صفحة الكاتب : ضياء المحسن

قراءة في الواقع الشيعي الشيعي
ضياء المحسن
لا يمكن لأحد أن ينكر وجود الطوائف في الأديان، اليهودية والمسيحية، كما الإسلام، وجدت الطوائف بإختلاف التفسيرات للنصوص الدينية لهذه الديانة أو تلك، وفي قراءة متأنية للتأريخ، نلاحظ قيام حروب وتصفيات على هذا الأساس، ومن دون الإسهاب في سرد تأريخي لهذه الحروب، يكفي فقط أن نذكر الحروب في القرون الوسطى، التي راح ضحيتها كثير من المسيحيين واليهود، على أساس ديني طائفي مقيت.
فيما يتعلق بالديانة الإسلامية، لا يختلف الأمر كثيرا، حيث نجد أن السُنة يمقتون الشيعة، لأن الأخيرة (بحسب ظنهم) يعبدون أشخاص، ويسجدون للحجر، في حين أن الشيعة (وبحسب ظنهم) يعتبرون أنفسهم هم الأحق في أن يتبعهم الآخرون، لأن أئمتهم نص عليهم الرسول الأكرم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) في أحاديث كثيرة.
هذ الأمر نتج عنه تباعد وتنافر بين أكبر طائفتين مسلمتين، ومع هذا فأنا هنا لا أحاول تسليط الضوء على هذا التنافر، لأني أحاول هنا قراءة الواقع الشيعي ـ الشيعي، من وجهة نظر متجردة.
بسقوط النظام السابق، إستوسق الأمر للطائفة الشيعية في العراق (65% من مجموع سكان العراق) ما يعني بأنه الأغلبية، بموجب النظم الديمقراطية يكون الحكم بيدهم، وهو الأمر الذي حاصل نظريا، لكن فعليا الأمر معكوس، ولن ندخل في هذا الأمر أيضا لتشعبه، لكن الملاحظ أن هذه الطائفة الكبيرة العدد، أنها لغاية اليوم لم نجد لها زعيما سياسيا حقيقيا، والسبب في ذلك كثرة التقاطعات الفكرية والعقائدية لديهم، فترى شخصيات تحاول ركوب الموجة باسم الدين، وأخرى تحاول ركوب الموجة باسم العلمانية، والأغلبية متفرقة لا تعلم تصدق من وتكذب من.
الكل ينادي بنصرة المذهب، خاصة بعد أن إستطاعت مجموعة من الإرهابيين والقتلة إحتلال مدن عراقية، وقتل الألاف من الشباب الشيعة، والسبب في كل ذلك إهمال المطالبات السُنية من قبل السيد المالكي (تعمد مع سبق الإصرار)، والتي ما كان لها أن تكون لو إستمع لصوت العقل من قبل أشقاءه في المذهب، لكن العزة بالإثم كانت هي الغالبة فجرى ما جرى (ولات حين مندم).
بدأنا نسمع خلاف شيعي ـ شيعي، ذلك لأن المناصب والسلطة والمادة أصبحت حاضرة وبقوة في تفكير قيادات شيعية عديدة، بالتالي تمكن كل فريق من تشكيل ميليشيات تابعة لها بمسميات مختلفة، الأمر الذي إضطرت معه المرجعية الدينية الى توجيه النقد للفاسدين في الحكومة، وكما هو معلوم لدينا من هم الفاسدين في الحكومة وصرحت بهم المرجعية.
الطمع في الكيكة تجعل الإخوة يتقاتلون بينهما، ليصل القتال (بالقاذفات) كما هو حاصل الأن في بعض المناطق، ذلك لأن لا أحد يريد أن يتسلط عليه الأخر، فالكل يدعي بأنه من حمى المذهب، وبالتالي فمن حقه فقط أن يقود العراق، وفكرة حماية المذهب من الأطماع تخلب القلوب، وتجلب لحامليها الفوز في الإنتخابات في أي وقت وزمان. 
إذا ما حصل فعلا الصراع الشيعي ـ الشيعي (لا قدر الباري عز وجل) من هو المستفيد، هل هم السُنة، وأي طرف فيهم هو المستفيد الأكبر، وهل يرضى الأنداد فيهم بوجود مستفيد أكبر، وإذا لم يكن السُنة هم المستفيد، إذا من هو المستفيد الأكبر في ذلك؟
لا أعتقد أن من بين السنة سيكون مستفيد، ذلك لأن هناك لاعب أكبر من الإثنين يلعب لعبته بإتقان، فيم الآخرين يؤديان ما عليهما بدون وعي، ونقصد هنا الولايات المتحدة التي لعبت لعبتها بعد أن سحبت قواتها من العراق نهاية عام 2011، في محاولة لتنفيذ أجندتها التي لم تستطع تنفيذها في وقت سابق.
إن تنفيذ الأجندة الأمريكية يتطلب تنافر القوى العراقية، السُنية ـ السُنية، والشيعية ـ الشيعية، والعرب والكورد، وهو الأمر الذي يجب الإنتباه إليه وتفويت الفرصة عليه، من خلال نبذ الصرعات الداخلية بين أبناء المذهب الواحد، والوطن الواحد، والتأكيد على أننا جميعا في مركب واحد، ولا يوجد خاسر أو رابح بيننا؛ فيما لو تنازل بعضنا لبعض عن حقوقه لأخيه، لأننا بالمحصلة النهائية نكون قد ربحنا شيئا أكبر وهو العراق الواحد

  

ضياء المحسن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/20



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في الواقع الشيعي الشيعي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟ .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حمزه الحلو البيضاني
صفحة الكاتب :
  حمزه الحلو البيضاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :