صفحة الكاتب : علي علي

رصاصاتنا تُـسكت زغاريدنا
علي علي

   الفرحة.. هذه المفردة المغيبة عن العراقيين عقودا طويلة، بفعل فاعلين مروا على دست الحكم، انتهجوا سياسات مدروسة كانت الغاية منها وضع العراق في خانة بعيدة كل البعد عن ركب الأمم، ونائية عن مسيرة التقدم والحضارة التي تخطو بها بلدان العالم خطوات سريعة، فيما يبقى العراق متأخرا.. والعراقيون يعانون فيه من شظف العيش وهم يعومون على بحر من النفط تهنأ به مشارق الأرض ومغاربها. فالفرحة كانت بمرصاد أعداء العراق من الخارج، فوضعوها نصب أعينهم وسخروا لإطفائها سلاطين وحكاما على مر الدهور، ليترأسوا إدارة البلاد بمناهج كانوا قد فصّلوها على مقاسات القتل والدمار والسرقات، فكان الناتج عين ما خططوا له ورسموا اليه، فانزلقت الفرحة في دهاليز السجون وعلى أعواد المشانق، وما نفذ من الأفراح فقد نفذ بجلده متأبطا حقيبة سفر وهجرة أبدية خارج حدود وطنه، حيث التغرب والشتات والفراق وأحيانا... الضياع.
  بعد عام 2003 كان العراقيون قد رسموا أفقا جديدا لحياتهم، مغايرا لما قيدهم فيه طاغية عصره المقبور، فراحوا يرسمون الفرحة ويخططون لها كأول خط من خطوط المواجهة مع الحياة الجديدة، فما دامت الديمقراطية هي الحكم الحاكم في بلدهم.. ومادامت الفدرالية هي سياسة البلد الجديد.. ومادامت الاتحادية تظلله تحت رحمة الاستقلالية والسيادة التامة، يكون من المؤكد كتحصيل حاصل أن الفرحة أول جني يهنأ به العراقيون.. وأدنى قطاف يمرأون به.. وستغدق عليهم الحكومات الجديدة من الأفراح مالذ وطاب، وسيكون بمتناول أيديهم كل ماكان ممسوكا عليها من الوصول اليه، وكيف لا..! والحكومة منتخبة ولدت بعد مخاض عملية انتخابية نزيهة.. شفافة.. ولم تفرض على المواطن بقوة الرصاص والبطش كما فرضت في عهد المقبور، كما أنها "منا وبينا" وليست علينا كالنظام البعثي الدموي.. فمن كل هذا لم يعد للعراقيين غير أن يرفلوا بالفرح.. والفرح بكل وجوهه.
هكذا هو حلم العراقيين وتوقعهم واستنتاجهم قبل أحد عشر عاما، لكن..! يبدو أن غربال المحاصصة لم يكن متينا بما يمنع مرور الـ (دغش).. فقد نفذ من خلاله كثير منه، فتبدد الحلم واستحالت الفرحة المرجوة الى بؤس وشقاء وموت وتهجير وتفجير وفساد عم البلاد.. وسحق ملايين العباد.
  إلا أن العراقيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي.. بل راحوا يبحثون عن الفرحة.. وجاء بعضهم بها من (حلگ السبع) ووضعها بصحن من ذهب أمام العراقيين، ليهنأوا بها بعد يأسهم من تحقيق حاكميهم أقل فرحة.. فضلا عن أكبرها. نعم..! جاء العراقيون بالفرحة.. هي فرحة التقدم والتميز بجانب من جوانب الحياة المشرقة الحضارية.. ذاك هو الجانب الرياضي.
  إن ماقدمه فريق المنتخب الوطني العراقي من نصر في مباراته الأخيرة مع إيران، كان مبهجا ومسرّا لكل عراقي أصيل يعشق بلده، وكان طعم الفرح فيه مضاعفا، إذ هو يتزامن مع مايحققه عراقيون آخرون رابضون في خط التماس مع شراذم عصابات الإرهاب، فهم كذلك يجلبون الفرحة بأشكالها وأصنافها للعراقيين يوما بعد آخر، بدحرهم عناصره.
    ولكن..! هل من المعقول أن يركل المواطن العراقي الفرحة التي يجلبها هؤلاء الأبطال اليه؟ هل من المنطقي أن كل الدعوات والصلوات التي تطلقها أفواه العراقيين والعراقيات الراغبة بالنصر والفوز يضيعها المواطن بلمح البصر، من رصاصة يطلقها من فوهة سلاحه موهما نفسه والباقين أنه تعبير عن الفرح؟ وإن كانت الفرحة لاتتم إلا بالرصاصة، فهذا يعني أن العراقيين أكثر سكان العالم نصيبا من الأفراح الداخلة اليهم..!
    أرى أن الحد من ظاهرة التعبير عن الفرحة بإطلاق العيارات النارية، يجب ان يتولى مسؤوليته المعنيون بالجانب الأمني من البلاد، ولاسيما وزارة الداخلية، وعليها توجيه منتسبيها اولا وبشكل صارم وحازم بعدم استخدام أسلحتهم في مناسبات مفرحة قادمة، كي يحذو المواطن حذوهم بهذا الشأن، ويكفينا من رصاص الإرهاب وشظاياه فتكا وقتلا وضررا.
aliali6212g@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/01/26



كتابة تعليق لموضوع : رصاصاتنا تُـسكت زغاريدنا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عقيل الحمداني
صفحة الكاتب :
  عقيل الحمداني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 جمعية الايثار الانسانية تقيم مهرجانها السنوي بيوم الثلاسيميا العالمي  : صادق الموسوي

 من الدوحة الى جنيف رحلة إفلاس سياسي  : ثامر الحجامي

 ما حكم راتب الموظف الذي يتوجه الى ساحات القتال لدعم الحشد الشعبي؟

 الاعلامات العراقيات ومتخصصون يطالبون بسحب مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والغاء القوانين الخاصة التي منتحت امتيازات لفئات معينة  : منتدى الاعلاميات العراقيات

  لصحيفةِ (البيّنة الجديدة) البغداديّة؛بالعنتريّات يقودون البلد الى المجهول  : نزار حيدر

 الأربعاء..المالكي يستقيل!!  : محمد الحسن

 جوزيف صليوا: الاعتداء على المتظاهرين مؤشر خطير جداً على التمادي في استخدام العنف

 السليطي: تصريحات العبادي الاخيرة عن البصرة دعاية انتخابية مبكرة

 وفد من المكتب النسوي للمجلس الاعلى يزور منطقة جرف النصر  : اعلام كتلة المواطن

 روؤى في النظام الانتخابي  : النائب شيروان كامل الوائلي

 صحة النجف الاشرف الاولى على دوائر المحافظة والعراق  : احمد محمود شنان

 مصخوها , نوابنا  : عزيز الكعبي

 خوجه علي ملا علي  : صادق القيم

 هيا كردستان..أعلني الحرب!..  : ساهرة الكرد

 لماذا الغرب حارب العراق؟  : معمر حبار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net