صفحة الكاتب : عباس البغدادي

"شيعة فوبيا" السلاح النوعي للحلف الوهابي - الصهيوأميركي
عباس البغدادي
لم يكن من قبيل المصادفة أن يَقرع بعد حرب تموز الإسرائيلية في 2006 "ولي نصر" أستاذ دراسات الشرق الأوسط في أميركا أجراس الخطر لـ"إيقاظ الأميركيين"، حينما كتب عن "الانبعاث الشيعي The Shia Revival" وتحذيره من "عودة لظهور الشيعة على المسرح السياسي بشكل لم يشهده التاريخ من قبل"! فلقد نشر بعد شهر واحد من الحرب وقبل أيام من انتهائها، مقالاً في مجلة "فورين أفيرز" تضمّن فحوى تحذيره الآنف حيث كتب بالنصّ مشيراً ضمن السياق الى الأوضاع العراقية آنذاك: "الغالبية الشيعية في العراق ساعدت على إطلاق نهضة شيعية واسعة النطاق من شأنها قلب التوازن الطائفي في العراق والشرق الأوسط لسنوات قادمة"، موضحاً بأن "الشيعة يمثلون الغالبية في إيران وأذربيجان والعراق ولبنان والبحرين، إضافة الى أقليات شيعية مؤثرة في السعودية والكويت وأفغانستان والهند وباكستان وسوريا وتركيا، هذا بالإضافة الى أن هناك شيعة في اليمن"!
مبعث القول بانتفاء المصادفة في توقيت "نصر" لقرعه جرس الإنذار هذا، هو الصمود البطولي لحزب الله اللبناني آنذاك، وخروجه بصيغة المنتصر في الحرب المذكورة، والتي كانت إسرائيل ومعها الداعم الأميركي يهدفان "القضاء" على القوة العسكرية للحزب، أو "تقزيمه" في أسوأ الاحتمالات، رغم تدمير البنية التحتية للبنان. وقد صُدم الطرفان الاسرائيلي والاميركي بحجم التأييد الذي حظي به "حزب الله" من المسلمين بمختلف تنوعاتهم، العرقية والمذهبية، رغم كل سياسات الشحن الطائفي التي كان يديرها الحلف الوهابي - الصهيوأميركي لمآرب سيتم ذكرها، ومحاولة تحجيم دور الحزب عبر الطَرق على "شيعيته" في كل المناسبات.
كما لم يكن من قبيل المصادفة أيضاً، أن ينبري "عبدالله الثاني" الملك الأردني بعد عدة شهور فقط من انتهاء حرب تموز السالفة، التي لم تدمر "حزب الله" كأحد أهداف الحرب، في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، وضمن معرض تأكيده على مصطلح "الهلال الشيعي" الذي أطلقه وتبناه سابقاً، قال؛ "المسألة ليست مجرد شعارات بقدر ما نركز اهتمامنا على واقع (وأخطار) وتحديات كبيرة وعديدة تعيشها منطقة الشرق الأوسط برمتها في اللحظة الراهنة"! علماً ان الملك الأردني كان قد أطلق مصطلح "الهلال الشيعي" أثناء زيارته للولايات المتحدة في ديسمبر 2004 وتناوله الملف العراقي آنذاك، وما انفك يحذّر من "أخطار" ذلك الهلال منذ ذلك التاريخ، خصوصاً بعد فشل العدوان الاسرائيلي المشار اليه!
بالطبع هناك العشرات؛ بل المئات من المواقف والتصريحات التي صدرت من أصحاب القرار الأميركيين والإسرائيليين وحلفائهم الغربيين والعرب، كانت قد "حذّرت" من "الخطر الشيعي" مدفوعة بالفزع الذي تملّكها من خروج "حزب الله" حاملاً راية المنتصر بعد حرب تموز الإسرائيلية في 2006، إضافة لتطورات التغيير الحاصل في العراق بعد سقوط نظام صدام، ولا يمكن بالتأكيد ذكر جميع هذه المواقف هنا لضيق المقام، وتم الاكتفاء بالعينتين الواردتين، بما توضحان مقدار "القلق والفزع" الذي يقف وراء إطلاق مثل هذه التصريحات المدروسة والمعبرة عن طيف واسع من الدوائر السياسية (إقليمية ودولية) لا تريد أن يكون الوئام الشيعي- السني في الساحة الاسلامية معرقلاً لحساباتها ومجهضاً لمشاريعها، مهما كان الثمن! 
لن يحتاج المرء الى كثير عناء في تبيان ان ظاهرة الرِهاب والخوف من الشيعة والتشيع، والتي عُرفت فيما بعد بـ"الشيعة فوبيا"، قد تشكلّت بإطارها الحالي بُعيد التغيير في العراق عام 2003، أي حينما مسكت الغالبية الشيعية في العراق بزمام الأمور، بعدما كانت إرادتها ودورها في صنع القرار قد تمت مصادرتهما لعقود طويلة قسراً وتعسفاً! أما الأسباب التي وقفت وراء تشكّل هذه الظاهرة فهي أعمّ من كونها طائفية وسياسية ضيقة تغذيها سياسات إقليمية، أصبحت علنية بعد أن كانت تدار من وراء حجاب، فإن معظم هذه الأسباب تنسجم مع طبيعة المشروع الصهيوأميركي، لتكريس الهيمنة بأدوات وأساليب عديدة، ليس آخرها هذه الظاهرة المختلقة، التي تتوافق تماماً مع ظاهرة "الاسلاموفوبيا"؛ بل وتُكمّلها، والتي دأب القائمون على هذا المشروع على تخليقها منذ الثمانينات، أي بُعيد انتصار الثورة الاسلامية في إيران، وانبثاق الصحوة الاسلامية، التي أطلق عليها المناوئون الغربيون (من منظور تحريضي سلبي) برنامج "تصدير الثورة"، وقد بُذلت جهود جبارة منذ ذلك الحين لاحتواء هذه الصحوة (كجزء من احتواء إيران الدولة)، وتقليل مخاطرها على المشروع الصهيوأميركي، وكان التنسيق قائماً مع السعودية وحلفائها، إضافة الى حواضنها السلفية الوهابية، في رفد هذا المشروع ومفاصله، بأساليب وخطط شتى، أخطرها صناعة "السلفية الجهادية" بذريعة إيقاف "المدّ الشيوعي" في نهاية السبعينات، وتوظيفها فيما بعد لـ"الجهاد" ضد الجيش الأحمر و"تحرير" أفغانستان، ثم تلاه تشكّل تنظيم "القاعدة" السلفي الإرهابي، وكان "الأفغان العرب" العائدون من أفغانستان هم ذخيرته البشرية التي استثمرها، ولم يعد هذا الأمر سراً بعد الاعترافات التي أدلى بها قادة المخابرات السعودية الذين أشرفوا على تأسيس تلك الأنشطة، وكذلك اعترافات أصحاب القرار الأميركيين في مناسبات عديدة، ولاحقاً التسريبات الخطيرة عبر "ويكيليكس" ووسائل إعلامية ذات صدقية، ناهيك عن اعترافات "منشقين" من تلك التنظيمات فضحوا فيها الكثير من الأسرار التي تكشف التورط الأميركي والسعودي.
لقد شهدنا جميعا كيف ان هذا التنظيم (والتنظيمات المشابهة التي انشقت عنه) قد انخرطت في كل ثقلها بالتخادم مع المشروع الصهيوأميركي بسُبل متنوعة، وغذّت بصورة رئيسة ظاهرة "الاسلاموفوبيا" بوصفها تمثل "الخوف والكراهية الموجهة ضد الإسلام، كقوة سياسية تحديداً، والتحامل والتمييز ضد المسلمين" حسب تعريف "قاموس أكسفورد الإنجليزي". لقد كانت الظاهرة قائمة منذ مطلع الثمانينات، لكن المصطلح "Islamophobia" قد ظهر الى التداول إعلامياً وسياسياً عام 1997؛ بل وعدّه بعض الباحثين شكلاً من أشكال العنصرية! وبلغ أوج تعميمه وذروة تكريسه بعد أحداث سبتمبر 2001.
* * *
لو نظرنا اليوم الى المشهد الدولي فيما يخص احتكاكه بالبؤر الساخنة في منطقتنا والعالم الاسلامي، سنلمس بأن ظاهرتي الـ"اسلاموفوبيا" و"الشيعة فوبيا" لهما حصة كبيرة في ذلك المشهد، وكأنهما يسيران في خطة موضوعة بعناية، وبقليل من التمحيص يمكن التوصل الى أن القائمين على المشروع الصهيوأميركي (وحلفاءهم الإقليميين والدوليين) يحصدون ببراعة "ثمار ومكاسب" هاتين الظاهرتين المدمرتين، رغم انهما تهدّدان الأمن الدولي إضافة الى الإقليمي كما هو قائم!
فبـ"الاسلاموفوبيا" يصبح المجتمع الدولي مهيّئاً لتقبل أية كوارث وحروب يخططها ويقودها ويشعلها المشروع الصهيوأميركي، بذريعة انه يصب في "الحدّ من خطر الاسلام والمسلمين"، أو على أقل تقدير خطر "الإرهاب الاسلامي" الذي يتماهى أيضاً مع كل ما له صلة بالإسلام والمسلمين، حسب وصفة التعريف التي يروج لها ذات المشروع عبر ماكينته الإعلامية العولمية! ولضخ الوقود أكثر في جهد الارهاب السلفي الوهابي، فان ذات ظاهرة "الاسلاموفوبيا" ترتد انعكاساتها بحيث تتحول الى هذا الوقود، الذي يتغذى على الكراهية والأحقاد والتشاحن، ومن ثم نكون أمام ظاهرة تخدم الارهاب من جهة، وتخدم من لهم مصلحة في تأجيج "صراع الحضارات" من جهة أخرى، وهؤلاء تغطيهم قطعاً عباءة المشروع الصهيوأميركي!
أما ظاهرة "الشيعة فوبيا" فهي مكملة للظاهرة الأولى، بحيث تجعل الدائرة الداخلية للعالم الإسلامي مهيّأة هي الأخرى للانقضاض على نفسها، بمعنى أن يتم استخدام "الضدّ النوعي" في مهمة إضعاف المسلمين جميعاً، وإغراقهم بالحروب الأهلية والفتن الداخلية، وإقحام "المقدس" محرّكاً في المعادلة، بما يجعل تفجير المساجد والحسينيات والمراقد المقدسة (كتفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006)، وقتل المسلمين بالأحزمة الناسفة والذبح والمفخخات والعمليات الانتحارية عملاً "تعبّديّاً" يقرّب فاعله الى الله تعالى، ويرجو من ارتكابها نيل الجنان! بينما تنعم إسرائيل بالأمان وسط محيط ملتهب (أو هكذا ظنها)، وتحيل "حزب الله" عدوها اللدود الى الانشغال بحروب "الأشقاء" بما يؤسس لحالة (قد وصلنا اليها)، بحيث يصبح حتى الدعاء لـ"حزب الله" في حربه ضد اسرائيل فعلاً محرّماً شرعاً!
ينبغي القول أن المؤسسة الوهابية بقيادة السعودية قد أخذت على عاتقها الجزء الأكبر من مهام تغذية واستفحال ظاهرة "الشيعة فوبيا" ضمن واقع الشراكة مع المشروع الصهيوأميركي، وهذا يسهل إدراكه طبعاً، باعتبار ان المشروع الوهابي بما يحمله من منهج تكفيري إقصائي يجاهر بإلغاء الآخر الى حدود الإبادة، توجس ذعراً بعد التغيير في العراق في 2003 وصعود الطبقة السياسية الشيعية كغالبية تمسك بزمام الأمور، مما استدعى تسخير المعسكر الوهابي للإمكانات المادية الكبيرة التي يحوزها، مستخدماً ظاهرة "الشيعة فوبيا" كسلاح نوعي؛ بل وعقيدة قتالية تستند عليها التنظيمات السلفية الارهابية التي تقود اليوم حروب العالم الاسلامي الداخلية، وعلى رأسها داعش ونظائره، مما أحالت بلداناً كالعراق وسوريا واليمن وليبيا الى حرائق مستعرة، تفتك بالبلاد والعباد، وهناك بلداناً أخرى مرشحة لذات المآل! ولن ينخدع عاقل بعد كل الذي جرى ويجري، فيتوهم ببراءة النظام السعودي وحلفائه الخليجيين في تورطهم المباشر في كل ما يجري في المنطقة، ووقوفهم وراء تنامي دور التنظيمات السلفية الارهابية بكافة مسمياتها.
