صفحة الكاتب : فالح حسون الدراجي

قُبلة الحشد الشعبي على جبين الأدباء
فالح حسون الدراجي

لأن الحشد الشعبي كبيرٌ بكل معنى الكلمة وحجمها.. ولأن رجاله فرسان حقيقيون. والفارس الحقيقي بطبيعة الحال لا يمكن أن يغدر مهما كانت الأسباب والحجج، ولا يمكن أن يطعن خصماً من الظهر أياً كان هذا الخصم، ولا يكذب في القول حتى لو كانت حياته ثمن صدقه، ولا يغش في الفعل حتى لو كانت كنوز قارون ثمن هذا الغش، ولا يخون الأمانة أبدا.. وطبعاً فهو لا يتكبر على ضعيف، أو يستقوي بحجمه الكبير على صغير، وقبل هذا وذاك، فإن الفارس الحقيقي لا يمكن ان يعتدي على الناس تحت أية ذريعة أو مسوغ، إذ كيف يعتدي على الناس من نذر عمره لحمايتهم وأمنهم وسلامتهم؟
وللفارس كلمة، إذا قالها صدق بها، وإذا تعهد أوفى لها. فهو لن يتراجع عن ميثاقها، ولا يتنازل عن حقوقها، حتى لو كان دمه حكم الكلمة، فكلمة الفارس في قانون الفرسان، بمثابة قانون عدل، ومنظومة أخلاق وقيم، بل هي كالسيف يلمع بين عينيه، فهل يحنث الفارس بشرف كلمة هي رأس ماله، وحجته أمام الله، وامام الناس أجمعين؟
وبناء على هذا الفهم والإدراك لطبيعة الفرسان القيمية، فإننا لم نستغرب قطعاً قدوم هذه الباقة العطرة من فرسان وممثلي الحشد الشعبي المقدس أمس لمبنى إتحاد الأدباء في ساحة الأندلس، وهم يعرضون الحب والدعم والتأييد للأدباء العراقيين، ولرئاسة إتحادهم -ولا أقول يقدمون الإعتذار- لأن الحشد الشعبي بكل فصائله الباسلة بريء من كل ما حصل لأتحاد الأدباء قبل أيام قليلة، ولأننا واثقون من الحشد الشعبي، ومن سمو أفعاله، ومتأكدون من أستحالة إشتراكه في أي عمل غير سوي، وغير منضبط، لذا فهو ليس ملزماً بالإعتذار.
إذن..! فإن باقة المحبة التي زارت مبنى الإتحاد امس، وقدمت التأييد والتضامن، والدعم القوي لهذه المنارة الثقافية، التي أسسها الجواهري الكبير قبل أكثر من نصف قرن، وروت عروقها دماء الأدباء والكتاب الوطنيين الأحرار، وهم يتصدون لثقافة المسدس عبر مراحل النضال ضد الدكتاتورية الصدامية، وقوى الإستعمار، والرجعية، أقول إن هذه الباقة العطرة التي جاءت أمس، وألتقت بقيادة الإتحاد، وتحدثت بإسم مقاتلي الحشد الشعبي الميامين، وأعلنت بصراحة، ووضوح عن موقفها المساند لأنشطة وإبداعات الأدباء العراقيين بشكل عام، ولأتحاد الأدباء بشكل خاص، هي كافية لأن تمسح بيديها غباراً علق بمرايا المحبة التي يقف أمامها سوية كل يوم، مشهدا الحشد الشعبي، والحشد الثقافي الوطني المساند، لا سيما وإن الوفد قد ضم زملاء وممثلين عن كل القوى الشجاعة التي تقاتل تحت لافتة الحشد الشعبي المقدس.
وأظن أن ما قاله الزميل كريم النوري في هذا اللقاء، وما قاله الزميل مهند العقابي، وبقية الفرسان الآخرين في الوفد، لهو البلسم الأكرم لجراح المثقفين العراقيين، التي إنبثقت نازفة بدمها بسبب هذه الواقعة المؤلمة.
وأتمنى عليكم أن تنظروا لبعض القول الذي ورد في التعهد الذي أطلقه وفد الحشد الشعبي امام قيادة إتحاد الأدباء والكتاب امس، وتقدروا حجم الفروسية والمصداقية والبراءة أيضاً مما حصل.. وهي لعمري كلمة لا يقولها غير الفرسان الحقيقيين: (إن أي إعتداء على إتحاد الأدباء هو إعتداء على كل فصائل الحشد الشعبي)!!
.. ياسلام.. ولله دركم من أبطال ميامين!!
إنها كلمة مرَّة، بل أمرُّ من الحنظل في فم المعتدين، وحلوة بل أحلى من العسل في فم المحبين.. هي كلمة كالسيف في قبضة الأدباء العراقيين الأحرار..
فمبارك للادباء وأتحادهم هذه الثقة العظيمة من سيوف الحق البتارة، سيوف الحشد الشعبي.. ولتنم عيونكم قريرة، وأفئدتكم مطمئنة أيها الأدباء، فلن يحصل لإتحادكم سوء بعد اليوم، وهو محروس بسلطة القانون، ومحمي بعهد الفرسان.. وهل هناك أثبت عهداً من عهد الفرسان؟
فألف شكر لباقة الحب الشجاعة التي زارت الإتحاد أمس، وقبلت جبينه الناصع فمسحت عنه حزن (الواقعة الأليمة).

  

فالح حسون الدراجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/24



كتابة تعليق لموضوع : قُبلة الحشد الشعبي على جبين الأدباء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر