صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

الجواهري بـ"ذكرياتي" كما أراه ،لا كما رأيته !! الحلقة الأولى
كريم مرزة الاسدي
1 - مقاطع من  قصيدتي قي رثائه ( 82 بيتاً من الكامل ) :
عُمْرٌ يَمُرُّ كَوَمْضَـــةِ الْأحـْـــــلَام ِ *** نَبْضُ الْحَيَاةِ خَدِيْعَة ُ الْأيَّـــام ِ
هَلْ نَرْتَجِي مِنْ بَعْدِ عَيْش ٍخَاطِفٍ ***أنْ نَسْتَطِيلَ عَلَى مَدَى الْأعْوَام ِ
أبَدَاً نَسِيْرُ  عَلَى مَخَــاطِر ِ شَفْرَة ٍ *** حَمْرَاءَ تَقْطِرُ مِنْ دَمِ الْآنـَــــام ِ
هَزِأَتْ بِنـَــــا مِنْ عَهْدِ آدَمَ أنْفُسٌ  *** وَلـّتْ وَبَطْنُ الْأرْض ِلِلْأجْسَـام ِ
أيَنَ الْأُلَى كـَــانَوا بِمَدْرَجَةِ الْعُلَى  ****كلٌّ  يســيرُ بمــوكبِ  الإعدام ِ
وإذا حذرتَ فلا يجيبكَ عـــــاجزٌ  **     سهمُ المنيّةِ  نـــــافذُ الأحكام ِ
يتزاحمونَ إلى المماتِ تهافتـــــًا **      فكأنّ مســــعاهمْ بكفِّ  حِمام ِ
أنـّى تشا قبضتْ على  أرواحهمْ  *** واستودعتهمْ فـي حشا الأوهام ِ
 
***********************************
عشرونَ ألفــاً  صُفـّفتْ أبيــاتها **** فاضتْ  قرائحُـــها مــــن الآلآمِ ِ
من دوحة الشرفِ المعلـّى إرثهُ  **** سـوحُ النضـــالِ ومرتعُ الأعلام ِ
من (دجلةِ الخيِر) التي بضفافها**** (جرحُ الشهيدِ) وصـرخة الأيتام ِ
من (أم عوفٍ) إْذْ تطارحُ ضيفها**** سَمَراً  وردّتْ  روحَـــــهُ بـــكلامِ ِ 
منْ (أبكر الإصباح) يشدو زاهياً ****شـــــدوَ الرعاةِ وصبيةَ  الأحـلام ِ
منْ (ريشةٍ ،عظمُ الضحيةِ) عودُها** رسمتْ خطوطَ المجدِ نفسُ عصام ِ
منْ (جلـّقٍ) واخضوضرتْ جنباتهُ **** قدْ فاحَ طيبــاً عبقهُ للشـّـــــــام ِ
منْ يوم (عدنان ٍ) لآخر  يومــهِ    **   ولهُ (دمشق ُ) تزفُّ بالأنـــــــغام ِ
وسعَ الدُنى أفقاً وأجّج لهبهــــا ****شـــعراً وحط َّ رحالــــهُ بـ (وسام ِ)
جادتْ بهِ الدنــــيا بآخر عهدِهـــا **** كالسيل ِيكســــحُ علـّـةِ الأرقــام ِ
 
2 - مدخل :الجواهري بـ"ذكرياتي" يجرّني إلى ابن الرومي وبودلير  !!
حالنا حال ، لا يخطر على بال ، من وبال إلى وبال ، ونأبى النقد الراقي الفعّال ، لا نقبل به ، ولا نتطلع إليه ، وكلّنا عليه ، نعم  نحن من الأمم المترابطة اجتماعياً حتى ذوبان العقل الفردي الحر في العقل الجمعي المحبوس في تراث الماضي المكبل بقيودٍ دون حدود ، وبكل إجابياته وسلبياته ، لا نرى - ولا نريد أن نرى !! - الخيط الرفيع الفاصل بين سلوك وتصرفات الفذ الفرد كأمرٍ شخصي زائل وبادٍ ، وبين فكره وفنه وعلمه كحق عام خالد وباقٍ ، وهذا ما عانى منه الجواهري العظيم  قليلاً من قبل بعض الأشخاص والتيارات السياسية والدينية ، ولمسته وتأملت فيه طويلاً ، ولكن هنالك مِن عباقرة العرب والغرب مَن قاسى منه مراراً ومريرا،  فهذا ابن الرومي ، رماه الدهر جانباً في حياته  رغم عبقريته الفذة ، فلم يبالِ به ، ولا بفقره وأرزائه  أي من الخلفاء العباسيين الذين عاصرهم ، وعددهم ثمانية ، لسلوكه الشخصي الموسوس الشاذ ، صرخ ، واحتج ، وتوسّل :
مالي أسل من القراب وأغمدُ *** لِمَ لا أجرد والسيوف تجردُ
لِمَ لا أجرب في الضرائب مرةً **** يا للرجـــالِ وإنني لمهندُ ؟
بلْ قد حكى التجريبُ أنّي صارمٌ **** ذكــرٌ فلم ألقى ولا أتقلدُ؟
لِمَ لا أحلّى حليةً أنـا أهلها *** فيزان بـــي بطلٌ ويكفي مشهدُ ؟
لم يعر أحدٌ له أذناً ، فمضى على دربه الطويل الشائك وحيداً ، وقد وصل إلى مبتغاه الخالد ، ولو بعد ألف عام من الهمس الخافت في بطون كتب ابن رشيق والعميدي وابن خلكان... ، وقد أنصفه المعاصرون كالعقاد والمازني والأميني والأمين  وشلق وجست ونمر وعكاش ...  ،وقد أدرك هو نفسه في عصره أنه بصير بين عميان ، وشمس بين خفافيش ...!! :
عابوا قريضي وما عابوا بمنقصةٍ *** ولن ترى الشمسَ أبصارُ  الخفافيشِ
والحقيقة كان معاصروه يرونه شخصاً غريباً ، ولم يروا شعاع شعره وفكره إلى الدنيا كلّها بزمانها ومكانها" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" .
وبعد ابن الرومي بألف عام ، جاء للحياة شارل بودلير الفرنسي الشهير ، رائد الحداثة العالمي ، و قصيدة  نثرها  الأول ، بالرغم من تأثره بالبالادات النثرية  ( مواويل قصصية) لمعاصره الوزيوس بيرتيران ، سبق الرجل عصره الفرنسي والغربي ، لم يفهمه أحد من ناسه المعاصرين ، خلّفوه وراء ظهورهم فريداً ، ولك أن تقول تقدّمهم وسار وحيداً ، وهدهد القول إليهم بـ ( أزهار شرّه) :                   
الشاعر أشبه الأحياء بأمير الجواء
 
وهو في أوج السماء
 
ولكنه في الأرض غيره في السماء
 
غريبٌ طريدٌ...موضع ازدراء وعرضة استهزاء
 
إنـّه متعثر الخطوات لأن جناحيه الجبارين
 
يعوقانه عن المشي !!
لم تتأخر شهرة بودلير كثيراً بعد وفاته ، انتظر عشرين عاماً فقط وتوهّج نجمه ، وعمّ نور شعره على العالمين ، وأصبح الحد الفاصل بين عصرين للشعر العالمي  ما سبقه وما لحقه .
ليس المراد من هذا المدخل للوصول إلى أنّ جواهرينا العملاق  كان مغموراً في قرنه العشرين - ولو أنّ ابن الرومي وبودلير حدد سلوكهما الشخصي كثيراّ على شهرتهما في حياتهما ، لجهل معاصريهما -  بل كان الجواهري الرمزالأول للأدب العربي في عصره 9 ، ولكنه عانى في حياته الكثير من الفاقة والسجن والمحاربات الكيدية ، والاتهامات المجانية ، والتدخل في شؤونه الشخصية ، وحياته العادية ، نترك المدخل الخانق الضيق الأفق العديم لندخل  إلى رحاب الجواهري الشاعر العظيم .     
 
3- المدخل إلى رحاب الجواهري :
     بعد تدقيقنا الدقيق ، وتحقيقنا الحقيق ،  بما لا لبس فيه إلا التصديق ! إنّ شاعر العرب الأكبر محمد مهدي بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد حسن  المرجع الديني الكبير في عصره (1)، والشهير بـموسوعته الفقهية  (جواهرالكلام ) ، وإليه ومنها  يعود نسب العائلة الجواهرية الكريمة ، أقول ولد شاعرنا العبقري  في السادس والعشرين من  تموز عام 1899م / 1317 هـ (2) ، في محلة العمارة بالنجف الأشرف ، وأوصلت المعلومة إليه عن طريق صهره الأستاذ صباح المندلاوي  في أواخر عمره المديد ،  وعلى ما قال لي أنه أقرّها ، لذلك انتشرت من بعد ، وكلّ من ذهب إلى غير تاريخنا لميلاده المدون - على أغلب الظن - لم يحالفه الصواب ، وذهب مذهب جواهرينا في إصراره على التصغير ، والكبير كبير ! ، ثم ماذا؟!! وأنا  أتجول في صحن السيدة زينب بريف دمشق الشام غروب يوم الأحد 27 تموز 1997م ، فجعت بسماع نبأ وفاته ، وكانت  فجر ذلك اليوم ، بل صدمت ،لا من حيث ما ستقوله لي : إن الموت حق ٌّ ، وحكم المنية في البرية جارٍ ِ، وقد بلغ من الكبر عتيا ، لا  تحرجني عزيزي ،أنا أتفهم هذه الأمور ، ولست بغافل عنها وعنك ، وإنّما لأن الرجل" مالىء الدنيا، وشاغل الناس "  قرنا من الزمان،  بضجّه (الضمير للقرن) وضجيجه ، وعجّه وعجيجه ،  وبؤسه ونعيمه ، وقضه وقضيضه ، أيّ أنه عاش في هذه الحياة  ما يقارب ضعف ما قضاه المتنبي ابن كوفته فيها  ( 303هـ - 354 هـ / 915 م - 965 م )   ، وأكثر من ذلك عمراً شعريا ،  ونتاجاً أدبيا ، ولو أن المقارنه تعوزها الدقة العلمية ،  والنظرة النقدية - كما تعرفون وأعرف - لكن استعارتي لمقولة ابن رشيق القيرواني في (عمدته ) عن المتنبي في حق الجواهري ليس عبثا  ،  وليس أيضا من السهولة بمكان , أنْ يحلّ محله - أي محل الجواهري -  إنسان , أوشاعر فنان في آخر هذا الزمان ! ،, إلا ما شاء الله ... نعود إلى الصحن ،  والعود أحمد , أخذت برهة أتأمل أحوال الدنيا وأحداث العصر، ومصير الإنسان، الغافل الولهان , إذ يتربص به الموت ،  ويلاحقه القدر، وهو سرحان ،  لحظات فلسفية عابرة   ،  وما الفلسفة كلـّها إلا " تأملا للموت " على حد تعبير آفلاطون ، وراود ذهني حينها بيت الجواهري الرائع، وحكمته البالغة في الرصاقي بعد أن استحال إلى تراب (3)  : 
لغز الحياة وحيرة الألبابِ *** أنْ يستحيل الفكر محض ترابِ
وربطت البيت بقصيدة المعري الشهيرة الخالدة في رثاء أبي حمزة الفقيه ( غير مجدٍ..) ،خصوصاً البيت التالي ، وأنا أسير على أرض مقابر قد دثرت ، ثم كسيت :
خفـّفِ الوطء ما أظنُّ أديمَ الأرض ِ إلا من هذه الأجسادِ
 خففتُ الوطء ،  وردّدت مع نفسي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثم رفعت رأسي إلى السماء , كمن لا يريد أن يتجرع هذا المصير المؤلم - في حساباتنا - للإنسان ، وعادت بي الذاكرة إلى سنة 1971 م ،  ووقفت مع مكابرة الجواهري ، وهو يرثي عبد الناصر :
أكبرت يومكَ أنْ يكونِ رثاءا *** الخالدون عرفتهم أحياءا   
 الله أكبر و أكبر على كل حال ،  والجواهري نفسه لاريب من هؤلاء الخالدين ، وله خصوصية مميزة في وجدان العراقيين ، ونفوس المثقفين منهم  ،  فهو محل فخرهم ،  وعنوان أصالتهم،وعنفوان فروسيتهم :
أنا العراق ُلساني قلبهُ ودمي  *** فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ
وبلا شعورأخرجت ورقة كانت بجيبي ،  أحتفظ بها للحظات الفكرالخاطفة الهاربه، وسللت القلم الحسام، وهمهمت وحدوت وحسمت الأمر بـ (الكامل ) ،  وبأبيات ارتجالية ثلاثة :
عُمْرٌ يَمُرُّ كَوَمْضَـــةِ الْأحـْـــــلَام ِ *** نَبْضُ الْحَيَاةِ خَدِيْعَة ُ الْأيَّـــــام ِ
هَلْ نَرْتَجِي مِنْ بَعْدِ عَيْش ٍخَاطِفٍ ***أنْ نَسْتَطِيلَ عَلَى مَدَى الْأعْوَام ِ
أبَدَاً نَسِيْرُ  عَلَى مَخَــاطِر ِ شَفْرَة ٍ *** حَمْرَاءَ تَقْطِرُ مِنْ دَمِ الْآنـَـــــام ِ
تم ذهبت إلى شقتي في ضواحي مدينة دمشق الزاهرة، وعملت القهوه ، وبتُّ ليلتي ، ودخّنتُ  عدة سكائر ،  وواصلت  مشوار قصيدتي مستلهما شعر الجواهري ، وذكرياتي والأيام ،  وما في اللاوعي من ( أفلام )! ،  وأكملتها بعد يومين أو ثلاثة ،  بعد تجوالي في شوارع الشام الفسيحة ،وساحاتها الفارهة ، وحدائقها الغناء منفردا  ،  فتمّ لي منها اثنان وثمانون بيتا ،  ودُعيت للحفل التأبيني الذي أقامه المثقفون العراقيون  بدمشق في الثاني من شهر آب ( 1997م) ،  وكانت القصيدة العمودية الفريدة المشاركة ،  وشارك فيه كل من الباحث هادي العلوي ،  والدكتور عبد الحسين شعبان ،  والكاتب عامر بدر حسون ،  والشاعر زاهر الجيزاني ،  وختم الحفل نجل الفقيد الدكتور فلاح الجواهري نيابة عن العائلة الكريمة ،  وكان عريف الحفل الشاعر جمعة الحلفي ,   ونشرتها عدة صحف عربية وعراقية بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته, منها( تشرين ) السورية ، و( الوطن )  العراقية الصادرة من دمشق  وغيرهما ، ثم نشرت في العديد من المواقع الكبرى والرصينة.  
نكتفي  بهذا القدر الوافي من المدخل للجواهري الشافي .
 
4  - الجواهري ... على أعتاب ذكرياتي .... 
 عجيبٌ أمركَ الرجراجُ   *** لا جنفــــــاً ولا صددا
تضيقُ بعيشــــــةٍ رغدٍ *** وتهوى العيشةَ الرغدا
وتخشى الــزهدَ تعشقهُ *** وتعشـــقُ كلَّ من زهدا
ولا تقوى مصـــــامدةً  *** وتعبـــــدُ كلَّ من صمدا
 
 لا أستطيع استيعاب الجواهري  بأجمعه ، ولا الإلمام بكليته ، هذا محال...!! ،آلا وهو الجواهري  و الجواهري - أنت سيد العارفين -  قضى قرناً من الزمان في هذه الحياة ، القرن العشرين كلـه - أو كاد - من ألفه إلى يائه ، ووضع نيفاً وعشرين ألف بيتٍ من الشعر ، وأنا القائل : ( عشرون ألفاً صُفّفتْ أبياتها ) ، ثم ماذا ؟  لا يوجدعندي - الآن في غربتي - مجموعة  ديوان الجواهري سوى ( ذكرياته ) ، الجزء الأول ، وذكرياتي عنه ، ومما قرأت منذ طفولتي المبكرة حتى شيخوختي المتأخرة !!، وأزعم معظم ما كتب عنه وأكثر !! وأيضاً مما  حفظت من أشعاره، وهذه  الشبكة العنكبوتية جنبي   بغثـّها وغثيثها! ، المهم أنني أسير على سواحل محيط الجواهري العملاق ، عملاق  بمتانة إسلوبه ،وقوة بيانه ، وحباكة ديباجته ، وسمو بلاغته ، ووضوح عبارته ،  وحيوية نبضه ،  وشدة انفعاله لحظة سكب خوالجه وعوالجه ،  وبروز ظاهرة (الأنا) الفنية  العالية المحببة سيان بتحدياتها الصارخة، أو عند سكب آلامها النائحة في شعره ،  وشعره غزير الإنتاج حتى أنّه بلغ قمة عالية  بين شعراء الأمة على امتداد تاريخ أدبها ،  فإذا تجاوزنا الشعر الجاهلي الذي دون بعضه القليل بعد قرنين من ظهوره - ولا أقول ولادته ونشأته -  ، فما - مما وصلنا - في عصري صدر الإسلام والأموي ما يستحق عنده الوقوف للمقارنة نتاجاً بنتاجه  ، إلا أنّ الفرزدق (ت 114هـ ) له حوالي (7235 بيتا) ، وجرير ( أيضا 114هـ)، وله  (5640 بيتا) ، فخلفا لنا مجلدات ديوانيهما الرائعين ، نعم ! في العصر العباسي ترك لنا أبو نؤاس شعرأ غزيرا  ( ما يقارب اثني عشر ألف بيت ) ، بالرغم من قصر الفترة التي عاشها في هذه الحياة ، على أغلب ظني بين ( 142- 200 هـ ) ، ولا أميل لأي رواية أخرى  ،  وابن الرومي ( 221 - 283 هـ) ،  وصلنا شعره سليماً معافياً أقرب إلى التمام ، فسبق الأولين والآخرين في كثرة النظم  ،  فبلغ قمة القمم  (30515بيتاً)  ،  وهو غزير ممتع أي إمتاع ، فالرجل قضى حياته شاعراً شاعراً لحظة لحظة ،  فما حياته إلا الشعر ، وأسرّكم  - من السرّ والسرور !! -  والكلام بيننا ، والحديث شجون ، بقى شعره بتمامه ، لأن الرجل كشخصية على قد حاله ، لم يهتم ولم يبالِ به ولا بشعره أحد ، فوصل إلينا أقرب للتمام ، والحمد والشكر لرب العالمين على لطفه الخفي !!   و للمقارنة  السريعة من بعدُ ، ومن بعدِ جاء المتنبي (ت 354هـ) ، له ( 5578 بيتاً) ، فالشريف الرضي (ت 406 هـ)، له (13832بيتا) ، ومهيار الديلمي (428 هـ )، له ( 22525 بيتاً ) ، وأبو العلاء المعري ( 449 هـ) ، وأبيات شعره ما يقارب  (13515 بيتاً ) ،  ثم في العصر الحديث ،  ونأخذ تاريخ الوفاة بالميلادي ،  للظروف  المرحلية ،  لأحمد شوقي (ت 1932م) حوالي ( 11336 بيتاً) ، وخليل مطران (ت 1949م)، وله (23187 بيتاً ،  لم ندرج الشعر التالف أو المتلوف ، ولا  شعرالملحمات الدينية ،  أو الأرجوزات التعليمية، فالجواهري - مما يتضح على الأغلب - يأتي ضمن الأسماء الخمسة الأوائل في غزارة الإنتاج من بين كل شعراء العرب منذ عصرهم  الجاهلي إلى يومهم هذا .
 
