صفحة الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني

المرجعية والتحذير من تكرر الاخطاء السابقة
الشيخ جميل مانع البزوني

   ان الانتخابات التي جرت في الاشهر الماضية كانت مفصلية بالنسبة للمرجعية الدينية في النجف الاشرف لانها كانت تشعر بخطورة الوضع الذي وصلت اليه البلاد نتيجة العلاج غير الصحيح للمشاكل التي واجهتها البلاد خلال السنوات القريبة الماضية .

      وقد ترجمت المرجعية موقفها الرافض لهذه الاوضاع عن طريق اغلاق الباب امام السياسيين المعنيين بهذا الملف بعد ان بذلت قصارى جهدها في النصيحة ولم تجد استجابة واضحة من قبل الحكومة .

      وقد حاول عدد من السياسيين غير المعنيين بهذا الملف ان يحصلوا على لقاء مباشر من خلال ارسال بعض الرسائل لجس النبض فجاءت الاخبار ان المرجعية لا تفرق بين الجميع لانها تعتبر نفسها حالة ابوية لجميع الموجودين ومن كل الاطياف فهي تمتعض من تصرفات الشيعي بنفس الدرجة التي تمتعض فيها من تصرفات بقية المذاهب والاديان لان همها الاول والوحيد هو ايجاد سبيل التعايش السلمي بين الجميع ولا يمكن الحصول على هذه الغاية الا من خلال التعامل المتوازن مع الجميع من دون نظر الى خلفية الانسان الفكرية .

      وكانت خطب الجمعة بعد ان شكلت الحكومة الجديدة قد تضمنت بعض التنبيهات على وجود خلل في التعامل مع بعض الملفات العالقة من الحكومة السابقة والتي لا يمكن ان يغض الانسان النظر اليها خصوصا مع تدهور بعض الاوضاع المرتبطة بكثير من هذه الملفات .

     وكان الجانب الاقتصادي المرتبط بالموازنة قد شغلت حيزا كبيرا من اهتمامات المرجعية الدينية لان هذا الملف مرتبط باكبر شريحة من المجتمع العراقي وهي شريحة الفقراء والمحتاجين واصحاب الدخول المحدودة.

     وقد تدخلت المرجعية بشدة في هذا الملف من خلال المطالبة بالاسراع في حسم اقراره تارة ومن خلال الدعوة الى الاتفاق على نهج صحيح في اختيار الفقرات التي تعطي نتائج ايجابية على مستوى رفع الحاجات الاساسية لهذه الشرائح المهمشة قديما وحديثا .

      ووصل التدخل الى حد المطالبة بتحديد بعض الفقرات المهمة التي وقع الكلام فيها ولم يصل الى نتيجة واضحة وهذا ما حصل بالفعل وتم اقرار الموازنة التي كانت تشغل بال المرجعية منذ ان ظهرت اثار عدم اقرارها على المشاريع المهمة عموما وعلى حياة الفقراء خصوصا لان الدولة العراقية لم تفكر يوما باتخاذ تدابير مناسبة لتكون بديلا عن المنبع الاول في موازنة البلد من خلال الاعتماد على مصادر اخرى .

     وطالبت المرجعية بالفعل ان تهتم الحكومة بالقطاعين الصناعي والزراعي من جهة وبالاستثمار من جهة اخرى خاصة وان هناك بنية تحتية لعدد من الصناعات المهمة في البلد وهي لا تحتاج الا الى عملية تاهيل غير مكلفة بدل البحث عن حلول تحتاج الى زمن طويل لكي ترى النور .

      وهكذا الحال بالنسبة للجانب الزراعي فان الدولة افقدت الزراعة قيمتها من خلال عم الاهتمام من جهة والدعم ومن خلال الاعتماد على سياسة جلب البديل المستورد الذي لا يضاهي في كثير من الاحيان المنتوج المحلي وهذه مسالة لا يفسرها الا وجود اغراض خفية وراء مثل هذه الحلول غير المنطقية .

     ومن خلال هذه التوجهات جميعا ترى المرجعية ان زمن الاعتماد على الاشخاص او الاحزاب قد ولى وان الزمن الذي مر خلال السنوات العشر الماضية كشف بوضوح قيمة الادعاءات التي قطعتها بعض الاحزاب على نفسها وتبين كيف ان البعض منها كان يؤسس لمنظومة فساد كبرى لا زال البلد الى هذه اللحظة يرزح تحت وطاة تاثيرها وهذا ما لمسه الانسان العادي من خلال الصفقات المشبوهة ومن خلال الحلول غير المنطقية .

      والرسالة يبدو بانها قد وصلت جميع ابناء الشعب وهي ان المرجعية ليست منحازة الى جهة ولا تريد لجهة ان تنحاز بالبلد لان هذه الامور ليست في الصالح العام للمواطنين جميعا وان الحل لمشاكل البلد الاقتصادي وغيرها هو النزاهة الفعلية او المطالبة بوجود النزاهة اذا فقدت وان السكوت لن يوصل هذا الشعب الى حقوقه ابدا .

       ويبدو من خلال الخطب المستمرة في كل اسبوع ان نهج الاصرار على هذه المطالب مستمر ولن يتوقف حتى الوصول الى الاهداف المنشودة وظهر ذلك واضحا في قضية التصدي للفاشلين في الحكومة السابقة .

  

الشيخ جميل مانع البزوني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/05



كتابة تعليق لموضوع : المرجعية والتحذير من تكرر الاخطاء السابقة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بن يونس ماجن
صفحة الكاتب :
  بن يونس ماجن


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قربك  : احسان السباعي

 ماذا بعد الاستفتاء  : اياد حمزة الزاملي

 العيسى يسمح لطالبتين من البصرة بالتقديم الى القبول المركزي نظرا لمعدلاتهم العالية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 العمل : اللجنة الوطنية لمنح تخاويل الفحص الهندسي تناقش شروط منح شهادات الفحص الهندسي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 نشأة يزيد و نشأة الإمام الحسين عليه السلام ! الحلقة الثانية  : سيد صباح بهباني

  الى اين يسير حزب الدعوة؟-8  : اسعد عبد الجبار

 التلفزيون السوري: طائرات إسرائيلية استهدفت موقعا عسكريا قرب حماة

 مفوضية الانتخابات :عصابات داعش الارهابية تعدم موظفات سابقات في مفوضية الانتخابات  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 قبل الانتخابات معركة الطعن والتشهير والافتراء  : صادق غانم الاسدي

 عمليات بغداد تقوم بحملة دهم تفتيش واسعة في قضاء الطارمية  : وزارة الدفاع العراقية

 مبلغو العتبة العلوية المقدسة مستمرون بالتواصل مع المجاهدين المرابطين في سوح الوغى للدفاع عن الوطن والمقدسات

 الجامعة الإسلامية الكبرى في عهد الامام محمد الباقر (عليه السلام)  : مرتضى علي الحلي

 لجنة متابعة شؤون الشهداء والجرحى في عمليات الفرات الأوسط تواصل زياراتها  : وزارة الدفاع العراقية

 رئيس مجلس محافظة ميسان يؤكد أكمال مناقشة جميع مطالب المتظاهرين خلال اجتماع المجلس  : اعلام مجلس محافظة ميسان

 واخيراً أجتمع العرب على قتال العرب  : علي حسين الدهلكي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net