لا عاصم من طوفان الأربعين
عباس بن نخي

 في رحلة العودة من طهران إلى دمشق، بلغ أحد العلماء من الركاب، أن الضال المضل يستقل الطائرة معهم، فقصده وجلس إلى جواره ليحاوره، ولم يكن فضل الله قد أذاع حينها جُل آرائه ولا كشف انحرافاته، ولا اتخذت الحوزة والمرجعية موقفها منه بعد… وفي معرض شكواه من تخلُّف الواقع الشيعي وآلامه من ترديه قال: “انظر مثلاً إلى تعظيم فاطمة المعصومة في قم! ماذا قدمت هذه المرأة للإسلام وأين خدمت الدين حتى تستحق أن يُشيَّد لها هذا الحرم، وتُشدَّ إليها الرحال؟ هل يقتضي النسب، كونها ابنة إمام، كل هذا التبجيل والتعظيم؟… ها أنا سيد، وحيٌّ، لست ميتاً في قبر، فأنا أولى أن أُقصد وأُزار إذاً”! وقد تكررت هذه المقولة منه في غير مناسبة، ونقلها عنه أكثر من ثقة، لم يكن يخفيها ولا ينكرها.

قد يتفاجأ بعض المؤمنين ويصعب عليه تصوُّر أن في الحركات الإسلامية والشخصيات الشيعية، مَن يحسد آل محمد على ما آتاهم الله من فضله! وأن بعض السر في مواقفهم المتشنجة تجاه العقائد الولائية، وما يأخذهم لإنكار الفضائل ومحاربة الشعائر… هو الحسد! ويستغرب إذا علم أنهم يرون الأمر منافسة واستباقاً، يجاذبون آل محمد حبل الفضل، ويكايلونهم بصاع الفخر! ويستنكرون: لماذا يعظِّم المؤمنون أهل البيت؟ يحضرون مجالسهم ويزورون مراقدهم، ولا يزوره هو أحدٌ؟! لماذا تهواهم القلوب ولا تهوي إليه هو؟ لماذا يعشقهم الناس ويهيمون في حبهم ويستميتون في ولائهم، ولا حظَّ له هو في هذا الحب ولا نصيب؟ لماذا يرخصون في سبيلهم الغالي والنفيس، ويضحُّون حتى بالأرواح، بينما هو لا يستميل أحداً إلا بالهبات والعطايا، ولا يصنع “مريداً” إلا ببذل الأموال ودفع الرشا، ولا يجتذب ويكتسب عضواً إلى حزبه إلا بالإغواء والإغراء، بحصة في السلطة أو بشيءٍ من الجاه والشهرة؟

فإذا تجاوزنا الأسباب الغيبية للحب والولاء ونحَّيناها جانباً، من طهارة المولد والنجابة، والفطرة التي غرسها الله في الأرواح وجبَل عليها الأنفس (مما لا يؤمن به هؤلاء!)، فإن الجواب الماثل أمامهم والسرَّ المنكشف لهم: إنها خصائصهم: عِلمهم، عصمتهم، كمالاتهم، عطاؤهم، معاجزهم… وهذه متى ما انتفت وزالت، انحدروا إلى مصاف البشر العاديين من أمثاله هو، فيمكِن حينها عقد المقارنة وتتاح المفاضلة. عندها ينشط إعلامهم وتتحرك تنظيماتهم، فتسرق قلباً ضعيفاً من هنا، وتختلس نفساً جهولة من هناك، تختطف السذج والمرضى، وتستقطب سقط المتاع والسُّوقة، وتحشد الذين كره الله انبعاثهم فثبَّطهم عن منهج الولاء وأبعدهم عن منهل النقاء، شربوا من آجن، واكترعوا من أُجاج آسن، ليسود عليهم ضالٌّ مُضل، ويحكمهم منحرف متفرعن! وهي مكيدة ما زال الضُلَّال يمارسونها لتبرير حربهم، وهم يخلعون عليها لبوس الدفاع عن الأئمة!: “أيُّ فضل في هبات إلهية وخصال خلقية غير مكتسبة؟”! بهذه المغالطة والمصادرة يسلبون آل محمد المراتب التي رتبهم الله فيها، ويجمعون الناس تحت راياتهم هم، ويدخلونهم في ولاياتهم.

من هنا حاربوا الشعائر الحسينية بضراوة وقسوة، ووَاجهوها بكل ما آتاهم الشيطان من كيد وقوة، ففي عشرة عاشوراء من كل عام تقصم ظهورهم، وعلى الأربعين يجنُّ جنونهم…

وقد بدأت الجولة الحالية في المعركة بالترك والمقاطعة، والاستهزاء والسخرية… منذ سقوط صدام وتحرير العراق، ومع التقاط الأمة أنفاسها وعودة الحياة إليها، انتعشت الشعائر الحسينية على اختلاف أشكالها وأنماطها، وكانت تتوج كل عام وتُضمَّخ بمسك الختام: “الأربعين”. وكان الشعار الذي رفعوه في مواجهة الحسين حينها: “لا خير في زيارة تحت وصاية أمريكية”!

لم يحقق التجاهل هدفاً ولم تُجدِ المقاطعة نفعاً، فقد تركهم الناس (بما فيهم قاعدتهم) وخلَّفوهم منزوين في دوائرهم الحزبية، منعزلين منفصلين عن مجموع الأمة، ويمموا شطر محبوبهم، التحقوا بصفوف الرحمة وانضموا إلى جموع الزائرين… فلم يَجِد القوم بُدّاً من الانعطاف والالتحاق، فاستدركوا ما فات، وعمدوا إلى تشكيل القوافل والحملات، ودخلوا مضطرين في هذا النشاط! ولكنهم لجأوا بشكل مواز وانتقلوا إلى مرحلة جديدة في الصراع، هي التصدي والمواجهة… أخذوا ينشرون خطابهم الرث الخلِق، ويبثون رسالتهم المهلهلة البالية: ما هذه النطاقات المحدَثة من الابتداع؟ لماذا السير على الأقدام مئات الكيلومترات؟ ما هذا الهدر والإسراف في الضيافة والإطعام؟ أليست إعانة الفقراء أولى من هذه الموائد؟ هل من العقل والحكمة دفع المليارات في سبيل نشاط يشكل حركة في دائرة مغلقة (كما ثوْر الساقية، والتعبير لأحد كبرائهم)؟ ما هو مردود هذا الاستنفار في الطاقات والموارد؟ ها قد قطع الناس المسافات وتناولوا الطعام وزاروا كربلاء! قرأوا المراثي فبكوا ولطموا، ثم عادوا إلى مدنهم وقُراهم، ماذا حصل ونتج، وماذا تغيَّر؟ ألم يكن من الأجدى صرف الجهود والإمكانيات وتوظيفها في تشييد بنية تحتية لبلدهم المنكوب، بدل الانشغال بهذه الخرافات والاستغراق في شعائر لا تعني إلا الإلهاء، ولا حاصل منها إلا العَناء؟! لماذا لا ينتقل هذا الزحف إلى الجبهات ليحارب ويجاهد، بدل أن يأكل وينام في المضافات، ويبكي ويلطم في الشوارع والطرقات؟!… وكانت آخر رفسات إحدى الدواب التي تجر عربتهم، كأنها تنازع وهي تلفظ أنفاسها قبل أن تنفق: فتوى منع الزيارة وتحريمها على النساء!

والغريب أن خطاب وإعلام الإصلاحيين كان يتناسى حالة تمثل قمة الشجاعة وذروة الجهاد، ونزعة ترسم أروع صوَر المغامرة والفداء، تستحث الزوار وتجلل مسيرتهم… تناساها القوم وهي كُنه الثورية (التي يزعمونها لأنفسهم)، وتجاهلوها وهي جوهر التحدي (الذي يدَّعونه، وجلهم من الخانعين!)، وهي تتفجَّر من الشيوخ والنساء والأطفال، قبل الشباب والرجال… فلا إشارة إلى الخطر المحدق من الإرهاب التكفيري وتفجيراته العمياء التي تستهدف الزوار وتفتك بهم، ولا ذكر لما يظهر من بأس وعزم في هذه المواجهة البطولية الصامتة، وهذا العناد والإصرار المقدس.. والمؤمنون في طريقهم، يمضي بهم طُهرهم إلى محبوبهم، غير مكترثين بالموت ولا عابئين بحتفهم، ولا ينتظرون شهادات تقدير أو أنواط شجاعة من أحد.

