صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

العبادي واستراتيجية الإصلاح الشامل
د . خالد عليوي العرداوي
مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
موقف مرجعي وشعبي غير مسبوق
في خطبة الجمعة التي جرت يوم 7/8/2015 اتخذت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف أقوى موقف لها ضد الفساد المالي والإداري المستشري في العراق منذ عام 2003، إذ خاطبت على لسان ممثلها في كربلاء السيد أحمد الصافي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بصورة مباشرة وبطريقة نادرة تعكس مقدار الامتعاض الشديد من الأداء الحكومي المترهل بالقول: "إن البلد يواجه مشاكل اقتصادية ومالية معقدة ونقصانا كبيرا في الخدمات، وعمدة السبب وراء ذلك هو الفساد المالي والإداري الذي عمّ مختلف دوائر الحكومة ومؤسساتها خلال السنوات الماضية ولا يزال يأخذ بازدياد.. بالإضافة إلى سوء التخطيط وعدم اعتماد استراتيجية صحيحة لحل المشاكل، بل اتباع حلول آنية ترقيعية يتم اعتمادها هنا أو هناك عند تفاقم الأزمات". وأضافت: "إن المتوقع من السيد رئيس مجلس الوزراء الذي هو المسؤول التنفيذي الأول في البلد وقد أبدى اهتمامه بمطالب الشعب وحرصه على تنفيذها.. المطلوب أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا، بل يسعى إلى أن تتخذ الحكومة قرارات مهمة وإجراءات صارمة في مجال مكافحة وتحقيق العدالة الاجتماعية فيضرب بيد من حديد من يعبث بأموال الشعب ويعمل على إلغاء الامتيازات والمخصصات غير المقبولة التي منحت لمسؤولين حاليين وسابقين في الدولة وقد تكرر الحديث بشأنها"، وتمت دعوة العبادي إلى "إصلاح مؤسسات الدولة، فيسعى إلى تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، وان لم يكن منتميا إلى أيٍّ من أحزاب السلطة وبغضّ النظر عن انتمائه الطائفي أو الاثني ولا يتردد من إزاحة من لا يكون في المكان المناسب وإن كان مدعوما من بعض القوى السياسية ولا يخشى رفضهم واعتراضهم".
إن هذا الموقف من المرجعية هو بمثابة فتوى وإعلان حرب على الفاسدين في العراق، ومطالبة صريحة للحكومة في تصحيح الانحراف واتخاذ خطوات جادة في إعادة النظر في كل سياساتها المعتمدة وإجراء مراجعة شاملة لكل سياسات الحكومات التي سبقتها، كذلك هي مطالبة قوية بضرورة مغادرة المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية في تولي المناصب وتحمل المسؤولية العامة. هذا الموقف المرجعي الثوري جاء بعد سلسلة من المواقف التصعيدية ضد الفساد التي اتخذت في خطب الجمعة السابقة، وترافق مع حراك شعبي متنامٍ تشهده محافظات وسط وجنوب العراق يطالب بالإصلاح والتغيير ومحاسبة المفسدين، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي والاثني، مما يدل على غليان اجتماعي لم يعد من الممكن لجمه وتهدئته، فقد وصل التدني في الخدمات العامة والبنية التحتية وضعف الأداء الحكومي والتململ من الفساد الإداري والمالي حدًّا لا يمكن السكوت عليه، وبدأ الناس يساوون بين الإرهاب الداعشي الذي يهدد وجودهم، والفساد الإداري والمالي الذي سرق أموالهم وأفرغ خزينتهم العامة، وعطل مشاريعهم العامة والخاصة في البناء والعمران، وسلط غير الأكفاء على رقابهم، مما أضعف مؤسسات الدولة بشكل عام وجعلها غير قادرة على النهوض بأعبائها في تقديم الخدمات للناس وحفظ هيبة الدولة، فبات مطلب الإصلاح مطلبا شعبيا عاما تتقاسم المطالبة به كل الفعاليات الشعبية بصرف النظر عن الدين والمذهب والقومية. وقد عكست شعارات المتظاهرين مساواة مؤلمة بين الموت ونمط الحياة اليومي الذي يعيشه أغلب المواطنين، وهكذا نقمة شعبية تحتاج إلى تدارك اندفاعاتها والاستجابة الفورية لمطالباتها قبل أن تتحول إلى مستوى لا يمكن التكهن بعواقبه.
