صفحة الكاتب : فؤاد المازني

العراق بلد تحكمه عدة دول
فؤاد المازني
لاشك بأن ماحصل في العراق وما يجري فيه طيلة هذه السنين غاية في الغرابة والتعجب والإستفهام وكم هائل من المفارقات والمسالك المتعرجة والإنحدارات والمنزلقات ليس لها حد ولا تبشر بنهاية مطمئنة مادامت بداياتها خاطئة وأسسها رخوة ومسيرتها توغل في اعماق الخطأ . طيلة هذه السنين مطبات سياسية وتصارع بين الفرقاء ومقالب وتآمرات وتحالفات بين الأخوة الأعداء وكأنهم ليسوا من هذا البلد ولا يمتون بأي صلة له أو معرفة به أو بشعبه أو بمعاناته وهو الواقع بعينه . ولربما الأصح في تقريب الفكرة وهو ما حصل فعلآ على أرض الواقع حينما صرح عراب عملية التغيير في العراق - زلماي خليل زاده - في دعوته لآخر مؤتمرات (المعارضة العراقية ) برعاية الولايات المتحدة الأمريكية بقوله من لم يشترك في المؤتمر ولا يوافق على الخطة الموضوعة لإحتلال العراق : سيحرم من تذوق كيكة المنصب ولا مكان له في العملية السياسية المرسومة للعراق الجديد .. 
فهبت الجموع من كل حدب وصوب تتسابق مع الريح لتحضر ولتجتمع ولتوافق ولتنسق كل الأطراف حسب ماتشتهيه أنفسهم وكل طرف على حدة وبعيدآ عن أعين الآخرين وكل منهم يتطلع الى أكبر قدر من مغنم الواجهة السياسية وكل منهم يرى نفسه يمثل المعارضة السياسية ويمثل الشعب العراقي وهو الأصل في المعارضة والآخرين ماهم إلا تبع أو فصيل أو أفراد لايمثلون الطموح للعراقيين والمستقبل الواعد للاجيال . وهكذا بدأت المسيرة العرجاء بخطوات غير متزنة وبعيدة عن أخلاقيات العمل المشترك والهدف النبيل الواحد ومبادئ الخلق الرفيع ورسالة الدين السمحاء وبنود الانسانية وأصبح همهم الوحيد الواجهة السياسية والبحث عن المناصب وما يتبعها من إمتيازات . 
ومما لا شك فيه أن هؤلاء بمقتضى الضروريات للبقاء في واجهة الركب والتصدي لابد أن يرتكزوا على من يعينهم في أداء مهمتم ويلبي طموحاتهم ويحقق رغباتهم فأداروا ظهورهم الى الشعب العراقي وتوجهوا لخارج الأفق الوطني المنظور وسارع كل منهم الى جهة وإرتمى في أحضانها متوسلآ ومتخضعآ لهم ومتوسمآ فيهم السند المتين والقوة الحصيفة لتثبيت أركانه في الدولة العراقية ، وهذا لايتأتى ويتحقق مجانآ وبدون مقابل بل لابد وأن تكون هناك مصالح مشتركة وإتفاقيات مبرمة مهما كانت أبعادها وتأثيراتها السلبية على حاضر البلد والشعب والمستقبل الذي ينتظره وتتطلع الأجيال اليه .
فكانت الكارثة وحصل مالم يكن في الحسبان حيث توجهت أنظار الطبقة السياسية وقادتها نحو الدول الإقليمية والأبعد منها وكل منهم إنزوى في أحضان دولة ياتمر بأمرها ويخضع لسياساتها ويؤمن مصالحها ولتتحكم من خلاله بدفة قيادة البلد ، وأصبح العراق في مثل هذه الحالة كسفينة تتلاقفها الرياح العواتي وكل يسحبه ويتوجه به حيثما تشتهي رغباته ومصالحه ولا يبالي بمايحدق بالبلد من ضياع لسيادته وإستقلاله وما يتسببه من دمار لشعبه ونزف وهدر لثرواته وأصبح البلد يسير بوتيرة تنازلية وبخط بياني منحدر جدآ ولو إستعرضنا الوضع العام الحالي للعراق بعد هذه  السنين العجاف التي مرت عليه والمصائب التي حلت به لتوقفنا عند هذا السؤال : من يحكم البلد أو من يشترك في حكم العراق ؟ بلا أدنى شك سيكون الجواب إيران وتركيا والسعودية والكويت وقطر والإمارات ومن ورائهم إسرائيل وبريطانيا وأمريكا ووو . وما الطبقة السياسية العراقية إلا أجندة تعمل وفق متطلبات هذه الدول بعيدآ كل البعد عن طموح وتطلعات الشعب العراقي المسكين الذي ذاق الأمرين من ظلم ساد عقود من الزمن بأسم حزب البعث الى ظلم جديد بأسم ( أحزاب شتى !!!) ..

  

فؤاد المازني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/24



كتابة تعليق لموضوع : العراق بلد تحكمه عدة دول
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو
صفحة الكاتب :
  صلاح عبد المهدي الحلو


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بيان مكتب سماحة السيد الحكيم مد ظله حول الإعتداء الإجرامي مسجد الإمام علي ع في منطقة القديح بالقطيف

 السيد الخلخالي يشكر الجهود المبذولة لإنجاح مهرجان السفير الثقافي الأول  : مهرجان السفير

 ما اشبه اليوم بالبارحة!  : اسعد الحلفي

 نفحات رمضانية (١) (شهر التغيير والإصلاح)  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 البرزاني يرسل وفدا الى بغداد حول الانفصال  : مهدي المولى

 تشكيل مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا الجديد يعتمد  : عبده فلي نظيم

 زيارة النجيفي الى قطر  : مهدي المولى

 ما سر الحجيج الإسرائيلي المفاجئ للقارة اللاتينية !؟  : هشام الهبيشان

 أين العيد ؟!!  : د . صادق السامرائي

 بهاء الأعرجي: حل الأزمة الجارية مع كردستان يأخذ بعدين أساسيين.. ما بُني على باطل فهو باطل

 لجنة متابعة شؤون الشهداء والجرحى في الفرقة المدرعة التاسعة تزور احد الجرحى من منتسبيها  : وزارة الدفاع العراقية

 رابعـــــــة العدويــــــة فــــي الأنبـــــار..!  : فراس الغضبان الحمداني

 جنوب الحرمان وشمال الامان  : نور الدين الخليوي

 مديرية شهداء ديالى .. إيصال الوجبة السابعة عشر من المعاملات التقاعدية إلى هيئة تقاعد المحافظة  : اعلام مؤسسة الشهداء

 المؤتمر التدريبي لاستمرارية عمل منظمات المجتمع المدني العراقية في نادي الصيد  : خالدة الخزعلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net