وفي العام الماضي أضاع الحداثيون الإصلاحيون كل رشدهم وفقدوا كل صوابهم، ودخلوا طوراً جديداً في حربهم، فكأنه حكم الغلمان وسطوة الصبيان، هذا يرفع صورة لزعيمه فيمزقها ذاك، وذاك يعلَّق لافتة تسجل قولاً لقائده، فينزلها هذا! والتهب الموسم عبثاً والمشهد المقدس هرجاً ومرجاً، وارتفعت الأصوات عند سيد الشهداء، مشاحنات وتعديات ومشاجرات، فوضى وصدامات، أذكت النعرات القومية والوطنية، وأفسدت الود وذهبت بالروحانية، ولا حكيم يرشد ولا عاقل يردع… ولم تقف المؤامرة عند هذا الجدال والفسوق والعصيان، بل مالوا على عامة الزوار، تدافعاً لتخريب الصفوف المتراصة لصلاة أو لدخول حرم، وفوضىً في الطوابير المنتظمة بانتظار خدمة أو فرصة لعبادة ونُسك، ولولا لطف الله لوقعت فواجع لا تقل عن كارثة منى، ثم إفساداً لنزعة الأُخوَّة الإيمانية الحاكمة، وتشويهاً للتواد والتراحم والتكافل الذي تحقق في هذه المسيرة الملكوتية، مما ترجوه البشرية وتتطلع إليه في خيالها وآمالها، ويحكيه الفلاسفة في تنظيراتهم حول المدينة الفاضلة، والدولة والمجتمع المثالي في جمهورية أفلاطون، فسجَّل الشيعة بجدارة ونطق أداؤهم الولائي بامتياز: هنا أمة استوعبت المثُل، فخرجت منها الحكمة وتفجَّرت خُلُقاً وسلوكاً، وتمكَّن العدل في أنفس أفرادها حتى غلبتها المودة والرحمة، وتفوَّق فيها الجود والسخاء، وحكم الإيثار ونكران الذات، فراحت تحكي صور الدولة الموعودة والكمال المنتظر في ربوعها!… فجاء أتباع الحداثيين والإصلاحيين، وشوَّهوا ولوَّثوا كل هذا الفخر والنقاء، وسحقوا ودمروا هذا الإنجاز!

كانت رسالة القوم واضحة وأهدافهم معلنة صريحة، يلتقطها كل كيِّس فطن، ويقرؤها كل واع حصيف: تخريب الشعيرة! العمل على صرف أكبر عدد ممكن من الزوار وثنيهم عن العودة من قابل، ما يزري بهيبة الحدث، ويزيل وَقعه الصاعق، ويزيح أو يقلل حضوره على خارطة الحراك الشيعي، ويسقط نتائجه ومعطياته التي سحقت مقولات الإصلاحيين، بل محقت وُجودهم، وتنذر أن تودعهم دفاتر النسيان، وتركنهم على رفوف سيعلوها بعد حين غبار التاريخ ولعنة المؤمنين!..

ولكن مكر الله وبأسه أرجع كيد المعتدين إلى نحورهم، ورد خباثتهم عليهم، وعكس الأمور وقلب السحر على الساحر!.. تنفرت الجماهير وقبَّحت سلوكهم، وأدانت أفعالهم، وبرئت منهم، والأخطر أن عامة المؤمنين تنبهوا إليهم وصاروا يحذرونهم (بعد أن كان الوعي بحقيقتهم والبصيرة بحالهم صفة النخبة والخاصة). ومما خفي على القوم أن هذه المواجهات تجعل الشيعة يزدادون اندفاعاً نحو الحسين، وبشعائره تمسكاً وحولها التفافاً! لا رداً على المشاغبين المشوِّهين، ولا جواباً وإرغاماً لهم، فالمؤمنون في شغل عن شيطنات هؤلاء، جل ما ينالهم انزعاج وأذى، يتجاوزونه كما يتخطون وَضَراً وقمامة ألقيت في طريقهم… إنهم يستجيبون لنداء سبق أن أجابوه قبل نشأتهم في هذه الدنيا، حين كانوا في عالم الذر، ويمضون في هذه المسيرة بلغ ما بلغ.
من هنا، جاء القوم هذا العام بلغة وخطاب جديد، على طريقة “الانحناء للعاصفة، وركوب الموجة”، وكأنهم اكتشفوا كم تسرَّعوا في العام الماضي وتعجَّلوا، وأساؤوا وخرَّبوا، أو أنهم تابوا واهتدوا ورشدوا؟ لست أدري! والأيام ستكشف الحقيقة وتظهرها، وإن ربك لبالمرصاد. وعلى أية حال، فالخير في ما وقع، ساءت النيات منهم أم حسنت، بيَّتوا أمراً ودبَّروا كيداً وأضمروا شراً، أم لم يفعلوا… فالمحصلة موسم مبارك، عظَّم الشعيرة، وعمَّق الولاء لأهل البيت، وزرع الأخوة من جديد بين المؤمنين على اختلاف أوطانهم وبلدانهم، وانتماءاتهم ومشاربهم. في هذا العام رأب صدع وانسدت ثلمة في جدار اللحمة الشيعية، التحقت الحركة الإصلاحية المنعزلة منذ أمد بمسيرة الأمة، ودخل أتباعها ومحازبوها في “الأربعين”، زوَّاراً وخدَّاماً ومعزين.

حمل الدكتور الطهراني مكنسته وراح يجمع القمامة وينظف مخلَّفات الزوار، ولم يقل له متنطعٌ: لم لا جعلتها بندقية تجاهد التكفير والإرهاب؟ وزحف المهندس الأصفهاني مع الجموع الموالية العاشقة، ولم يعيِّره تافه، ويطالبه بالتوجه إلى جبهات القتال! وأخذ زميله في غسل أقدام الماشين، وتنظيف أحذيتهم بلا استنكاف، بل برغبة وفخر، ولم يرمه بليد بتشجيع البدع وترويج الخرافات؟ واشترى الإيرانيون مقرَّات المواكب ومواقع الحسينيات الموسمية على درب الزيارة، وبسطوا فيها الموائد وأقاموا المضافات، ولم يقذفهم بخيل بالإسراف، ولا وقف في وجههم أخرق وذكَّرهم بعوَز الفقراء، وأولوية تزويج العزاب!… في هذا العام التحق الجميع بالركب الإلهي وانضموا إلى سيل المؤمنين الزاحفين إلى زيارة الأربعين، وحج قبلة العاشقين، انقلب الحداثيون وصاروا حسينيين شعائريين “رجعيين” مثلنا! (ولعلهم يطبرون معنا في السنة القادمة إن شاء الله، وينهون هذه الفتنة أيضاً!)، وقد أُنزلت كل الرايات، ولم ترفع إلا راية الحسين والعباس، واختفت الصور وأزيلت الدعايات، وأقروا جميعاً وأذعنوا وخضعوا، تابوا وأنابوا، فطوبى لهم وحسن مآب.