خطوة في الطريق الصحيح
إن استجابة السيد العبادي رئيس الحكومة كانت سريعة لتوجيهات المرجعية ومطالب المتظاهرين، فأصدر في 9/8/2015 بياناً بالإصلاحات المزمع القيام بها، وقد تم المصادقة على حزمة إصلاحاته الواردة في البيان في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في اليوم نفسه، وقد انطوت حزمة الإصلاحات على ست فقرات ترتبط بـ"تقليص حمايات المسؤولين في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وإحالة الفائض إلى وزارتي الدفاع والداخلية، وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين، وإبعاد المناصب من درجة مدير عام إلى وكيل وزير من المحاصصة الحزبية والطائفية، وترشيق الوزارات والهيئات الحكومية، وإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء، وفتح ملفات الفساد في الحكومة الحالية والحكومات السابقة من خلال تطبيق مبدأ (من أين لك هذا؟) تحت إشراف القضاء"، وسيتم عرض حزمة الإصلاحات هذه على البرلمان العراقي للمصادقة عليها وإقرارها.
 وعند التأمل في هذه الإصلاحات يجد المحلل الموضوعي أنها تمثل ثورة جذرية على قواعد اللعبة السياسية التي حكمت العملية السياسية في العراق منذ سقوط نظام البعث البائد، ومحاولة أخيرة للخروج من المأزق الحرج الذي أوصلت إليه القوى السياسية المتسيدة على المشهد السياسي في العراق مجتمعها، والعبادي ما كان ليجرؤ على اتخاذ هذه الإجراءات لولا شعوره بالطريق المسدود الذي وصلته علاقة الحكومة مع شعبها من جهة، وإدراكه الشديد لمقدار الدعم الشعبي والديني الواسع لأي خطوات تتم في طريق محاربة الفاسدين وإصلاح مؤسسات الدولة، وفعلا حصل على تفويض واضح من المرجعية والشعب للبدء باتخاذ إجراءات جادة في طريق الإصلاح الإداري والمالي والسياسي والاجتماعي في العراق. فما بدأه الرجل يوم 9/8 خطوة كبيرة وجذرية في طريق الإصلاح، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح تحسب له، لكنها مجرد خطوة غير كافية لوحدها في تلبية توجيهات المرجعية وطموحات الحراك الشعبي.
المطلوب استراتيجية شاملة للإصلاح
من أجل نجاح العبادي في منهجه الإصلاحي، وعدم وقوعه في شرك الحلول الترقيعية التي حذرته المرجعية منها، فالمطلوب منه عدم الاكتفاء بخطوات إصلاحية ترتبط بتغيير مسؤول ما أو إعادة هيكلة مؤسسة ما، بل من المفيد جدا أن تكون لديه استراتيجية شاملة للإصلاح تشرف على تشكيلها ووضعها وتنفيذها ومراجعتها عقول بشرية تملك المقومات الحقيقية للنهوض بهذه المهمة من كفاءة ونزاهة وقوة وإخلاص واستقلالية، ومن معالم هذه الاستراتيجية الحرص الشديد على تفعيل قانون الخدمة الاتحادي واعادة النظر بقانون الانتخاب وغيرها، وتقليص الفجوة بين الحد الأعلى والحد الأدنى لرواتب الموظفين، وتفعيل دور البرلمان العراقي في تشريع القوانين المعطلة وعلى رأسها قانون الأحزاب وقانون الانتخابات فضلا على إجراء مراجعة شاملة للقوانين النافذة لمعرفة مدى انسجامها مع متطلبات المرحلة واستيعابها لحاجات الناس، واتخاذ خطوات جادة لضمان فعلي لاستقلالية ونزاهة القضاء الذي يحتاج إلى إجراء تغييرات حقيقية وجذرية للشخصيات التي تمسك بزمام إدارته؛ لكونه المرجع الأساس في ضمان حقوق وحريات الناس وتطبيق العدل في المجتمع ومؤسسات الحكومة، وتفعيل دور مكاتب