صفحة الكاتب : تحسين الفردوسي

الحياة في سجنه, والسجن في حياتهم
تحسين الفردوسي
 كثيرةً هي السجون, وقليلٌ هم المجرمون فيها, مكان يتنافس الحق مع الباطل, ليُدخِلَ فيه الخبيث, ويتنافس الباطل مع الحق, ليُدخِلَ فيه الطيب, مكان أجتمع فيه عبر التأريخ, أراذل الخلق بأشراف الخلق, فيَخرُج المجرمون منهُ محمولين على أكتاف الناس فرحاً بخروجهم, ويخرج المؤمنون منه محمولين على أكتاف الناس حزناً بخروجهم.
"الدنيا سجن المؤمن" صدق الرسول الكريم(صلوات ربي وسلامه عليه وآله)جدُّ الإمام المظلوم, والمسجون المسموم, موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) ونحن نسعى هذه الأيام إلى إحياء أنفسنا, عبر إحياء ذكرى خروجه من السجن, مسموماً مظلوماً؛ محمولاً مكبلاً؛ شاهداً وشهيداً, وقد جسَّد قول جدِّه, بالحمد والثناء لربه عندما قال "اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت, فلك الحمد" فبلغ بعبادتهِ ومناجاتهِ لربهِ, وسجدته الطويلة, أعلى مراتب الأنس.
 أي عشقٍ إلهي وصل إليه الأمام, حتى لقب بـ "راهب بني هاشم" وأيُّ تهمةٍ وِجهت لهُ وهو الطاهر أبن الطاهرين, والطيب أبن الطيبين, حتى قضى معظم عمره المقدس, الخمسةَ والخمسين عاماً, في سجون الظلم والظلام, أيُّ ظلمٍ وصلت إليه الأمة الإسلامية التي (لا إسلام فيها) حتى يُزجُّ أمامها المفترض الطاعة, في سجنها, ويرمى بجسده الطاهر مكبلاً بالحديد.
لقد أرادوا بطامورتهم الظلماء تلك, أن يطفئوا نور الإنسانية, فخسئوا بفعلتهم, لأنها إرادة الباري عزَّ وجلَّ عندما قال " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللـ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللـ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون"َ أرادوا بحبسهم للإمام (عليه السلام) إبعادهُ عن عيون الناس حتى ينسوه, ولكنهم حبسوا حبَّ الإمام في قلوب الناس على مرِّ العصور, حتى أذِنَ الخالق الجبار, أن يخرج هذا الحب ويرفع فوق قُبب النور ليعانق السماء, بحجة العلي الأعلى في كتابه العزيز "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ".
يُزيَّن الطغاة على مَرِّ التأريخ, أسماءهم بالألقاب التي لم تتشرف الحروف بالأنتماء إليهم, فَرشيداً ومُهيباً وخادماً للحرمين وغيرها, إنما هي أقنعةً إسلاميةً, لتغطية النفاق والحقد الدفين للأمةِ المعصومين وأتباعهم, بأفعالهم حكموا على أنفسهم بالذل والهوان, وقبعوا خلف قضبان طغيانهم, وكبلوا أيديهم بقيود الدماء الطاهرة, فما سجن هارون ببعيد عن سجن آل سعود, وما مظلوميةِ الشيخ النمر, إلا إمتداد لمظلومية إمامه الكاظم (عليه السلام) فما أشبه الطغاة بأفعالهم, وما أشبه النهايات. 

  

تحسين الفردوسي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/14



كتابة تعليق لموضوع : الحياة في سجنه, والسجن في حياتهم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امجد الدهامات
صفحة الكاتب :
  امجد الدهامات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عمليات قادمون يا نينوى تعلن اقتحام القوات الامنية اول احياء الساحل الايسر

 لا يهم البلد اين .. يكفي كونه زائراً عند الحسين  : ذوالفقار علي

 مجزرة سبايكر والصمت الدولي  : ابراهيم الخيكاني

 عيد الشرطة بين تغييب التحديث واستبعاد الاصلاح  : رياض هاني بهار

 العدد ( 12 ) من اصدار العائلة المسلمة شوال 1432 هـ  : مجلة العائلة المسلمة

 اعتقال ارهابي قتل مواطنا قبل اربعة أيام في مدينة الموصل

 البعثيون والفاسدون وراء تفجيرات بغداد  : عباس الكتبي

 الحيدري وثالوث المال والإعلام والسلطة الشرعية  : ياسر الحسيني الياسري

 قيادة فرقة المشاة السادسة عشرة تشارك مراسيم إحياء عاشوراء  : وزارة الدفاع العراقية

 الأصنام مسرحية شعرية من فصل واحد  : حاتم عباس بصيلة

 الموجِه كِفْرَت بِالبَحَر..؟!  : سيمون عيلوطي

 خطأ داعشي لفضائية العراقية !  : مهند حبيب السماوي

 خلية الإعلام الأمني توضح اسباب تسلم الدواعش والاجراءات المتخذة بحقهم

 مديرية شهداء كربلاء وبرعاية شركة لافارج الفرنسي تقيم احتفالية بمناسبة الانتصارات في الموصل  : اعلام مؤسسة الشهداء

 شيء ما عن الشاعر والكاتب المسرحي الفلسطيني الراحل الدكتور عبد اللطيف عقل  : شاكر فريد حسن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net