إنها عظمة آل محمد…

طالما وظَّفوا الطاقات، وضخوا من الأموال، وسخروا الإمكانيات، وزيفوا وعبثوا ليطمسوا هذه العظمة باسم الحداثة، وينتزعوها من أهلها باسم التجديد ونبذ الموروث، ثم ها هم ينطوون تحت الراية ويلتحقون بالركب، طائعين أو مكرهين، فلا حيلة لهم ولا سبيل أمامهم غير هذا، وإلا لمضى القطار واجتازهم، ولا محطات أخرى أمامهم، فالقيادة الفعلية والواقعية اليوم هي بيد الحسين صلوات الله عليه، من أراد الفلاح التحق بالركب، ومن تخلف لم يدرك الفتح… معادلة صعبة ومعضلة عسيرة. هكذا خضع الجميع بما فيهم ولاية الفقيه، والأحزاب الدينية الثورية وغير الثورية والمنظمات السياسية كلها، وكذا المرجعيات المزيفة، والحوانيت المتكسِّبة، والرايات والدعوات الشخصية… كلها طأطأت برأسها وخضعت وانطوت، وبخعت وذلت…

 تزاحم تيجان الملوك ببابه

ويكثر عند الاستلام ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجَّلت

وإن هي لم تفعل ترجَّل هامُها

ولا يخلو الحال من مشاهد خجولة وممارسات محدودة لا تستحق الوقوف عندها، سلوك شاذ وصوت نشاز يأتي من نفس ضعيفة استولى عليها الشعور بالدونية، وهِمَّة مريضة سكنَتها عقدة إرضاء الآخر، وروحية مسمومة غلبها الغيظ والحنق من منظر الملايين الزاحفة المزدحمة كجيش عرمرم لا يلوي على شيء، يتموج كمحيط متلاطم، ويتدفق كسيل جارف يكتسح ما يلاقيه، ويطال حتى من تجنَّبه وأوى إلى جبل يعصمه، فلا عاصم اليوم من طوفان كربلاء، سيطاله الموج ويغرقه البحر، ثم يلقيه ويلفظه زبداً يذهب جفاء… ممارسات وكلمات اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار: لافتة سخيفة تسخر من نفسها وهي تقارن بين الزيارة وبين الحجاب، وتُفاضل بينها وبين الصلاة. ومشهد انسحاب أرباب شعار “تحرير القدس يمر من كربلاء”، وتكليف طفل متسوّل توزيع لوحات استحى منها صاحبها، تسجل خيبته وتشهد على فشله، فغاب عنها، حتى بعد أن اضطر لتصحيح ندائه وتهذيبه بعض الشيء إلى “وغداً إلى دمشق معاً، ومنها إلى القدس”، دون جدوى! فلا أحد شعر به أو التفت إليه… وموكب لحزب الدعوة يركب شاحنة وسط الراجلين “المشاية” تحمل فرقة تعزف موسيقى جنائزية وألحاناً حزينة! ثم صوَر المرجع المزيف المستأكل بالشعائر، فرأس ماله الصوَر والمقابلات، ودونها يضيع الرجل ويتلاشى، فماذا يصنع؟… لكنها مجتمعة عجزت عن تشويه المشهد، فقد تفوق طهره على لوث الشواذ، وهيمن قدسه على انحطاط النشاز، وغلبت عظمته إسفاف التوافه..

هكذا تجسد النص والتعبير العرشي: “طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذلَّ كل شيء لكم”..

في الأربعين تتمثل هذه الحقيقة وترتسم للعيان، يلهج بها الزائر العاشق حباً وكرامة، فتشعر أن كل شيء يحكيها ويرددها: ينطق بها الحجر والمدر، ويسبِّح الراكب والراجل، ويشهد الليل والنهار، حتى يذعن المعاند ويقرُّ الجاحد!

في هذه الشعيرة العظمى يظهر سلطان الحسين القاهر، وترتسم في السماء آيات القيامة التي يستسلم لها الجميع طوعاً أو كرهاً: “وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً”، و “لمن الملك اليوم”؟! فيردد عشرات الملايين: لله الواحد القهار.. لذا لجأنا إلى وليه وبابه، وأنخنا رحلنا بفنائه، ونزلنا بعقوته، مجددين العهد والميثاق، ومبايعين على النصرة والولاء.

