صفحة الكاتب : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

تهديد داعش في العراق بين الديمقراطيين والجمهوريين
مركز المستقبل للدراسات والبحوث

د. نصر محمد علي

 

جدد احتلال داعش لكبرى مدن العراق الحرب السياسية داخل الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين ولاسيما مع قرب الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وهو في الحقيقة يترجم اختلاف الحزبين حول موضوع العراق برمته منذ الغزو عام 2003 مرورا بانسحاب القوات الأمريكية 2011 وصولاً عام 2014 وظهور تنظيم داعش فيه، وفي هذا السياق وجد الجمهوريون، ومن خلفهم المحافظون الجدد، في ذلك فرصة لانتقاد الإدارة الديمقراطية وكيفية تعاملها مع ملفات السياسة الخارجية وخصوصا حيال العراق.

 فقد ارجع الجمهوريون سبب الانتكاسة التي تعرض لها العراق وظهور تهديد داعش إلى سحب القوات الأمريكية من العراق عام 2011 –الذي عارضوه بشدة- وجدت هذه الانتقادات صداها في الكونغرس، إذ انتقد رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوهنير الرئيس اوباما بشدة إذ أكد قائلاً: " ان المصالح القومية الجوهرية في خطر مع ذلك ظل البيت الأبيض ينأى بنفسه على الرغم من تحذيرات الزعماء العراقيين وأعضاء الكونغرس بل وحتى أعضاء من إدارته " وأردف قائلاً "ان مثل هذا التفكير الضيق هو الذي شجع العدو وبدد تضحيات الأمريكيين".

 ومن الجدير بالذكر ان بوهنير، هو والكثير من المحافظين من الجناح المتشدد، من أشد المعارضين لقرار الانسحاب لعام 2011 أما رئيس لجنة الأمن الوطني في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكويل Michael McCaul، فقد انتقد اوباما بشدة قائلاً "ان عدم جدية الإدارة في محاربة الإرهاب هو السبب في انتشاره في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" كما وانتقد النائب الجمهوري بيتر كنغ Peter King إصرار الرئيس اوباما على عدم إرسال قوات لقتال داعش مضيفا أن الولايات المتحدة أصبح دورها محدود جدا في الأزمة. فيما عد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام قرار الانسحاب الأمريكي من أكثر قرارات السياسة الخارجية خطورة على المستوى الاستراتيجي وهو يمثل رأي الجناح المتشدد للحزب الجمهوري.

جاء الجزء الآخر من الإستراتيجية التي اعتمدها الجمهوريين الادعاء بان تنظيم داعش يهدد الأمن القومي الأمريكي، من الجدير بالملاحظة إن الادعاء أعلاه يشبه الادعاءات التي روج إليها الجمهوريون والمحافظون الجدد قبل غزو العراق عندما ادعوا بان الأخير يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي وانه على علاقة بتنظيم القاعدة وبالفعل كان لتلك الدعاية تأثير كبير في أوساط الرأي العام الأمريكي، إذ كشف استطلاع اجري في أيلول/سبتمبر2002 إن 60% من الأمريكيين يعتقدون ان العراق يشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة.

 وفي هذا السياق فقد شن الجمهوريون انتقادات لاذعة للرئيس اوباما والديمقراطيين وأكدوا انهم يتحملون مسؤولية سحب القوات وانهيار الأمن وسيطرة تنظيم داعش على كبرى مدن العراق، إذ أكد زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل " إن الرئيس اضعف صورة الأمن القومي الأمريكي وانه ترك للرئيس القادم مشاكل صعبة الحل.

جاءت أقوى الانتقادات للرئيس اوباما على لسان السناتور المتشدد جون ماكين، الناطق باسم السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، الذي انتقد استجابة الرئيس اوباما في العراق مدعيا ان تنظيم داعش يهدد الأمن القومي الأمريكي وبالمثل نحا السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام عندما انتقد السياسة الخارجية للرئيس اوباما مؤكدا أن العراق يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي، وأضاف"إن المدن الأمريكية في خطر بسبب الإمكانيات التي يمتلكها الإرهابيين في سوريا والعراق وإذا تم دعوتهم سيأتون إلى هنا" كما أكد ماكويل أن داعش تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي وأكد إن داعش أسست اكبر ملاذ إرهابي منذ أحداث 11 أيلول داعيا إلى توسيع الضربات لتشمل أماكن تدريب وتجمع الإرهابيين.

وبشكل عام كان موقف الجمهوريين هو رفض الضربات الجوية المحدودة ودعوا إلى توسيع نطاق الضربات وتبني إستراتيجية طويلة المدى بما فيها إرسال عدد غير محدود من القوات إلى العراق.