5 - " ذكرياتي " بين يدي ...!! 
 مسكت الجزء الأول من  كتاب (ذكرياتي ) لجواهرنا الجواهري  ،  وقلبت ورقتي العنوان  فإذا به صدر ذكرياته بمقولة لحكيم صيني تقول :" وُلدوا فتعذّبوا فماتوا " ، لابدَ أن هذه الفكرة راودته فترة طويلة ،  بل تخمرت في ذهنه ، وزُرعت في دمه حتى آمن بها قناعة لا تتزعزع ، فجعلها الكلمة  الأولى لكتابه الموعود   ،  ولكن... جزما ،  أبعاد المقولة ، واتجاهاتها الفكرية ،  وفلسفتها الحياتية، متابينة في عقلي الرجلين ،  فالتطابق محال ، ومدلولها واسع على أية حال ،  وله أن يحلل أبعادها كما يشاء ، و (ابن الرومي ) ( ت 283هـ / 896م) ،  قد سبق  الرجلين بما ذهبا إليه :
لِما تؤذن الدنيا به من صروفها ****يكون بكاء الطفل ِساعـة ّ يولدُ
وإلا فما يبكيـــــــه منها وإنـّها **** لأفسحُ مما كــــــان فيهِ وأرغدُ
إذا أبصر الدنيا أستهلَّ كأنّـــهُ******بما  سوف يلقى من أذاها يهدّدُ
وللنفسِ أحوالٌ تظلّ كأنـّــــها ***** تشاهدُ فيها كلَّ غيبٍ سيشــــهدُ  
      المهم وُلدوا  نعم وُلدوا  ،  وإنما الولادة هل هي قدر محتوم ،  مقيدة في سجل معلوم ، أم عقبى  ملاقحة عابرة  لمصادفة غابرة ؟ ،  فالرجلان تركا لغز وجود نائب الفاعل في المبني للمجهول لتعليل العقول ،  والعقول حقول ! ، وعلى العموم  ،  الحياة لم تعطِ عهدا للحكيم الصيني  ولاللشاعرالعربي ،  ولا لغيرهما  ،  كيف ستكون ، ولا تبالي بأحدٍ  كي تقول له : ممنون !! سُعد أم تعذب ،  والمسألة فيها نظر ،  فالحياة لذة وألم ،  صحة وسقم ، رخاء وعدم .وصاحبنا هو الأدرى بذلك ، ففي قصيدته (سجين قبرص) ، يطل علينا بقوله :
هي الحياة ُ بإحلاءٍ وإمرار ِ*** تمضي شعاعاً كزند القادح ِ الواري
أمّا في حكمته  الصينية ، فواضح لي ولك  ، ما أراد من المفرادات الثلاث إلا ( فتعذبوا) ، لماذا ؟ لأنه - بغريزته الفنية -  رام ما لا يُستطاع إليه سبيلاً ،  جمع النقيضين اللذة والثورة ، الحنان والرفق  بالخاصة، والحقد والألم من أجل العامة ،  وطلب من زمنه - كمتنبيه - " ما ليس يبلغه من نفسه الزمن"  ، فوقع في صراع الأضداد ،  وطغى على شعره التشاؤم ، والكآبة ،  وعدم الرضا ، والتبرم :
عجيبٌ أمركَ الرجراجُ   *** لا جنفــــــاً ولا صددا
تضيقُ بعيشــــــةٍ رغدٍ *** وتهوى العيشةَ الرغدا
وتخشى الــزهدَ تعشقهُ *** وتعشـــقُ كلَّ من زهدا
ولا تقوى مصـــــامدةً  ***وتعبـــــدُ كلَّ من صمدا         
 ومنذ ثورة النجف على الأنكليز ( 1917م ),وحصارها الشهير - وثورة العشرين من بعدها -   ، وكان حينها شاباً يافعاً ،  ارتسمت في ذهنه صورة لا تـُمحى، تخيلها شاخصة بعين الآخر ، وعكسها إلينا من فوران دمه الذي لم يبرّده غليله ، ولو بعد عشر سنوات منها ،  اقرأ معي ما يقوله في قصيدته ( الدم يتكلم ) :
لو سألنا تلك الدمــــــاءَ لقالت ** وهي تغلي حماسة ً واندفاعــا
ملأ اللهُ دوركم من خيـــــــالي *** شبحاً مرعباً يهزُّ النخــــــاعا
وغدوتم لهول ما يعتريـــــــكم ***  تنكرون الأبصار والأسمـاعا
تحسبون الورى عقاربَ خضراً **  وترون الدروب ملآى ضباعا
والليالي كلحاءَ لا نجمَ فيـــــها  *** وتمرُّ الأيـــــام سوداً سراعا 
     هل هذه الرؤية المتشائمة ،هي رؤية  الإنسان الجلاد المرتعب الخائف للإنسان الثائرالمنتفض المستشهد - والعكس صحيح في معادلة صراع الحياة - أم نظرة الجواهري السوداوية المستديمة المتأملة والمتألمة للحياة كلّها على طول الخط  ؟ القضية تطول , وما انا بدارس , ولا باحث في حياة الجواهري ،  وشاعريته وشعره ،  وإنما نظرات عابرة على أعتاب (ذكرياته) ، وأعني عدّة أوراق ، سبقت فصوله المفصلة , مهما يكن من أمر, ما تنتظر منه أن يرى الدنيا بعد مصرع أخيه جعفر في معركة الجسر ( 27 كانون الثاني 1948م) ، غير ما ذكره عنها موريا بكلمة (جسر ٍ) من النكد في (تنويمته للجياع ) ، التي نظمها  بعد ثلاث سنوات ( آذار 1951م) من الحدث الجلل  ؟ :
نامي فما الدنيا سوى  *** "جسر ٍ" على نكدٍ مقام ِ     
 و أترك إليك محيط الجواهري لتغوص فيه مراراً وتكراراً   ،  لقد خلفنا الموت خلفنا ناسين أو متناسين، والموت حقٌّ لا ينسانا ، قدم إليهما، فاستقبلاه مرغمين طائعين ،  أو كما يقول جواهرينا  :
وأنَّ الحياةّ حصيدُ الممات *** وأنَّ الشروقَ أخو المغربِ !
وقفا الرجلان عنده حيث وقف العقل المحسوس المحدود من قبل ،  وكان يعنيان شأن الحياة الدنيا ،  وما عساهما أن يفعلا غير ما فعلا ، الجواهري - ولا أدري بالآخر - بطبيعة الحال يكثرمن ذكر الله في شعره ، وتـُعدُّ قصيدته عن الإمام الحسين (ع) من أروع الشعر العربي ، والرجل ليس بحاجة إلى شهاداتنا، ولا يحفل بها ،  فلماذا الإطالة ؟!! الآن صرخ  في أذني ببيتين من الشعر ، هازّاً بيديه مستهزئاً  ! : 
دعِ الدهر يذهبْ على رسلهِ***وسرْ أنتَ وحدكَ في مذهبِ
ولا تحتفـــلْ بكتاباتـــــــــهِ *** أردْ أنتَ مـا تشتهى يُكتبِ !
ثم أردفني هامساً مع نفسه  ببيت قاله في ثمانياته (نيسان 1986م)  ، ومضى إلى رحمة ربّه : 
اللهمَّ عفوكَ إننّي برمٌ *** ولقد يُدسُّ الظلمُ في البرم ِ 
إذن رجاء اقلبْ  ورقة الحكمة  ، واقرأ الإهداء الذي كتبه الشاعر بخط ّ يده اعتزازاً وتقديراً واهتماماً وحبّاً : " أُهديه إلى من هم أعز علي من صفو الحياة إلى كلِّ مَن ودعّني من أهل بيتي وإلى كلِّ مَن اقام " .
وضعت لك خطـّاً تحت الجملة التي أروم التأمل فيها  (بين هم والحياة )  ، فالشاعر رغم التشكي والتبرم والتشاؤم ،  بل حتى الكآبة المرسومة على تقاطيع وجهه ، هو رقيق الطبع جداً ، كشاعر مرهف الحسِّ ،  يفيض قلبه بالحنان والحب ِّ، والعاطفة الصادقة :
جربيني منْ قبل ِأنْ تزدريني *** وإذا ما ذممتني فاهجـريني
ويقيناً ستندمين علــــــى أنّكِ ***  منْ قبلُ كنتِ لــمْ تعـرفيني
لا تقيسي على ملامحِ وجهي *** وتقـــاطيعهِ جميعَ شــؤوني
  أنا لي في الحياةِ طبـعٌ  رقيقٌ*** يتنافى ولونَ وجهي الحزينِ 
ومن الطبيعي أنْ يكون أهله الأقربون أقرب إليهِ من حيث  معاملتهم بالرّقة واللطف والحب ، فهم الأغلون، ففكرة (الإهداء) مختزنة في وعيه لأهله ،  ووردت في مقدمة ديوانه المطبوع عام (1961م) ، حين كتب قائلاً : " إلى قطع متناثرة من نفسي هنا وهناك ...أهدي ديواناً ، هو خير ما أهديته في حياتي كلـّها ، وقد لا أقدر أن أهدي إليهم شيئاً بعده "  ،  و ( صيغة الإهداء ) - أيضاً - ليست بجديدة على ذهنه ،  وكان قد ضمنها في قصيدته (بريد الغربة ) ،  التي نظمها (1965م) ، وأرسلها إلى أهله في العراق :