الادعاء العام والمفتشين العموميين وهيئة النزاهة وديوان المراقبة المالية؛ لتأخذ دورها الحقيقي في مكافحة الفساد من خلال وضع إدارتها بيد أناس يتمتعون بالكفاءة والاستقلالية، وإبعاد سطوة الأحزاب والقوى السياسية على مؤسسات الدولة؛ حتى تكون هذه المؤسسات مؤسسات خدمة لجميع العراقيين ولا تكون أسيرة هوى هذا الحزب أو ذاك، وتطبيق معايير المهنية والكفاءة والاستقلالية أيضا في إدارة المؤسسات الأمنية وتوحيد قيادتها وتنظيم عملها ورفع كفاءتها وتنمية قدراتها النوعية والكمية وبما يتناسب مع حجم التحديات التي يتعرض لها العراق، ووضع سياسة عامة لإدارة الدولة تحدد لصانع القرار ما يجب أن يصل إليه بعد خمس أو عشر سنوات أو أكثر؛ لتكون لديه رؤية يمكن أن يعمل في ضوئها ويحكم من خلالها على نجاحه أو فشله، رؤية يستطيع تنفيذها على أرض الواقع ويمنحها للشعب ليؤمن بها.
 ومن المهم أيضا أن تكون للعراق سياسة خارجية جديدة تنطلق من وحي التجربة العراقية في الحكم والمصلحة العراقية في التعامل مع دول العالم وتوحيد الموقف الداخلي خلف هذه السياسة، وأن يكون مقياس التعامل مع دول العالم مقدار تحقيقها لمصالح العراق وعدم تهديدها لأمنه العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لا مقدار قربها أو بعدها الديني والمذهبي والقومي.
 كما يحتاج العبادي إلى سياسة تعليمية وتربوية واضحة تصب في تنمية المجتمع وتعزز تماسكه وسلمه الأهلي وتحقق حاجات سوق العمل، وإلى خطة واضحة للإصلاح الاقتصادي تترافق مع تحديد دقيق للفلسفة الاقتصادية المعتمدة في البلد، وتوظيف عناصر القوة الناعمة بشكل جيد لتعزيز المصالحة والسلم المجتمعي من خلال توظيف العقول الإعلامية والفنية والمعرفية القادرة على تفعيل دور المؤسسات ذات العلاقة.
ومن المفيد الالتفات إلى الشباب والحرص على تقليص حجم البطالة بينهم وتعزيز اندماجهم المجتمعي ومعالجة مشاكلهم وحاجاتهم الملحة، والاهتمام أكثر بالأسرة العراقية وتعزيز تماسكها ومعالجة مشاكلها، فقوة أي مجتمع تنبع من قوة أسره، ولا خير في مجتمع أسره مفككة تعاني من الضعف والمشاكل. ومن متطلبات الإصلاح الشامل تفعيل آليات المحاسبة والمراقبة داخل مؤسسات الدولة وإجراء محاسبة فعلية وحقيقية وسريعة لكل مسؤول يثبت تورطه في ملفات فساد مالي وإداري، والانتقال من مفهوم الإدارة لمصلحة الحزب أو الفئة أو الأسرة أو الشخص.. إلى الإدارة لمصلحة المواطن، ويكون رضا المواطن مقياسا نهائيا للنجاح في العمل. ومن الضروري عندما يعمل العبادي على تنفيذ استراتيجية الإصلاح الشامل أن يدرك أن من متطلبات نجاحه في مسعاه هو امتلاكه لفريق عمل حكومي يتسم بالانسجام والتضامن والسرعة في اتخاذ القرارات الصعبة والملحة.
الخيار الصائب
إن التحديات التي ستعترض طريق السيد العبادي عندما يعمل على تنفيذ استراتيجيته الإصلاحية ستكون كبيرة جدا، سواء على مستوى البيئة الداخلية أم على مستوى البيئة الخارجية (الإقليمية والدولية)، لكنه لا يمتلك خيارات بديلة، فإمّا يسير في هذا الطريق مستعينا بدعم المرجعية الدينية اللافت وبالإرادة الشعبية المطالبة بالتغيير وبالاكفاء من أبناء شعبه والخبرات الدولية النافعة، أو يبقى يراوح في مكانه منتظرا لمفاجئات قد تهدد العملية السياسية في العراق بمجملها، كما تهدد وحدة وسيادة هذا البلد، ويبدو أن الرجل قد اختار طريق العمل وهو الخيار الصائب لإنقاذ العراق من مستقبل مجهول لا تعرف عواقب تقلباته.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
www.fcdrs.com


د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/08/13



كتابة تعليق لموضوع : العبادي واستراتيجية الإصلاح الشامل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد داني ، على صدر حديثا  :  بنية قصة الطفل عند سهيل عيساوي - للكاتب محمد داني : الشكر موصول للصديق والاخ الكريم الأديب الألمعي سهيل عيساوي ...كما أشكر المسؤولين على موقع كتابات في الميزان تفضلهم بنشر الخبر في موقعهم

 
علّق جابر ابو محمد ، على تراث شيعي ضخم في مكتبة بريطانية! - للكاتب د . حسين الرميثي : السلام عليكم دكتور حسين تحية طيبة وبعد ،، هل ممكن تدلنا على اسم هذه المكتبة ؟ وشكرا

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على ماذا تبقّى للمسيحية؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله من الامور الغريبه التي خبرتها ان تحريف او اضافة نصوص الى النصوص المقدسة الاصليه هي ايضا طريق له اهميته في الهدايه فمثلا؛ عندما اجد نصا ما؛ وابحث واجد انه كذب؛ واتتبع مصدره؛ ثم اتتبع ما هي انتماءات هاؤلاء؛ ومن هم؛ واجد طريق نصوص اخرى من ذات الطريق؛ واجد منحى هذه النصوص والمشترك بينها.. هذا طريق هام لمعرفة الدين الحق. دمتم في امان الله

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على من هي المملكة الخامسة ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله عذرا اسراء.. نشرت رد في وقت سابق الا انه لم يتم نشره دمتم غي امان الله

 
علّق محمد الموسوي ، على لمن ينسب مرقد عون ع على طريق كربلاء - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : السلام عليكم .اني في طور كتابة بحث عن واقعة الطف ومن جملتها اريد اثبات ان عون المدفون بعيدا عن مرقد ابي الاحرار عليه السلام هو ليس ابن اخته راجين تعاونكم معنا وان امكن ببعض المصادر والمراجع والمخطوطات

 
علّق الكاتب ، على ماوراء فقه كمال الحيدري - للكاتب عادل الموسوي : لم ادعي ان فتوى جواز التعبد بالمذهب الاسلامية تعني جواز التعبد بجميع الاديان والملل والنحل بل هي فتوى اخرى لكمال الحيدري بهذا الخصوص .. فليراجعوا ويتتبعوا فتاوى صاحبهم .. ثم ان اية "ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل من .. " ترد على كمال الحيدري لانه يعتقد بجواز التعبد بجميع الاديان .. فهل اذا ثبت لديه ان كمال الحيدري يفتي بجواز التعبد بجميع الاديان هل سيردون عليه بهذه الاية ؟

 
علّق بورضا ، على الصديق علي بن ابي طالب مع اعدائه - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لك أخي محمد مصطفى كيال.. كامل الحق في نقل التعليق على شكل موضوع مستقل أينما أحببت ولكل من يقرأ فله ذلك.. وهذه معلومات وتنبيهات يجب أن تظهر .

 
علّق ابو وسام الزنكي كركوك كوير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بكل ال زنكي من ديالى وكربلاء وكركوك والموصل وكلنا عازمون على لم الشمل وعن قريب سوف نزوركم في ديالى وايضا متواجدين ال زنكي في شورش جمجمال والشورجة وامام قاسم واسكان رحماوة انهم من قومية كردية من ال زنكي والمناطق الماس وتسعين القديمة ومصلى وقصب خانة وتازة وملة عبدالله اغلبهم ال زنكي تركمان

 
علّق Abd Al-Adheem ، على ماوراء فقه كمال الحيدري - للكاتب عادل الموسوي : حينما يفتي بجواز التعبد بالمذاهب والملل فلا يعني جواز ذلك على الاديان السماوية وذلك يتعارض مع نص قرآني صريح " ومن يأتي بغير الاسلام دينا فلا يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين" ارى ان المقال غير عادل وفيه نسبة عالية من التحيز

