صفحة الكاتب : امال عوّاد رضوان

مجيد حسيسي تسكنُهُ النزعةُ الإنسانيّة!
امال عوّاد رضوان

  أقام المجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ– حيفا ومنتدى حيفا الثقافي أمسية شعريّة للشاعر الكرمليّ مجيد حسيسي، وذلك بتاريخ 11-9-2015 في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسية، شارع الفرس 3، حيفا، وسط حضور كبير من شعراء وأدباء وأصدقاء وأقرباء، وقد رحب الأستاذ المحامي فؤاد نقارة رئيس منتدى حيفا الثقافي بالحضور، وتولى عرافة الأمسية الأستاذ إحسان حسيسي، وكانت مداخلات نقدية لكل من د. صالح عبود بعنوان حضور المرأة في شعر المجيد، تناولت قراءة الكتابَيْن "عزفٌ على جراح الصّمت" و "بيت القصيد مشرّعٌ"، ومداخلة نقدية لد. منير توما بعنوان المشاعر الانسانية المتدفقة في شعر مجيد حسيسي، تناولت الكتابين "وطني على ظهري" و"بيت القصيد مشرّعٌ"، ومداخلة الفيلسوف معين حاطوم، وقد تخللت الأمسية قراءات شعرية للمحتفى به الشاعر مجيد حسيسي، وفقرة فنية غنائية مع الفنان قفطان عيسمي بقصيدة لحنها للشاعر مجيد حسيسي بعنوان (سميح أبو وطن)، ومداخلة زجلية للشاعر الزجلي نجيب سجيم، ومداخلة باللغة المحكية بعنوان مريول حيفا للشاعر راضي مشيلح، ومداخلة الشاعر علي ابو شاهين بقصيدة بعنوان (في كفّي ملحمةٌ)، وفي النهاية شكر الشاعر الحضور والمنظمين والمشاركين، ثم تمّ التقاط الصور التذكاريّة.

*جاء في مداخلة د. صالح عبود بعنوان (حضور المرأةِ في شعرِ المجيدِ): الحضور والسّادة الكرام،                 اسمحوا لي قبلَ وُلوجيَ في قراءتي للمرأةِ في شعرِ المجيدِ، ومن خلالِ نماذجَ منتقاةٍ منسولةٍ من مجموعتيهِ "عزفٌ على جراح الصّمت" و"بيت القصيد مشرّعٌ"، وهي غايتي الثّانيةُ من حضوري بينَكُم، أن أُسفرَ عن غايتي الأولى، وأزفَّ شُكري الجَزلَ وعرفانيَ الأجَلَّ، لشاعرنا المكثرِ النَّميرِ الفذِّ المُعبّرِ الكبيرِ في كلِّ ما نَظمَ وقرضَ من شعرٍ يَتيمٍ ومقطوعاتٍ وقصائدَ تختزلُ تجربةً شعريّةً قَمِنَةً بكلِّ ثناءٍ وتقديرٍ. وأنَا من حشدٍ ممّن يُدمنونَ قراءَةَ جَديدهِ ونشيدهِ يوميًّا في صفحته المتوقّدة صباحَ مساءَ، في موقع التواصلِ الرَقْميِّ الفيسبوك، صفحةٌ خَليقةٌ بالقراءةِ والاهتمامِ والمتابعةِ، لمافيها من نصوصٍ شعريّةٍ رفيعةٍ من إبداعِ المجيد.  وها أنا باسطٌ أَصْغَرَيَّ: جَنانيَ الحافظَ وَلسانيَ اللافظَ ثناءً وعِرفانًا لكَ أبا يوسُفَ.

يعلنُ شاعرُنا في فاتحةِ مجموعته الشعريّة "بيتُ القصيدِ مشرَّعٌ" عن مجملِ ما تحتويهِ المجموعةُ برُمَّتِها، إذ يقول: "سَيبقَى بيتُ أفكاري، تُشرِّعهُ هواجسُ قلبِ إحساسي وأحلامي/ أزيّنُهُ بِحُسـنٍ جاءَ يُبدعُهُ، حـروفًا مـــن شذَا فكري بأقــلامي".

