صفحة الكاتب : بدور العبيدي

قصة قصيرة جداً ( اللص الشريف )
بدور العبيدي

بعد ان نزلت الكارثة الكبرى على العراق وجاء المحتل ومعه حثالة المحررين لشعبهم المضطهد. عمت في ربوع الوطن الخرب ، غربان تهدم وتذبح تارة بأسم الدين وتارة بأسم الديمقراطية. حل الخراب الشامل، وتفشت الجريمة ، وجاع الرعاع وكثر اللصوص.

 

في يوم من الايام حدثتني احدى خالاتي والتي تُعرف بروحها المرحة وسرعة البديهه، قالت في ليلة من ليالي الشتاء البارد ولعدم توافر التيار الكهربائي في مدينة السلام ( مدينة الظلام ) بغداد .. خلدنا انا وزوجي للنوم مبكراً ولكن الارق اخذ مأخذه وذلك لعدم الاطمئنان من كل شيء وعلى كل شيء .. وبعد برهة من الزمن ، سمعت صوت خطىً تدب في وسط الدار فأيقضت زوجي واخبرته بأن احداً دخل الدار فطلب مني الهدوء لأنه لص ( حرامي ) وربما سيقتلنا اذا كان مسلح. مكثنا الفراش لم نتحرك خطوة واحده، نرتجف من شدة الرعب وبدأت افكر في اولادي وماهو مصيرنا في هذه الليلة المشؤمة ياترى؟ 

ونحن في تلك الخلسة ..يرتابنا الخوف ..نلفظ انفاسنا الاخيرة لأننا كنا قد رجحنا كفة الموت وتوقعناها ان تحصل في خضم لحظاتٍ معدودات وينتهي بنا الأمر هكذا في غمضة عين. 

اندفع باب غرفة نومنا ..واذا به الحرامي مسلطاً المصباح في وجهنا وقال لنا .. لا تتحركوا من مكانكم والا سأقتلكم . فلزمنا الصمت ونحن على السرير ، يكاد الخوف ان يقتلنا ..جال بمصباحه في ارجاء الغرفة وبدء يسحب بمجارير الدواليب حتى عثر على مبلغ من النقود وهو الراتب الشهري لزوجي ..ثم فتش في اجزاء خزانة الملابس فوجد بعض القطع الذهبية فحمل جيوبه بالذهب والنقود المتوفرة لدينا ونحن نتفرج عليه والرعب اخذ مأخذاً يعجز لساني عن وصفه.

وبعد ان اكمل مهمته، قال له زوجي : ولدي انت اخذت كل ما نملك فاترك لنا مصرف ليوم غد حتى نتدبر امورنا. وعندما سمع الحرامي هذا الطلب ، رمى علينا عشرة الاف دينار .. وقال له هذا سيكفيكم ليوم غد.

ثم بادرت انا وقلت له : يا ولدي من فضلك اعطني ربطة رأسي وهي بجانبك فقام ورماها بيدي. وبعدها ذهب اللص وتركنا في حال سبيلنا سالمين. 

وانهت بدورها الرواية الشيقة وهي تنفجر من الضحك على زوجها لانه طلب من اللص مصرف لليوم التالي. فعلاً الأمر يثير الضحك كثيراً ، اليس كذلك؟ 

 

حسناً لأنتقل الى جانب أخر ومنحى ليس بالبعيد عن القصة التي تناولتها لكم، اليوم نتساّل اين حكومة الشرفاء الذين سرقوا اموال العراق ؟ اين؟ اين هم من الجياع الذين يتبضعون من المزابل؟ 

الا ان الاوان بان يرحموا هذا الشعب المسحوق ويقتدون بهذا اللص الشريف فيرمون من سرقاتهم رواتب الفقراء ، ويرحموا النساء والارامل اللواتي يتضورن جوعاً مع ابنائهن المساكين ؟ 

هل من سارق في هذه الشله الفاسدة التي تتحكم بمصائر العراقيين يعطف على هؤلاء ولو بشيء بسيط مما سرقوه بعدما سرقوهم حياتهم ومستقبلهم. 

لهذا انا اتساّل هل من المعقول ان يبنى جامع بأكثر من خمسة وثلاثين مليار ليصلي به اناساً نخر الجوع والعوز افئدتهم ؟ هل من المعقول ان يحمل احد الوزراء 600 مليون دولار ويهرب والحكومة تلوذ بالصمت كعادتها واليوم تستجدي من الاموال بالضرائب وقطع رواتب العمال حيث يجوع نصف المجتمع. 

وانت ايها العراقي المثقل بالهموم والضيم طوال كل هذه السنين التي مضت وتمضي من امامك وانت تقف عاجز عن فعل اي شيء ولو محاولة خجولة منك للتغير ..تقديم نداء استغاثة .. تنظيم مظاهرات واحتجاجات موحدة في كل ارجاء محافظات ومدن العراق الاصيلة وتثور على هذا الظلم الجائر والطغيان الذي فاق بل وتعدى حدود الوصف وتجاوز كل الماّسي وعصور الظلام التي مرت على تاريخ هذا الوطن العريق بحضارته وثرواته وشعبه الأبي. هذا الوطن الذي سطر علينا اروع القصص في الحزم والمواجهة والتقدم في شتى مجالات الحياة. وطنكم الذي انجب المئات من العباقرة والعلماء وفطاحل في الفنون والثقافة والاصلاح المجتمعي والسياسي والمشهود له في معظم دول العالم. وبعد كل ذلك تسلموا انفسكم للذين يستبيحوا حقوقكم ويسلبونكم اصواتكم الحرة.  مالذي جرى لكم ايها العراقيين؟ الا تعتقدون بانه قد جاء الوقت المناسب للوقف من الفوضى التي اجبرتم ان تعيشوا تحت مظلتها .. الا يكفي ذل واستحقار لكيانكم الانساني؟ الا يكفي ما يحصل؟ الا تعتقدون بان الوقوف مكتوفي الايدي لن يجلب لكم سوى سنوات اخرى من الضياع والدمار من قبل طغاة هذا العصر المريض؟ 

كلنا سنقف معكم وسنؤازركم وسنسمع لكم ولن نبقى صامتين حيال ما يحدث لكم ولأرضكم من مؤامراتٍ كونية من الداخل والخارج. نحن ننتظر منكم اعلان ساعة الصفر التي طال انتظارها. حلم لو تحقق لربما سيكون التغيير القادم يبشر بخير. تغيير يبني وطن ويلملم من جراحكم وجراحنا نحن عراقيو المهجر. سنكون صوتاً لكم وسننقل معاناتكم واحلامكم على اكمل وجه. لكن يدا واحدة ليس باستطاعتها ان تصفق لحالها. نريد ان نرى بوادر الاصلاح التي تبدأ منكم وبكم وليس من اشخاص لا على التعيين لكسب مطامحٍ سياسية او شيء من هذا القبيل كما يحصل دائماً. 

متى ايها العراقيون ستعلنون انتفاضتكم ورفضكم جراء ما يحصل لكم ولابناؤكم ولأرضكم من ظلمٍ ودمار وتخريب مبرمج وتشويه لكل ما هو جميل ومبشر بالامل والفرح. 

حاولوا ان تتخلصوا من تلك العبودية التي عششت بين اجسادكم المثقلة بالهموم والبؤس. حاولوا ولا تيأسوا. على أمل ان يلتفت لكم الله ويقف بجانبكم ويسدد خطاكم ولا يخذلكم كما فعل بكم السياسيون والدجالون وتجار الدم والمرتزقة.

حاولوا وكرروا المحاولات مراراً وتكراراً كي ننقذ ما تبقى من العراق وما تبقى من الانسانية الشبه معدومه .. نددوا بما يحصل لكم فان بوادر التغيير والاصلاح لا تأتي بافكار مستوردة ولا بأي وسيلة اخرى الا عن طريقكم.  ان اردتم ان تنعموا بحقوقكم وان تسود العدالة في ارضكم ..حاولوا التخلص من رؤوس الفساد اولاً فمن هنا نستطيع بدء صفحة جديدة ناصعة البياض تعني بنهضة وطنية حقيقية وفاعلة لأعادة بناء وطنٍ تاريخة وحاضره يحتضر. بيدكم ايصال ارضنا الى بر الامان. وبكم فقط. 

 

تمت. 

  

بدور العبيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/04/23



كتابة تعليق لموضوع : قصة قصيرة جداً ( اللص الشريف )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . طارق المالكي
صفحة الكاتب :
  د . طارق المالكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النائب جوزيف صليوا : على رجال الدين تكفير تنظيم داعش الارهابي

 بيان أنصار ثورة 14 فبراير: بعزيمة الثوار نواصل المشوار بالعودة إلى الدوار  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

  مجلس كربلاء يصوت على جعل جلسة استجواب المحافظ علنية بحضور الطريحي

 العمل : تشغيل الشركات للعمالة الاجنبية دون اجازة سيحيلها للقضاء العراقي  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 دولة القانون تشترط ترشيح المالكي للائتلاف معها

 البصرة : القبض على احد تجار المخدرات في منطقة الجمهورية  : وزارة الداخلية العراقية

 البحرين أصبحت مقاطعة سعودية والشعب تحت وطأة حكم ديكتاتوري خليفي أموي  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

  قرية البو حيات في محافظة الانبار قرب منفذ الوليد : تستغيث بمكتب السيد السيستاني والمكتب يوجه لجنة باغاثتها

 تصريحات مثيرة وحقائق قليلة !!! ؟  : غازي الشايع

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )  : محمد الحسيني

 الحكيم يقول : هدر 450 مليون دولار في 3 ساعات من أجل سفلة  : د . صاحب جواد الحكيم

 رفحاء وعيون المدينة  : عادل الموسوي

 رئيس مجلس المفوضين : الهيئة القضائية ترد (500) طعنا بخصوص انتخاب مجالس المحافظات 2013  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 فاجعة الشام  : عبد الزهره الطالقاني

 حيفا ولاجئةٌ في وطنِ الحداد!  : امال عوّاد رضوان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net