 وعلى الجانب الآخر جاء موقف الديمقراطيين داعما للرئيس للإدارة الديمقراطية في تعامله مع العراق رافضين توسيع الهجمات. وتمحورت إستراتيجيتهم في الدفاع عن موقفهم تذكير الرأي العام الأمريكي بقرار غزو العراق، فقد ارجع الديمقراطيون سبب تدهور الوضع الأمني إلى قرار الغزو الخاطئ الذي فجر الصراع الطائفي في العراق وجعله هدفا للإرهاب، وتساوقا مع ذلك أكدت زعيمة الأقلية نانسي بيلوسي إن إدارة بوش زيفت الحقائق على الشعب الأمريكي بشأن العراق وبالعودة إلى قرار 2002 فان إدارة بوش شنت الحرب على العراق بناءا على افتراضات خاطئة إذ لم تطلب المخابرات من الإدارة شن الحرب على العراق وأكدت أن تلك الحرب حولت اهتمام الولايات المتحدة بعيدا عن أفغانستان وان الشعب الأمريكي قد أنهكته الحروب وأضافت أنها سعيدة لان اوباما لم يرسل قوات إلى العراق.

وفي نفس السياق ذهب العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب، ادم سمث انه يدعم الإدارة لكنه شدد على أن القوة العسكرية وحدها لايمكن أن تحل الصراع واستطرد قائلاً "لسنوات كان لدينا عشرات الآلاف من القوات في العراق لكن مع ذلك استمر الصراع الطائفي" وتابع قائلا" إن العراقيين يجب أن يتحملوا المسؤولية عبر تشكيل حكومة شاملة.

 من جانب آخر تمحور موقف الديمقراطيين تجاهل انتقادات الجمهوريين والرهان على موقف الرأي العام الأمريكي الرافض للحرب على العراق. بدا الديمقراطيين غير مهتمين بانتقادات الجمهوريين الصقور إلى الرئيس وإحيائهم لشبح الحرب قبل عام ونيف من الانتخابات الرئاسية القادمة 2006، فهم يراهنون على أن خطاب الجمهوريين المتشدد سيصطدم بجدار رفض الرأي العام الأمريكي الذي أنهكته الحرب، فضلا على ذلك اتفق الديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب على عدم توسيع الهجمات الجوية مع ضرورة أن تتولى الحكومة العراقية مسؤوليتها في محاربة داعش، فقد عبر زعيم الأغلبية –قبل الانتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر 2014- في مجلس الشيوخ هاري ريد عن موقف الديمقراطيين الداعم للإدارة والرئيس اوباما بالقول "ان الديمقراطيين مازالوا يدعمون منهج الرئيس العالم مشيداً بحكمته في اتخاذ القرارات المتصلة بالتدخل العسكري في الخارج وفي هذا السياق فقد أكد السناتور ريتشارد دوربن على ضرورة أن توفر الحكومة العراقية الأمن لشعبها وعلى الولايات المتحدة أن لاتكثف استخدام الضربات الجوية وان العراقيين فقط من يمكنهم إنقاذ بلدهم مؤكدا أن الطلب من الكونغرس تفويض باستخدام القوة العسكرية سيكون تحديا وفي ذات الاتجاه دعم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفينى الضربات الجوية ضد تنظيم داعش داعيا الجمهوريين الابتعاد عن التصريحات التحريضية وانتقد الحكومة العراقية بالقول "الحكومة العراقية كانت أمام فرصة تاريخية لتوقيع اتفاق يبقي على بعض الجنود هناك إلا إنهم رفضوا ذلك كذلك".

 أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ريتشارد دوربن على معارضته لإرسال أي جنود للعراق بالقول "لن نقحم أنفسنا وسط الحرب الأهلية واستخدام القوة العسكرية ويجب على العراقيين أن يهتموا بشؤونهم"، وبذات الاتجاه ذهب السناتور الديمقراطي جون وولش عندما حث الرئيس الأمريكي على أن لايضع حياة الأمريكيين في خطر، في إشارة إلى عدم إعادة الجنود إلى العراق وجاءت دعوة السناتور الديمقراطي شيرود براون لتعكس آراء أغلبية الديمقراطيين الذين عارضوا غزو العراق عندما أكد قائلاً "يجب أن نحمي القوات الأمريكية والمدنيين في المنطقة "إلا انه حذر قائلاً" لايمكن السماح للولايات المتحدة بالانخراط في حرب أخرى في العراق مشدداً ان أي تدخل في العراق يجب أن يكون محدودا ولايمكن أن نزج القوات الأمريكية في عمليات برية.

 وقد أكد السناتور الديمقراطي جاك ريد عضو لجنة القوات المسلحة (إن الولايات المتحدة غير مسئولة عن إصلاح البلد الذي يعاني من الانقسامات "وأكد" إن الإستراتيجية يجب تبنيها في بغداد لا واشنطن" ولم يشذ عن الأصوات الداعمة للرئيس اوباما بين الديمقراطيين سوى السناتور هيلاري كلينتون.

