صفحة الكاتب : سيد صباح بهباني

أي تحالف إسلامي يا آل سعود ؟!
سيد صباح بهباني


 وأيديكم ملطخة بدم المسلمين في العالم وخير برهان اليمن والعراق وسوريا....

المقدمة| أن العلم الأخضر الذي يحمله آل سعود هو شهادة أن لا إله إلا الله  ويقتلون المسلمين اليمنيين ويمون عصابات لقتل الشعوب المسلمة والعربية مثل سوريا والعراق وليبيا ومصر مع حليفتها داعش, وعلم الأسود لعصابات داعش أيضاً يكبر الله ويذبح البشر ظلماً وبهتاناً وعدواناً والإسلام برئ من أفعالهم  واليوم التحالف لٌسلامي كما يزعمون والإسلام برئ من تحالف سني أو شيعي ! لأن رسالة إسلام هي السلام والمذهب  هي توجيه فقهي فقط والإسلام هو وأحد كما في القرآن الكريم في سورة آل عمران  كما قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) آل عمران /19 .

وقال تعالى أيضاً : (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) آل عمران /20 . وقال أيضاً :

وقال أيضاً : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) آل عمران /67 . وقال أيضاً : (وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) آل عمران /72 .

وقال أيضاً مخاطباً الجميع : (وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) آل عمران / 73 .  وقال أيضاً في  الذين يفرقون دين الله ويتاجرون بآيات الله كما قال في النص : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 77  ـ 78 / آل عمران وقال أيضا : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران / 85 . وأقول لكم يا آل سعود آل الفتن والخبث ترون أن أموال النفط هي التي ترفعكم في وضعكم مع التحالفات؟ أم ماذا؟ وأنتم متلونين مناعين للخير دعاة حربً ودمار منذ أن عرفنا آل سعود والآية الصريحة التي تحث من مثل أمثالكم كما في قوله تعالى : (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) آل عمران / 94.  وأخر ما أقوله أنتم لم تتمكنوا حفظ أرواح حجاج بيت الله الحرام فكيف تريدون أن تسارعوا لمحاربة الإرهاب والإرهاب هو من صنعكم ويخرج من دياركم الوهابي وأقول اتقوا الله وكونوا عباد الله أخواتنا كما أمرنا الله في قوله  تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) آل عمران / 103 .

 

ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم اختلفوا فيما مضى ودمروا , واليوم يا طغاة أن الكرامة لله وللذين يتقون...

الله هو الذي وهبهم الكرامة، وما وهبه الله لا يجوز للدولة انتقاصه ...

الحاكم الذي يغتال الكرامة ...

أن الحاكم الذي يغتال الكرامة يا طغاة  هو شر من الوحش الذي يغتال الحياة! لأن الإنسان ولد حراً مكرماً

وأن أي حكومة تذل الإنسان، وتروضه على الخضوع والركوع والطاعة العمياء، فقد حرمته شيئاً أغلي من المال والشراب والغذاء والدواء، إنه الكرامة والعزة ... وأن كنتم صادقين كما قال الأخ العراقي حاكم الزاملي حرروا بيت المقدس يا آل سعود !

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) الإسراء/70 .

(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) ص/71 ـ 72 .

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران /26 .

 (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) آل عمران /103 .

(وْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *

وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) آل عمران /104 ـ 105.

 

والذلة هي فقدان المناعة، الذي يجر على الأمة كل الموبقات، فكل استسلام للحجاج يفضي حتما إلى الاستسلام لقيصر، هذه نهاية تلك البداية، وهذا ليس دليلا على أن الكرامة صنا الحياة، بل على أنها هي روح الحياة .

1 ـ  كرمنا بني آدم نصوص الكرامة قطعية كلية  :

لقد كرم الله تبارك وتعالى الأناسي وفضلهم على كثير من مخلوقاته لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) الإسرار ..

ومن تكريمه الإنسان أن أمر الملائكة بالسجود له، فقال تعالى : (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) ص/71 ـ 72 .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) الحجرات/11 ـ12 .

(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)الهمزة/1 .

(وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ )القلم /10ـ  12 .

(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)الأحزاب/58 .

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) الملك/15 .

(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)المائدة/13 .

(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال/74 .

(يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) العنكبوت/56 .

(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا)الجاثية /13 .

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ*وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إبراهيم /32 ـ 33 .

(ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا*فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا*وَعِنَبًا وَقَضْبًا*وَزَيْتُونًا وَنَخْلا*وَحَدَائِقَ غُلْبًا*وَفَاكِهَةً وَأَبًّا*مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)عبس/26 ـ32 .

وكل ذلك لأن البارئ الكريم خلق الإنسان لعبادته اختيارا، ولم يجبره على العبادة إجبارا، فقال:"وهديناه النجدين"، ولا يتم للإنسان أن يكون عبدا لله اختيارا، ما لم تتوافر حريته عن من سواه فلا يخضع إلا لله ، ولا يطيع إلا الله ، ولا يخاف إلا الله، ولا يرجو إلا الله، فتنازل الإنسان عن حريته وكرامته لمخلوق مثله، إنما هو تنازل عن درجة الآدمية الفطرية، وهبوط في الدرك الحيواني، هذا المعنى أشار إليه عمر بن الخطاب عندما قال: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ".

ولا يجوز ترويع الإنسان مسلما كان أو غير مسلم أيضا بأي حال من الأحوال كما في الحديث الشريف "لا يحل لمسلم إن يروع مسلما " ( رواه أبو داود والترمذي) وعن أحمد في رواية عند الطبراني "لا تروعوا المسلم فان روعة المسلم ظلم عظيم ".

وقال تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)الأحزاب . .. أي ما لم يكن باغيا محاربا، ويستوي في هذه الحقوق غير المسلمين مع المسلمين، لأنها حقوق تكتسب بالمواطنة والذمة .

ولذلك لا تجيز الشريعة الإسلامية لأمير أو رئيس أن يؤذي فرداً أو جماعة، أو أن يضربهم ، كما لا يجوز أن يعتقلهم أو يقتحم بيوتهم، إلا بحكم القضاء العادل، فضلا عن أن يروع أطفالهم ومحارمهم .

حرم الإسلام التجسس وتتبع العورات، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) الحجرات ..قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه  وآله وسلم ‏ ‏قال: ‏ ‏إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا ‏ ‏تناجشوا ‏ ‏ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدبروا وكونوا عباد الله إخوانا .

وأكدت السنة تحريم تجسس الدولة على المجتمع، وقد ذكر ابن خلدون خطورة تجسس الدولة على الشعب، وما يؤدي إليه من المفاسد .

وحرم الإسلام كل قول أو عمل يمس كرامة الإنسان، فحرم الغيبة والنميمة، وحرم الهمز واللمز والتنابز بالألقاب، لقوله تعالى :  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) الحجرات/11 ـ12. وقال تعالى :( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)الهمزة/1 .

وقال تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ )القلم /10ـ12 .

2 ــ حرية التنقل والسفر :

أباح الإسلام للإنسان التنقل داخل الوطن والسفر خارجه، بحرية تامة ، لأن الحركة شأن الحياة والأحياء، ولا حياة دون تنقل، فالإنسان يغدو ويروح، للبحث عن العمل والكسب والمعاش، ولقد أباح الله التنقل للتجارة والاكتساب، وعده من نعمه على عباده لقوله تعالى :  (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) الملك/15 .

ومن وصايا عمر بن عبد العزيز: "افتحوا للمسلمين باب الهجرة"، وقوله " دعوا الناس تتجر بأموالها في البر والبحر، ولا تحولوا بين عباد الله ومعايشهم "، وكان المسلمون وغيرهم ينتقلون داخل بلاد الإسلام، وخارجها للتجارة والسياحة وطلب العلم .

وبناء عليه لا يجوز للحاكم أن يمنع أحدا من التنقل والسفر والحركة؛إلا قضاء لعقوبة أو تحقيقاً لمصلحة راجحة أو دفعاً لمفسدة متوقعة، وأن تقرر ذلك جهة محايدة عن الحكومة، مفوضة شعبيا، هي سلطة القضاء. وأي حكومة تمنع الناس من السفر ، فإنما هي حكومة طغيان، وذلك أمر قطعي دلت عليه الأدلة اللفظية والمعنوية، التي تقرر مقاصد الشريعة، لقد قرر الإسلام ذلك قبل إن يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م: "لكل فرد حرية النقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، ويحق لكل فرد إن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده ، كما يحق له العودة إليه كما قال تعالى : (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)المائدة/13 .

 

ومن أنواع السفر الهجرة من دار الكفر أو الاضطهاد والاستبداد والإهانة، إلى دار الإيمان أو الحرية والكرامة، وهو حق للمسلم أو واجب عليه-حسب الحال والغاية والمآل-لا يجوز للمسلم أن يمنعه منه خوف فقر أو كبد، قال تعالى " والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، والذين آووا ونصروا ، أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم  لقوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال/74 .

ولذلك فإن القيود التي تضعها الحكومات، لحجر الناس، قيود مهينة، لأن من حق الإنسان أن يتنقل في بلاد الإسلام، ولا سيما الهجرة من بلد الضيق على أرض الله الواسعة، لقوله  تعالى :  (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) العنكبوت/56 .

3 ـ حاكم يغتال الكرامة شر من وحش يغتال الحياة :

ولا تتضح أهمية الكرامة في الشريعة، إلا بتصور علاقتها بالحرية والاختيار، وعلاقة الحرية والاختيار، بقاعدة (التسخير) الذي ورد في النصوص الشرعية : لقوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا)الجاثية..  وقوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ*وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إبراهيم /32 ـ 33 .

فكل ما حول الإنسان مسخر لنفعه، فقد عده الله من نعمه الظاهرة والباطنة، إذ أخرج من الأرض ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها متاعا للبشر ( كما في سورة النازعات )، وشق الأرض، وأنبت فيها الحب، والزيتون والنخل، والحدائق الغلب، متاعاً للبشر  كما في  قوله تعالى : (ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا*فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا*وَعِنَبًا وَقَضْبًا*وَزَيْتُونًا وَنَخْلا*وَحَدَائِقَ غُلْبًا*وَفَاكِهَةً وَأَبًّا*مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)عبس..

لقد حمى الإسلام كرامة الإنسان من الإهانة والإذلال، فقال تعالى "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فلا خير في الذليل المهين، لأنه لا يصلح لحمل رسالة الإسلام إلا الأحرار الأعزة الكرام ، ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" لا تضربوا المسلمين فتذلوهم". إن العقيدة الإسلامية توجب على المسلم أن يكون عزيزاً كريماً ، وتوصي الإنسان بالتمرد على كل ذل واستعباد، لأن عبوديته لله ، تشده إلى الله فلا يرى عظيما غير الله، ولا يرى مخوفاً غير الله، ولا يرى مرجواً غير الله ؛ ونعم ما قيل في هذا الصدد :

عش كريما أو مت وأنت عزيز *بين ضرب الطلى وخفق البنود

ويقول الكاتب عبد الكريم زيدان في كتاب الفرد في الشريعة الإسلامية ..

وأي حكومة تذل الإنسان، وتروضه على الخضوع والركوع والطاعة العمياء، فقد حرمته شيئاً أغلي من المال والشراب والغذاء والدواء، إنه الكرامة والعزة " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين من الحكام وفقهائهم الخانعين لا يفقهون ؟

الناس في الشريعة أحرار مكرمون، وكرامتهم ثابتة بأصل الخلقة الإنسانية، مؤنهم وكافرهم ،فالله هو الذي وهبهم الكرامة، وما وهبه الله لا يجوز للدولة انتقاصه، فضلا عن إلغائه، لأن الدولة إنما وظيفتها حفظ الحقوق، لا العدوان عليها، وهذا المبدأ مهم جدا، لكي لا يقول الفقهاء الخانعون لغبش الاستبداد: ينبغي الصبر على الحاكم الظالم، وينبغي التضحية بالعدل من أجل الأمن، ولكي لا يزيدوا الطين بلة فيقولوا: إن طاعة الحاكم الجائر من أصول العقيدة!، (للمزيد انظر رد الكاتب ترهاتهم في كتيب السلفية الوسطى: سلفية العدل عديل الصلاة، لاسلفيات الاستسلام للطغاة، ما أقاموا الصلاة ...

أي عقيدة هذه وأي سلف صالح يتحدثون عنه، وكل أمن يقوم على انتهاك الكرامة، فإنما أمن فرعوني ، وهو ظلم مبين، وهو من صفات الطاغوت، كما قرر القرآن الكريم، في قصة موسى وفرعون، في مطلع سورة القصص"إن فرعون علا في الأرض ".

ولكي يتبين أن الكرامة صنا الحياة، ينبغي أن نتذكر أن الإسلام فرض جهاد الطغاة من الحكام جهادا سلميا، كما شرع جهاد المعتدين على الدولة جهادا حربيا بالسيوف، كلاهما فرض عين،ولمزيد من مقاربة ذلك انظر للكاتب(كيف تكون الكلمة أقوى من الرصاصة ...

بيد أن الطغاة شر من الغزاة لأن الغزاة لا يقتلون كل الناس، بل يقتلون المحاربين، ولكن الطغاة يسلبون الأمة العزة والكرامة، فيجعلون أهلها أذلة، كما قالت بلقيس"وجعلوا أعزة أهلها أذلة" النمل، والذلة هي فقدان المناعة، الذي يجر على الأمة كل الموبقات، فكل استسلام للحجاج يفضي حتما إلى الاستسلام لقيصر، هذه نهاية تلك البداية، وهذا ليس دليلا على أن الكرامة صنو الحياة، بل على أنها هي روح الحياة .

  :   4 ـ  إنما ولدتهم أمهاتهم أحرارا

فالمساواة من القيم الإسلامية العظيمة، وهي من صوالح الأخلاق الإنسانية، التي اهتدت إليها الطبائع والخبرات في الأمم، وأكدتها الشرائع والنبوات منذ القدم .

إن الناس سواسية أمام القانون، (بشرط أن يكون القانون عادلا لا فرعونيا) وهي قاعدة قانونية استقرت في التشريعات العالمية منذ الثورة الفرنسية، التي رست على ضوء منها مبادئ حقوق الإنسان العالمية، التي استرشد الناس فيها ، بما وهبهم الله من فطرة الطبائع ، وما بقي لديهم من ومضات الشرائع، وكلا المصدرين إنما هو من هبة خالق السماء والأرض، لا محاباة لفرد على آخر، ولا تميز لأحد على أحد، بلون أو جنس أو قبيلة أو منصب، أو مال أو قرابة أو مذهب. وقد طبق هذا القانون المسلمون الأولون في عهد النبوة والخلافة الراشدة ؟

ومن نماذج ذلك قصة عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص، فقد لطم أحد أبناء عمرو بن العاص قبطياً مصريا، لأن القبطي سبقه في المضمار، صارخا في وجهه: كيف تسبق ابن الأكرمين ؟ فرحل القبطي من مصر إلى المدينة، مشتكيا عمرا إلى عمر ، فأمر الخليفة عمرو بن العاص وابنه بالحضور، فلما حضرا

قال الخليفة للقبطي : أهذا الذي ضربك ؟

فقال القبطي:نعم ..

فقال الخليفة للقبطي: اضربه ، فأخذ القبطي يضربه حتى اشتفى

فقال الخليفة للقبطي : زد ابن الأكرمين، ثم التفت الخليفة للقبطي مخاطبا عمرا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً

كأن عمر يخشى على المسلمين- ما حدث بعد ذلك- أن يتأثروا بأنماط قمع فراعنة مصر وأكاسرة المدائن، وقياصرة الروم .. وأن العدالة كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله والراشدين كما ذكرت عن الفاروق رضوان الله وأن العدالة كانت في زمن الإمام وكما قال الإمام وهو يصف العدالة في الشعر ونعم ما قاله الإمام علي عليه السلام  :

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت * أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكــــنها * إلا التي كان قبل الموت يبنيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنـــا لخراب الدهر نبنيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن في الأفاق قد بنيت * أمست خرابا وأفنى الموت أهليها

لا تركن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لا شك يفنينا ويفنيها

المرء يبسطها والدهر يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها

إنما المكارم أخلاق مطهرة ** الدين أولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها * والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشكر ثامنها ** والصبر تاسعها واللين باقيها

والنفس تعلم أني لا اصدقها ** ولست ارشد إلا حين اعصيها

واعمل لدار غدا رضوان خازنها * والجار احمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض ومن ** عسل يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري على الأغصان عاكفة * تسبح الله جهرا في مغانيها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها * بركعة في ظلام الليل يحييها .

وأن الإمام علي لهو الكثير من المواقف في العدل مثل ما حدث لهو مع اليهودي الذي سرق درعه ، ولم يتمادى عليه أو أستغل سلطته عليه بل ذهب وشكاه إلى القاضي ( شريح القاضي) وقصة معروفة وأذكرها أدناه.

 وإن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ).       

كما في :  كتاب (حضارة العرب ) لجوستاف لوبون - الصفحة 128

أما عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبى طالب ( عليه السلام ) والتعايش فنستعرض بعض اللقطات :

يقول عليه السلام في عهده لمالك الأشتر لما ولاه مصر :

(واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم فإنهم صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ).

وكأنه لضمان التعايش بين الراعي والرعية لا يكتفي بمجرد رعاية الوالي للرحمة والمحبة واللطف في التعامل مع الرعية وبجميع مكوناتها المختلفة ، إذن :

ما هو المطلوب ؟

ما هو البديل ؟

المطلوب هو الانطلاق من الذات ، ومن المركز الستراتيجي للذات ، الانطلاق من القلب ، لتبدأ بزراعة الحب والرحمة واللطف ، حتى يتحول ذلك الحب الذي يسع جميع مكونات النسيج الاجتماعي إلى ملكة ، فتحب الرعية بتعدديتها حبا متواصلا و نابعا من القلب :

وهلْ هناك ما يضمن التعايش و التسامح اكثر من الحب الواقعي الصادق النابع من القلب ؟

انه الحديث الرائع عن خلق مقومات التعايش المستدام ،طبعا في النص المتقدم أيضا إشارة إلى أصالة التعددية ، وواقعية ، وعدالة وعقلانـية الـتعامل معهـا ، إضافة إلى معالجة وتصحيح النظرة إلى كل من الذات ، والآخر بتأكيد وحدة الأصل الإنساني  في قوله :

فإنهم - أي الناس -  صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق .

هل الحب والتلطف والكلام المعسول لوحده يكفل التعايش ؟

يشير عليه السلام إلى عدم جدوى كل ما تقدم ما لم يعزز بتكريس حقوق الرعية ، وتحاشي الإضرار بها ، و بمكوناتها المختلفة بقوله :

 

ولا تكونون عليهم سبعاً ضارياً - أي تضرهم - تغتنم أكلهم - أي تهضم حقوقهم -

 

ثم يؤصل عليه السلام العفو والصفح لخلق الأرضية الخصبة للتسامح والتعايش بقوله :

 

يفرط - أي يسبق - منهم - أي من الناس -  الزّلل -  وتعرض لهم العلل - أي علة الأعمال السيئة  ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ - وهذا طبيعة الإنسان -، فأعطهم من عفوك وصفحك ... و لا تندمن على عفو - إذ العفو احسن  عاقبة من الانتقام - ولا تبجحن بعقوبة - أي لا تفرحن بسبب ما عاقبت به أحدا ، فأن العقوبة شر عاقبة مهما كانت حقا .

وما هي حدود العفو والصفح المطلوب  ؟

يقول - عليه السلام - : فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه .

يا ترى ما هي حدود العفو والصفح الذي نطمع أن يمنحنا الله إياها ؟

هلْ ثمة حدود ؟

ويقول عليه السلام في خطبة أخرى : بما يرتبط بمقومات التعايش وتحديدا بما يتعلق بإنصاف الناس والصبر على حوائجهم ودون تمييز :

(انصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة.... ولا تضربن أحداً سوطاً لمكان درهم ولا تمسّن مال أحد من الناس مصلّ ولا معاهد )

والمعاهد  هو غير المسلم من أهل الكتاب .

وعن دور العدل المستدام في إرساء أسس التعايش ، فالإمام - عليه السلام - يقول :

بأن استـقامة العـدل لا يحول دون اعتداء البعض الأخر ، بل تعمل على حب وود الرعية للراعي ، وهو اكثر تقدما من التعايش :

(وان افضل قرة عين الولاة - الموجب لفرح واطمئنان الولاة - استقامة العدل في البلاد- فيأمن كل إنسان للعدالة المطبقة فلا يتعدى بعض الرعية على الآخر فينتعش التعايش - وظهور مودة الرعية - أي حبهم للدولة -, وانهم لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم - بسبب تكريس العدل -

فالإمام عليه السلام لم يكتف بمجرد إرساء أسس التعايش ، بل يدعو التعامل والتعاطي على أساس الحب الصادق الذي يستند إلى العدالة .

أما عن المواطنة الكاملة ولجميع الشرائح فورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام )

مرّ به شيخ كبير مكفوف البصر يسأل الناس الصدقة فقال أمير المؤمنين(عليه السلام )...

ما هذا؟

قالوا: نصراني ...

فقال(عليه السلام): استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؟ أنفقوا عليه من بيت المال .

فالمواطنة كاملة وللجمـيع ، دون تمييز ، والضمان الاجتماعي ومن بيت المال عام يشمل الكل ، فالحاجة لابد وأن تسد مع حفظ الكرامة الإنسانية

أليس التمييز عدوا للتعايش ؟

ألا يكون التعايش-أن وجد - هشا مع الحاجة والفقر والخوف من المستقبل وإهدار الكرامة الإنسانية لسد العوز ؟

فالإمام - عليه السلام  يوصي مالك بالضمان في قوله : الله  الله - يا مالك -  في الطبقة السفلي من الذين لا حيلة لهم - أي لا سبيل لهم لإدارة أمورهم - من المساكين ..

المسكين هو الذي أسكنه الفقر من الحركة - ,و المحتاجين - المحتاج هو صاحب الحاجة - , وأهل البؤسى - أي شديدي الفقر - والزمنى - أي ذوي الأمراض والعاهات التي تمنع عن العمل -, فان في هذه الطبقة قانعا - أي سائلا - ومعترّا - أي متعرضا للعطاء بلا سؤال - واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم , واجعل لهم قسما من بيت مالك ,وقسما من غلات  صوافي الإسلام في كل بلد ، فانّ ألا قصا منهم مثل الذي للأدنى - أي دون تمييز في ذلك الضمان بين المركز والمحيط أو بين العاصمة والمحافظات أو بين المدينة والأرياف - ,فلا يشغلنك عنهم بطر - أي طغيان الملك والنعمة  - , فانك لا تعذر - أي لا يقبل الله ولا الناس عذرك .   -

في الاقتصاد والتنمية والتعايش : يوصي - عليه السلام :  -

(ذلك - الإسباغ - قوة لهم على استصلاح أنفسهم - فمنْ صلح حاله لا يفكر إلا في عمله -, وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم - فلا يظلمون الناس بأخذ أموالهم ، ولا المال العام -, و حجة عليهم - أي سحبا للذرائع - أنْ خالفوا أمرك , أو ثلمواـ أي خانوا - أمانتك) فالرفاه المتناسب مع الحاجة يساعد على إصلاح الفرد لحاله وذاته وتفعيل أداءه ، ويحول دون ظلم الآخر، وتفشي الأحقاد

وهل يمكن إهمال دور الرفاه في أحياء التعايش إنعاشه  ؟

ويضيف في هذا الاتجاه - عليه السلام - ما يزيد الصورة وضوحا :

( ... وإنما يوتى خراب الأرض من اعواز أهلها ... )

ولذلك يؤكد - عليه السلام - على التنمية مشددا على التنمية ورفع الإنتاج لدعم الميزانية العامة محذرا من اللجوء إلى الضرائب المشروعة مشيرا إلى إخطار ذلك على البلاد والعباد بقوله :

( ذلك  لا يدرك إلا بالعمارة, ومن طلب الخراج بغير عمارة اضر بالبلاد واهلك العباد, ولم يستقم أمره إلا قليلا ...فان العمران محتمل ما حملته ..)

فالرفاه ينعش التعايش ، ولضمانها لابد من تنمية مستدامة ، والحاجة والعوز تقودان إلى الخراب ، والتعويل على الضرائب  دون رفع الإنتاج والأرباح يضر بالبلاد ويهلك العباد، وكيف لا تكون النتائج كذلك ؟

فحين تتوقف التنمية ، تتدنى وتنعدم الأرباح ، وتهبط فرص العمل ، وترتفع البطالة،لكن دفع الضرائب المجازة متواصل ، فيستمر الفقر والإفقار والبطالة ، فيبدأ التذمر بالنمو ، فتختل التوزانات والعلاقات لتختفي فرص التعايش بين الرعية نفسها من جهة ، وبين الحاكم والمحكوم .

هذه بعض الفقرات من وصية أمير المؤمنين - عليه السلام- لمالك الأشتر ، والتي باتت معروفة عالميا بالدستور العلوي ، وقد أجاد حقا المفكر المسيحي جورج جرداق في تعليقه على هذا الدستور بقوله :

((((فليس من أساس بوثيقة حقوق الإنسان التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة إلاوتجد له مثيلا في دستور ابن أبي

طالب ثم تجد في دستوره ما يعلو ويزيد )))).

أما الأمين العام للأمم المتحدة : ....... فقال قبل ثلاث سنوات :

قول علي ابن أبي طالب : 

يا مالك إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق..، هذه العبارة  يجب أن تعلَّق على كل المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية ..

وبعد أشهر اقترح عنان أن تكون هناك مداولة قانونية حول كتاب الإمام علي إلى مالك الأشتر. اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، بعد مدارسات طويلة، طرحت هل هذا يرشح للتصويت أم لا، وقد مرت عليه مراحل ثم رُشِّح للتصويت، وصوتت عليه الدول بأنه أحد مصادر التشريع الدولي .

هذه فقرة من وثيقة واحدة من وثائق الإمام علي بن أبى طالب تحفة الرسول الأكرم - عليهما الصلاة والسلام - لأمته ، وللأسرة البشرية

لنذكر ثلاث لقطات ترتبط بالتعايش خارج هذه الوصية ، مما هو اكثر خصوصية ،ويسلط الضوء على الممارسة والتطبيق في حياته عليه السلام :

الإمام (عليه السلام) يمشي مع النصراني إلى قاضيه،ليتحاكم كأحد الرعية، وقاضيه يقضي عليه غير مصيب ، فلا يرفض عليه السلام الحكم !

روى ابن الأثير في التاريخ (الكامل) أن علياً (عليه السلام) وجد درعاً عند نصراني فأقبل إلى شريح قاضيه وجلس إلى جانبه يخاصم النصراني مخاصمة رجل من رعاياه، وقال: إن هذه درعي لم أبع ولم أهب، فقال للنصراني: ما يقول أمير المؤمنين؟

فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي إلا بكاذب، فالتفت شريح إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟

قال: لا، فقضى شريح بها للنصراني، فمشى هنيئة ثم أقبل فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام النبيين، أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين .           

كما في كتاب : بحار الأنوار ج 97 - ص 291هذه القصة رويت أيضاً بشكل آخر، في الكتب الفقهية في باب القضاء .

هلْ رأى الشرق و الغرب نموذجا  كهذا ؟

أنها قمة الخضوع لسيادة القانون ، لاستقلال القضاء ، ولمساواة الجميع أمام القضاء دون تميـيز بسبب الدين أو الموقع أو المسؤولية أو ...

وهلْ للتعايش طريق غير النمو والتجذر والتأصل في كنف ممارسات كهذه ؟

إذن فلتذهب أنت يا صاحب الكتاب الأخضر إلى الجحيم مع نظرياتك ليس أنت بل كل متغطرس نمرود قاهر الجماهير ,فيجب علينا أن نكون رحماء كما أمرنا ربنا: " رحماء بينهم " ونتحد ونكون جسداً واحد كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث : ومثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقال أيضاً "والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، "و كونوا عباد الله إخوانا" والتعاون والتآخي هو أصل العيش والتقدم والتضحية والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .

  