ويا أحبابـــي الأغليـــن***منْ قطعوا ومَن وصلوا
ومن هم  نخبةُ اللــذات***عندي حيـــــــن تنتخلُ
هُمُ إذْ كلُّ من صــافيت *** مدخــولٌ ومُنتـــــــحَلُ
سلامٌ كلـّــــــــــهُ قبـــلُ ***كأنَّ صميمــــــها شغلُ
وشوقٌ من غريبِ الدارِ***أعيــتْ دونـهُ السّـــــبلُ
  ولهذه الإشكالية  المعقدة  بين الخاص والعام ، وأعني بين  خصوصياته العائلية الأصيلة والمتينة بروابط حبها الجارف من جهته على الأكثر ، وعلاقاته الإجتماعية المتميزة و المتماسكة لمنزلته الأدبية الرفيعة  ،  وبين المهمات الصعبة الملقاة على عاتقه عرفاً وطبعاَ لإثارة العقل الجمعي الواعي ... كم يجب تقدير وتثمين مواقفه الجريئة , وتضحياته الكبيرة إبان شرخ شبابه ،  ونضج كهولته ،  ولكن في شيخوخته - من سنة 1972م - أُثيرَ موضوع صمته واغترابه، لأغراض عديدة ،  ودوافع متعددة ، اغتاض منها فردَ عليها - والشاعر ليس بكاتم غيض - متحاملاً على من تحامل ، ومعللاً بتخريجات عامة على من تساءل ،  والعجيب أن ردوده تحمل في طيّاتها  الانتقادات الواضحة والمباشرة, للمواقف المتخاذلة دون ذكر الأسماء  ، وينتقد !  وتعجبني من ردوده (1977م) هذه الأبيات الرائعة  :
قالوا سكتَّ وأنت أفظعَ ملهـبٍ *** وعي الجمــوع ِ لزندها , قدّاح ِ
فعلامَ أبدل وكـــرَ نسر ٍجامـح ٍ***  حردٍ  بعشِّ البلبــلِ الصـــــدّاح ِ
فأجبتهم :أنا ذاك حيثُ تشابكتْ ***هامُ الفوارس تحتَ غابِ جناحيِ
لكنْ وجدتُ سلاحهمْ في عطلةٍ ****فرميتُ في قعرِ الجحيم ِ سلاحي          
وقد يعذر من يعذل ،  ومن التفتَ وحلـّل بواطن (أعز علي من صفو الحياة ) ، يدرك أنه - إبان الحروب العبثية والمجانية - كان يخشى على المتعلقين به ،  والمخصوصين لديه من أفراد أسرته ، داخل العراق وخارجه ، بل حتى على نفسه ،  من سطوة نظام لا يعرف للرحمة معنىً ،  وشيخنا لم يرَ من حقـّه أن يتجاوز الخطوط  الحمراء  لأرواح ومصائر غيره  ، وبلا ثمن ،  ثم ما جدوى التهليل لهذا أو ذاك من المتحاربين أوالمتصارعين ، قال الأبيات التالية - وفيها إشارة إلى أبنائه - من قصيدة  ساخطة على الأوضاع ، داعية للوحدة الوطنية  ولمِّ الشمل على سبيل مقارعة الظلم والإرهاب ،  وجهها إلى صديقه السيد جلال الطالباني في (10/12/ 1980 م) ، أي بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية بثلاثة أشهر ،  إثر رسالة من الأخير إليه , يحرضه فيها على التغني بالنضال : 
يا صاحبي - ويموت المؤمنون غداً -  ***وخالدٌ صدقُ قــــــولٍ ناصفٍ زَمِنِ  ِ
حتـّى كأنّي - وأشبـــالي - بعيدهـــــمُ *** عُفـْرُ الأضاحي من المنحورةٍ البُدُن ِ
وكنتُ منهم كمصلوبٍ على وثـــــــن   ** ضحى على ربّــــــــهِ يوماً ولم يدن ِ 
فلـــنْ أغني بأعـــــراس ٍ مهلهلــــــةٍ *** ولنْ أنوحَ علــــــــى موتى بلا ثمن ِ