الانتخابات الرئاسية القادمة 2016: هل تعيد ترميم صورة الحزب الجمهوري

تفصح المعطيات التي تمخضت من طريقة تناول الجمهوريين والديمقراطيين لملف العراق انه سيكون الملف الأبرز على أجندة السياسة الخارجية للحملات الانتخابية لكلا الحزبين كما كان في انتخابات 2008 و2012 عندما حمل الناخبين الأمريكيين الحزب الجمهوري مسؤولية الحرب على العراق واتجهت أنظارهم صوب الديمقراطيين الذين وعودوهم بإنهاء الحرب والانسحاب ليتنسم الديمقراطيون الرئاسة لدورتين متتاليتين ومن نقطة البدء هذه فان المحافظين الجدد الآن في خضم إعادة إثبات وجودهم من خلال أزمة العراق لذا وجد الجمهوريون في أزمة العراق فرصة لإعادة ترميم صورة الحزب في مجال السياسة الخارجية بعد أن تدهورت بسبب الحرب على العراق ومن هنا فان إستراتيجية الحزب الجمهوري في خوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة يلخصها احد استراتيجيي المحافظين الجدد وعلى النحو الآتي:

بعد ستة سنوات من القيادة الديمقراطية، التي حظت بقبول الرأي العام، إن الوقت مع كل أزمة جديدة في العالم يفصح عن ضعف اوباما وافتقاره لإستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع تلك الأزمات. قد لايريد الشعب الأمريكي التدخل في كل صراعات العالم لكنهم بالتأكيد يريدون قيادة قوية وحازمة وقد لايرغبون في رؤية الصقور في البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية القادمة إلا إن أصواتهم ستتأثر بلا شك بالمرشح الذي يتمتع برؤية إستراتيجية متماسكة للبلد... واستطرد قائلاً (الآن هو الوقت المناسب لإعادة القيادة الأمريكية وقوتها العسكرية وفي الوقت الذي سيشرع فيه الجمهوريين لاختيار مرشحهم للرئاسة فأنهم يحتاجون لإظهار أنفسهم على أنهم يملكون رؤية واضحة المعالم لحماية أمريكا والدفاع عن مصالحها، ومن هنا فان الجمهوريين بصدد تسويق خطر الإرهاب في العراق لأغراض انتخابية ولاسيما إن القوة العسكرية والقيادة العالمية هي مزايا تقليدية للحزب الجمهوري، إلا أنها تحولت إلى مسؤولية سياسية بسبب غزو العراق).

مع ذلك قد يجد الحزب الجمهوري صعوبة في استغلال استياء الرأي العام الأمريكي من طريقة معالجة اوباما فيما يتعلق بسوريا وأوكرانيا كونها تتماهى مع الرأي العام بل حتى مع بعض الجمهوريين ومن هنا على الرغم من حملة الجمهوريين ومحاولة توظيف داعش، إلا أنهم لم ينجحوا في مهاجمة الديمقراطيين، فالمفارقة انه وعلى الرغم من الجدل الذي لف موضوع العراق إلا انه من اللافت للنظر إن الإرهاب لم يكن على سلم أولويات الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 فالأغلبية الساحقة من الأمريكيين، وفقا لمركز بروكنجز تهتم بقضايا أخرى، يهتمون بقضايا أخرى خاصة الاقتصاد أكثر من قضية الإرهاب.

  

مركز المستقبل للدراسات والبحوث
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/31



كتابة تعليق لموضوع : تهديد داعش في العراق بين الديمقراطيين والجمهوريين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حيدر الحدراوي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : الاخ محمد دويدي شكري لجنابكم الكريم .. وشكرنا للقائمين على هذا الموقع الأغر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب الشمري
صفحة الكاتب :
  زينب الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  سلاما نخيلات العراق الشامخات-2  : جعفر المهاجر

 النجيفي والثورة الليمونية ...!  : فلاح المشعل

 عيني عينك  : د . خالد العبيدي

 سوالف الباص ـــ عن الاحزاب  : اسعد عبدالله عبدعلي

 حلف غير معلن؛ إسرائيل والارهابيون .. عيون وآذان  : جهاد الخازن

 طفلة من أمة إقرأ  : امل الياسري

 صحيفة تركية تكشف عن دخول وحدة من الاستخبارات الإسرائيلية لكردستان لدعم داعش

 الشهيد السيد مهدي الحكيم دم مهدور في الخرطوم .  : مجاهد منعثر منشد

 أوباما يلتقي المالكي أول نوفمبر

 حق اليمنيين في الغذاء الكافي  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 2 - التهامي..حياته ..حُكْمُ الْمَنِيْةِ فِي الْبَرِيّةِ جَارِ هَذَا يَرْثِي نَفْسَهْ،هَذَا يَرْثِي ابْنَهْ،للهِ الْبَقَاءُ ،عَ الدّنْيَا الْعَفَاءُ...!!‍  : كريم مرزة الاسدي

 الراديكالية من اجل الراديكالية !  : ياسر الكعبي

 مضافات أبوابها مشرعة على مدار الساعة  : د . نضير الخزرجي

 امانة بغداد تطرح 17 محلة سكنية للإعلان لغرض التطوير والاكساء   : امانة بغداد

 مجلس النواب .. يتحرك  : حامد الحامدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net