آل سعود: الحجيج تسببوا بمقتل أنفسهم!
فؤاد إبراهيم/عن جريدة الأخبار اللبنانية

فاجعة الحجيج تزداد غموضاً والسلطات السعودية تزداد تعنتاً. هي تتهم الحجاج بالتسبب في مقتل أنفسهم. وترفض الكشف عن المعلومات، كما ترفض مشاركة أي جهة في التحقيق. والمفارقة أن هناك مئات المفقودين مجهولو المصير، إلى جانب القتلى والجرحى بالمئات. مطالبات كثيرة بكسر احتكار آل سعود شؤون إدارة الحج. والسبب بديهي: آل سعود يتحملون مسؤولية الفاجعة.

هو الأسوأ في غضون خمسة وعشرين عاماً، والثاني، حتى الآن وقبل الإعلان عن الأرقام النهائية لعدد الضحايا، من حيث عدد الضحايا بعد حادث نفق المعيصم عام 1990 الذي أودى بحياة أكثر من 1400 حاج معظمهم من الحجاج الآسيويين. وهي ثاني أسوأ مأساة في موسم الحج خلال نصف قرن، بعد حريق منى في كانون أول 1975، حين قضى المئات من الحجاج حرقاً أو خنقاً.

وبخلاف الحوادث السابقة، فإن ثمة ما يضفي خصوصية على مأساة منى هذه المرة، أن ثمة رواية ـ بل روايات أخرى ـ غير رسمية، إذ لم تعد الحكومة قادرة على احتكار الصورة وتالياً الرواية، وهذا ما جعلها تسارع الى مصادرة الكاميرات المرصودة بالقرب من مكان الحادث، واعتقال أصحابها حتى لا تتسرب مشاهد تقوّض الرواية الرسمية، أو ما عملت السلطات السعودية على حياكته من رواية بعد وقوع المأساة.

حتى اللحظة ليس هناك، وبحسب المصادر الرسمية، ما يمكن التعويل عليه بخصوص أعداد الضحايا، فهي مرشّحة للتزايد، بالنظر الى الأعداد الكبيرة من المفقودين والحالات الخطيرة من الجرحى. وبحسب مصادر طبيّة في مكة: حتى ليل الأحد الماضي جرى الانتهاء من فرز 955 جثّة إلى الآن، وبقيت هناك 1250 جثة جرى إخراجها من البرادات... ونقلت طبيبة سعودية رفضت الكشف عن اسمها تعمل في مستشفى الحرس الوطني أن أعداد الضحايا تجاوز 2000 وهناك تكتّم من قبل السلطات السعودية.

في موقف استباقي بدا شديد الإضرار بالسلطات السعودية أكثر من أي طرف آخر، تواطأت فضائيات سعودية على تعميم رواية تقوم على تحميل الضحايا مسؤولية الحادث بدعوى عدم الالتزام بإرشادات السير، ولكن رواية كهذه بدت أقرب الى الإدانة للسلطات السعودية منها الى تفسير ما جرى، لكونها تنطوي على إقرار بفشل الخطط الميدانية، التي يفترض ان تكون مصمّمة لتفادي مثل هذه الحالات المزعومة، عن طريق تكثيف الارشادات وتنويعها وتوزيعها بكثافة على طول مسارات حركة الحشود. ما يزيد الأمر التباساً وارباكاً فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء نشرت في صحيفة (عكاظ) بعد يوم واحد من مأساة منى أن «تعمّد الموت في الأماكن المقدسة يعد انتحاراً». وأرفق الفتوى بطائفة إرشادات للحجاج بالالتزام بقوانين السير، وختم حديثه بإعلان نتيجة التحقيق قبل بدئه «فما حصل مقدّر وكان بسبب التدافع..» بحسب قوله.

من جهة ثانية، لا يكفّ بعض المفتونين من الكتّاب السعوديين بالتشابك السياسي بخلفية طائفية عن استحضار الصراع الايراني السعودي، والتشديد على الدور الايراني في سوريا للرد على مطالبة إيران للسعودية بالاعتذار لمصرع الحجاج بفعل خطأ بشري. وإذا كانت مقاربة من هذا القبيل سوف تنتج حلاً، فبإمكان الآخرين استحضار المشهد اليمني بكل الاقترافات الشائنة للنظام السعودي. وفي النتائج، أن مقاربات الإعلام والمفتي والكتّاب السعوديين تزيد في تشويش وتشويه المشهد أكثر من إيضاحه، لأننا أمام قضية تتطلب تحليلاً عميقاً وميدانياً.

الاعتصام بذريعة عدم التزام الحجيج تعليمات السير لم يمنح السلطات السعودية شهادة براءة، فلا الحجيج، ولا المراقبون، ولا علماء النفس المختّصون في إدارة الحشود يجدون مبرراً لتكرار المآسي، واستخدام كلمة «التدافع» تقترب من الفعل العمد وغير الواعي لدى الحجاج، وهو سبب في حد ذاته، حتى على صحة وقوعه، غير كاف لتفسير سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، ما لم تكن هناك أسباب أخرى أفضت الى التدافع، أي باعتباره نتيجة لا سبباً.

الأقلام الموتورة في الاعلام السعودي لم تبرح لغة الاسفاف حين أطلقت العنان لكل ما هو بذيء وهابط من لفظ وما هو ساذج وعقيم من تفسير، كالقول بأن ثمة نوايا إيرانية مبيّتة سبقت المأساة أفصحت عن أجندة سياسية بعد ذلك بتحميل السعودية مسؤولية ما جرى في منى ومطالبتها بالاعتذار، مع أن تحميل المسؤولية لم يصدر عن إيران وحدها، بل هناك شخصيات إسلامية في تركيا واندونيسيا ومصر وغيرها تبنّت مواقف مماثلة، وفعلت الشيء ذاته صحف ووسائل إعلام ومؤسسات بحث دولية. وقد خلص الجميع الى نتيجة واحدة أن تكرار الحوادث المأساوية يكشف عن فشل في تنظيم وإدارة شؤون الحج.

ما أثار مخاوف السلطات السعودية ليس تحميل المسؤولية، بل ما يترتب على ذلك، وهو الأخطر، وخصوصاً الشكوك في قدرتها على إدارة الحرمين الشريفين. فلأول مرة منذ عام 1926 أي بعد احتلال عبد العزيز آل سعود للحجاز يعاد طرح الوضع الإداري للحرمين الشريفين.

ولإنعاش الذاكرة، فقد أثار غزو عبد العزيز مكة والمدينة شكوك قادة العالم الاسلامي وحتى يتفادى غضب الشعوب العربية والاسلامية تذرّع بأنه جاء ليسلّم مقاليد الحجاز للحجازيين، وهم يختارون من يحكمهم على أن تكون السيادة للأمة الإسلامية عامة، وما لبث أن أحدث تغييراً بأن أصبح هو مجرد مشرف على شؤون الحجاز فيما يترك لسكانه تقرير نظامه الإداري، ثم أصبح حاكماً عليها على أن يعطى لمجلس الشورى المنتخب في الحجاز ولاية عليه، ولما تمكّن من إحكام قبضته على الحجاز بالكامل وتبدّدت مصادر تهديد سلطانه على الحجاز سحب البساط من مجلس الشورى وبدأ في توهيب الحجاز قضائياً وإدارياً وحتى سياسياً.

