صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

الانبار والدروس والتحديات الكبيرة امام العراق
عبد الخالق الفلاح

يعاني العراق اليوم من صراع سياسي اساساً وان لبس لباساً طائفية او قومية بعد ان تشبث البعض بها، كغيره من دول المنطقة ومكتوي من نار الصراعات الداخلية بين مكوناته السياسية والاجتماعية حول السلطة وتوزيع الموارد وطريقة ادارة الحكم، بالإضافة إلى تفشي الفساد والفوضى. كما يعاني نار النزاعات والصراعات الاقليمية والدولية وتجاذباتها على ساحته، ما أدى إلى جعله مسرحًا وساحة للعبة الإرهاب الدولي المتمثل في تنظيم القاعدة وافرازاتها المحلية والإقليمية، وآخرها ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)». . الذي استطاع ان يسيطر على مدن الأنبار منذ عام تقريباً على وقع الأحداث والمعارك والمواجهات بين القوات الأمنية والعشائرية المتصارعة من اجل تقسيم الغنائم الحكومية التي كانت ترسل لاعمار محافظتهم. وفي اشتباكات مستمرة بين كر وفر ومن أبرز المناطق التي وقعت تحت سيطرة التنظيم هي الفلوجة والقائم الحدودية بين العراق وسوريا وهيت وراوة ونواح أخرى منها كرمة الفلوجة القريبة من حدود العاصمة بغداد والتي استطاع القوات المشتركة الحكومية من تحرير اجزاء منها مأخراً وهذه العصابات التكفيرية تسعى إلى تقويض الدولة العراقية ودول المنطقة لبناء دولة الخلافة الإسلامية المزعومة، "وذلك بأساليب دموية ارهابية وهمجية لا تمت إلى الإسلام والدين بصلة"، إذ أنها تقوم على قتل وذبح أو تهجير كل من يخالف معتقداتها من جميع مكوناته. وتسعى الحكومة العراقية إلى إطفاء هذه النيران بالتعاون مع دول الجوار وبقية دول العالم التي يتطلب منهم 
تشكيل تحالف للقضاء على هذه الظاهرة الغريبة التي تهدد البشرية ولاتستثني احداً.
ومن هنا يجب على الحكومة ان تبني استراتيجياتها مع الدول على ضوء ذلك وان لاتعول الاطراف السياسية على الامريكان مثلما يجب ان تكون العلاقة واضحة كما هم كانوا واضحين في تبينهم للمشروع التقسيمي بسيناريوهاته المتعددة وبخطوات مشبوهة بقرارالكونغرس الامريكي سيئ الصيت بالتعامل على الاساس الطائفي مع الاطراف السياسية بالتسليح واستقبال دواعشها الذين سلموا محافظة نينوى واخيراً الانبار ودعم وتسليح الارهابيين بالطرق الملتوية ومن اعتلوا منصات الاعتصام والبعثيين والمطالبين بعدم تسليح الجيش العراقي وانتهاءاً بأبعاد الحشد الشعبي للدفاع عن الانبار .
التحديات امام العراق كبيرة وكثيرة، وبخاصة في هذه اللحظة التاريخية العصيبة ومخاض دولي ينذر بتشكّل عالم جديد، تتأرجح ملامحه ومعالمه ما بين عالم القطب الواحد ونظام عالمي متعدد الأقطاب. ولكنّ الإرادة الواحدة للشعب العراقي ومدى استجابته للتغلب على هذه التحديات والمخاطر ستحدد طريق مستقبله وهومن يقرر مصره، وربما في المنطقة والعالم والأجيال قادمة. 
وقد سعت الحكومة الجديدة لبناء سلطة متوازنة ونظام سياسي يقوم على جمع وتوحيد ما تشرذم وتفرّق من مكونات المجتمع العراقي على الرغم من كثرة الاصوات والتدخلات التي تعرقل ذلك وعلى الرغم من استنفار جهود العراق السياسية والمالية والعسكرية في محاربة الارهاب .
 يبقى هناك "متفرجون" على مجازر الحرب التي تروي الاراضي بالدماء وتغير ديموغرافية الخارطة ، حسبما يشتهي مستثمري الفرص في محاولة اعادة رسم خارطة العراق من جديد طبقا لمزاجاتهم المفروضة عليهم من الغرب او الخليج ، فدعوات تقسيم العراق اصبحت تذاع علناً رغم النداء المجتمعي بالوحدة وضرورة التمسك بها وما نشاهده اليوم في الانبار من مأسي هي بفعل اصحاب المصالح والشأن القبلي والعشائري وهم الذين جلبوا الارهاب الى محافظة الانبار والبلد وتامروا على اهلها  وهم يغردون خارج السرب وان دعوات الموجودين في عمان والامارات واربيل ومن هم خارج العراق الذين لايعني لهم الوطن والانبار شيء ويبحثون عن المنافع الشخصية ، وصرخاتهم "اصبحت لا تهم اهلنا " لانهم لا يمثلونهم وليس لهم صلة بالقرار او مع الناس الذين يقاتلون داعش للدفاع عن محافظتهم .
ان فتنة التقسيم تطل علينا اليوم برأسها وهي اخطر فتنة لن تكون سلسة ولن تكون كما يعتقدون وانما تكون عبر قنوات و بحيرات من الدم لاننا شعب واحد وقبائل مشتركة من سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة ومكونات عربية وكردية وتركمانية  متألفة ومتداخلة الاطراف لايمكن عبورها بسهولة. ان الجبهة الداخلية للعراق مطلوبة منها وبقوة بالضد من حملات تجزئة العراق ، وعليها ان لا ترضخ بتفتيته الى دويلات او اقاليم، وكيفيت الحفاظ على وحدة العراقيين وتماسكهم ستكون رداً كافياُ لكل المحاولات الخارجية والجهات التي تعمل بالخفاء لتفريق الوطن ارضاً وشعباً.
"نعم ان الدستور العراقي كان واضحاً من خلال مادته الأولى في أن نظام الحكم في العراق جمهوري إتحادي فيدرالي ، كما جاء بمواد أخرى ليُبيّن كيفية إقامة الأقاليم، لذلك لا يوجد إعتراض على أصل المطلب، وإنما الإعتراض على التوقيت والطريقة التي جاءت بها والظروف التي تمر بوطننا الحبيب". مثل هذه الخطوات تتطلب ظروفاً موضوعيةً معينة ونوعاً من الإستقرار ، فالظرف في الوقت الحاضر غير مُهيأ لها إطلاقاً " أما من ينادي بإقامة الأقاليم أو التقسيم في الوقت الحاضر فإنه ينفذ مشروع غير عراقي، وهناك إشاراتٌ دولية خلال الايام القليلة الماضية قد أعطت للمُنادين الضوء الأخضر بذلك. على الجميع أن ينتبه لهذه المؤامرة التي سوف تكون مصدر وباء ليس على العراق فحسب ولكن على المنطقة برمتها ، فعراقنا الحبيب ينشد وقفة منا هذا اليوم ليس لأجل السعي لهذه المشاريع وإنما لتوجيه الجهود والقدرات بهدف تحرير أراضينا من دنس شذاذ الافاق وعصابات الهدم والرذية ودعاة الطائفية المقيتة والمأجورين معهم
كاتب واعلامي

  

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/19



كتابة تعليق لموضوع : الانبار والدروس والتحديات الكبيرة امام العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟ .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رأفت تادرس
صفحة الكاتب :
  رأفت تادرس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :