تتحقق قريبا هي اقرار الموازنة للعام القادم التي لم ترى النور للعام الماضي بسبب التنازع والخلاف بين السياسيين وهذه ايضا تفضح عورة بعض الكتل والاحزاب في امتناعها عن اقرار ما يقدم خدمة كبيرة للمواطنين باعتبار ان الموازنة هي العصب الرئيسي في انعاش المواطن ولم نشهد لكل دورات البرلمان انها قامت على تقديم حاجة المواطن قبل امتيازات النواب والمقاتلة على اقرار الامتيازات لهم ، نتمنى ان تكون انطلاقة المائة يوم تصب في صالح الشعب العراقي ونخرج من اخطبوط التوزيع ومحاصصة المناصب بين الفرقاء وان لا نرى يوما ان حزبا او كتلة سياسية قد تضررت مصالحها بطريقة او باخرى تعمد الى وضع العصي في عجلة مسير الحكومة وشل يد رئيسها والعمل على تسقيطه لاغراض فئوية وذاتية نابعة من رؤية ان لم تعطوني سأقلب عليكم الطاولة .

  

فراس الخفاجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/18



كتابة تعليق لموضوع :