وكان عبد العزيز ال سعود قد تفاوض مع وفد هندي مؤلّف من جمعية الخلافة الهندية وجمعية العلماء بخصوص إدارة شؤون الحرمين في تموز 1925 ووعد بالحفاظ على استقلال الحجاز وأن «لا يسمح لغير المسلمين بأي نفوذ فيه». وكتب عبد العزيز في 6 تشرين ثان 1925 رسالة الى ملك مصر، ملك الأفغان، رئيس الجمهورية التركية، شاه إيران، ملك العراق، الأمير عبد الكريم (الخطابي) أمير الريف (في المغرب)، الإمام يحيي (حميد الدين إمام اليمن)، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس، رئيس جمعية الخلافة في بومباي، جمعية الحديث في أمرتسر (بالهند)، جمعية العلماء في الهند، صاحب الدولة باي تونس، رئيس حكومة طرابلس الغرب، الشيخ بدر الدين الحسيني، الشيخ بهجت البيطار في دمشق، النظارة الدينية المركزية في بلدة أورفا من بلاد روسيا، القاضي مصطفى شرشلي في بلدة تيزي أوزو بالجزائر، رئيس شركة إسلام في بلدة جو كجاكارتا من بلد جاوه، الشركة المحمدية في جاوه، تشتمل على خطة تسليم الحجاز وتشمل عدّة نقاط منها: «أن الحجاز للحجازيين من جهة الحكم وللعالم الإسلامي من جهة الحقوق التي لهم في هذه البلاد». ووعد بإجراء استفتاء عام لاختيار حاكم الحجاز «تحت إشراف مندوبي العالم الإسلامي» وتعهّد قائلاً: «وسنسلم الوديعة التي في أيدينا لهذا الحاكم».

نكث إبن سعود بوعوده، وعيّن نفسه ملكاً على الحجاز، وأصبحت مكة والمدينة جزءاً من المملكة السعودية. رفضت الأخيرة أن يكون هناك دور لأي دولة إسلامية في تنظيم أو رعاية أو إدارة شؤون الحج، بالرغم من أن مؤسسات دينية عريقة في تركيا ومصر وشبه القارة الهندية، فضلاً عن نظيراتها في إيران والعراق وسوريا واليمن، تتمسك بحق النظارة في الديار المقدّسة.

اليوم، وبعد وقوع مأساة منى، يعاد طرح مقترح الاشراف الدولي على شؤون الحرمين، وهذا سر فزع النظام السعودي، الذي وجد نفسه محاطاً بموجة عارمة من الانتقادات لقصوره عن الخروج ولو لمرة واحدة بـ «حج آمن»، أي بدون ضحايا.

لجوء السلطات السعودية الى تكثيف وجبات الدعاية حول إنجازات فرق تنظيم الحج تبدو مفتعلة حين توضع في سياق تقديم إجابة عن سؤال الأسباب وراء مأساة منى، كمن يذكر كفاءة سائق شاحنة ويغفل عن عمد أنه تسبب في مقتل عدد من المارة.

تأليف لجنة تحقيق، أو حتى إقالة وزير الحج وأمين العاصمة المقدّسة ومدير أمن مكة هي تدابير مطلوبة، ولكن هل تحل المشكّلة، وهل الوزير أو من دونه يتصرف بملء إرادته في دولة شمولية يمثّل فيها الملك سلطة مطلقة؟ وهل يمكن التعويل على نتائج تصدر عن لجنة لا تتسم بالشفافية وليس فيها من الأعضاء المستقلين القدر الذي يبعث الاطمئنان الى حيادية مهمته؟!

في النتائج، سوف تسعى السلطات السعودية الى احتواء تداعيات الحادث ولو تطلب تقطيع الحقيقة الى أجزاء بدلاً من تقديمها كاملة ومرة واحدة فتحدث صدمة، وإن استدعى فبركة روايات عن «مؤامرة إيرانية» من شهود عيان غب الطلب، والخروج من الفضيحة بشهادة بطولة، وأما الضحايا فلا تجوز عليهم سوى الرحمة وقراءة الفاتحة بقلوب ميتة.

***

شاهد عيان

كنت انا وزوجتي واثنان من أبناء عمي في قلب الحدث ولم نر أي تدافع من الإيرانيين ولا حتى الافارقة، بل إن الشرطة السعودية هي التي أجبرتنا على المرور بالقوة في الممر الضيق بين المخيمات، و تراصصنا الواحد منا تلو الاخر في نطاق ضيق والفوج من آلاف الحجاج لا يمكن أن يمر، وتدافع الحجاج بسبب ازدياد العدد وعدم انسيابية المرور، في هذه الاثناء شاهدت بعض الحجاج يفسخون إحرامهم بالكامل ويصعدون فوق المخيمات عراة هرباً من الموت، وأنا وزوجتي حصلنا على منفذ باب حديدي كان مقفلاً في البعثة التونسية، وقدرنا أن نفتحه بالقوة ودخلنا في البعثة التونسية ونحن نتنفس الصعداء. وكتبت لنا النجاة بحمد من الله. أما أبناء عمي فكانوا في المقدمة ودهسوا الموتى بأرجلهم حتى قدروا أن يخرجوا بشق الأنفس.