سيد صباح بهباني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/18



كتابة تعليق لموضوع : أي تحالف إسلامي يا آل سعود ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اثير الخزرجي ، على ردا على فرية كمال الحيدري : الاراكي يصدر بيان مهم ويصف الحيدري بالمبتدع الكذاب : لقد تمادى السيد كمال الكاشاني الحيدري كثيرا وخرج عن طوره فهو زائغ العقيدة بلبوس رجال الدين الشيعة واصدار البيانات من دون تحريك ساكن لا ينفع معه . وإلا كيف يجلس في إيران ويتكلم بهذه الافتراءات الخطيرة من دون رادع . يجب على الجميع التصدي لهذا الرجل وعزله لا بل فرض الاقامة الجبرية عليه وقطع اي صله له بالعالم الخارجي كما فعلوا قديما مع الشيرازي الذي اراد اشعال فتنة ، وكما فعلوا مع منتظري الذي اراد تفريق الامة زمن حرب صدام وكما فعلوا مع مهدي الهاشمي الذي سجنوه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد هذه ابيات القصيدة التي انتحلها اسعد الغريري وغناها الساهر ثم ادعوا بانها توارد خواطر والحكم متروك للادباء واصحاب الاختصاص مع التحيات القصيدة منشورة في العام 1994 في كتاب معالم التربية القرآنية وفي العام 1998 في كتاب تربية الطفل وأثرها على المجتمع وغيرها للفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي). ومسجلة دولياً بأرقام حقوق الحفظ. أُلقيت هذه القصيدة في العام 1994 ستوكهولم - السويد S.M.A. AL-AABID (Al-Aabidi) هذه أبيات القصيدة الأصلية التي سرقها أسعد الغريري وغناها كاظم الساهر ويدّعون انها توارد خواطر الأبيات التي سرقها الغريري وغناها الساهر (باللون الأحمر) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بلاد السلام وفخر الأنام ومهد الأممْ ** فأنت المسارُ وأنت المدارُ لكُلّ القيمْ سلامٌ عليكَ على رافديكَ معينَ الكَرَمْ ** فأنتَ كتابٌ ووحيٌ ورُكنٌ لِقُدسِ الحَرَمْ سلامٌ لأرضك أرض الخلود ** وفيض العطاء وأسّ الوجود سلامٌ عليك عراق الصمود ** ومهد العهود ومُحي الرِممْ وأنت سماءٌ وأرضٌ وماءٌ وتاجُ الهَرَمْ ** وحرفٌ ورقمٌ وقُطبٌ وحبرٌ لسرّ القَلَمْ وأنت زبورٌ وصُحفٌ ونورٌ ووحيُ أَلَمْ ** وروحٌ وجسمٌ وقُدسٌ وعقلٌ لمعنى الكَلَمْ لأور وسومر عهد إنتماء ** لوحي النبوءات والأنبياء رعاك الإله بفيض السماء ** وطُهر النفوس وثغر العطاء فهذا الحسين وذي كربلاء ** معيناً على تُربهِ لَمْ تَنَمْ وعيسى وموسى وكُتب السماء لكلّ الأممْ ** وصرحٌ وطُورٌ ونارٌ وبأسٌ لتلكَ القِمَمْ سلامٌ عليك على رافديك مِهادَ القِدَمْ ** فأنت حوارٌ ورحمٌ ودارٌ وأنفٌ أشَمْ بلاد السواد ستبقى أبياً لساناً وفمْ ** سلامٌ عليك على رافديك عراق القيمْ سلامٌ عليك أديم الصِّبا ** وحصن النفوس وثوب الإِبا ستبقى لطيفِ الورى مَذهبا ** كتابٌ ورُسلٌ وتحمي العِصَمْ وأنت حياةٌ ومجدٌ وزادٌ لخير النِعَمْ ** ووترٌ وشفعٌ ورحمٌ أبيٌّ ولحمٌ ودَمْْ ودار السلام ورُكن المقام ووتر النّغَمْ ** فأنت إنتماءٌ وألفٌ وباءٌ لسرّ القَسَمْ سلامٌ عليك أديم التُراب ** وإرث الإله وسرّ الكتاب وقسط المعاد بيوم الحساب ** فداء فداء ويحيا العلَمْ فأنت مزارٌ وحصنٌ ودارٌ تصونُ الحُرَمْ ** وأنت يقينٌ ستبقى عصيٌّ حُسامٌ وفَمْ وفي كلِّ ذكرٍ ونشرٍ وشعرٍ وفخرٍ قَدَمْ ** وشَدوٍ وشادٍ تغنّى بِنادٍ فأنتَ النَّغَمْ سلامٌ عليكَ مقام الخليل ** وقُدس الفرات ووحي النخيل ومسكٌ يضوعُ مُتونَ الرياحِ ** ويُزجيهِ للنَّشرِ ضوعُ الصباحِ على نشرهِ تستفيقُ الأقاحِ ** تثنّى على سارجاتِ اللُّجُمْ فأنت المعينُ وأنتَ السّفينُ لِسفرِ القَلَم ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْ سأكتبُ فوقَ جبيني العراق بجمرِ الوَشَم ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ فأنت جراحٌ وروحٌ وراحٌ ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْْ وأنتَ صباحٌ وأنتَ وِشاحٌ ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ بلادَ السوادِ وأرض المعادِ معين الأممْ ** فأنت العراق وأنتَ المَساقُ وَبَحَرٌ خِضَمْ هُنا المجدُ أوحى وأمَّ وصلّى وصام ** وأحرمَ ستّاً وحجَّ وطافَ بدار السّلَمْ وأنتَ لمجدِ العصور شموسٌ وبدرٌ أتمْ ** رعاكَ الإله بفيض السماء عراقَ القِيَمْ سلامٌ لِطَيفك ملء النفوس ** وسُقياً لتُربكَ مهدَ الطُروس فأنتَ عقودٌ لتاج الرؤوس ** وتاجُ الإمامة فيكَ اِنفَطَم وأنت امتداد ووضادٌ وياءٌ ** وهمزة وصلٍ لكلّ الأممْ هُنا المجدُ صاغَ عقود البلاغة حتّى رَسَمْ ** معانٍ لعلَّ وسرٌّ لحتّى منهُ اِبتَسَمْ فأنتَ إمامٌ وحامٌ وسامٌ وأبٌّ وأُمْ ** وآدَم وحوّا بأرضك تابَا وأَبدا الندَمْ وبغدادُ تكتبُ مجد العصور ** وما جفَّ فيها مداد القلمْ بلوحي كتبتُ حروف الوفاق ** وطرّزتُ طمري بطيفِ العراق كوصلِ الجِناسِ وسبكِ الطِّباقِ ** وأمَّنتُ جيلاً بتِلكَ الأَكَمْ سلامٌ سلامٌ عراق القيمْ ** وباء الحضارة مهد الأممْ سلامٌ سلامٌ لدار السَّلَمْ ** ووحي الكتاب وسرّ القلمْ ومهد النبوءة والكبرياء ** وتاج الإمامة سرّ السماء كسا تُربهُ حُلّة الأنبياء ** بفيض النفوس وطُهر الدماء فهذا الحسين وذي كربلاء ** ضميرٌ على تُربه لم يُضَمْ عراق الكرامة أرض الوفاء ** وقُدس الهوية والإنتماء فأنت معين هُدى الأولياء ** وصرحُ العصور وبحرُ العطاء وضوع الخلود ومسكُ الثّناء ** وطيف الرسالات والمُعتَصَمْ سلامٌ عليك على الرافدين ** وأرض الطفوف وسفر الحسين فأنت هوى النفس والمُقلتين ** وأنتَ هُدى الله والقبلتين وسرّ القلوب ونجوى اليقين ** ومَرضَعُ فخرٍ لكلِّ القِيَمْ سلامٌ على كعبة الخالدين ** وعرش الإمامة والمؤمنين عليٌّ سُرى قبلة العارفين ** وسيف الإله على الناكثين وليثُ العراق لدى الواثبين ** وطيفٌ لحُلّة لون العَلَمْ القصيدة طويلة لها تتمة كتبها الفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي) في العام 1993

 
علّق اثير الخزرجي ، على سنّة الأولين.هل التاريخ يعيد نفسه؟ - للكاتب مصطفى الهادي : نعم احسنتم استاذنا وشيخنا الجليل . فقد اخبرهم النبي بذلك وقال لهم : (لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم اعناق بعض). الغريب أن هذا الحديث من الاحاديث الوازنة لدى مذاهب اهل السنة والجماعة وروته كل الصحاح . ولكنهم مع الاسف يُطبقونه بحذافيره حيث يتسببون في مذابح بحق اخوانهم المسلمين عن طريق الركض وراء اليهود والنصارى الذين يمكرون بهم ويدفعونهم لتشكيل المجاميع ا لارهابية كما نرى . مصادر الحديث الحديث أخرجه مسلم، حديث (65)، وأخرجه البخاري في "كتاب العلم" "باب الإنصات للعلماء" حديث (121)، وأخرجه النسائي في "كتاب التحريم" "باب تحريم القتل" حديث (4142)، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن" "باب لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" حديث (3942).