بذلكَ، يؤكّدُ الشّاعر، بما لا يقبلُ مراءً ولا جَدَلًا، أنّ مادّةَ شعرهِ في المجموعةِ المذكورةِ تحديدًا تتّسمُ بقصائدَ ومقطوعاتٍ وَنُتَفٍ وأبياتٍ مُثنَّاةٍ ويتائِمَ، كلّها تمثّلُ هواجِسَ جَنانِهِ المرهفِ حِسًّا وأحلامًا، ينقُلها للقارئِ من خلالِ حروفِهِ المنْتظَمةِ بحُسْنٍ وتَوليفٍ ينسَجمُ معَ إيقاعِ الحياةِ وقضاياها الّتي طَرَقَها في مادّتِهِ المُقَفّاةِ. ها هوَ يُمِدُّنَا بنفسِهِ وَنظْمِهِ وقافيتِهِ، فيخبرنا عن تصوّرِهِ للبيتِ الشّعريّ، فيوجزُ فيهِ قولَهُ: "إن لم أكنْ مددًا للشّعر أنظمهُ/ بَاتت قوافي الهوى، ترثي معانيها/ فالشّعرُ قافيةٌ، إيقاعهُ شَجَنٌ/ ألفاظُهُ سهلَةٌ تسمو براويها!" (67).

الشّعرُ في عُرفِ شاعرنا المجيدِ، شعرٌ مُقَفًّى، موزونٌ، لا بأوزانٍ خليليّة أو ما بعدَ الخليلِ، بلْ وزنُهَا الماتعُ المانعُ هوَ الشّجَنُ، أي الحزنُ وَالهَمّ، ومفرداتهُ ألفاظٌ جزلةٌ سَهلةٌ لا تعيقُ القارئَ، ولا تُحجِمُهُ عنْ فَهمِهِ وإدراكِهِ، فتَجعلُ النّصَّ الشّعريَّ ساميًا في نظرهِ، دانيًا من القارئِ دُنُوَّ السّاحلِ منَ البحرِ.

تتجلّى صورة المرأة في "بيت القصيد مشرّع" عن شعورٍ صادقٍ وعاطفةٍ رقيقةٍ، وفي حضورها في حاضرةِ قصيدتِكَ وبيتِكَ شاعرَنا المجيدْ، تذكّرنا دومًا أنّها ليست مُلحقًا أو تكملةً، بل هي شِعرٌ بذاتها وَلِذاتِها، وأنَّ حضورها في البيتِ جوهرُ البيتِ وعِمادُ تبصرتِهِ وآيةُ نُبوءَتِهِ. لم يكن شاعرُنا بعيدًا في شعرهِ عن أصواتٍ شعريَّةٍ محلّيّةٍ عربيّةٍ وإنسانيَّةٍ تعتمدُ عوالمَ المشاعرِ والعواطفِ الذّاتيّةِ، بلْ تيَمّنَ سَمتَ الورودِ والرّياضِ وَغاصَ في واقِعهِ حينًا، وَارتقَى في سَناءِ خيالِهِ وَمُخَيَّلَتهِ حينًا، فبدَا في قصيدتِهِ وَبيتِهِ مُحبًّا وعاشِقًا لكلِّ جميلٍ وادِعٍ شَفيفٍ، يَسرُّ الحياةَ ويبعثُ نشوةَ الحُلُمِ والأملِ والألَمِ الخَالدةِ. المرأةُ عندَ كثيرٍ من الشّعراءِ مصدرُ إلهامٍ وعنوانُ إشراقةٍ وحنانٍ وعاطفةٍ صادقَةٍ، وشاعرُنا الكرمليّ يعشقُ الجمالَ، ويستوحي في شعره صورًا بلمساتٍ شعريّةٍ مُثخنةٍ بالصّدقِ الحقيقيّ والوجدانيّةِ المُتَّقدةِ بالرّغبةِ والطُّهرِ: "إذا كَانت بِإخلاصٍ تواعِدُني   سأبقَى العمرَ أعشقُها بإخلاصِ/ أعيشُ بها، وفيها ما تبقّى لي/ منَ الأيّامِ، سجنًا أو بأقفاصِ" (16)

هذا شاهدٌ دالٌّ على أنَّ الوصالَ بينَ الحبيبَينِ مرهونٌ بشرطٍ هامٍّ وقَبليٍّ هوَ الإخلاصُ الصّادقُ بينَهما، وقد عمدَ شاعرنا في كثيرٍ من نصوصهِ إلى تسليطِ الضّوءِ على شروطِ الحبِّ وقيَمِهِ الخالِصَةِ وفي جُؤْجُئِهَا الإخلاصُ والصّدقُ، وهمَا قِوامُ العشقِ والهُيامِ:  فلا عشقٌ إذا ما سَوَّرَتْهُ/ بوادرُ صدقٍ وإخلاصٌ يصونُ/ فإنَّ حَياتِي بغيرِ عشـــقٍ/ فَراغًا يكونُ وَلَسْتُ أكونُ.

يعترفُ شاعرنا، أنّهُ بشرٌ ولهُ- كسائر البشر- جَذوةٌ في القلبِ، وَمن مِنَّا لا تُحدِّثُهُ نفسُهُ بالشّبابِ وَصَبَابَتِهِ؟! "قالتْ أراكَ شبابًا، قَلبُكَ الأسدُ/ تُحيي فؤادًا هـــــوَى بالعشقِ يرتعدُ/ مهلاً، أجَبتُ أنا، سهامُها انطلَقتْ  فيها، أعودُ الفتى، والوصلُ مستنَدُ!" (15)

ذاكَ هوَ الوصلُ الصّادقُ الّذي يبعثُ في الرّوحِ شبابَها، وفِي نارِ العشقِ دِفئَهَا، وفِي قلوبِ البشرِ نَبضَها. حبّرتُ هذهِ الورقةَ، وزوّرتُ (زيّنتُ) فيها مقالتِي، كي أصلَ بِكُمْ إلى قصيدةٍ وَقَعَتْ في نَفسِي موقعًا حَسَنًا، فَحازَتْ في قراءَتِي للمجموعةِ حيِّزًا، فوجدتني أنقلبُ إليهَا قارئًا مرّةً ثانيةً، حتَّى استحوذَتْ على تَبصِرَتي فقَضِيَّتُها قَضِيَّتِي، وغايَتها غايَتي..

أتأمَّلُ وإيّاكُم قصيدةً رشيقةً تُثقِلُها قضيّة المرأةِ الشَّرقيّةِ، إذ يُخاطِبُ الشّاعرُ من خلالها الرّجلَ الشّرقيّ مدافعًا عنها، وناصحًا إيّاهُ، وهو يقولُ: "يَا سيّدي/ يَا حضرةَ السّي سيّدي/ إن كنتَ تعتقدُ النّساءَ مهانةً/ أو سلعةً قد تُشترى من/ سوق أسواطِ النّخاسةِ والعبيدْ/ فتكونُ من أهلٍ قضَوا../ وتَنكَّرُوا للحُلمِ يبغونَ الوئيدْ/ للمرأةِ الحقُّ الّذي تحيا بهِ/ أوْ بعضُ شيءٍ من جديدْ/ فَلَها جمالٌ قدْ صَفا/ وَلَها بنينٌ للسّلامِ وللمحبَّةِ والصّمودْ/ وَلَها جذورٌ راسخاتٌ في صخورٍ من صدودْ/ فَبرَبِّ دينكَ.. هل أتيتَ منَ العدَمْ؟/ لا تَعجبَنَّ.. فرحْمُ أُمِّكَ يستحي/ والصَّمتُ أعيَاهُ الأَلَمْ!!/ يَا سيّدِي.. يا حضرةَ السّي سيّدي../ لا فرقَ عندَ ذكورِ إنسانٍ قَزَمْ/ أن يُظلمَ الحُسْنَ الّذي وهبَ الحياةَ منَ العدمْ/ إن تقتنعْ.. صرتَ الرَّفيقَ.. وإنْ تُعارِضْ/ سوفَ تحيا ظالمًا.. وَبنفسِهِ لقدِ انظلَمْ/ ولسوفَ تحيا تائِهًا../ من غيرِ طيفٍ سابحٍ.. ومؤيّدِ!!/ يا سيّدي../ يا حضرةَ السّي سيّدي" (39-41)

قصيدةٌ تُفصحُ عن موقفِه من مكانة المرأة في مجتمعِها الشّرقيِّ، إذ يطالبُ بإطلاقِ جناحيها من قيدٍ باتَ وهمًا ميْتًا. يطالبُ لها أن تعيشَ حياتهَا حرَّةً غيرَ هيّابَةٍ، فتختارَ لنفسِها ما تشاءُ، وتُعربَ عن رأيِها دونَ وجلٍ. يخاطِبُ الشّاعرُ الرّجلَ باسمٍ يعبّر عن حالَةٍ ينبُذُها هوَ وهيَ، "السِي سيّدي"، وهي عبارةٌ تعبِّرُ بمحمولها الثّقافيِّ عن حالَةٍ ووَضْعٍ هيمنَ منذُ سنواتٍ، ولا يزالُ، في عالمِ المرأةِ المتأرجِحِ بينَ ما كَسِبَتهُ وما تطمحُ إليهِ.. اختارَ الشّاعرُ هذهِ الصّفةَ للرّجلِ الشّرقيّ، أي "السي سيّدي"، كي يُعربَ عن موقفٍ رافضٍ لها، وكَيْ ينقضَ أسبابَ وجودِ شخصيّةِ "سي السيّد" الّتي حاولَ محفوظُ في ثلاثيّتِهِ المعروفةِ تسليطَ شيءٍ من الضّوءِ عليها، وشاعرُنا يعيشُ في زمانٍ آخرَ، وفي مجتمعٍ آخرَ، مختلفٍ في كثيرٍ من تفاصيلِهِ الصّغيرةِ والكبيرةِ عن عالمِ الثّلاثيّةِ، ولكنّهُ معَ ذلكَ، ينبّهُ إلى أنّ حالةَ "سي السيّد" لا تزالُ حاضرةً، وإنْ بزيٍّ مختلفٍ، إذ لم يَعُدْ "السّي سيّد" يلبسُ تلكَ الثّيابَ ويعتمرُ طُربوشَهُ الأحمرَ، بلْ نراهُ متمدّنًا في لِباسِهِ كاشِفًا شعْرَهُ، حضاريًّا في شكلِهِ، حتَّى يصلَ عندَ قضيّةِ الأنثى، فنجدُهُ هوَ هوَ.. "السي سيّد" بأسماءَ أخرى وأشكالٍ مغايرةٍ!

تغيّرتْ فينا أمورٌ كثيرةٌ، وما يزالُ في بالِ كثيرٍ منَّا أفكارٌ قديمةٌ يعلوها غبارُ السّنينِ الهِزالِ.. ولا يزالُ "السي سيّدي" يبتغي من المرأةِ أن تكونَ صَنَمَهُ المتحجِّرَ المفرّغَ من طبيعةِ النّاسِ وفطرةِ الخَلْقِ: تتشكَّلُ الأزمانُ في دوارَنها دُولاً/ وهنَّ على الجمودِ بواقٍ.

معالجةُ شاعرِنا المجيدِ لقضيّة المرأةِ من جانبٍ، وتعدّدُ أصواتِ القصيدةِ الواحدةِ من جانبٍ آخرَ، يدلُّ على تنوّعٍ ثريٍّ في سياقِكَ وتناوُلِكَ المُجَلِّي لرؤياكَ إزاءَ تِلكُمِ القضيّة الهامّةِ. ذكّرتني قصيدتُكَ، أبا يوسفَ!، ببعضِ أبياتٍ للرُّصَافِيِّ قالَ فيها: مَا أهونَ الأنثى على ذُكراننا/ فَلقد شجاني ذُلّها وخضوعُها/ ضَعُفَتْ فَحجَّتُها البكاءُ لخصمها/ وسلاحُها عندَ الدفاعِ دموعُها/ هي متعةُ المستمتعينَ ولَيتها/ كانتْ لزامًا لا يجوزُ مبيعها/ فوَليُّها عندَ الزواج يبيعها/ وحليلها عند الطلاق يبيعها/ وكلاهما متحكّم في أمــرها/ هذا يعرّيها وذاك يُجيعها. إنَّكَ في هذه القصيدةِ، كما في غيرها، تتقمَّصُ قميصَ الواعظِ النّاصِح لمجتمعٍ منَ الرّجالِ، الّذينَ يحيونَ تائهينَ في تيهِ أفكارِهم المُظلمةِ الظّالمةِ، فتدعوهمْ للبصرِ والتّبصُّرِ في رِحابِ الفكرِ التّنويريّ المنشودِ. نحنُ أمامَ شاعرٍ مكينٍ يمتلكُ قدرةً على إبصارِ الواقعِ، وإعادةِ صياغَتِهِ بأبياتٍ وأشعارٍ صادقةٍ تخدشُ الواقعَ المتهالكَ بشعريّةٍ حَيِيَّةٍ شُجاعَةٍ تتعطَّرُ منْ شذَا حروفِهِ الصّادقةِ المُصَدَّقَةِ.. فأختم كلمتي بقولي:

حَسْبُ الْقَوافي أنْ يَكونَ مَجِيدُ/ شِعْرًا مَجِيدًا لِلقَصِيدِ رَصِيدُ/ أَبْدَعتَ فِي كَلِمَاتِكَ إِذْ شُرِّدَتْ/ وَالنَّارُ تُبْرِدُ وَهْجَكَ وَتُقِيدُ/ أَبَدِيَّةٌ فيكَ المَشَاعرُ وُقِدِّتْ/ صَوتًا تَعَالَى نَزْفُهُ التَّغْرِيدُ/ هَاجرتَ في ذاتِ المُحبِّ طَلاقةً/ وَصَبَأتَ من دينِ السُّكونِ تريدُ/ نَجعًا رَواءً للقصيدِ وللهوى/ يُنشيكَ رُوحًا يَنضَويها مَجيدُ

مداخلة الفيلسوف معين حاطوم:  كتبت مرة،  الفكر أوصل الإنسان الى القمر، والشعر أنزل القمرَ إليه، ولأن استاذي الشاعر مجيد حسيسي كان قد أنزل الأقمار إلينا على مدى ستين عاما، فأضأت أخاديد أرواحنا، وداعبت غوامضنفوسنا، وحثتنا عن حب واحترام لنقتديه، فلقد كان أستاذًا ومُربّيًا، ومن ثمّ مديرًا، دأب ألّا يبخلَ على طلابه في استنطاق نفوسِهم بجَمال الكلام، وبديع الخيال، والتشجيع على صحيح الإنشاء والمطالعة والتأليف، فلقد آمن بأن مطابخالشعوب العظيمة من حبر ولون وورق، ولحسن حظي كنتُ أحد تلامذته، وواحدًا من العشرات الذين شجعهم على الاستمرار في طرْق أبواب الأدب والفسلفة والفن.

مجيد حسيسي شاعر يسهل الحديث عنه، فلم يترك بابًا من أبواب الشعر إلّا وطرَقه، ولم يترك موضوعًا إلّا وتفاعل معه. حمل وطنه على ظهره، ولم يتركه ليتدحرج كصخرة سيزيف. تفاعلَ مع الظواهر الاجتماعيّة السلبيّة ودحَضَهامُستنكِرًا. مجّد الوطنيّين وأنشدهم شعرًا، مثل سلطان باشا، وياسر عرفات، ومنديلا وغيرهم، وجعل من قلبه دفيئة للمعاناة والأحاسيس الإنسانيّة، مُتوِّجًا إيّاه بالحبّ والشوق والحنان من جهة، والتخوُّف والقلق من شرور الدنيا ومآسيها منجهة ثانية.