هذا ما شاهدته بأم عيني والله على ما أقول شهيد.

الحكومة السعودية لا تريد ان تلوم نفسها فيما حدث وترمي اللوم وتتهم الغير بما حدث.

كتبته بيدي في يوم الاحد ١٣ من ذو الحجة ١٤٣٦هجري. الموافق ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥

محمد بن ناصر بن سعيد الحبسي

  

فؤاد إبراهيم/عن جريدة الأخبار اللبنانية

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/28



كتابة تعليق لموضوع : آل سعود: الحجيج تسببوا بمقتل أنفسهم!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : سيد صباح بهبهاني ، في 2015/09/30 .

شي ما يشبه شي!
لنخيل-أعلن نائب وزير الصحة السعودي حمد بن محمد الضويلع صباح اليوم الثلاثاء عن تسليم ألبوم صور 4173 من الحجاج الذين قضوا في حادث مشعر “منی” وقد بدأت عملية التعرف علی المتوفين.
وصرح الضويلع بان الحادث نتج بسبب الدرجة الفائقة للحرارة والاختناق والتدافع.
وفقا لتقرير غرفة العمليات في وزارة الصحة، وحسب ما ورد في الإحصاءات الأولية تم تقدير الوفيات 769 من قبل الکوادر الميدانية، لکن آخر الإحصاءات حتی الآن تدل علی 4173 متوفی نظرا للجثث التي تم تسليمها لوزارة الصحة السعودية ليلة أمس.
وقال ان وزارة الصحة هي الجهة الرسمية الوحيدة لإصدار أسماء القتلی عبر موقعها الإلکتروني ومن خلال ذلك سنوافيکم بالأسماء الجدد.





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسراء الفكيكي
صفحة الكاتب :
  اسراء الفكيكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النجيفي / ينتحل شخصية رئيس جمهورية العراق  : سهل الحمداني

 الشيخ البرزاني هل يعلن مشيخته العائلية  : مهدي المولى

 الاتحاد الإنكليزي يدرس تقليص عدد الأجانب

 ميلاد علي بن ابي طالب..... ميلاد الايمان كله  : عبد الكريم آل شيخ حمود

 جنودنا لانوائح لهم  : علي الخياط

 أزمة غير مسبوقة السعودية تطرد السفير الكندي واوتاوا تؤكد تمسكها بالدفاع عن حقوق الانسان

 النزاهة تعلن اعتقال مدير عام مصرف الرافدين الاسبق ضياء الخيون في عمان

 العدد ( 107 ) من مجلة النجف الاشرف  : مجلة النجف الاشرف

 التجارة .. تجهز العوائل النازحة في مخيمات الخازر وجامكور والجدعة المدرج وحاج علي في الموصل بحصصهم التموينية   : اعلام وزارة التجارة

 الحلقة العاشرة من سلسلة شواهد تحقيق الفقهاء والمحدثين للروايات والأحاديث: الشاهد الرابع عشر  : السيد علوي البلادي البحراني

 تحرير الأنبار.. مفتاح تخليص العراق من "داعش"

 قصة قصيرة خط احمر  : حيدر عاشور

 الصافي من الصحن الحسيني يطالب المسؤولين ان يخرجوا ويصرحوا بجرأة عن اسباب مقتل شهداء النخيب ،ولماذا بهذا الوقت وما هي الدوافع ؟؟!!

 العبادي : يدير المالية بعد غياب وزيرها

 الإستحمار سلاح داعش الجديد!  : رحمن علي الفياض

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net