 
علّق جعفر البصري ، على هل جميع المسلمين يكفّر بعضهم بعضاً؟ - للكاتب الشيخ محمد جاسم : أحسنتم عزيزي. بودي التعليق على اللقاء الذي اجراه الاستاذ الصمد مع السيد كمال الحيدري. النقطة الأولى: إن السيد الحيدري لم يكن دقيقا في طرحه وليست هذه المرة الأولى ولا بالجديدة في برامجه ولقاءاته، فهو قد عمم ووسع ولم يشر الى التفصيل في مسألة التكفير والقتل، وكان ينبغي له أن لا يجزم ويراجع المصادر قبل الحضور الى البرنامج، ولو فعل لوجد أن هناك من علماء الشيعة من لا يكفر أهل السنة وان اعتبروا منهجهم خاطئا، وكذلك هناك من علماء أهل السنة من لا يكفر الشيعة وان خطؤوا منهجهم، وأن هناك من المعاصرين من يذهب الى هذا المذهب من الجانبين. والذي يشهد بذلك تجويز أكل ذبائحهم والتزويج منهم والدفاع عن عرضهم وعدم سرقة أموالهم. النقطة الثانية: لم يوضح أن هناك فرقا بين جحود أصل الامامة بعد المعرفة وبين انكارها عن جهل. كما أن هناك فرقاً آخر وهو الكفر بأصل مبدأ الامامة واعتبار ركنيتها في الاسلام وبين عدم الكفر بأصلها وركنيتها مع الانحراف عن الامامة الحقة. النقطة الثالثة: لا تلازم بين التكفير والقتل، فمن ذهب من علماء الشيعة الى اطلاق اسم الكافر على المخالف لهم في زمن الغيبة، لم يجوزوا قتلهم. والنقطة الرابعة لا يوجد عند فقهاء شيعة أهل البيت فرق بين المخالف المتواجد في دار المسلمين ودار الكافرين، لكي يذكر السيد الحيدري أن من يخرج منهم من دار المسلمين يجوزون قتله! بل الكثير من فقهاء الشيعة يذهب الى أن اقامة الحدود في زمن الغيبة معطلة، ومنهم هؤلاء السيدان المرجعان . النقطة الخامسة: بما أن منهج الحيدري قرآني كما يقول فآية (ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) لا تدل على التكامل، بل تتمة الآية (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) فعن أي تكامل يتحدث السيد الحيدري؟! هل التكامل يكون بامتلاء جهنم بالعصاة والظلمة. وماذا يقول عن آي القرآن المصرح بدخول الجنة ثلة من الاولين وقليل من الآخرين؟ النقطة السادسة: ذكر أن النصوص الرواية تقول أن الإمام الحجة عليه السلام يُقتل! وصدور هذا القول من الحيدري يدل على تسرعه وعدم تثبته، فلا يوجد في نصوص العترة الطاهرة عليهم السلام ذلك، وإنما الشيخ الاحسائي هو من تطرق في بعض مؤلفاته الى ذلك وذكر أن امرأة تقتله ولم يورد نصاً عن الأئمة ع. النقطة السابعة: أشار الحيدري إلى أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية، وأن المنظومة المعرفية ليست بيد أحد، وأنها أوكلت في تصحيح مسارها إلى العقل البشري، ومن ثم يطلب أن تكون ضمن شروط وضوابط. والسؤال هنا يتركز حول من يضع الشروط والضوابط ما دام أن النظرية أوكلت الى العقل البشري؟ ولماذا يؤخذ بشروط فلان وتترك شروط علان؟ ومن يحدد القراءة الصحيحة من مجموع القراءات المتعددة ويفرزها من الخبطة العجيبة؟ وهل حقاً أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية وتكون مقبولة وموافقة للنصوص الشرعية والثوابت المذكورة فيها؟ ختاماً أقول: هذه الحلقة كباقي الحلقات لم تخل من المغالطات والتعميمات غير المنضبطة، وهي قد أربكت الواقع وشوهت صورته ولم تنفعه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد نامل نشر هذة اللينكات التي نشرت فيها القصيدة ونشكر الدكتورة سحر على مشاركتها في نشر بعض ابيات القصيدة راجين حذف مانشرته الدكتورة المحترمة واستبداله بهذه الوصلات لكونها تحتوي على كامل القصيدة مصادرها مع الامتنان المهندس حسن العابد ابن الشاعر الحقيقي لقصيدة سلام عليك الى متى ستبقى الحقية خافية على الجميع ؟. انظروا الحقية التي يريد البعض اخفائها ان من المخجل والمعيب على الساهر والغريري ان يدعيان زورا بانهما جاءا بحفنة شعراء كما يدعون هم وقالوا انها توارد خواطر وليست سرقة، هل ان توارد الخواطر تتوافق مع ستة اشطر كاملة وبيت كامل بشطريه مثلا، يا لسخافة هؤلاء وشعراء الزور والجهل والباطل ، ولذا نود من كل انسان له المام باللغة العربية البسيطة وليست اهل التخصص او الشعراء ليطلع على الابيات المنتحلة والمسروقة من قصيدة الوالد ويرى كذب وادعاء هؤلاء. ونقول لهم هل ان (سلام عليك على رافديك عراق القيم) و (هنا المجد اوحى وام وصلى وصام *8 واحرم ستا وحج وطاف بدار السلم) و ( فهذا الحسين وذي كربلاء) و (فانت مزار وحصن ودار ...) و (وبغداد تكتب مجد ...) و (لاور وبابل عهد انتماء) وغيرها كل هذا توارد خواطر !؟. الا يستحون ! ألا يخجلون ! فكيف يدعون ولماذا يكذبون !. https://youtu.be/RuZ8ZXclTh8 https://www.scribd.com/document/478650804/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%AF%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85?fbclid=IwAR2IugNiKikGaVw6WRH7H5P8oC_Dv3gabGE1izF_sp_DR46Yq34okUOi1hI https://www.scribd.com/document/479884699/%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%94%D8%AB%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

