صفحة الكاتب : واثق الجابري

البصرة بين الحياة والموت
واثق الجابري

 ثمة معتقدات خاطئة لدى بعض الشعوب؛ تجعل منها لقمة سائغة لشعارات لا تُطبق في أرض الواقع، فتقع في شراك تبعية الحاكم، وتخدم فريق إنتهازي؛ يجعلها نائمة متخلفة فقيرة محرومة؟!
ركنت الشعوب المتقدمة الصدفة والحظ جانباً، وما كان تقدمها؛ إلاّ لكونها لا تقبل الخطأ المسؤول وأن كان بحرف واحد.
تُعبر المعالم الخارجية للمدن عن طبيعة ظروف عيشها، ونوع السياسات التي تنتهجها الحكومات، وطريقة تفكير الساسة، وليس بالضرورة قياس عمارة وتقدم الشعوب؛ بقدرتها على إنجاب الثوار، أو بديهيات إمتلاكها ثروات وشعارات وأطر عامة لجعجعات سياسية، تكاد أن تكون نيران تحرقهم لقرص غيرهم.
تختلف البصرة عن مدن العالم بإستراتيجيتها؛ بين ثلاثة دولة وثلاثة محافظات، وميناء ومطار، ونفط سهل الإستخراج يوفر 80% من الإنتاج الإجمالي في العراق، وهي أم النخيل الذي مات مثلها واقفاً؟!
سمراء مخلوطة بطيبة أهلها، تترنح وتتساقط كالتمر الذي لا يُجنى، وتنوء بحمل مواردها، وهي هاربة من ألسنة الماء المالح وحرارة صيف أفعال الساسة، حائرة كشبابها بين الأزقة والشناشيل القديمة، وقد ضاعت فرصة عمل عجز سيابها أن يكتب وصفاً لمأساتها، وهي ترى ملايين الدولارات تسحب من تحت أقدامه أهلها، وبأيادي لا تعطيهم سوى السموم والأمراض.
تجود البصرة بضرعها لإطعام كل جائع في العراق، ودموعها تجري كدجلة والفرات، وعند لقاء حزنهما في كرمة علي، تضج بكاءً من العقوق السياسي، وكانت تذرف على المشردين والثوار والرؤوساء والأدباء والمثقفين، وتكتب عن نفسها حكايات؛ لم تقرأ ولم يتجرم نصها.
زار الرئيس فؤاد معصوم مدينة البصرة، بعد عقود تعود الى ثمانينات القرن الماضي، حيث لم يزورها رئيس جمهورية، وربما تذكر فترة عاش فيها ودرس في جامعتها، وكشخصية عراقية وطنية ارتدى عباءة أهلها، وعاش معانتها، وعاد وفاءً لها.
إستغل الساسة محروميتها، وغزارة نفطها بعد 2003م، وصارت إكذوبة للشعارات والنزاعات، وتضارب القوى، والإطروحات التي تمنع حلمها أن تكون عاصمة إقتصادية، لتوازي وتتفوق على مدن الخليج، وتعاد هيبتها ومكانتها العالمية، ومردود ذلك إقتصاديا على شعبها.
البصرة متكاملة المقومات، وتحتاج الى إرادة سياسية وطنية شجاعة، تجعل منها عاصمة العراق الإقتصادية.
تحدث معصوم عن البصرة كأنه من أهلها، وتصرف كرجل دولة، يمثل الجنوب والشمال والوسط، وأبن شط العرب والعشار، ولا يأمل أن يحصل منها على أصوات إنتخابية ومطامع شخصية وحزبية، ويعرف أن للبصرة الحق الدستوري أن تكون أقليم؛ لكن الوقت غير مناسب للمتاجرة بقضيتها، والعراق يشهد الإضطراب السياسي والأمني، وأن تكون عاصمة إقتصادية أفضل من الأقليم، وأن من يطالبون بالأقلمة يعتقدون أنهم رؤوساء في مستقبلها، لكن السياسة العاقلة تقول: تنجح الشعوب حينما يتبع القادة توجهات شعوبهم، وأن كرسي الحكم مثل كرسي حلاق يملكه المواطن، وأن حياة البصرة بحياة أهلها لا ساستها، ومعصوم أفضل من ساسة يريدون قتلها وتقطيعها

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/28



كتابة تعليق لموضوع : البصرة بين الحياة والموت
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ايسر الصندوق
صفحة الكاتب :
  ايسر الصندوق


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 يا سوسنة المطر الأسود  : محمد حرب الرمحي

 طبول الحرب تقرع في الاعتصامات السلمية.  : رائد عبد الحسين السوداني

 عودة آمال عوّاد رضوان وهيام قبلان من الملتقيات الثقافية المغربية!  : امال عوّاد رضوان

 الأبعاد الأخرى لمهرجان ربيع الثقافة  : د . مسلم بديري

 جائزة هاني فحص للحوار والتعددية تمنح في النجف الاشرف 

 استقالة السيد صادق الموسوي من جميع مناصبه في تجمع العراق الجديد  : صادق الموسوي

 التحالف الوطني ... الى أين ؟  : صبيح الكعبي

 بالصور : القوات الامنية تلقي القبض على انتحاري في مدينة الكاظمية

 ارتفاع أسعار النفط في ظل التطورات الأمنية بالأنبار

 حـيتان الفسـاد نهـبوا الامـلاك المصـادرة  : ماجد زيدان الربيعي

  أنا وطنُ المَحَبَّةِ  وَالإخَاءِ  : حاتم جوعيه

 رئيس مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات يلتقي نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 كلية الفنون الجميلة / جامعة واسط تنجز البوستر التوجيهي للطالب الجامعي  : علي فضيله الشمري

 رؤية اخرى للصراع الايراني - الامريكي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الاستخبارات العسكرية تلقي القبض على ارهابيين وتضبط عجلة محملة بمواد متنوعة  : وزارة الداخلية العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net