انتصر الأربعين وغلب قهر الله، وجرت قدرته، وظهر أمره… والأعين بعد شاخصة إلى الظهور التام والتجلي الأعظم، وانبعاث من الغيبة يقلب البسيطة كلها طُوراً وسيناء، وزوال كل الصروح كما اندك الجبل، وخرَّ موسى صعقاً… يا فرج الله.

  

عباس بن نخي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/09



كتابة تعليق لموضوع : لا عاصم من طوفان الأربعين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عبد الله ، على الحيدري وأهم مقولات الحداثيين..هدم أم تقويم؟ - للكاتب د . عباس هاشم : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
علّق ابو الحسن ، على جمعة العطواني  مثال قول الله تعالى كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا . - للكاتب محمد علي البغدادي : الكاتب الكريم للاسف الشديد ان تتحول وكالة انباء براثا ساحه لمقالات هؤلاء الحثالات امثال العطواني من ابواق الدعوه وجربوع اخر يدعي اياد الامره انا انتهجت نفس اسلوبك رديت على مقال العطواني القذر وترفعت عن الرد على اياد الاماره لانه مليىء بالشتائم والقاذورات ضد السيد الخوئي اسفنا ليس على الدعوه وحثالاتها اسفنا على براثا التي سمحت لهم بنشر قاذوراتهم

 
علّق عبد الخالق الفلاح ، على ضياء بدران وترسبات الوطن المهاجر - للكاتب جهاد العيدان : رحمك الله يابو يقين فقد كنت علماً من الاعلام التي ترفرف في سماء الشعر والادب والاجادة في الكتابة وشاعرا خدوما لا هل البيت ( ع )وقد حملت ادب الغربية بكل بسالة اديباً ومعلماً وشاعراً ملهم واحاسيس لا تنضب بالعطاء الادبي والاعلامي والثقافي ونهراً داماً الخير انا لله وانا الية راجعون

 
علّق نبيل الكرخي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم. الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"! والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله! ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة! شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم. الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"! والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله! ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة! شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.

 
علّق نجم الحجامي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : قال الاخ الكاتب في الخلاصه ( ولذلك فإن موقف اليهود من "مسيح الأناجيل الأربعة" هو موقف صحيح وينطلق من عقيدتهم الدينية التوحيدية. ) ان معنى ذلك ان كاتبي تلك الاناجيل الاربعه هم من اليهود وليس من تلامذه السيد المسيح وقد برروا رفضهم و(قتلهم )للسيد المسيح بتلك الروايات فما هو راي السيد الكاتب بشخصيه كتبه الاناجيل ؟؟

 
علّق ali alsadoon ، على الحوزة العلمية في النجف الأشرف تزف سماحة الشيخ محمد حسين الراشد (رحمه الله) شهيداً : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .. صدق الله العلي العظيم رحم الله شهداء العراق واسكنهم فسيح جناته

 
علّق ali alsadoon ، على استشهاد الشيخ امير الخزرجي معتمد مكتب السيد السيستاني اثناء تقديمه الدعم اللوجستي : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .. صدق الله العلي العظيم رحم الله شهداء العراق واسكنهم فسيح جناته.

 
علّق Ibrahim Fawaz ، على منتحل العمامة..وتستمر المهزلة ؟! ألف ركعة في اليوم والليلة؟! - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : ما بال هذا للص !! ليس له عمل سوى انتقاد تاريخ الأئمة الأطهار صلوات ربي عليهم وسلامه؟ ألم يحن الوقت لكشفه وكشف أمثاله ومن ورائهم ؟

 
علّق زين أحمد ، على اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان : شكرا للصدفة التي جمعتني بموقع كتابات في الميزان ..

