صفحة الكاتب : صالح الطائي

لماذا الثبات وحتى في الصحابة من هرب؟
صالح الطائي
الإرهابي الشاب العشريني  المجرم الذي انتحر في مسجد الإمام الصادق (ع) بالكويت، انتقل من مهلكة الشر ومفقس الإرهاب السعودية إلى البحرين، ومن البحرين انتقل إلى الكويت في صباح اليوم الذي ارتكب فيه جريمته النكراء، قاطعا دربا طويلا مثل درب الساعي إلى المجد، وإذا به يسعى إلى الخراب.!!!
يا ترى ما الدافع الذي جعله يترك عائلته ووالديه وإخوته وأصدقائه وربما حبيبته التي يعشقها ويطارحها الهوى، ويتحمل عناء هذه الرحلة الطويلة، لمجرد أن يفجر نفسه في داخل بيت الله، وبين مسلمين، يؤدون الصلاة لله، وفي أفضل شهور الله، ليقتل عددا كبيرا من عباد الله؟
أي عقيدة تلك التي حركته بهذا الشكل ليقوم بهذا الفعل؟ هل هو الإيمان الحقيقي؛ الذي لا يمتلك الناس اليوم ما يشبهه؟ أم هو الوقوع تحت مؤثرات قهرية تسلب المرء إرادته وقدرته على التحكم، وتحوله إلى أداة جامدة، تتحرك كيفما يريد لها الموجهون أن تتحرك؟
فإذا كان الإيمان كما يرى البعض، أرى من حقنا أن نعرف لماذا لم يوجد هذا الصنف من الإيمان حتى في زمن البعثة؟ ولماذا لم يوجد هذا النوع من الاندفاع حتى بين الصحابة؟
ولا أعتقد أن أحدا ممكن أن يقنعني أن مثل هذا الاندفاع كان موجودا بين أبناء الجيل المثالي، جيل الصحابة(رض)؛ فما أكثر (المخلفين) من الصحابة، وما أكثر (الفارين) و(المهزومين) منهم، في أكثر من المواجهة مع العدو، حتى أن بعضهم ذهب بعيدا، واستمر هاربا لمدة ثلاثة أيام، لكي ينجو من الموت.!
وهذا من حقهم، فهم بشر من دم ولحم وعواطف ومشاعر، وسلوكهم هذا هو السلوك المتوقع من الإنسان الطبيعي في مثل هذه المواقف، وهو القاعدة في أي موقف يتوسم فيه الإنسان خطرا يتهدده، وما يخالف القاعدة يعد شذوذا.! شذوذ هذه القاعدة صنفان من البشر، ممكن لهما أن يخرجا عليها، الأول لأنه يعمل وفقا لقاعدته الخاصة، والثاني لأنه بلا قاعدة من أساسه. 
الصنف الأول: من هو مثل أو تلميذ لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في الشجاعة، فهؤلاء ممكن أن يتصرفوا بشكل مغاير كليا استثناء للقاعدة، لأن العلويين ودعاة الخط العلوي وحدهم لهم رؤية للحياة والموت، لا نستطيع استيعابها، وبالتالي هم يتحكمون بموتهم وحياتهم تبعا لرؤاهم وموازينهم العقدية، ولا شيء سواها، بمعنى أنهم يتحركون خارج مداركنا، وبالتالي لا نتمكن من الحكم على أعمالهم ومواقفهم مهما كانت غريبة!. 
الصنف الثاني: من هو ليس من دم ولحم وعواطف ومشاعر، وبمعنى أوضح من هو ليس ببشري السلوك، وإن كان بشري الهيئة، وبمعنى أكثر وضوحا، من هو مسلوب الإرادة، وفارغ الفكر، وواقع تحت سطوة قوة قهرية، حولته إلى آلة روبوتية لا تتحرك إلا بعد أن تتلقى الأوامر من الأعلى، ومثل هذا الصنف لا يتحكم بقدراته الجسدية والعقلية ولذا يكون محكوما بإكراه القوى المتسلطة عليه والمتحكمة به، وبالتالي ممكن أن يتصرف بشكل مغاير، لكن هذا التصرف لا ينسب له بالتأكيد، وإنما ينسب إلى القوة التي تسخره وتوجهه وتسيره. وهو حتى في موته يتحول إلى مجرد (خردة) يبحثون لها عن مطمر يطمرونها به ليتخلصوا من نتن رائحتها، فلا يحوز أي مجد مهما كان بسيطا.

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/30



كتابة تعليق لموضوع : لماذا الثبات وحتى في الصحابة من هرب؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جميل الجميل
صفحة الكاتب :
  جميل الجميل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هلوسات وشطحات  : د . رافد علاء الخزاعي

 رئيس الوزراء من برلين: التوقيع على 4 اتفاقيات مع سيمنز بقيمة 14 مليار دولار

 الشرطة المجتمعية في شرطة كربلاء تقوم بجولات تثقيف أمني في الأسواق والأماكن العامة في المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 طه اللهيبي يستفرغ سما طائفيا : حديث الغدير اكذوبة  : وليد سليم

  موتوا قبل أن تموتوا.  : مصطفى الهادي

 وزير العمل يؤكد اهمية التوسع بدراسة الارهاب كظاهرة خطيرة تفرز اشكالات وتحديات اجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 النجيفي والجبوري والبارزاني يخططون للمعارك :: غريبة  : باقر شاكر

 نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبداً/16! مارية: أليسَ الحُسين إبنُ بنت نبيِكم؟  : امل الياسري

 الناطق باسم الداخلية ضبط وكر لتهريب المشتقات النفطية والقبض على 4 متهمين  : وزارة الداخلية العراقية

 حتى تحَصُل على جواز سفر, عليك أن ؟؟  : حسين نعمه الكرعاوي

  شعائر...ومشاعر...وحناجر  : د . يوسف السعيدي

 ويسألونك عن المالكي قل المالكي من امر ربي

  العدد الخامس و الأربعون :: الأحد، 26 حزيران / يونيو 2011 الموافق 25 رجب 1432 ::  : نشرة اللؤلؤة الخبرية

 تاريخ أخرس  : جواد بولس

 العمل تؤوي امرأة مسنة تفترش الارض بالقرب من قناة العراقية في احدى دور الايواء  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net