صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

العراق والدول الثلاث
كفاح محمود كريم
    قبل اكثر من قرن كانت هناك ثلاث ولايات مستقلة في بلاد النهرين وهي ولاية بغداد وولاية البصرة وولاية الموصل، وحينما سقطت دولة ال عثمان بعد مرض عضال قام جراحان سياسيان لئيمان هما سايكس وزميله بيكو بعملية جراحية لرسم حدود كيانات جديدة من بقايا ارث ال عثمان، وتحويله الى امارات وممالك وفيما بعد جمهوريات.
 
     وفي البدء دمجوا ولايتي البصرة وبغداد ليؤسسوا منهما مملكة الهواشم الثانية بعد امارة شرق الاردن، بعد ان احتاروا في تسمية ملك على عرش الكيان الجديد من كثرة المرشحين العراقيين لهذا المنصب، حتى سئموا فارتحلوا صوب الحجاز، فاختاروا احدهم ليكون اميرا او مليكا على العراق وكان فيصل بن الشريف حسين الذي وصف هذا الكيان وما يحتويه بانه ليس شعب او وطن بل هو مجموعات من المكونات المختلفة والعشائر المتنافسة.
 
    في حينها لم تنتم الموصل الى ذلك الكيان الهاشمي الجديد حيث كانت تضم كل الاقليم الكوردستاني الحالي حتى شمال بغداد، بل ان التاريخ وحقائق الامور تقول إن اغلبية سكانها الكورد هم الذين منحوها عراقيتها ورفضوا الانتماء الى الدولة التركية مقابل الاعتراف بحقوقهم واقامة دولة المواطنة، ولقد صدق الكورد في وعدهم وكذب الاخرون في عهودهم، فما أن اصبحت ولاية الموصل جزءً من المملكة العراقية حتى تنصلت حكوماتها عن تعهداتها تجاههم عبر ثمانين عام واكثر، جُربت فيه كل النظريات والعلاجات واستخدمت كل الاساليب والطرق لالغاء المكونات او تهميشها، وحينما فشلت استخدمت  الاسلحة المحرمة والابادة الجماعية للسكان، وبعد ملايين الضحايا والاف المليارات من الخسائر وبمجرد انهيار قوة الطغيان، اصبحت بلاد النهرين ثلاث دول في واقع حالها وان لم تعلن رسميا، الاولى في اقليم كوردستان ذي النهج الديمقراطي المدني، وقد استقل منذ ربيع 1991م واصبح بقرار اممي ملاذ امن ومحمي، وهو اليوم لا يحتاج الا الى هوية انتساب الى نقابة او جمعية الامم المتحدة، والثانية دولة ولاية الفقيه التي تمثل الشيعة، وقد اكتملت مؤسساتها تقريبا بتشكيل جيشها ( الحشد الشعبي والميليشيات ) وتستخدم المؤسسات الاتحادية للتغطية والحصول على مكاسب اخرى قبل رسم الحدود، والثالثة دولة الخلافة السنية الداعشية، وقد سيطرت على معظم الاراضي التي تسكنها اغلبية سنية عربية وارادت التمدد في مناطق اخرى لتخفيف الضغط عليها او الضغط باتجاه الحصول على مكاسب اخرى.
 
     هذا واقع الحال بعيدا عن المزايدات والمهاترات هنا وهناك، وخاصة في موضوعة التسليح ومشروع القانون الامريكي في تسليح السنة والاقليم بالاسلحة مباشرة بعد أن ايقنت ان الفعاليات الشيعية تؤسس قوتها العسكرية مستغلة المال العام والمؤسسات الاتحادية والمساعدات الايرانية الوفيرة على حساب اضعاف وتهميش المكونين الاخرين بذريعة محاربة داعش، وللاسف لم يتحدث أي مسؤول في هذه الدول الثلاث بصراحة عن واقع الحال غير مسؤولي كوردستان، المتهمين دوما في ثقافة المزايدات والدولة العراقية المفترضة بالانفصاليين، ليس اليوم بل منذ تاسيس هذا الكيان المفروض على سكانه غصبا وحتى يومنا هذا، وغير ذلك ربما هناك فرصة للابقاء على اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي عراقي حقيقي بين دول واقع الحال الثلاث، ولكن بالابتعاد عن الكذب والتحايل والاستغلال، والتخلي عن المزايدات والمكابرات، ومحاولة استغلال تلك الشعارات المستهلكة لكسب مزيد من الامتيازات او النفوذ او الهيمنة على الاخرين.
 
