صفحة الكاتب : محمد الحسن

(الإسلام السياسي)..شعار لحرف المطالَب!
محمد الحسن
بصرف النظر عن جدلية المفهوم, وهل له أثر في الواقع الإسلامي, أم هو مبتكر من قبل آيدلوجيات تتقاطع مع الدين, لكنّها تعيش في مجتمعات مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالدين, وبالتالي فهي تبتعد عن الإصطدام المباشر وتحاول تقسيم المنافس إلى؛ سياسي ديني, وديني محضّ, في إيحاء إلى المقولة غير المحسومة "عدم تعارض العلمانية مع الدين".
إنّ أي نشاط سياسي, ولو بإشارات ضمنية, لا يمكن وصفه بغير مضمونه الحقيقي (عمل سياسي). مفهوم (الإسلام السياسي) يفترض تعارض أكيد, أو على الأقل بعد, بين المؤسسة الدينية ونظيرتها السياسية التي تضمّ الأحزاب الدينية. بذات الوقت, فإنّ تلك المقولة, وحتى تثبت صحتها, ينبغي أن تسعى التيارات الدينية الإسلامية إلى أسلمة الدولة بطريقة صارمة لا تخضع لأي نقاش, سيما إنّ أصحاب الرأي القائل بتقاطع الأحزاب الدينية مع مبادئ الدولة المدنية يقدّمون أنفسهم تحت عنوان (المدنية). 
إنّ أي نموذج لدولة سواء كانت مدنية أو دينية, يجب أن يقوم على أسس تتشكل عليها البنية الأساسية للدولة والتي من خلالها تنبثق القوانين الناظمة للحياة بصورة عامة..هذه الأرضية اللازمة لبناء الدولة, إشترك ببناءها الإسلامي والآخر على حدٍ سواء, وأتضح إنّ الجميع متوافق وبقناعة على عدم أدّلجة الدولة, مع الأخذ بالإعتبار الخصوصيات والحريات الدينية عبر كفالة دستورية أعطت الحق للجميع بالإعتقاد بما يؤمن.
لهذا التأسيس معاني عصرية واضحة, إذ لم تؤسس القوانين على النص الديني, كالحدود والمنع, وهذا يعكس غياب الصراعات الفكرية بين التيارات الإسلامية من جهة ونقيضتها العلمانية من جهة أخرى, بمعنى إنّ الحزب الديني لم يفرض فكره ومعتقده في عملية التأسيس. 
من هنا نجد إنّ لا هيمنة لمذهب فكري على آخر في صياغة الدولة العراقية الجديدة, وهذا التوازن لم يفرض نتيجة لقوة الحركة العلمانية؛ إنما جاء لقناعة الإسلاميين بعدم إمكانية قيام دولة دينية في العراق من جهة, ورأي المرجعية العليا المساند لتلك القناعة من جهة أخرى. هذه النتيجة توصلنا إلى إكتشاف عدم منطقية النقد الموجّه للدين أو تحديداً (الإسلام السياسي) والمطالبات ببناء دولة مدينة؛ إذ إنّ عنوان تلك الدولة المدنية متحقق. ولعل الخلل يكمن في الفراق المزمن بين "النظرية والتطبيق" في البيئة السياسية والإجتماعية الشرق أوسطية. 
إنّ الممارسة التي أثبتت فشلها في إدارة وقيادة الدولة العراق تعود لعوامل عديدة, لكنّ الذي يهمنا هو المفردات التي تتعلق بحياة المواطن مباشرة كالأمن, الفساد, البطالة, الترهّل الوظيفي, الفشل الخدمي, وملفات أخرى..رغم إنّ ظاهر قيادة الدولة طيلة عقد كامل كان إسلامياً, بيد إننا نجد البديل العلماني المطالب به, فاسد وبشراهة تفوق التصوّر ولنا أمثلة بوزراء الدفاع والكهرباء!.
من المؤكد إنّ سرقات هؤلاء لا تنعكس على المنظومة العلمانية, كما لا تنعكس سرقات الإسلامي على المنظومة الإسلامية السياسية. لكنّ هناك تفوّق في المنظومة الإسلامية, وهذا التفوّق متحقق بفضل عملية النقد المستمر من الأعلى, والنقد البيني الذي يركن أحياناً في خانة (التسقيط السياسي أو التنافس الإنتخابي). إنّ قيمة النقد وجديته تأخذ عناصرها من المركز المرموق الذي تتمتع به المرجعية الدينية التي أنقذت الدولة من الأنهيار, وأغلقت أبوابها بوجه الساسة إحتجاجاً على الفشل والفساد المرافق لحقبة الثمان سنوات, ثم أوصت بعدم إختيار "المجرب" في الإنتخابات, وما زالت توجّه بإستمرار..هذا التوجيه والإعتراض والإنقاذ, يلغي الحدود بين (الديني) والمدني؛ فلا وجود (لإسلام سياسي) وآخر ديني منعزل من جهة, وليس هناك صراعاً فكرياً أو تأسيسياً على شكل الدولة وعنوانها من جهة أخرى.
الرأي المباشر والصريح الذي أبدته المرجعية الدينية في تغيير رئيس الحكومة السابق, يُعطي دلالات على أسباب الفشل والهزيمة, وغالباً تندرج تلك الدلالات ضمن المراس الشخصي أو الحزبي, سيما إنّ الحكومات التي تعاقبت كانت من لون حزبي واحد, بل تحوّل الحكم إلى حالة ومزاج شخصي يعتمد على الولاء والصلة بعنوان رئيس الحكومة!..فهل يتحمل الدين أخطاء ومنهجية شخص واحد؟!
ثمة خلط آخر؛ حكومة عمرها سنة واحدة, إستلمت الدولة في حالة حرب وضياع موزاناتها الإنفجارية ووسط مافيات فساد مزروعة في جسدها وشبه غياب تام للمؤسسة العسكرية وإنهيار شامل للدولة وروابطها؛ نحمّلها وزر التقشف أو غياب الخدمات والكهرباء!..لا شك إنّ تلك الإصلاحات بحاجة إلى وقت, وعلينا عقلنة مطالبنا وتوجيهها بالإتجاه الذي يمكّننا من محاسبة المسؤول عن تلك الإنهيارات, ولعل أول من حاسب المفسدين؛ المؤسسة الدينية التي دونها ما حدث التغيير والإنفراج السياسي.