لا مجالَ في هذه الكلمة القصيرة للإسهاب والتصنيف لإنتاج الأستاذ مجيد شعرًا ونثرًا، فمواسمه الخضراء كثيرة، وحدائقة لا تشكو من وفرة الورد والشوك، ولكنّني أشعر برغبة أن أحدّثكم عن نقلة نوعيّة في نتاج الأستاذ مجيد، فهناكانطباع عامّ، بأنّ الشاعر حين يختمر بحكمة الأدب والشعر، يتصوّبُ بفكره وإحساسه نحو الخلاصات. إنّها حالة من النضوج المتسامي، يسعى من خلالها صاحبها، من فضّ المظاهر والتفاصيل الهامشيّة، بغية الوصول إلى جوهر القول،ولو نظرنا الى تاريخ الفكر الفلسفيّ، لرأينا أنّ الاشتراط هو أساس للعلائق المنطقيّة التي تقود إلى النتيجة الحتميّة، فأنت لا تشترط شيئًا منطقيّا، إلّا إذا تيقنت من كماله كفرض منطقيّ، هذا طبعًا في علم المنطق، ولكنه يتخذ شكلًا آخر منأشكال الفرْض أو الإشتراط عند الشاعر، فالفرض أو الإشتراط منوطان بحصانة معرفيّة، وتجربة ثابتة في الاستقراء النفسيّ لحقائق الوجود الحسّيّ والأخلاقيّ.

يقينًا إن الأستاذ مجيد ارتقى إلى هذه الحالة النادرة في ثقافته الحسّيّة والجماليّة، فطعّمها باشتراط هو الباب والمسلك لقول الحكمة، ولكي لا يبدو قولي غامضًا، فأنا أحدّثكم عن شرطيّات مجيد حسيسي في كتابه الذي لم يرَ النور بعد، والذيأطلق عليه اسم "إذا"! فاسمحوا لي بأن أقرأ لكم بعض قصائد هذا الديوان، وهي ك

  

امال عوّاد رضوان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/16



كتابة تعليق لموضوع : مجيد حسيسي تسكنُهُ النزعةُ الإنسانيّة!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين عيدان محسن ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : أود التعين  على الاخوة ممن يرغبون على التعيين مراجعة موقع مجلس القضاء الاعلى وملأ الاستمارة الخاصة بذلك  ادارة الموقع 

 
علّق حنين زيد ابراهيم منعم ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : متخرجة سنة 2017 قسم علم الاجتماع الجامعة المستنصرية بدرجة ٦٦،٨٠

 
علّق عمر فاروق غازي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود التعيين في وزارتكم

 
علّق منير حجازي ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : لا عجب إذا سمعنا رسول الله ص يقول : يعمل ابن آدم بعمل أهل الجنة وعند الموت يهوي في النار. وهكذا بدأ السيد كمال الحيدري مشواره بالاخلاص في النقل في برنامجه مطارحات في العقيدة ، إلى أن بنى له قاعدة جماهيرة كبيرة عندها تحرك تحركا مريبا عجيبا متهما التراث الشيعي بأنه كله مأخوذ من اليهود والنصارى. هذه صخرة خلقها الله تتدحرج إلى ان تصل إلى قعر النار .