 والبيت الأخير واضح  ومبين، فلا تضحية بلا ثمن ثمين ، يعود  مردوده للشعب والملايين ،  هذا رأيه , وربما لك رأي  , لا أطيل عليك , والإطالة إفادة ,إذا كان الوقت لديك  يتسع , فالحديث عن الجواهري ممتع  ، رويدك - يا صاحبي - ما  بقى لديَّ في هذه الحلقة إلا قصيدته ( برئت من الزحوف )، نظمها الشيخ المشرف على التسعين  في حزيران براغ  سنة (1985م) ،  إذ صكَّ سمعه أخبار منتقديه ،  بل شاتميه , لموقفه الصامت  من الحرب الرعناء ، وتعالت حواليه الأصوات المنتمية من هذا وذاك , وهاجت عليه الأقلام المسيسة من هنا وهناك ،  وهرعت إليه سائلة عن سرِّ سكوته على  هؤلاء وأؤلئك , فأجابها بإنسياب قافية شجية :
وســــائلةٍ أأنتَ تـُـسبُّ جهراً ** ألسـتَ محجَّ شبان ٍوشيــبِ؟
ألستَ خليفة َالأدبِ المصفـّى ** ألسـتَ منارةَ  البلدِ السّليب!؟
أيسرحُ شاتموكَ بــلا حسيبٍ  **وتسمعُ من هناكَ بلا نسيبِ!
أقولُ لهـــــا ألا أكفيكِ عبئـاً   ** ألا أ يكِ بالعجبِ العجيــبِ!؟
لقدْ هجتِ اللواعجَ كامنــاتٍ  ***وقدْ نغـّرتِ بالجرحِ الرغيبِ
برئتُ من الزحوفِ وإنْ تلاقت  **تسدُّ عليَّ منعطفَ الـدروبِ
زحوفُ "الرافدين"فقدْ تهزّتْ **بهنَّ مزاحـفُ البلــدِ الغريبِ
برئتُ من الزحوفِ بدونِ حول*سوى قـُبُلِ الحبيبِ على الحبيبِ
لتسلمهُ إلى وبش ٍخسيس ٍ****ومرتكبٍ ومشـــــبوهٍ مــريبِ
إلى صُحفٍ تسفُّ بلا ضميرٍ** سوى ما دُسَّ منها في الجيوبِ
برئتُ من الزحوفِ مجعجعاتٍ ***تخلـّفُ سكتة ّالموتِ الرهيبِ
مباحٌ عندهنَّ دمـي لذئـــبٍ ***  ولا أسدٌ يبيـــحُ دمـــــــاً لذيبِ
وأُنبَذ ُ بالعــراءِ بلا نصير ٍ*****  نبيل ٍأو أديـــبٍ أو أريـــــــبِ
بيت القصيد المفيد ما قبل الآخير ، وخلاصة القول " ولا أسدٌ يبيحُ دماً لذيب ِ" ، هل اقتنعت يا قارئي الكريم  ، أم أنّك تهزُّ رأسك حائراً بين الرفض والقبول ، لك ولي ما نقول ، وله : أعزُّ عليَّ من صفو الحياة !!  وإلى الملتقى ، فالموضوع ما انتهى سبيلا....وكفى بالله وكيلا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرحيم النجفي ،  ولد في النجف الأشرف بحدود 1192هـ / 1778م (تختلف الروايات في سنة ولادته)، وتوفي فيها سنة 1266 هـ / 1850م ،  ودفن في مقبرتهم الشهيرة قرب الصحن الحيدري الشريف  ، تزعم الحوزة  ،  وكان المرجع الأعلى للطائفة الامامية في جميع أنحاء العالم , اشتهر بموسوعته الفقهية الاستدلالية ( جواهر الكلام )  ، أنجب من الذكور ثمانية  ،  كلهم خلفوا إلا الشيخ حسين  ، إذ توفي شابا قبل الزواج ،والعائلة الجواهرية ترجع بكنيتها ، ومجدها وشهرتها إليه.
(2) هنالك روايات تجعل ولادته في 17 ربيع الأول سنة 1317 ه ـ لذلك عزفت عن ذكر الشهر واليوم لعدم تيقني تماما من صحتهما.
(3) توفي الرصافي 1945م ،  وقال الجواهري بيته في ذكرى الرصافي 1959م .
(4) العقيد عدنان المالكي شهيد الجيش السوري ،  وجهت دعوة مشاركة للجواهري في الحفل التأبيني الأول المقام سنة 1956م ، إذ شارك بقصيدته الهمزية  ، وبعدها بعام شارك برائيته ، ومنها البيت ( أنا العراق ..).
(5) في سنة 1995 م قـُلد الجواهري وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة ـ تكريما للشعر ورجالاته في الوطن العربي ،  وأقيم للمحتفى به احتفالا كبيرا  ،  وقلدته وزيرة الثقافة السورية الدكتورة نجاح العطار الوسام ،  والحق نال عدة أوسمة وجوائز منها جائزة اللوتس، وجائزة سلطان العويس ....      

  

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/16



كتابة تعليق لموضوع : الجواهري بـ"ذكرياتي" كما أراه ،لا كما رأيته !! الحلقة الأولى
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حمزة اللامي
صفحة الكاتب :
  حمزة اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الاستخبارات تعلن اختراق خلية إرهابية في الموصل واعتقال جميع عناصرها

 سلمى والبستان  : اسراء العبيدي

 كيف نحقق التميز؟  : نزار حيدر

 تهيئ كافة مؤسساتها الصحية وأعداد خطة طبية لاستقبال زيارة العاشر من محرم الحرام  : اعلام صحة الكرخ

 اول من خسف الله به الارض هو كردي !!  : سامي جواد كاظم

 صادق الموسوي في ضيافة قيادات الوعد الصادق بعد إلقاء السلاح وانخراطهم بالعملية السياسية .  : صادق الموسوي

 رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي : توحيد العراق ومنع تقسيمه نصر آخر لايقل عن الانتصار على عصابات داعش الارهابية  : اعلام رئيس الوزراء العراقي

 المشرف العام على التبليغ الحوزوي يلتقي بأصحاب المواكب الحسينية ويحثهم على تقديم افضل الخدمات لزوار الامام الحسين ( ع )

 نقد نظرية التطور – الحلقة 6 – مدى قيام الدليل التجريبي والاستقرائي على التطور أو على عدمه : آية الله السيد محمد باقر السيستاني  : صدى النجف

  لماذا يدافع الرفيق فالح حسون الدراجي عن الرفيق محمد حنون  : حسن عباس

 الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود تواصل تجهيز وزارة الصحة والبيئة بمنتجاتها الطبية  : وزارة الصناعة والمعادن

 قادة الجهاد أم قادة الفساد  : فؤاد المازني

 الفساد وخفافيش الواقع  : اسعد عبدالله عبدعلي

 وما يضل به إلا الفاسقين  : عبد الله بدر اسكندر

 التربية تعلن إصدار تعليمات بخصوص تقسيم درجات اللغة العربية للمراحل غير المنتهية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net