صفحة الكاتب : واثق الجابري

عجزت السياسة فتكلم القلم
واثق الجابري

  السياسة مثل أي عمل حياتي؛ وبقدر الحرص على إتّقان الصناعة؛ حتما سيكون إالإنتاج بمعنى الطموح؛ إذْ لا يمكن زراعة صحراء في سنوات الشحة، وتنتظر حصاد قمحاً تأكل بعضاً منه، وتسد حاجة الآخرين بالفائض.
من الغباء أن تضع حجراً في ماكنة فرم، وتنتظر لحم كباب، وإذا صفقت بدون سبب، فلا تستغرب من مشاركتك في صناعة دكتاتور؟!
ليس المهم أن تخرج من الدكتاتورية؛ إذا كانت الديموقراطية لا تأتي بطبقة سياسية قادرة على تبني مشروع دولة؛ وكلما خَفَتَ نور الحاضر؛ قلل من سواد الماضي، ولن يستطيع فتح الخناق عن الحرية؛ إذا كانت المحسوبية تستحوذ على القرار، وتعتبر الشعوب قطعان تنتظر المنة، وتجلد المجموع إذا علا صوت أحدهم، والذباح ينتظر من ينبت فيه لحم الوطنية؟!
حلمنا كثيراً أن نرى العراق في مقدمة شعوب شرق أوسطية، وربما إمتد الطموح الى التجربة السويسرية؛ حتى دخلنا معترك الديموقراطية؛ كعميان يسيرون خلف الأصوات، وتستمر بطريق نوايا أبن جلدتهم، وإنْ تأتي السياط لا تعرف الجلاد، وخوفنا على لحمتنا؛ منع حك ظفرنا جلدنا، وكأننا نتغاضى عن ثوباً غارق في قبحة بمقاسات سياسية؟! فأصدم حسن النوايا بواقع نتائج عكسية؟!
ثقتنا العمياء صورت لنا جلدنا ومحيطنا أسطوريين، يواجهون التحديات، ونردد معهم أناشيد خلود الفشل والإخفاقات والتردي والتراجع، ولا بد لنا أن نفيق على صدمة ونبحث عن الحلول، وأن نقف على الأخطاء ولا نتوقف، ونملك ثقافة الإعتراف بالخطأ، والبحث عن التشخيص قبل ترقيع العلاج، فأن عجزنا عن إنجاب طبقة ناجحة؛ لابد من الوقف كثيراً وتسمية الإسماء بمسمياتها ومواقعها وتأثيرها، وأن عجزنا حتما سنكون بجوق المصفقين؛ على ما أقترفته أيدينا لأننا لا نُريد أن نعترف، أو قلبنا بمصير القطعان؟!
المواطن لا يقتنع بالمعالجات الخجولة، ولا كم التبريرات والتأويلات، ولا أن الخارج هو من أفسد الداخل، وقد تشعبت المصائب وزادت الهواجس، ولا أحد يقتنع أن فلان تنازل عن فلان، أو صمت وقتاً عن علان، والمواطن يدفع ضريبة جلسات تخوم زاخرة وأكلات فاخرة، وقهقهات عاهرة، وكنا نأمل أن يكون العراق مثلاً لأمة في المنطقة ونموذج في الديمقراطية، وحافزاً للشعوب المكسورة، فما عاد إلا مرتع للفاسدين والإرهابيين ومصاصي القوت والدماء؟! وما أكثر الشعارات التي تخط بالدماء، ويحملها الفقراء على ظهورهم المحدودبة؛ من جرح الماضي وحمل الحاضر؟!
من الغباء نأمل خيراً، والمعتوه جليساً، والفاسد شريكاً، والإرهابي أنيساً، ويُطرب على نواح أم مفجوعة، ويعدوه نبرة حزن من فلكوريات العراق؟!
مأزقنا لا يمكن الخروج منه بنجاح هنا وأمل هناك، ومازال صوت العدالة يأن بعيداً؛ كشمعة في نهاية نفق مليء بالحواجز والإعتبارات، ومشكلاتنا أننا مغمضي العيون، وتحيطنا أقنعة وسيوف وملابس سوداء تكسو جلودنا، ولا نستغرب أن يخرج من أي مكان دواعش ومواعش وكوادش، بوجود ظلم وتفقير وأستهتار بحق مواطن؛ لا يفهم ما يدور عليه؛ فيكفر بما حوله، ويحقد على الشعوب المرفهة، وفي خياله تبرق صورة المشناق وسيوف الإرهاب، وقوافل النهابين لحقوق الشعب؛ كلما أطال النظر الى صورة الزعيم؟!
 

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/24



كتابة تعليق لموضوع : عجزت السياسة فتكلم القلم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فواز علي ناصر
صفحة الكاتب :
  فواز علي ناصر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اتقوا الله  : عبد الكريم ياسر

 وزارة التخطيط تكرم الشباب والرياضة لمشاركتها في معرض الاعمال التطوعية  : وزارة الشباب والرياضة

 سوريا والحرب المعلوماتية... معارك الواقع والمفترض  : شبكة النبا المعلوماتية

 الفياض: الحشد الشعبي سيشارك بشكل فعال في تحرير تلعفر

 نوستراداموس الشاعر المسلم – الجزء الرابع  : سليمان علي صميدة

 تمشي على حافة السكين  : ميسون ممنون

 الخطاب الطائفي يذبح العراقيين .  : علي محمد الجيزاني

 متى نؤمن بالوحدة الوطنية بصورة حقيقية ..

 (زنئة) الدبلوماسي المصري..وشارع الثقافة في الناصرية  : حسين باجي الغزي

 شيعة رايتس ووتش تستنكر الاحكام التعسفية بحق المحتجين في البحرين  : شيعة رايتش ووتش

 العبادي يحذر القوى السياسية من الصراع على المكاسب ويؤكد إن الفساد لا يقل ضررا عن الإرهاب

 المخدرات تهلك الشاب العراقي  : انسام اياد

 حصاد المتنبي 7 اب 2015  : عبد الزهره الطالقاني

 مجلس الوزراء يصوت على تعليمات التعيينات الناتجة عن حركة الملاك

 الحرب الدافئة!!  : د . صادق السامرائي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net