 
علّق طاهر محمود ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : السيد كمال الحيدرى للاسف للاسف كنت من محبيه ثم رايته منقلبا وباصرار شديد ..حضرت له حلقة حول كتاب سليم الذى ضعفه كلية ..وللاسف الشديد لم يلاحظ ان ابان ابن عياش نفسه له قول فى الكتاب مع الامام السجاد ..هذا القول نفسه يوثق الكتاب كله فماهو ..لم يلاحظ السيد كمال ان ابان ابن عياش استثقل الكتاب وقال للامام السجاد ( يضيق صدرى بما فيه لانه يجعل الكل هالك فى النار عدا شيعة محمد وال محمد فقط ) ...فقال الامام ومافى ذلك ..انه هو كذلك ثم عرفه وظل يشرح له حتى اطمأن قلب ابان ..السيد كمال ايضا لايصدق مافى الكتب فياترى هل السيد يميل الى ان ابو بكر وعمر وووفى الجنة ههههههههههههههههههههههه افق ياسيد كمال فحديثنا لايتحمله الا نبى او وصى او مؤمن ممتحن للايمان

 
علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟

 
علّق وليد البعاج ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : انا اشكر الباحثة عائشة بحان على ما ابدع قلمها وما بذلته من جهد في قراءة كتبي واهتمامها في هذا المجال واتمنى لها مزيد من الابداع والتواصل في ابحاث الاديان وابواب كتابات في الميزان مشرعة امامها ليكون منبر لها في ايصال صوت التقارب والحوار والانسانية شكرا لك من كل قلبي

 
علّق مصطفى كنك ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : شكرا

 
علّق علي ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : ضعف المظلومين

 
علّق متابع ، على نصيحة صادقة - للكاتب د . ليث شبر : الذي ياتي بديلا له سيعاني من نفس المشاكل ... وسيتم لعنها من اخرين ، وستضع الاحزاب عصيها في دولاب الحكومة اذا لم يتم سحب سلاح الاحزاب جميعها لن يستطيع رئيس وزراء عراقي ان ينهض بهذا البلد وستبقى دكتور تكتب على الجديد بان يقدم استقالته بعد ان يراوح ايضا في مكانه ولا يستطيع ان يفعل شيئا

 
علّق عباس المسافر ، على تمسرحات حسينية.. قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (الخروج عن النص)  - للكاتب علي حسين الخباز : بوركتم سيدي الخباز على هذا النقد والتحليل البناء الذي ينم عن قراءة واعية لهذا النص الرائع الذي كما ذكرتم بان المسرح الحسيني هو مسرح فعال ومنفتح جدا للكاتب الواعي وهو ان اعتقد البعض انه مسرح لإيصلح في كل الأوقات الا ان هذا غير صحيح فالمسرح الحسيني هو مسرح انساني وهذا اهم ما يميزه ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ جهاد الاسدي
صفحة الكاتب :
  الشيخ جهاد الاسدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 انطلاق قوافل الحجاج من ذوي الشهداء الى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج  : اعلام مؤسسة الشهداء

 قصيدة الشاعر اللبناني عباس عياد في مهرجان الصادقين الشعري الخامس

 طلّقتُ دنياي  : رعد موسى الدخيلي

  حوار مع المفتش العام في مؤسسة الشهداء  :  فاتن حسين

 سبايكر ....دموع لاتجف  : صبيح الكعبي

 صدق الوهابية ( الشيعة اخطر من اليهود )  : صباح الرسام

 من صاحب الفضل في دخول صلاح قائمة الفيفا النهائية ؟

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 91 )  : منبر الجوادين

 إلغاء البرلمان هو جزءٌ من الحل للأزمة العراقية  : حيدر الفلوجي

 البرامج الانتخابية للكيانات السياسية العراقية قراءة بين السطور  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 البيت الثّقافيّ في المحموديّة يرسمُ الابتسامة على شفاه الأطفال  : اعلام وزارة الثقافة

 عسى ان نجد مخرجا من الاوضاع الحالية؟  : جواد العطار

 وزارة الكهرباء تكشف عن تسرب بقعة زيت في واسط

 النفس كالثعبان إن لم تمسك برأسها ستقتلك او تبتلعك  : قاسم محمد الياسري

  تطبيق قرارات هيئة اجتثاث البعث .. بين الواقع والخيال ..مؤيد اللامي نموذجاً .. !!  : زكية المزوري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net