 
علّق رعد أبو ياسر الطليباوي ، على هل آية (ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى) استثنت العتبة العباسية ؟!  - للكاتب ابو تراب مولاي : من الإنصاف أن نقول لولا العتبتين الحسينية والعباسية ووقوفهما الى جانب الشعب العراقي وبكل أطيافه وبلا تمييز وفي أحلك الضروف وأشدها لانهار العراق أمنيا"وأقتصاديا"وصحيا". حفظ اللة مرجعيتنا الرشيدة وأبقاها

 
علّق مطصفى الهادي ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : تقول أيها الانسان العراقي : (لماذا حذف المسلمون كل قصص النبي موسى الرائعة و بناء خيمة الاجتماع حيث حل الله فيها ) . واقول لك : وهل وسعته خيمة الاجتماع. وعندما تقول التوراة بأن الله لا يراه احد ، وان من يراه يحترق. كيف رآه من كان معه في خيمة الاجتماع. ثم من لا تسعهُ السموات والأرض كيف تسعهُ خيمة؟؟!! يقول الله لموسى : (لا تقدر أن ترى وجهي ، لأن الإنسان لا يراني ويعيش). سفر الخروج 33:20 آرائنا لا نفرضها بالقوة وموقع كتابات سوف ينشر تعليقك لانه متهافت كله نسخ ولصق من الانترنت مع ا لاسف وكنت بودي أن لا ارد عليك لانه من عادتكم ان تضعون اشكالات كثيرة حتى نتكاسل عن الرد عليها وتعتبرون ذلك انتصارا. فلم يعتقد المسلمون أنهم شعب الله المختار بل كتابك المقدس نسب إليكم ذلك كما يقول في تتمة سفر أستير 1: 10( وأمر أن يكون سهمان أحدهما لشعب الله والآخر لجميع الأمم). وفي إنجيل لوقا 7: 16يقول : ( وافتقد الله شعبه). وكذلك في رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 10( الآن أنتم شعب الله). ليس فقط شعب الله بل أبناء الله كما يقول في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 9: 26( يدعون أبناء الله الحي). أما الاشياء التي ذكرتها وتقول أن المسلمين حذفوها فهي ليست من شأنهم ولا من اختصاصهم فحذف قصة خيمة الاجتماع وحذف الحيّة النحاسية وحذف عيسو فهذه كلها اساطير وأن الله ادرى بما يُنزله على اللناس وللناس . لو لم تكتب تعليقا لكان خير لك.

 
علّق انسان عراقي ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : لماذا حذف المسلمون كل قصص النبي موسى الرائعة و بناء خيمة الاجتماع حيث حل الله فيها لماذا تم حذف حدث الحية النحاسية هل لانها ترمز الى المسيح له المجد ؟ لماذا حذف المسلمون قصص الانبياء الكبار مثل ايليا النبي و اشعيا و ارميا و حزقيال و دانيال ؟ لماذا حذفوا اسم عيسو ابن اسحق ؟ و حذفوا بناء الهيكل..، تعتقدون بالقوة تفرضون اراءكم ... انا متاكد لن يتم نشر تعليقي هذا ؟ لان المسلمين يعتقدون انهم الشعب المختار وان كل ما يفعلوه بالاخرين حلالا... يخاف المسلم السؤال عن كيفية جمع القران و من نقط القران مرتين ؟ و يتبجح ان الكتاب المقدس محرف ! حذف المسلمون كل القصص و اضافوا في تراثهم في القرون الوسطى قصص كثيرة عن الانبياء وموسى قال لشاب ما و ابراهيم قال للشخص الملحد و كلها ينسبوها الى رسول الاسلام وهم يقرون ان الاحاديث ليست وحي انما لا ينطق عن هوى بالنهاية انها ليست وحي الهي باعتراف المسلمين

 
علّق حكمت العميدي ، على بعد اطلاعه على الاحوال المعيشية لعائلة الشهيد جمعة الساعدي ممثل المرجعية الدينية العليا يتعهد ببناء دار سكن لهم : فعلا انها المرجعية الابوية

 
علّق صبيح الكعبي ، على جوانب من مشاريع العتبات المقدسة في العراق/ ج ١ - العتبة العباسية المقدسة. - للكاتب عادل الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نفتخر بهذه الانجازات الكبيرة نتمنى ان نتوسع اعلاميا بالتعريف بها مع تقديري واحترامي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خزعل اللامي
صفحة الكاتب :
  خزعل اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net