 
علّق مصطفى الهادي. ، على قَضِيَةُ قَتْلِ الخَلِيفَةِ عَلِيْ.. سِيَاسِيَةٌ أَمْ عَقَائِدِيَةٌ؟ - للكاتب حيدر الراجح : يقول الكاتب : (صار شك عند الناس وصار فتنة كبرى, لكن آخر المطاف أفاقت السيدة عائشة وأيقنت أن هناك من يستخدمها لضرب وحدة المسلمين فسلمت أمرها وأعادت أدراجها ). هذا غير صحيح وبعيد عمّا ينقله المؤرخون. لم تفق عائشة ولم تنتبه لانها هي رأس الفتنه كما اخبر الرسول (ص) الذي لا ينطق عن الهوى كما يروي البخاري من انه (ص) اشار إلى بيت عائشة وقال من ها هنا الفتنة حيث يخرج قرن الشيطان . (1) ولولا ان جيش علي سحق التمرد ووقع جمل عائشة وتم أسرها لما انتهت الفتنة ابدا إلا بقتل علي وسحق جيشه والقضاء على خلافته . ولذلك نراها حتى آخر يوم من حياتها تفرح اذا اصاب علي مكروه وعندما وصلها خبر موته سجدت لله شكرا وترنمت بابيات شعر (القت عصاها واستقر بها النوى). يعني انها الان استراحة من عناء التفكير بعلي ابن ابي طالب (ع). لقد كانت عائشة تحمل رسالة عليها او تؤديها بصورة تامة وهذه الرسالة تحمل حكم ابعاد علي عن الخلافة وهذه الرسالة من ابيها وصاحبه عمر بن الخطاب واللوبي الذي يقف معهما وذلك من خلال استغلال نفوذها كزوجة للنبي (ص) لعنها الله اين تذهب من الله وفي رقبتها دماء اكثر من عشرين الف مسلم قتلوا او جرحوا ناهيك عن الايتام والارامل ناهيك عن الاثار الاقتصادية التي تعطلت في البصرة ونواحيها بسبب موت اكثر المزارعين في جيشها. ولذلك أدركت عائشة في آخر أيامها خطأ ما هي فيه فكانت تردد كما نقل أبو يعلى وابن طيفور وغيرهما قولها: ( إن يوم الجمل معترض في حلقي، ليتني مت قبله، أو كنت نسيا منسيا ).(2) لقد كان يوم الجمل ثقيل على صدر عائشة في أيامها الاخيرة وكلما اقتربت اكثر من يومها الذي ستُلاقي فيه ربها ونبيها ومن قتلتهم كانت تخرج منها كلمات اليأس والاحباط والخسران مثل قولها (إني قد أحدثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فادفنوني مع أزواج النبي ). (3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- صحيح البخاري حديث رقم 2937 - قال حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال:قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: (هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان). 2- بلاغات النساء: ٢٠ كلام عائشة، ومسند أبي يعلى: ٥ / ٥٧ ح ٢٦٤٨ مسند ابن عباس . قال اسناده صحيح والطبقات الكبرى من عدة طرق: ٨ / ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ ترجمة عائشة، ومناقب الخوارزمي: ١٨٢ ح ٢٢٠ فصل ١٦ حرب الجمل، وتاريخ بغداد: ٩ / ١٨٥ ط. مصر ١٣٦٠، والمسند: ١ / ٤٥٥ ط. ب و ١ / ٢٧٦ ط. م، وصفة الصفوة: ٢ / ١٩، والمعجم الكبير: ١٠ / ٣٢١ ترجمة ابن عباس ما روى عنه ذكوان ح ١٠٧٨٣، وتذكرة الخواص: ٨٠ الباب الرابع، وأنساب الأشراف: ٢ / ٢٦٥ مقتل الزبير، وربيع الأبرار: ٣ / ٣٤٥ باب الغزو والقتل والشهادة، ومستدرك الصحيحين: ٤ / ٩ ذكر أزواج النبي، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ٩ / ١٢٠ ح ٧٠٦٤ كتاب المناقب. 3- الطبقات الكبرى: ٨ / ٥٩ ترجمة عائشة، والمصنف لابن أبي شيبة: ٧ / ٥٣٦ ح ٣٧٧٦١ كتاب الجمل، والعقد الفريد: ٤ / ٣٠٨ كتاب الخلفاء - خلافة علي - قولهم في أصحاب الجمل، ومستدرك الصحيحين: ٤ / ٦ ذكر أزواج النبي، والمعارف لابن قتيبة: ٨٠ بلفظ: مع أخواتي، ومناقب الكوفي: ٢ / ٣٤٨ ح ٨٣٥.

