صفحة الكاتب : فلاح السعدي

ما هي الحكمة من الابتلاء ؟ أي لماذا يبتلي الله (جل وعلا) العباد؟ وما هي الفائدة من حصول البلاء ؟
فلاح السعدي

1- توطين النفس على المصائب
     التوطين يعني (التّمهيد) ، وفي توطين النفس على المشقة والبلاء في الخير والشر فائدة عظيمة لثبوت الإنسان على الدين حيث إن الإيمان ليس كلمة تقال بل لابد من الابتلاء والامتحان بأنواع من اليسر والعسر، فمن صبر عند هذه ولم يهتز ولم يجزع وشكر ورَضِي وسلّم فهو مؤمن حقيقي، وإلا فما هو من الإيمان بشيء .
لذا فكانت حكمة الباري (جل وعلا) أن يجعل للإنسان وخصوصاً المؤمن وسيلة توصله إلى توطين النفس على المصائب والمحن فجعل الابتلاء خير وسيلة فهو أعلم بما خلق وسوّى فهو الحكيم القدير.
وبالتمهيد تصل النفس الإنسانية إلى درجة من الإصلاح فلا تهتز أمام صدمات القـدر،  فتكون النتيجة الفـوز والفلاح، كما حصل عليه السابقون من أصحاب المصطفى وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) من أمثال: أبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي ... وغيرهم (رضوان الله عليهم).
هؤلاء وطنوا أنفسهم على الأذى في جنب الله تعالى ، فنالوا أرفع الدرجات، وإنما نذكر هؤلاء الأصحاب، لأنهم ليسوا معصومين، فيكون ذكرهم حجة بالغة على الناس، وهذا لابد من بيان لطفه جل وعلا من أنه أخبر الناس بجريان سنة البلاء في المؤمنين وبين أن ذلك البلاء مستمر وسيتكرر، قال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}( [1]).
أعلمهم الله (عز وجل) بالبلاء قبل وقوعه رحمةً ولطفاً منه كي يوطنوا ويمهدوا أنفسهم ويستعدوا لمواجهة الامتحان فتستعد نفوسهم بالصبر والرضا والعزيمة والدعاء ، ولكي لا يأسوا على ما فاتهم من ملذات الدنيا ، فيكون ذلك أثراً في إصلاح النفس ودرجة من درجات التكامل حيث يمكن أن يعد وجود من يهتم بإصلاح النفس ويطلب وجه الله عز وجل والآخرة، في دار الغرور ... ابتلاءً وهذا ما سنبينه في الحكمة الثانية.

2 ـ تهذيب الأنفس والتأدب بمقاومة الحالات :
      (التهذيب) التنقية، ورجل (مهذب) أي مطهر الأخلاق، فكانت حكمة الباري (جل وعلا) في الإنسان المؤمن خصوصاً هي تطهيره من الرذيلة وتنقية نفسه من السوء، فكانت وسيلة الامتحان والاختبار خير وسيلة أعدها (سبحانه وتعالى) لهذا المخلوق، فكان من ذلك أن يقف الإنسان المؤمن وقوف تأدب وتسليم ورضا أمام كل شدة تعترض مسيرته في هذه الدنيا، من غير أن تتغلب المشاعر عنده على العقل فيندفع من حيث لا يدري إلى حالة الجزع والاعتراض، فتهذيب الأنفس يحصل بالتعويد والترويض كما يوصينا أمير المؤمنين× :
>القِ عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها<.
فالصبر على البلاء والرضا بما يجري من القضاء والتسليم لأمر الله (جلّ وعلا) كل هذا من التهذيب والتأدب الذي لا بد للمؤمن أن يتدرع به أمام محن البلاء وشدة الابتلاء، وما أحسن ما أنشد بعض الأفاضل شعراً :
عطيّته إذا أعطى ســرورا
فأي النعمتين أعـــدّ فضلاً
أنعمته التي كانت ســروراً


  وإن سلب الذي أعطــى أثابـا
واحمــد عنـد عقابهـا إيابـا
أم إلى الأخرى التي جلبت ثوابا؟

 

فهكذا يجب أن تتأدب النفوس أمام البلاء وأن تحمد المنعم والمثيب وهو (الله).

3 ـ التمييز بين الصابر وغيره :
       الصبر: حبس النفس عن الجزع، وهو درجة من درجات السالكين ومنزلة من منازل المخلصين والمحبين، وفي هذا الجانب الأساسي للإيمان (الصبر) الذي هو بمنزلة الرأس من الجسد كما ورد في الأحاديث الشريفة، فكان من درجة التكامل الإنساني لذا كان من مصلحة العبـاد أن يجعـل الله (عز وجل) لهم سبباً في بلوغ هذه الدرجة ـ درجة الصابرين ـ فكان (الابتلاء) سبباً يصل به الإنسان إلى هذه الدرجة .
ولنا في القرآن الكريم شواهد يمكن من خلالها أن نصل إلى المراد، قال تعالى:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}( [2]).
ففي هذه الآية يبين الله (عز وجل) الابتلاء الشديد الذي وقع على النبي’ ومن معه من المؤمنين، وكيف واجهوه؛ لذا يقول ـ فيه ـ أحد المفسرين : إن شدة البلاء قد وصلت في هذه المعركة إلى درجة أن أحدهم كان لا يستطيع أن يتخلى.
ثمّ هكذا كانت شدة البلاء عليهم فلم يجزعوا بل صبروا صبر الأحرار وازدادوا تمسكاً بدينهم وإخلاصاً لربهم ونبيهم، وهكذا كان أصحاب الحسين× في واقعة كربلاء صبروا جميعاً حتى استشهدوا فنالوا منزلة عظيمة؛ لصبرهم أمام محنة البلاء، فقد رفعهم الله جل وعلا وخلدهم التأريخ.
قوة الصبر دليل على قوة الإيمان وكيف لا ؟!
وقد روي عن المصطفى’ أنه قال: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد...) ، فبالصبر يرقى قوم وبالجزع يخسر آخرون, وهذا ما بينه الإمام الصابر في ذات الله أمير المؤمنين(ع) بقوله: (من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع) ، وكذلك رُويّ وفي التهذيب عن أبي عبد الله× أنه قال:
(إن من صبر صبراً قليلاً، وان من جزع جزعاً قليلاً ،عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عز وجل بعث محمد’ فأمره بالصبر والرفق فقال : {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً}( [3]).
 وقال جل وعلا {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}( [4]).
فصبر النبي’ حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل الله عليه : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ}( [5]), ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله : {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}( [6]) فألزم النبي’ نفسه الصبر, فتعدوا وذكروا الله جل وعلا فكذبوه فقال :
(قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل : {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ}( [7]) فصبر في جميع أحواله ثم بشّر في عترته^ فقال (جل ثناؤه) فيهم : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ}( [8]) فعند ذلك قال النبي’: (الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد) فشكر الله ذلك فأنزل الله: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}( [9])، فقال: إنها بشرى وانتقام، فأباح الله له قتال المشركين فأنزل الله عليه: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}( [10]) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}( [11]).
فقتلهم الله على يد رسول الله’ وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخره له في الآخرة.
فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعداءه مضافاً إلى ما يُدّخر له في الآخرة.
4 ـ قوة البصيرة وتمام السريرة :
قوة البصيرة أي شدة الحجة, والعقل حجة فيكون المعنى شدة أو قوة العقل وتمام المكتوم أي اكتمال المكتوم، فكلما كان الفرد يمتلك قوة البصيرة كلما كان تحركه بحكمة وتدبر.
وأما تمام السريرة فمن السر وهو الإضمار الباطني فلا يعلم هذا الإضمار الباطني ـ الذي يخفى عن الناس ـ إلا الله (جل وعلا) فهو يعلم ما تخفي الصدور ، فالإنسان الذي يعيش لله لابد له من أن يتفاعل مع المصيبة والمحنة التي يبتلي بها بدرجة واحدة وبنحو واحد، حيث إن تفاوت درجة التفاعل لابد أن تعالج من ذات الفرد، لكي يعيش لله عز وجل وحتى يحرز درجة الصديقين.    
فقضت الحكمة الإلهية في كشف الضمائم أن تكون بوسيلة من الله في اختبار العباد ألا وهي الابتلاء حيث قال جل وعلا : {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}( [12]) .
حيث إنه (جل وعلا) يمتحن عباده بإقبال الدنيا وإدبارها ليظهر أفعاله التي يستحق عليها الثواب والعقاب ؛ لأنه جلت حكمته لا يحاسب الإنسان على ما فيه من قابلية واستعداد للخير والشر، وإنما يحاسبه على أعماله التي تظهر للعيان، ففي الضيق والبلاء تظهر حقيقة الإنسان فيُعرف عندئذ الصادق من الكاذب والعياذ بالله، ولنا في قوة البصيرة ما قيل عن فتح الموصلي حين اشتد به المرض، وأصابه مع مرضه الفقر والجهد فقال : >الهي وسيدي ابتليتني بالمرض والفقر فهذا فعالك بالأنبياء والمرسلين فكيف لي أن أؤدي شكر ما أنعمت به عليَّ(ع) ( [13]).
5- تعـلـم اللاحـقين من السابقين كيفية مجاهدتهم واستقامتهم بالدين :
قال الله جل وعلا : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}( [14]).
    كلام يشد القلوب بإثارة وعِظة، وأجلى بيان لشرح سُنة الله تعالى الجارية في الأمم من أنه لا يمكن الحصول على المقصود ولا الظفر بالمطلوب إلا بعد بذل غاية الجُهد، ولا يتحقق الانتصار إلا بعد الصبر والاصطبار ومُقاسات الهموم والشدائد.
والخطاب لمن هداه الله تعالى إلى الإيمان وأمرهم بالاعتبار من أحوال الماضين الذين بدّلوا ما أنعم الله عليهم كفراً فحلّ عليهم غضب من ربهم.
(والمعنى) يا أيها المؤمنون كيف تتوهمون وتطمعون أن تدخلوا الجنة ولما يجر عليكم ما جرى على الصالحين من قبلكم في شؤون دينهم ودنياهم ؟!
فأنكم تبتلون وتمتحنون بمثل ما جرى على الغابرين فإن الطريق المسلوك واحد فكل ما جرى على السابقين من البلاء والامتحان من الباري (جل وعلا) يجري على اللاحقين لوحدة المبدأ والغاية والسلوك.
وذكر الواحدي في أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسلمون ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد(والخوف)  وسوء العيش وأنواع الأذى فكان بلاءاً عظيماً.
نعم، كان كما قال الله تعالى : {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}( [15])  وحكم الآية ليس في هذا الموقع فقط ولكنه عام إلى قيام الساعة، قال تعالى : {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}( [16])، فالابتلاء سنة لا يستثنى منها لا قوم ولا أمة فلا بد لكل أمةٍ أن تمر بطريق الامتحان, ولابد للإنسان أن يعتبر ويتعلم من السابقين، من كيفية مواجهتهم ومجاهدتهم واستقامتهم في الدين، ففي الآية الكريمة إرشاد للمؤمنين إلى أن يكونوا مثلهم في الصبر وتحمل الأذى والفزع إليه والاتكال عليه (جلّ جلاله).
وعن أبي عبد الله(ع) قال : (يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول : يا رب، حسنت وجهي حتى لقيت ما لقيت ؟ ! فيُجاء بمريم÷ فيقال : أنت أحسن أو هذه؟ قد حسناها فلم تفتتن،
ويُجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب، قد حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت ؟
فيُجاء بيوسف (ع) فيقال: أنت أحسن أو هذا قد حسناه فلم يفتتن ؟ !
ويُجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول : يا رب، شددت عليّ البلاء حتى افتتنت ؟ فيؤتى بأيوب (صلى الله عليه) فيقال: أبليتك أشد أم بلية هذا فقد ابتلي ولم يفتتن).
هكذا يحاجج الله (عز وجل) اللاحقين بالسابقين، وهكذا يتعلم اللاحقون من السابقين والعبرة لمن اعتبر.

6 ـ بلوغ الدرجات الرفيعة :
     كل إنسان يعيش على هذه الدنيا يرغب في نيل الدرجات الرفيعة في الدنيا والآخرة هذا من جهة المخلوق، أما من جهة الخالق (جل وعلا) فأنه يكافئ العبد المخلص المحب له على هذا التمسك مكافئة من خالق كريم فيرزقه الدرجة الرفيعة لما صبر ورضى فكانت حكمته (جل وعلا) أن يكون الابتلاء والامتحان خير سبب لإبلاغ هذا المؤمن إلى الدرجة الرفيعة، فليس وقوع البلاء فقط عند اقتراف الذنوب أو للتذكير أو لأي سبب ولكن قد يبتلي الله (سبحانه وتعالى) وخصوصاً من ارتضاهم ممن قد تجاوز مرحلة الذنوب والتذكير من الناس.
ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله), في مضمون قوله لسيد الشهداء الإمام الحسين(ع): (إن لك منزلة عند الله لن تبلغها إلا بالشهادة) ولكن، أي شهادة هي شهادة البلاء التي مرّ بها في واقعة الطف.
إنّ هذه المنزلة التي رفع الله بها الإمام الحسين(ع) إنما جاءت بعد رضا الله (جل وعلا) عنه(ع) فهو الصابر في المحن  والبلاء والمحامي عن حرم الله ؛ لذا رفعه الله وعلى لسان نبيّه الصادق’ بأن جعله سيداً لشباب أهل الجنة أجمعين،  فعن أبي عبد الله(ع) أنه قال :
(إن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء، وما أحب الله قوماً إلا ابتلاهم)( [17]).
فبالصبر والرضا يعتلي المؤمن ويخرج من الاختبار والامتحان حائزاً على أرفع الدرجات وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين(ع) شهيد محراب الكوفة حينما غدره ابن ملجم اللعين بضربه بالسيف، قال(ع) بصوته الكريم (فــزت ورب الكعبــة)، أي فزت بالدرجة الرفيعة بعد الابتلاء العظيم والنصر فيه، فأن الدنيا قد أعدت لبلاء النبلاء؛ لأنهم هم أحباء الله وأحبابه ولابد لهم أن يُرفعوا درجات ودرجات، فهنيئاً لرسولنا وأهل بيته الميامين الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) لبلوغهم أرفع الدرجات في الدنيا والآخرة بما صبروا وجاهدوا فنعم عقبى الدار لهم وهنيئاً لمن سلك طريقهم من التابعين لهم كأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وميثم التمّار، وسعيد بن جبير، وغيرهم أعزهم الله (عز وجل) ورفعهم في الدنيا والآخرة. وهكذا اللاحقين بهم من العلماء العارفين والمخلصين العاملين من أجل رفعة الإسلام وإعلاء كلمة الله والوقوف بوجه إسرائيل وبلائها وفتنتها ، أمثال السيدين الصدرين الشهيدين  (رضوان الله عليهما) وذلك لتحملهما عظيم البلاء وقوة الصمود على طريق الرسالة المحمدية وولاية أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) هنيئاً بما قال الله سبحانه : {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}( [18])، هكذا ترتقي النفوس العظيمة بعد انتصارها وتجاوزها المحن والبلاء العظيم .