  

محمد الحسن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/08/06



كتابة تعليق لموضوع : (الإسلام السياسي)..شعار لحرف المطالَب!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نورا المرشدي
صفحة الكاتب :
  د . نورا المرشدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العاهل السعودي يامر بتمويل الارهاب ماليا فقط  : سامي جواد كاظم

 الدفاع: عملية تحرير الجانب الأيمن للموصل ستنطلق قريباً جداً

 مثلث الموت يعود من جديد!؟  : محمد حسن الساعدي

 فشل الساسة والعسكر فلماذا يفشل الاعلام ؟  : حافظ آل بشارة

 صدور كتاب (المختار الثقفي صاحب مبدأ وعقيدة )

 الاستثمار الوطني: مؤتمر الكويت سيشهد عرض 157 مشروعاً إستراتيجياً ومتوسطاً

 ضوء من ازقة النجف  : خالد الناهي

 العدد ( 132 ) من مجلة النجف الاشرف  : مجلة النجف الاشرف

 الصفر ، صفران ...!  : حبيب محمد تقي

 مجلس ذي قار لا نسمح بالمساس برواتب الأجراء اليوميين  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 كوادر ماء محافظة النجف تقوم بصيانة عدد من الكسورات في انابيب شبكة مياه الاساله في المنطقة الشمالية

 الاكتئاب من سلبيات الشخصية ، (أسبابه وعلاجه)  : علي الخفاجي

 غدا سيشرق العراق!!  : د . صادق السامرائي

 السر الثالث للفاتيكان ( سر فاطمة)  : امير الخياط

 المهمشين في العمل الجزء الثاني (٢/٢)  : امير الصالح

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net