صفحة الكاتب : بشرى الهلالي

الطفلة المعجزة (اميركا)
بشرى الهلالي

 يالها من طفلة مدهشة، لم تتجاوز الثلاثة قرون من عمرها، ومع ذلك فهي تسرح وتمرح هنا وهناك ولا من يهذب سلوكها، فالجميع يتسلى بألعابها البهلوانية، معذورة .. هي طفلة لقيطة.
نادرا ما يتطرق المسؤول العراقي في تصريحاته الى أميركا، خصوصا في الآونة الأخيرة، فهي راعية التحالف الدولي وزعيمة الحرب على داعش، حتى غابت كينونتها المفردة في جسد التحالف الدولي ولم يعد أحد يتجرأ على المساس بها. وبين فترة وأخرى (يزهك) أحد المسؤولين من أقدام الطفلة التي (تدندلها) فوق الرقاب منذ وطأت أقدام جيشها أرض البلد، ليكشف المسؤول نوايا الطفلة الخبيثة، بين مصدق ومكذب. فهل يعقل أن تصر اميركا على عدم مشاركة الحشد الشعبي في تحرير تكريت، وهل تتمادى لتمنع طيران السمتيات العراقية التي ابتاعها العراق منها، وهل تتجرأ على رفض تدخل القوات الشعبية أو الحشد في معركة الرمادي والموصل، وهل يصل عنادها الى الحد الذي تمتنع عن دعم القوات العراقية في الرمادي فتتقدم داعش لاحتلال منطقة آل بو فراج وغيرها، لتصبح داعش على بعد مئات الامتار من مركز الرمادي؟
وكأي طفل يعشق الظهور والتفوق، تصاب اميركا بالخيبة عندما تصطدم بمنافس لها، فشكلت مشاركة ايران في حرب داعش وتحرير تكريت التي أثبتتها أشرطة الفيديو سببا لتضرب الارض برجلها عنادا وتتمادى في وضع شروطها للاستمرار في اللعبة، فمن يتجرأ على إغضاب طفلة مدللة؟ وبقدرة قادر تتحول حرب تحرير تكريت الى صراع القوى بين أميركا وايران لتحدد شكل اتفاق (الاطار) حول المفاعل النووي الايراني، والسؤال (إحنه شعلينه)؟
كم هي لذيذة هذه الطفلة وهي تشعل الحرائق في كل مكان على الأرض، لتتدخل في اللحظة الأخيرة كمنقذ، فأينما تولي وجهك تجد خرابا يعلو فوقه علم أميركا، وعادة ما تتغير قوانين اللعبة لدى هذه الطفلة الشقية من معادي الى مناصر أو مؤازر أو داعم او مستنكر، والنتيجة واحدة هي خراب ممتد من أقصى الشرق الى أقصى الغرب في وطن يصرّح سياسيوه (همسا) عندما يدور الحديث حول أميركا. فكل من يتحداها يستحق التأديب، سوريا، اليمن، ليبيا، مصر، لبنان، السودان، الصومال، بل إمتدت شقاوتها الى اليابان والصين ودول اميركا الجنوبية و و، فمنذ إن وضعت خطوتها الاولى على أرض القرن الماضي والعالم من خراب الى خراب تحت شعارات (الفوضى الخلاقة) و(الديمقراطية الجديدة) و(السلام العالمي) و (الحد من الخطر النووي).
بحماس منقطع النظير كان أحد السادة المسؤولين يتحدث عن شقاوة اميركا (خارج التسجيل طبعا)، سألته احدى الزميلات، لماذا إذن سمحتم لها بدخول الوطن؟ اكفهر وجهه وصمت وأكمل تناول طعامه فهو يعلم كغيره إن اي حديث يحمل اسم (الوطن) لايجوز تداوله اثناء وجبات الطعام التي يدفع الشعب ثمنها من جوعه.
الكثير من الدراسات المستقبلية تتحدث عن شيخوخة اميركا وعن انتهاء دورها قريبا، وهذا القريب قد يكون مئة أو خمسمئة سنة، عندئذ تكون أميركا قد بلغت مرحلة الشباب، وربما يشتد عودها وتمعن في دلالها، فهل سيذكرها التأريخ مع عبارة (المأسوف على شبابها)؟ وهل سيتبقى من يشهد هذا اليوم أم سينبري لها من بين جثث ضحاياها من (يلطها على حلكها) ويوقف نموها قبل أن تبلغ تكمل القرن الرابع؟

  

بشرى الهلالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/04/26



كتابة تعليق لموضوع : الطفلة المعجزة (اميركا)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد مصطفى يعقوب
صفحة الكاتب :
  احمد مصطفى يعقوب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تجربة كعبة الرزايا دروس في البناء الأخلاقي والاجتماعي  : لطيف عبد سالم

 سيارة مصفحة لكل نائب

 آخر التطورات الميدانية لعمليات قادمون يا نينوى الخميس 30 ـ 03 ـ 2017

 مسؤولية المنصب.. وماضي المسؤول  : علي علي

 إستقبل النائب خالد الأسدي في المكتب التنفيذي ببغداد المواطن عبد الواحد عبد عزام والد الدكتور علي عبد الواحد الذي تم آحتجازه قبل مدة في لندن من قبل السلطات البريطانية  : اعلام النائب خالد الاسدي

 عصرنة الثقافة من دون تنكر للتراث   : نايف عبوش

 رئيس مجلس ذي قار:سنقف وقفة جادّة لدعم قطّاع الشباب والرياضة وخصصنا حافلة لنقل الجماهير إلى البصرة

 قيادة العمليات المشتركة تطالب هيئة الاعلام والتصالات بالغاء تراخيص قناتي روداو وكردستان 24

 في رسالة للأمم المتحدة.. بريطانيا: إيران خالفت القانون باحتجاز ناقلة النفط

 بين التسبيع والتثمين!!  : وجيه عباس

 وتبقى مسيرة العراق على الطريق الصحيح  : عبد الصاحب الناصر

 الطاحونه....واصحاب الكفاءه والموهبه  : د . يوسف السعيدي

 أزمة وطن ووطنية في العراق  : مجاهد منعثر منشد

 ولطه النبي يشدو قصيدي  : جعفر المهاجر

 شباب اليد يواجه سوريا آسيوياً.. اليوم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net