7- الإرادة الإلهية في تنقية العبد المؤمن من الذنوب في الدنيا :
       إن هذه الحكمة الإلهية والإرادة الربانية في ابتلاء العبد المؤمن، هي من اللطف الإلهي الكبير الذي منّ الله به على المؤمنين، فمن ذا الذي لا يتمنى أن يقف بين يدي الله (عز وجل) وهو نقي من الذنوب ليس عليه تبعة, ومن لا يتمنى حسن العاقبة,  فكان من عظمة لطفه سبحانه أن يجعل للمؤمن ما ينقيه من الذنوب في الدنيا، فكان البلاء سبباً في تنقية العبد المؤمن من الذنوب في الدنيا.
فعن أبي عبد الله(ع): (إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده ما يكفّر به ، ابتلاه الله بالحزن ليكفّر عنه ذنوبه ، فإن فعل به ، وإلا عذبه في قبره ؛ ليلقاه عز وجل وليس عليه شيء يشهد عليه)( [19]).
وعن رسول الله’ انه قال : (ساعات الوجع يذهبن ساعات الخطايا)( [20]),  ولذا لابدّ للإنسان المؤمن أن يعي هذا اللطف العظيم الذي لا يزيده إلا صفاءاً ونقاءاً ، وأن يحمد الله ويثني عليه في بلائه الذي يصيبه في الدنيا لما فيه من عظيم الحكمة واقتضاء المصلحة الربانية لشخص الإنسان المؤمن ويحمد الله الذي لا يحمد على مكروه وبلاء غيره ، ففي كتاب الكافي عن أبي جعفر(ع) قال: (مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج قد نقبته الطير ومزقته الكلاب ، ثم مضى فرفعت له مدينة فدخلها ، فإذا هو بعظيم من عظمائها على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر فقال : يا رب أشهدُ أنك حَكَمٌ عدل لا تجور ، وعبدك لم يشرك بك طرفة عين ، أمتّهُ بتلك الميتة ، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمتّه بهذه الميتة؟ قال الله عز وجل : أنا كما قلت حكم عدل لا أجور ، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة وذنب ، أمته بتلك ؟ لكي يلقاني ولم يبق عليه شيء وهذا عبدي كانت له عندي حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس عنده شيء)( [21]).
قال الشيخ الصدوق في العلل تحت عنوان :
(العلة التي من اجلها تُعجّل العقوبة للمؤمن في الدنيا) عن أبي عبد الله× انه قال :
(إذا أراد الله تعالى بعبد خيراً فأذنب ذنباً تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد الله تعالى بعبد شراً فأذنب ذنباً تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ، ويتمادى به وهو قول الله تعالى:  {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}( [22])، أي بالنعم عند المعاصي)( [23]).
وعن أبي جعفر(ع) أنه قال: (قال الله تعالى: وعزتي لا أخرج عبداً من الدنيا أريد رحمته إلا استوفيت كل سيئة هي له، أما بالضيق في رزقه، أو بلاء في جسده، وأما خوف أدخلته عليه فان بقي شيء شددت عليه الموت)( [24]).
اللهم طهرنا من الذنوب في الدنيا يا لطيف يا رحيم .

