صفحة الكاتب : جمال الهنداوي

من الذي اتصل بـ(داعش)؟؟
جمال الهنداوي
   كثير من الامور كانت ستتم بيسر, وتنجز بسهولة لو كانت الحلول للاستعصاءات التي تخنق المشهد الامني والسياسي في طول وعرض المنطقة باليسر الذي يتحدث به وزير الخارجية البريطاني السيد فيليب هاموند, والذي عدّ ان حل الازمة و"انهاء هذا الجنون",  لا يحتاج الا الى مكالمة تليفونية من الرئيس بوتين الى الرئيس الاسد يقول له فيها "إن اللعبة انتهت".
فعلى الرغم من قدرة مثل هذه العبارات على اثارة المخيلة , الا ان الواقع يمد لنا لسانه كل مرة مؤكدا على تعسر الحلم بنهاية سهلة لهذا "الجنون" خصوصا ونحن نتابع قوات جيشنا الباسلة وعشائر الانبار الاصيلة وهي تكافح في استعادة السيطرة على مدينة الرمادي التي تحولت الى قائمة طويلة من الشوارع والازقة والاحياء الواجب تحريرها شبرا شبرا وسط الهجمات الانتحارية والمفخخات والقناصة والموت المزروع كالدغل الضار وسط البيوت والمدارس وعلى الارصفة والاسواق والضمائر المغيبة..
وهنا قد يقول قائل ان في هذا الكلام نوع من التحامل سيء النية على الرؤى الستراتيجية للسيد هاموند, فان هناك الكثير من الشواهد على ان بعض الظروف الموضوعية قد تؤثر على طبيعة ومسارات المعارك..وان هناك ما يؤكد هذا الكلام.. ولا داعي هنا لاستدعاء التاريخ ليخبرنا بما اختزنته الايام من حوادث لمدن سقطت بيد الغزاة بيسر وسهولة - بل وتسهيل- بصورة تثير الاستغراب -ان لم يكن الريبة- ولكنها حدثت..وعلى الهواء, ولم تجد فيها "الجزيرة" ولا غيرها غضاضة ولا موضوع يستحق النقاش..وقد كان من الحكمة ان يلملم المتابع اوراقه ويعود الى البيت طائعا مفسحا المجال والسنين للنسيان, لولا ان الوقائع محملة بشحنة من السلاسة, بصورة زائدة قليلا عن الحد الذي يمكن معه التخلي عن هوايتنا الاثيرة بسوء الظن..
وهذا الظن السيء بالذات , قد يكون وراء التساؤلات الكثيرة التي تمزق القلب عن ذلك التناوب المربك مابين العسر واليسر الذي يحكم طبيعة المعارك حسب الجهة التي تضغط على الزناد. وهنا يقفز السؤال..لم يتوجب على العراقيين ان ينزفوا كل هذا الدم والدموع والمقدرات مقابل اي متر ينتزعوه من براثن الارهاب الوحشي المتغول..؟؟ ولم عليهم -دون غيرهم- ان يبرروا كل اطلاقة بندقية للعديد من الجهات والقوى حتى قبل ان تستقر في هدفها المنشود؟؟.. ولم على معاركهم ان تضبط على دقات ساعة -وقلب- المسارات السياسية المتشابكة كخيوط العنكبوت, وما الذي يجعل داعش هنا بكل هذه الشراسة والتماوت ولكننا نراه ينكفيء في مناطق اخرى بلا قتال باريحية وتواضع وخضوع كعمال المياومة , ولماذا على جيشنا ان يطلق اسماء شهداؤه على اعمدة الكهرباء في الرمادي -مثلا- ولشهور, وفي مكان آخر من العراق , ومع نفس هذا الـ"داعش", نجد ان البيشمركة يدخلون سنجار " سيراً على الأقدام " ببدلات وعربات نظيفة وبالاف الاعلام الملونة كزفة عرس قروي, دون الوجل من عبوة هنا او قناص هناك, وكأن "داعش" استلم امر الانسحاب "التكتيكي" من خلال مكالمة تليفونية عجلى.. 
نتفق ان هذه التساؤلات قد تعتمد كثيرا على الهواجس في مقاربتها , وبالتاكيد اننا لا نملك اجابات واضحة عنها , وقد لا نتحصل عليها قريبا, ولهذا فاننا لا نملك امام هذه التداعيات سوى ان نرجو ان لا يكون هناك من مؤامرة حقيقية وراء ما يجري.
 نعود الى المكالمة التليفونية, والى السيد هاموند..فيبدو ان ما قاله قد اثار اهتمام - او حنق- المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ما جعلها تكتب تحت ضغط نفس الهواجس التي تمر بخاطر العراقيين: " دعونا نفكر في هذا الموضوع. لو كانت الأمور ستتطور وفقا للسيناريو الذي يحاول زملاؤنا البريطانيون إقناعنا به، وينتهي هذا الجنون مع رحيل الأسد، فإلى أين يا ترى سيذهب داعش؟ هل سيتصل به أحد ويقول له إن اللعبة انتهت. يرجى الانتباه إلى السؤال: من الذي سيتصل بداعش؟"..وهنا قد نستطيع صياغة السؤال بالشكل التالي, من الذي اتصل بداعش في سنجار؟؟ ولماذا اغلق هاتفه في الرمادي؟؟..

  

جمال الهنداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/27



كتابة تعليق لموضوع : من الذي اتصل بـ(داعش)؟؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سعيد الفتلاوي
صفحة الكاتب :
  سعيد الفتلاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نهاية المعارضة السورية  : هادي جلو مرعي

 سؤال بلا جواب  : عبير طلعت

 الانتقام السياسي من الحشد الشعبي  : جمال الخرسان

 الدولار يتراجع مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي

 حروف النون...  : عادل القرين

 السعودية تنتهك حقوق الأطفال وتغتصب براءتهم بأغنية مسيئة لقطر

 المصالحة والعفو.. البيضة والدجاجة  : علي علي

 إياكم والصلاة فالصلاة بدعة!  : صالح النقدي

 ترشيح الأستاذ عقيل ألطريحي وزيرا للداخلية.- مطلب جماهيري  : صادق الموسوي

  شيعة رايتس ووتش: مجازر مريعة يتعرض لها شيعة نيجيريا على يد السلطة  : منظمة شيعة رايتس

 بين أروقة الزان  : اسراء البيرماني

 مديرية استخبارات وامن صلاح الدين تعثر كدس للعتاد في جبال حمرين  : وزارة الدفاع العراقية

 ثمرة حياتي  : محمد تقي الذاكري

 تحقيق البصرة تصدق اعترافات متهمين بـ"تسليب" سيارة من فتيات  : مجلس القضاء الاعلى

 رئاسة الوزراء.. اشكركم، فالشروط غير متوفرة  : د . عادل عبد المهدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net