لم يعد خافياً بأن استقطاب داعش ونظائره للمقاتلين العرب والأجانب من أكثر من 100 دولة في حروب العراق وسوريا واليمن، بقطعان كبيرة وبـ"حماس" يُبدونه، إنما هو استثمار عملي آخر لتوظيف ظاهرة "الشيعة فوبيا". ويجاهر زعماء التنظيم في أحاديثهم المنتشرة، بالإضافة الى إعلامهم المتعدد الوسائل، بالتركيز على البُعد الطائفي في حربهم ضد "الروافض ومن والاهم"! كما يستميلون الكثير ممن غرّر بهم عبر الإعلام الداعشي الموجّه والمباشر، أو الوهابي السلفي غير المباشر، والذي يتوافر على إمكانات كبيرة، تكشفها عشرات القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى المسخرة لترويج "الشيعة فوبيا" جهاراً رغم الإسفاف والوضاعة والفبركة والتجني على الحقائق الذي يمدّ هذا الإعلام المسموم، فنرى قطاعات واسعة من الشعوب في مصر والمغرب العربي وأغلب البلدان الخليجية قد وقعت فريسة لهذا الإعلام المحرّض ضد الشيعة، وبات قتل الشيخ الشيعي "حسن شحاتة" ورفاقه البررة بالفؤوس والسكاكين جهاراً نهاراً في ضواحي القاهرة والتمثيل بجثثهم الطاهرة (23 حزيران 2013) حدثاً لا يثير أية مشاعر إنسانية لدى الجمهور المصري عموماً، هذا الجمهور الذي كان يُمثل في مرحلة من المراحل نموذج التسامح الديني و"الوسطية" التي يتبجح بها الأزهر! وهناك في مصر الكثير من مظاهر محاربة الشيعة والفكر الشيعي بما لا تجاريها حقاً سوى الإجراءات في أعتى الديكتاتوريات المعاصرة ضد الأقليات، بحيث وصل الأمر بفعل تورّم تأثيرات "الشيعة فوبيا" الى الحدّ الذي يتم تصوير الشيعة وكأنهم يطرقون أبواب قاهرة المعزّ بجحافل غازية، أولها تُرابط عند اهرامات الجيزة وآخرها عند بوابات سور الصين العظيم!
أليس هذا نموذجاً من حصاد خطاب شيوخ الفتنة من السلفيين والإخونجية الذين تزدحم بهم الفضائيات الطائفية المسمومة؟ أليس هذا ما يتقيأه علناً غالبية شيوخ الأزهر (المؤسسة التي صدّعتنا بوسطيتها) في مناسبة أو دونها؟ هل يختلف هؤلاء قيد أنملة عن دأب شيخ الفتنة القرضاوي في إشعال الساحة بحديث "الغزو الشيعي" لمصر وتشييع 90 مليون مصري، وكأنهم سيُجبرون على تعاطي عقار خفي أنتجه "الغزاة" يعمل على تشييع السنّي المصري في ساعات أو أيام؟! وقبال هذا "الغزو" المفترض والذي يتم التحذير منه (بكل جدّية)، ألا يصبح مباحاً أن يتم تجنيد "المجاهدين" والانتحاريين وإرسالهم الى عقر دار "الغزاة" الشيعة في العراق وسوريا واليمن (والمقصود هنا الحوثيون)، وربما إيران وأذربيجان وأينما وُجد الشيعة؟! أليس القرضاوي (وهو الأزهري الوسطي) من أدلى بآرائه التحريضية الخطيرة مبكراً حينما صرّح لصحيفة "المصري اليوم" في 9 أيلول 2008 قائلاً: "الشيعة مبتدعون وخطرهم يكمن في محاولتهم (غزو المجتمع السني)، وهم مهيأون لذلك بما لديهم من ثروات بالمليارات وكوادر مدربة على التبشير بالمنهج الشيعي في البلاد السنّية، وخصوصا أن المجتمع السني ليست لديه حصانة ثقافية ضد الغزو الشيعي، فنحن العلماء لم نحصن السنة ضد الغزو المذهبي الشيعي.. ويجب أن نقف ضده في هذه الفترة وأن نحمي المجتمعات السنية منه.. وأدعو علماء السنة للتكاتف ومواجهة هذا الغزو لأني وجدت أن كل البلاد العربية هزمت من الشيعة؛ مصر، السودان، المغرب، الجزائر وغيرها، فضلا عن ماليزيا وأندونيسيا ونيجيريا"؟! فهل من يقرأ هذه العبارات لا يخرج بانطباع انها تمثل أقصى درجات التحريض العلني ضد الشيعة، وتضخّ وقوداً فعالاً لظاهرة "الشيعة فوبيا".. ثم هل نستغرب بعدها أن يُقطّع الشيخ شحاتة وصحبه بالسكاكين في الطرقات بوضح النهار على يد أتباع القرضاوي و"صحبه" تقرباً الى الله؟! 
