صفحة الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني

مؤسسة كاشف الغطاء بين النظام الحالي والسابق
الشيخ جميل مانع البزوني

  ان العمل المؤسساتي في العراق كان من اصعب الامور التي يمكن ان يفكر الانسان في القيام بها وذلك لان النظام السابق لم يكن يسمح بوجود اي وجود ثقافي خارج اطار الدولة والحزب والتفكير بمثل هذه المشاريع يعدا انتحارا مؤكدا من قبل القائمين على مثل هذه المشاريع .

      وكانت عائلة كاشف الغطاء لها رغبة في الولوج الى هذا المعترك في ذلك الوقت الصعب وقد ولجت فعلا وقامت بالاستعداد للنتائج المترتبة على مثل هذه الخطوة الجريئة لصعوبة الحصول على مستلزمات العمل في زمن البعث الصدامي .

   وقد كان عمل المؤسسة في زمن النظام ضيقا بسبب الاوضاع القائمة انذاك فالانسان لا يامن جانب السلطة مهما كان عمله سليما وبعيدا عن السياسة وهذا ما حصل بالفعل فقد تعرضت المؤسسة الى نكبة ومصادرة لمحتوياتها .

    وكانت تلك الفترة هي اشد الاوقات صعوبة على المؤسسة لكنها استعادت نشاطها بعد مدة من الاعتقال للاشخاص والادوات .

   وكان العمل الاصلي لهذه المؤسسة شبه مستحيل في ظل تسلط الحزب الحاكم على جميع مفاصل العمل العلمي في العراق ولذلك فان العمل الحقيقي كان بعد التغيير السياسي في العراق.

     وكانت المؤسسة تعمل على عدة محاور منها الاهتمام بالمخطوطات وتنظيمها ونشرها على شكل اقراص ليزرية من اجل تسهيل الحصول عليها من قبل الباحثين والمحققين للعمل على تحقيقها او الاستفادة منها في الاعمال العلمية .

  كما ساهمت المؤسسة في تسهيل تعلم الكثير من طلاب الحوزة الدخول على شبكة النت من اجل الاستفادة من الثروة المعلوماتية سواء كان من اجل الاهداف الشخصية والتثقيف الذاتي ام كان من اجل رفد البحوث التي تطلب منهم باعتبارهم طلابا في الجامعات في مرحلة البكالوريوس او الدراسات العليا .

     وقد شاركت المؤسسة في اكثر المعارض العلمية للكتاب الاسلامي في داخل العراق وخارجه من اجل بيان المخطوطات التي تحتويها خزانة المؤسسة والتي بذلت الكثير في سبيل تحقيقها او بيان ما تم تحقيقه من نفائس علمية كانت مرصوفة في مكتبات النجف وغيرها .

      كما يوجد صفحة خاصة لانزال المخطوطات بصورة مباشرة عبر التواصل في النت من اجل تسهيل عملية الحصول على المخطوطات العلمية للباحثين الذين لا يملكون القدرة على شراء نسخة ورقية للعمل عليها تحقيقا واستفادة.

      وتعتبر هذه المؤسسة من اوائل المؤسسات في هذا الحقل وهي تقدم التسهيلات الكبيرة للراغبين في العمل التحقيقي من خلال تزويدهم بنسخ المخطوطات التي يرغبون في تحقيقها بانفسهم .

      ويمكن القول ان هذه المؤسسة هي اول مؤسسة في هذا المجال كان لها السبق في التواصل العلمي مع بلدان العالم حتى في زمن النظام السابق واستمر العمل المشترك بعد التغيير وبوتيرة اكبر عبر التواصل من خلال تزويد المؤسسات العلمية بانتاجات المؤسسة العلمية وتلقي ما ترسله المؤسسات العلمية الاخرى من نتاج علمي يضاف الى مكتبة المؤسسة الكبير .

    وتعد مكتبة المؤسسة سواء كانت الكتب المطبوعة او المخطوطة من اكبر المكتبات الغنية في النجف الاشرف وكان لها دور كبير في تحقيق عدد غير قليل من مؤلفات اسرة كاشف الغطاء التي لم تر النور الى بعد ان باشرت المؤسسة عملها في تحقيق الكتب وابرازها للطلاب .

  ولم يقتصر عمل المؤسسة على تحقيق الكتب الدينية فقط بل كانت الكتب الادبية وغيرها من المؤلفات قد صدرت محققة بجهود هذه المؤسسة .

   ومن الواضح ان العمل التحقيقي في هذه المؤسسة ليس بالمستوى المطلوب بسبب عدم وجود اشخاص متمرسين في هذا العمل يمكن ان يغطوا الحاجة الفعلية لالاف الكتب المخطوطة التي تنتظر البروز الى النور بعد تحقيقها .

   وبالرغم من كل ذلك فهي تعتبر المؤسسة الرائدة في مجال التحقيق بسبب السبق في العمل والامكانات التي حظيت بها والارث الكبير من المخطوطات التي تزخر بها مكتبتها العامرة .

 ومما يؤسف له ان الدولة الجديدة لم تعطي اهمية كبيرة للمؤسسات العاملة في حقول المعرفة لانها ليست موجودة ضمن اولوياتها الحزبية الضيقة وبقيت المؤسسات العلمية ومنها هذه المؤسسة بعيدة عن الدعم الحكومي .

  

الشيخ جميل مانع البزوني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/08



كتابة تعليق لموضوع : مؤسسة كاشف الغطاء بين النظام الحالي والسابق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسعد الحلفي
صفحة الكاتب :
  اسعد الحلفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ما بين نَمرٍ وَنَمر، عاد لنا حفيدُ الشَمر!  : حيدر حسين سويري

 المركز الصحي التخصصي لطب الأسنان في واسط خطوات طموحة  : علي فضيله الشمري

 اللجنة الدولية ؛ الصراع على المصالح بين القوى السياسية ينتهك الدستور في احيان كثيرة

 الدكتور صاحب الحكيم يناشد بتسمية الشوارع باسماء شهداء الحشد الشعبي  : د . صاحب جواد الحكيم

 ما بين بلفور وسايكس بيكو ... هل تصحوا الأمة اليوم !؟"  : هشام الهبيشان

 ورقة عمل لتحقيق برنامج الاصلاح الحكومي في العراق قبل فوات الاوان  : مكتب وزير النقل السابق

 رأيي صواب لا يحتمل الخطأ..!  : حازم الشهابي

 الإنتصار بالوحدة وليس بالتفكك !...  : رحيم الخالدي

 مجلس ذي قار: توقف مشاريع تنمية الأقاليم ألقى بضلاله على تردي الواقع الخدمي وكثرة البطالة  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 قراءة حسينية (أولى )  : عادل علي عبيد

 المرجعية و التاليف والسيد كمال الحيدري  : سامي جواد كاظم

 الخيارات الدولية في التعاطي مع كوريا الشمالية  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 الدائرة الهندسية تتابع سير الاعمال في مشروع ملعب الكوت الاولمبي  : وزارة الشباب والرياضة

 المؤتمر الوطني يدعو إلى التعامل بـ"دقة وصبر" من الطلبة الذين عاشوا مع داعش

 عدس مخالف للدستور !!  : كريم عبد مطلك

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net