  

فلاح السعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/07/03



كتابة تعليق لموضوع : ما هي الحكمة من الابتلاء ؟ أي لماذا يبتلي الله (جل وعلا) العباد؟ وما هي الفائدة من حصول البلاء ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : رشاد رعد من : العراق ، بعنوان : ادامكم الله في 2011/08/10 .

ادامكم الله ووفقكم لهذا العمل لوجه الله تعالى






حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صفاء سامي الخاقاني
صفحة الكاتب :
  صفاء سامي الخاقاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التقرير الشهري لمنظمة شيعة رايتس ووتش حول ابرز الانتهاكات بحق المسلمين الشيعة

 السيد السيستاني قائدا رغم أنف الحاقدين

  المقاتلون الأبطال في حمام العليل جنوب الموصل لمبلغي لجنة الإرشاد : بلغوا المرجعية الدينية بأننا على العهد الباقون حتى تحرير آخر شبر من ارض العراق من دنس “داعش”

 شيعي يعيد قراءة التاريخ ..!  : علي سالم الساعدي

 عذرا سوريا...؟  : جواد البغدادي

  طفل في السبعين عام  : هشام شبر

 اخبار  : وكالة انباء المستقبل

 حبها البحر والخريف (قصيدة نثر)  : حسام عبد الحسين

 اهلا يا شهر الله  : سيد جلال الحسيني

 حكومة خيبة الامل ..حكومة المحاصصة والقرابية  : ماجد زيدان الربيعي

  مروراً بالمعنى.. علم الألوان  : علي حسين الخباز

 دعوة للسلام.....  : عصام العبيدي

 انا ونزار حيدر والليبرالية  : سامي جواد كاظم

 الصدر والحكيم والحكومة والانبار وداعش وشيوخ العشائر  : حميد العبيدي

 هيفاء؛ نعم أهل الجنوب متخلفين لأنهم أختاروك..!  : طيب العراقي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net