صفحة الكاتب : عبدالله جعفر كوفلي

العراق تركيع و تقسيم
عبدالله جعفر كوفلي

العراق تلك المنطقة التي اختلف العلماء حتى في أصل تسميتها ، فمنهم من ذهب الى أنها تعنى دماً من البحر و فيه سباغ و شجر وهو شلطئ البحر أي أنها شاطئ نهري الدجلة و الفرات , ومنهم من رجح تسميتها الى أنها تعنى المستوطن و قسم رجعها الى أنها فارسية الاصل ، و هذا يعنى و على الرغم من أنها مهد الحضارات و موطن الأنبياء و الرسل و على أرضها شهد الانسان الحياة منذ سنوات عديدة تقدر بالالاف و الملايين ،  إلا أنها كانت  ساحة الصراعات و النزاعات سواء بين ساكنيها او خارجيها ، فالأنسان الذي كان يعيش على أرضها لم يكن على مأمن من نفسه وأنما الخوف و الفزع من سمات يومياته , و كان الاختلاف و الخلاف و السيطرة على الاخر لخضوعه او دحره من الوجود بكل الوسائل مشاهد شبه يومية لأسباب عديدة ، حتى توافقت المصالح الدولية بعد انهيار الدولة العثمانية على تأسيس دولة العراق من مكونات عديدة (سنية – شيعية – كوردية) على الرغم من ارادتها و المعرفة المسبقة لهذه الدول بعدم تجانسها مع بعضها البعض لذا كانت فكرة السيطرة طاغية لمن في السلطة ، و يظن كل مخالف له تهديداً له فكانت الأعتقالات والتصفيات الجسدية و حملات الابادة الجماعية و الاسلحة الكيمياوية أداة لتركيع المقابل و خلال (80) ثمانين السنة الاولى لتأسيسها كان المكون السني متمسكاً بزمام الامر فحاول بشتى الاساليب تركيع الكورد و الشيعة و صهرهم في بوتقته ، فكانت الثورات و الانتفاضات الشعبية  سمات بارزة لتلك الحقبة من الزمن ... حتى نضجت الظروف الدولية و لبت أمريكا لمصالحها و لأهات الشعب العراقي فحرر العراق من السلطة السنية الحاكمة مستهدفاً  بناء مجتمع ديمقراطي ينعم في ظله الجميع بحقوقهم و لكنها كانت مجرد أحلام وردية ، و ما ان استلم المكون الشيعي لكونه الاكثرية زمام المبادرة والسلطة (وان كان بطريق الانتخاب) حتى بداء بعملية تركيع السنة و الكورد (نوعاً ما) لصالحه فبدأ الثأر و المظالم تطفو على السطح و باتت مشاهد يومية و القتل على الهوية و الدمار على الرغم من المشاركة الرمزية للمكون السني و محاولةأشراكها في العملية السياسية و لكنها كانت دون جدوى فأصبحت السجون ممتلئة بهم تحت ذريعة الارهاب مثلما كانت سابقاً ممتلئة بالكورد و الشيعة بحجج ملتفقة واهية ...

ان كل هذه الاحداث و القراءات السريعة لها تدلنا بوضوح على ان العراق و منذ القدم كانت ساحة المعارك و لا زالت و ان لم تكن المصالح الدولية و خاصة الامريكية وراء بقاء العراق واحداً متحداً لما بقى حتى الان دولة بأسم العراق لأن الواقع الفعلي يؤشر بأن العراق منقسم على نفسه (شيعي وسني و كوردي) و لايمكن العيش مع بعضهم البعض على الرغم من معارضة خجولة لذلك وراء ستار الوحدة الوطنية والاخلاص للعراق إلا أنه في الاصل الكل يريد التقسيم مع الاختلاف في نوعية التقسيم ولذا فإن مسلسل التركيعات و الاخضاع لاتنتهي إلا بتقسيم وفق أساليب قانونية و دستورية يتفق عليه الجميع و إلا سيكون الاتى أدهى وأمر و يأكل اليابس و الاخضر معاً لأن العراق بلد الكر و الفر و الحل الداخلي يكون أنسب من حلول خارجية تفرض بالحديد و النار و ماسبق من تجارب مريرة لاتبشر بالخير ان استمر الحال هكذا ...

  

عبدالله جعفر كوفلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/03



كتابة تعليق لموضوع : العراق تركيع و تقسيم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نايف عبوش
صفحة الكاتب :
  نايف عبوش


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الملوك والرؤساء العرب على ابواب بغداد  : علي جابر الفتلاوي

 مستشفى اليرموك بؤرة للقذارة و الفساد  : احمد العلوجي

 محافظ النجف وقائد الشرطة يعقدان مؤتمرا صحفيا حول الاستعدادات الأمنية الخاصة بعاشوراء  : وزارة الداخلية العراقية

 عاجل انفجار عبوة ناسفة قرب سيطرة في كربلاء

  الأساليب البلاغية في دعاء الصباح ....1  : علي حسين الجابري

 جامعة الكوفة تستقبل 400 طالب وطالبة من المحافظات الساخنة وتصرف لهم رواتب شهرية

 حمى الأقرباء وعلاج الغرباء  : علي علي

 رؤية المرجعية : الحشد راية وغاية  : مديحة الربيعي

 شيئ لايصدق نحن العراقيين اصحاب حضارة ..  : علي محمد الجيزاني

 عيد الدموع والسواد  : محمد حسين العبوسي

 وفد من الاتحاد الاسيوي يصل البصرة وميسان للاطلاع على الملاعب العراقية تمهيدا لرفع الحظر  : وزارة الشباب والرياضة

 تكليل الجهود بعد التحرير  : سلام محمد جعاز العامري

 إقبال استثنائي على انتخابات الكونغرس

 تعیین بن سلمان لولاية العهد وبن سعود للداخلية ، تناحر ال سعود على السلطة

 الموارد المائية تعقد أجتماعها الدوري للجنة العليا للفيضان  : وزارة الموارد المائية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net