ان كلام القرضاوي الآنف إعلان حرب على الشيعة والتشيع بكل معنى الكلمة، ولم يلقَ هذا الإعلان أي استهجان أو استنكار حتى من أصحاب القرار السني الذين يزعمون مناوأتهم لأفكار القرضاوي..! وفيم الاستغراب لو تلقف داعش والقاعدة ونظائرهما تحريضات القرضاوي (أو ما يشابهها) بأنه ضوءاً أخضر لاقتراف الفضائع ضد الشيعة في كل بقاع الأرض بذريعة "درء المفاسد والمخاطر" عن أهل السنّة؟!
لن نتعدى الإنصاف لو قلنا بأن هذا الشحن والتجييش وضخ الكراهية ضد شريحة كبيرة من الجسد الاسلامي يمثلها الشيعة، هو أكبر بأضعاف من مقدار الكراهية والشحن العنصري ضد عموم المسلمين جرّاء تفاقم ظاهرة "الاسلاموفوبيا"، أي تُمسي بها الأخيرة مجرد وصفة "انزعاج" لو قورنت بفظاعة وشناعة ما تخلفه ظاهرة "الشيعة فوبيا"! فلقد أنتجت هذه الظاهرة/ الرِهاب "فقهاً" مبتدعاً موازياً، قائم على تكفير الشيعي و"إخراجه من الملّة"، ثم إقامة حدّ الحرابة عليه أو القتل (تتعدد المصطلحات والمسميات)، والنتيجة واحدة؛ الاستئصال والإبادة! نعم، ربما هذا "الفقه" يطال في بعض مفاصله غير الشيعة؛ بل وربما حتى المناوئين للسلفية التكفيرية (من المذاهب الأربعة)، أو من غير المسلمين، ولكن وفقاً للوقائع ومجريات التطبيق لهذا "الفقه" فانه يولي مساحة أعظم في تناول الشيعة ومصائرهم بعلنية مفزعة!
لنعترف بصوتٍ عالٍ بأن تأجيج مفاعيل "الشيعة فوبيا" قد جعلت دماء الشيعة مستباحة في أكثر البلدان الاسلامية التي سلف ذكرها، وبات غير مستبشع أن يغدو الحافز الأبرز لالتحاق قطعان "المجاهدين" بداعش ونظائره اليوم هي "فريضة" القضاء على "الوحش" الشيعي الذي بدأ "يغزو" السنّة في بلدانهم (وفقاً لمزاعم القرضاوي وجمهور المشايخ ممن يعتنقون ذات المزاعم)! وللمرء أن يتخيل وطأة تداعيات مصطلح "الغزو" الذي يُشنّ ضد المسلمين في الذاكرة الاسلامية، وبما يتم استدعاءه من بشاعات السبي والاغتصاب والقتل المجاني للنساء والأطفال، اذ يتم استحضار كل ذلك حينما يتكلم المحرضون (القرضاوي مثالاً) حول "الغزو" الشيعي! علماً ان هذا مثل تلك البشاعات قد أُقترفت، ولا زالت مستمرة بحذافيرها على أيدي "المجاهدين" المنتمين لـ"السلفية الجهادية" التي يمثلها اليوم داعش والقاعدة والنصرة وجيش الاسلام ومن على شاكلتهم!
* * *
لم تعد ظاهرة "الشيعة فوبيا" مجرد مقولة تدعو للقلق فقط، كونها تسهم في هدر حقوق إنسانية مدنية، أو تهدّد مئات الملايين الشيعة بـ"التضييق" حصراً على عقائدهم؛ إنما تعدّت ذلك بكثير، وباتت تمثل ضوءاً أخضر لاقتراف المجازر جهاراً، والأفظع أن يُحرّض على ذلك عبر المنابر الدينية في بلدان تدّعي "سيادة القانون"، كمصر وتونس والجزائر والمغرب، هذا اذا استثنينا الحواضن الخليجية التي تعمل بكل حرية وبكامل "غطائها القانوني والفقهي" منذ عقود!