 
علّق ع.ر. سرحان صلفيج غنّام العزاوي . ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : نسبة عالية مما جاء في مقال الأخ صحيح الاسماء الاماكن الاحداث الشخصيات عدد لا بأس به من الاسماء هم زملاء لي وما ذكره الاخ الكاتب عنهم صحيح . وبعض ما نسبه الاخ الكاتب لهم صحيح لا بل انه لم يذكر الكثير الخطير ، ولكن بعض الاسماء صحيح انها كانت تعمل مع النظام السابق ولكني اعرف انهم اخلصوا للحكومة الحالية بعد التغيير سنة 2003/ واندمجوا فيها .جزيل الشكر للاخ الكاتب على هذا الجهد .

 
علّق محمود شاكر ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح

 
علّق حيدر الراجح ، على قَضِيَةُ قَتْلِ الخَلِيفَةِ عَلِيْ.. سِيَاسِيَةٌ أَمْ عَقَائِدِيَةٌ؟ - للكاتب حيدر الراجح : شكرا لكم على تفضلكم بنشر مقالاتي اتمنى ان اكون عند حسن ظنكم

 
علّق إسراء ، على من هي المملكة الخامسة ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة على الجميع والسلام عليكم أنا أتفق مع ما قاله عزيزنا محمد مصطفى كيال أؤمن بأن المملكة الخامسة هي مملكة دين الله، حيث يتفق جميع المؤمنين على ذات الشريعة الإلهية في الإيمان بها (مهما اختلفت الأشكال والأديان للإيمان بذلك الإله, فالشريعة الإلهية ذاتها: العمل الصالح ونشر السلام والإيمان اليوم الآخر وعدالة الله وإلخ). بالتوفيق الدائم لك يا رب

 
علّق إسراء ، على من هي المملكة الخامسة ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة على الجميع والسلام عليكم أنا أتفق مع ما قاله عزيزنا محمد مصطفى كيال أؤمن بأن المملكة الخامسة هي مملكة دين الله، حيث يتفق جميع المؤمنين على ذات الشريعة الإلهية في الإيمان بها (مهما اختلفت الأشكال والأديان للإيمان بذلك الإله, فالشريعة الإلهية ذاتها: العمل الصالح ونشر السلام والإيمان اليوم الآخر وعدالة الله وإلخ). بالتوفيق الدائم لك يا رب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . جواد المنتفجي
صفحة الكاتب :
  د . جواد المنتفجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 عيد اهلا بك من عيد .. نعم فيك عهد جديد  : محمد علي مزهر شعبان

 تربية نينوى تعلن تأهيل مبنى الكلية التربوية المفتوحة و15 بناية مدرسية  : وزارة التربية العراقية

 سؤدد الحب  : رائدة جرجيس

 قراءةٌ معرفيّة في جدليّة التوازن الوظيفي بين الرجل والمرأة في عصر الغيبة الكبرى  : مرتضى علي الحلي

 وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة تعلن عن طرق مبتكرة محليا لتسليح الترب الضعيفة  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 تراثنا الحضاري..فصل آخر  : حميد الموسوي

  إيران وكفة الشيطان !  : خير الله علال الموسوي

 محافظ ميسان : جسر شمال القطاع يمثل أهم مرحلة في مشروع طريق العوفية وتقاطعاته المجسرة  : حيدر الكعبي

 قطر تسير على خطى القذافى  : مدحت قلادة

  وزير العمل يبحث مع منظمة (يزدا) شمول وجبة جديدة من الايزيديات الناجيات من عصابات داعش بقانون الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 نحن و الأزهر .... ولعبة اليمين واليسار  : يعرب الموسوي

 طِفْلٌ مُكَفَّنٌ بالقصيدةِ  : احمد الدمناتي

 (أجدادُ عدنان)  : مجاهد منعثر منشد

 مفاهيم الفدرالية والاقليم واللامركزية وتشكيل مستقبل العراق  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 موظف مثالي  : ابراهيم الراجحي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 109838708

 • التاريخ : 18/07/2018 - 01:53

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net