 
علّق سيف كريم الكناني ، على الصلاة كما صلاها يسوع يا قداسة الاب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بحث اكثر من رائع وخصوصاً لمن يريد الوصول الى حقيقة الخلق والخالق اسأل الله ان ينير قلبكم بنور الايمان

 
علّق ‏البصري ، على الامبراطور هيثم الجبوري.. هل سينصف المتقاعدين؟ - للكاتب عزيز الحافظ : هيثم الجبوري بعد ‏أن اصبح ملياردير بأموال العراقيين الفقراء يقود شلة لصوص لسرقة عمر العراقيين العراقيين في تشريع قانون التقاعد الذي سرقة سنوات خدمة الموظفين وكان الجبوري لم يكتفي بسرقة المال وإنما بدأ بسرقة الأعمار ففي الوقت الذي ‏تحرص كل دول العالم على جعل عمر الموظف الوظيفي يمتد إلى 65 سنة يقر برلمان اللصوص غير المنتخب من الشعب أو علاقة للمنتخب بنسبة 10% فقط يقرر قانون يسرق بموجبه ثلاث سنوات من عمر كل موظف وأبي عدد يتجاوز الثلاث 100,000 موظف يعني الجبوري اللص ‏سرقة حقوق 2,000,000 عائله تتكون من أب وأم وأطفال ومع ذلك لا زال يتكلم دون أن يخسر هو ضميره او إحساس بالندم على جريمته وهذا طبع المجرمين الذين تمرس بسرقة المال العام نسأل الله أن يستجيب لي دعوات المظلومين ‏سرقة حقوق 2,000,000 عائله تتكون من أب وأم وأطفال ومع ذلك لا زال يتكلم دون أن يخسر هو ضميره او إحساس بالندم على جريمته وهذا طبع المجرمين الذين تمرس بسرقة المال العام نسأل الله أن يستجيب لي دعوات المظلومين ‏بحق المجرم هيثم الجبوري وأن يهلك هو واهله عاجلا إن شاء الله وانت تطلع حوبة المظلومين الذين طردهم من العمل به وأبي أولاده وكافة أحبائي وأن يهلك هم الله جميعا بالمرض والوباء وأن يسلط عليهم من لا يرحمهم في الدنيا والاخره آمين آمين آمين

 
علّق علاء الموسوي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزاؤك الوفير من الله

 
علّق حسين عبد الحليم صالح عبد الحشماوي ، على تقاطع بيانات المتقاعدين وموظفي الوزارات اولى خطوات عمل هيئة الحماية الاجتماعية - للكاتب اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : ممكن اعرف هل لدية اسم أو قاعدة بيانات في أي وزارة عراقيه

 
علّق ali alhadi ، على مقاتلة روسية تعترض قاذفتين أمريكيتين فوق بحر بيرنغ : لقد اثبتت روسيا انها بحق دولة عظمى تستحق الاحترام .

 
علّق قاسم العراقي ، على عظمة زيارة الاربعين والمشي الى سيد الشهداء - للكاتب احمد خالد الاسدي : احسنتم كثيرا وجزاكم الله خير الجزاء

 
علّق رسول مهدي الحلو ، على الصحابة الذين اشتركوا في قتل الحسين (ع) في كربلاء - للكاتب حسان الحلي : تحية طيبة. وجدت هذا المقال في صفحة الفيس للشبكة التخصصية للرد على الوهابية ولا أعلم من هو الذي سبق بالنشر كون التأريخ هنا مجهول. التأريخ موجود اعلى واسفل المقال  ادارة الموقع 

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أخي الطيب أحمد سميسم سلام ونعمة وبركة . سبب الاستشهاد بالآيات القرآنية هو أن الطرف الآخر (الكنيسة) أخذ يُكثر هذه الأيام بذكر الآيات القرآنية والاستشهاد بها وقد نجحت فكرتي في هذا المجال حيث اعترضوا على ذلك ، فوضعت لهم بعض ما اوردوه واستشهدوا به من آيات قرآنية على قاعدة حلال عليهم حرام علينا. فسكتوا وافحموا. يضاف إلى ذلك فإن اكثر الاباء المثقفين الواعين ــ على قلتهم ــ يؤمنون بالقرآن بانه كتاب سماوي جاء على يد نبي ومن هنا فإن الخطاب موجه بالتحديد لهؤلاء ناهيك عن وجود اثر لهذه الايات القرآنية في الكتاب المقدس. وانا عندما اذكر الايات القرآنية اكون على استعداد للانقضاض على من يعترض بأن اضع له ما تشابه بين الآيات والكتاب المقدس . اتمنى ان تكون الفكرة واضحة. شكرا لمروركم . ايز . 29/9/2020 : الموصل.

 
علّق الحاج ابو احمد العيساوي ، على المرجعية الدينية العليا تمول معمل اوكسجين في النجف الاشرف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من الله العلي القدير ان يحفظ لنا امامنا السيد علي الحسني السستاني ، وان يديم هذه الخيمة المباركة الذي تضلل على العراقيين كافة . في الحقيقة والواقع هذا دور الحكومة بإنشاء هكذا معامل لخدمة المواطن ، ولكن الحكومة في وادي والمواطنين في وادي آخر ... جزاك الله خيراً سيدنا الجليل عن العراقيين . وحفظك الله من كل سوء بحق فاطمة وابيها وبعلها وبنوها والسر المستودع فيها ..

 
علّق سارة خالد الاستاذ ، على هام :زيارةُ الأربعين بالنيابة عن كلّ من تعذّر عليه أداؤها هذا العام : زيارة الأربعين بالنيابة عن .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمود شاكر التميمي
صفحة الكاتب :
  محمود شاكر التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net