ثمة مئات من الأدلة بأن ظاهرة "الشيعة فوبيا" مسؤولة عن تجنيد آلاف الانتحاريين والإرهابيين، واستقدامهم الى ساحات ملتهبة في العراق وسوريا ليفتكوا بضحاياهم المحتملين من المسلمين الشيعة، اذ الكثير من اعترافات الارهابيين ممن وقعوا في قبضة السلطات، تُبيّن بأنهم قد غُرّر بهم واستقدموا في الأساس للفتك بالشيعة و"التقرب الى الله" بقتلهم وإبادتهم! ولا داعي هنا لعرض نماذج من الفتاوى السلفية التي تدعم ذلك، اذ باتت أشهر من نار على علم!
وما يدعو للاستغراب هو ان مؤسساتنا الرسمية العراقية المعنية (بواقع ان العراقيين أشد ضرراً حتى الآن) لم تتحرك حتى الساعة لتجريم هذه الدعوات والفتاوى الإجرامية التي تغذي "الشيعة فوبيا"، والتي تكتمل أركان الدعوى بخصوصها بوجود أدلة الإدانة بالتحريض على القتل والإبادة، وتمارسها مؤسسات إعلامية ودينية في بلدان عديدة معروفة بدون أي مسوّغ قانوني؟! والثابت ان التحريض المستمر من فضائيات الفتنة في عواصم المنطقة وفي الشمال الأفريقي تستهدف صراحة ملايين الشيعة في العراق بالقتل والإبادة بدوافع طائفية مقيتة، فأين إذاً دور المؤسسات القانونية (رسمية أو محسوبة على مؤسسات المجتمع المدني) في رفع الدعاوى الدولية ضد هذه الأنشطة التحريضية لتجريمها، أو محاصرتها على أقل تقدير، لا تركها هكذا تعمل بكل حرية؟!
بصراحة، ينتظر مئات ملايين الشيعة في العالم من الأجهزة المرجعية (كل المرجعيات)، باعتبارها ملاذهم الحصين لهم في الملمّات والشدائد، بأن تعير اهتماماً أكبر لظاهرة "الشيعة فوبيا" المدمرة، وما تخلفه من دمار ومجازر وتقطيع أوصال الجسد الاسلامي، وبأن تنهض هذه الأجهزة بمسؤولياتها بهذا الشأن، بعدما حصد الشيعة نتاج تلك الظاهرة قتلاً وتشريداً واضطهاداً وتعسفاً، وأن لا يتم الاكتفاء فقط بالإدانة والشجب على شاكلة البيانات الرسمية المعتادة. فالموضوع أخطر بكثير، حيث ظاهرة "الشيعة فوبيا" قد أضحت أخطر سلاح نوعي بيد داعش والقاعدة والارهاب التكفيري الوهابي، ويُعدّ أيضاً أرخص سلاح في ترسانة الارهاب يتم توظيفه في الحروب القذرة القائمة، اذ يكفي من يوظف هذا السلاح أن يُفعّل العقائد المنحرفة المنتجة لفقه الاستئصال والإبادة الذي شيّده ورعاه النهج الأموي، بالإضافة الى استثمار صمت الضحايا (الشيعة) مع مؤسساتهم حينما يكتفون بـ"الحوقلة والترجيع" أو التفرج على هذا السلاح النوعي الخطير يفتك بهم بلا هوادة! ولا يعني ذلك ان على الأجهزة المرجعية جعل جهودها وتدابيرها لمواجهة هذه الظاهرة موضع التداول العلني، بواقع خطورة مثل هذه المهام وحساسيتها وتربص الأعداء، كما لا يمكن أن يتم ذلك سوى بتبني المهام من قِبل أصحاب القرار على أعلى المستويات في الأجهزة المرجعية، وإعطاء الأنشطة الإعلامية وجهود إدارة الرأي العام دوراً أكبر على أسس علمية ومهنية حديثة تستقطب أهل الخبرة والاختصاص.
لقد آن الأوان أن يعلم الجميع، وعلى رأسهم الشيعة، بأن ظاهرة "الشيعة فوبيا" هي ظهير استراتيجي لـظاهرة شقيقة هي "الاسلاموفوبيا"، وتعملان معاً بمثابة كماشة ضد المسلمين عموماً، من المجال الخارجي والى الدائرة الداخلية، بجهود حثيثة يديرها الحلف الوهابي - الصهيوأميركي، الذي جعل المنطقة والعالم الاسلامي ساحة للحرائق والحروب والتوترات والأزمات! كما جعل الإسلام مرادفاً للإرهاب، رغم محاولات المسلمين دحض هذا المفهوم المحمّل على الواقع ظلماً وعدواناً!