     ان الاتحاد العراقي اختياري ولن يكون اجباريا ابدا الا بمزيد من بحور الدماء والدمار واضاعة أي فرصة للتقدم والازدهار.
 
kmkinfo@gmail.com

  

كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/13



كتابة تعليق لموضوع : العراق والدول الثلاث
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على زيارة وزير الخارجية الفرنسي للنجف .. دلالة وحيثية - للكاتب عبد الكريم الحيدري : احسنت التحليل

 
علّق حكمت العميدي ، على العراق يطرد «متجسساً» في معسكره قبل مواجهته قطر : ههههههههه هذا يمثل دور اللمبي

 
علّق سفيان ، على مونودراما(( رحيـق )) نصٌ مسرحيّ - للكاتب د . مسلم بديري : ارجو الموافقه باعطائي الاذن لتمثيل المسرحيه في اختبار لي في كليه الفنون الجميله ...ارجو الرد

 
علّق جعفر جواد الزركاني ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : كلام جميل جدا اني من الناصرية نشكر الامام السيستاني دام ظله على الشيخ عطشان الماجدي الذي دافع عنا وعن المحافظة ذي قار واهم شي عن نسائنا والله لو لا هو لم يدز الدعم لوجستي وايضا بالاموال للحشد شكرا له

 
علّق علي حسن الخفاجي ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : الله يحفظك شيخنا الفاضل على هذا الموضوع راقي نحن ابناء الناصرية نشكر سماحةالشيخ عطشان الماجدي على ما قدماه للحشد ولجميع الفصائل بدون استثناء ونشكر مكتب الامام السيستاني دام ظل على حسن الاختيار على هذا شخص الذي ساعد ابناء ذي قار من الفقراء والايتام والمجاهدين والجرحى والعوائل الشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية ولجميع الفصائل بدون استثناء الله يحفظك ويحفظ مرجعنا الامام السيستاني دام ظله

 
علّق احمد لطيف ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : بالتوفيق ان شاء الله شيخنا الجليل

 
علّق حكمت العميدي ، على كريم يبتسم.. قبل أن يرحل...!! - للكاتب احمد لعيبي : هنيئا لارضك ياعراق الشهداء استقبالها لابطال حملتهم ارضك ودافعوا عن عرضك لتبقى بلدي الجميل رغم جراحك ....

 
علّق ميلاء الخفاجي ، على محمد علي الخفاجي .. فقيد الكلمة الشاهدة ...قصيدة (الحسين ) بخط الخفاجي تنشر لاول مرة - للكاتب وكالة نون الاخبارية : والحياء عباءة فرسانه والسماحة بياض الغضب ،،،،،، يا خفاجي!! انت من كان خسارة في الموت..

 
علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الجفال
صفحة الكاتب :
  علي الجفال


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أخبار عاجلة محافظة صلاح الدين

 السلطة الفلسطينية ضرورة وطنية أم مصلحة إسرائيلية ؟  : حسن العاصي

 جدلية قانون الحرس الوطني  : مفيد السعيدي

 لاجئون بهولندا يشيدون بمبادرة وزير حقوق الانسان ويطالبون بحلول وخطوات جدية تتيح لهم العودة السهلة الى العراق.  : فاتن رياض

 التعليم في العراق بين أهمال الماضي وتهميش الحاضر  : رحمن علي الفياض

 مصائب خاتم الأنبياء  : مرتضى المشهدي

 الشرطة الاتحادية تحرر مختطفين اثنين في كركوك

 حقُ الفلسطينيين في مفاوضاتٍ علنيةٍ وحواراتٍ شفافةٍ  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 أصالة اﻷخلاق في المجتمع اﻹسلامي  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 فرنسا تؤكد بأن قواتها لن تغادر العراق بعد هزيمة داعش

 ماهي اهمية الصلاة اليومية ؟  : محمد السمناوي

 منتدى الغدير لذوي الاحتياجات الخاصة يدخل في اهتمامات دائرة صحة النجف الاشرف  : احمد محمود شنان

 الأشراف الاختصاصي أمانة وعطاء في العملية التربوية  : صادق غانم الاسدي

 ما الفرق بين علي والقرآن؟  : باسم العجري

 بصائر عاشورية 4 ( روائع كربلاء المسؤولية )  : مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net