  

عباس البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/08



كتابة تعليق لموضوع : "شيعة فوبيا" السلاح النوعي للحلف الوهابي - الصهيوأميركي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ عبد المحسن الجمري
صفحة الكاتب :
  الشيخ عبد المحسن الجمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مفوضية الإنتخابات تكثف حملاتها الإنتخابية بالتنسيق مع الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 البطالة.. الموت الزاحف  : د . عادل عبد المهدي

 حسن نصر الله زعيما لقوى الخير والحرية  : مهدي المولى

 فتنة ب 5 نجوم !!  : عبد الرضا الساعدي

 قصيدة الحسين  : احمد بخيت

 السعودية لاتهدد الشيعة  : هادي جلو مرعي

 شرطة ديالى تلقي القبض على خمسة مطلوبين على قضايا جنائية مختلفة  : وزارة الداخلية العراقية

 بيان سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي حول شهداء الصقلاوية

 تناصات الديني في سيرة طائر الماء قراءة في مجموعة "عراقي يكتب سيرته" للشاعر عبد الحسين بريسم

 من العجائب الحيدرية.ح1

 ليش ما يصير براسنا حظ !!  : حيدر محمد الوائلي

 ممثل دار الإفتاء العراقية : "الإمام الحسين" يوحد جمیع الأدیان والمذاهب

 الى عرعور ردها ان استطعت ... الحلقة الثالثة  : ابو فاطمة العذاري

 لماذا الوقوف بالضد من المراجع ؟  : رحيم الخالدي

 ماذا قدمت العتبة الحسينية المقدسة ؟؟  : جمال الدين الشهرستاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net