صفحة الكاتب : جمال الهنداوي

التقسيم..واقع..حلم.. أم طموح؟؟
جمال الهنداوي
 على الرغم من ان الامر ليس بالجديد, الا انه لا يمكن تجاهل ذلك الاسهال الاعلامي الذي يملأ الاثير والذي تكاد تغص به العديد من الصحف والقنوات التلفزيونية من خلال التنظير والتحليل والحوار الذي لا يتجاوز مفردة "التقسيم" وتسويقه كامر واقع قد تجاوز مرحلة النقاش ولم يبق منه الا ترسيم الحدود  واعلان الدويلات الجديدة..
بل ان الحديث عن تقسيم العراق أصبح حديث الصباح والمساء, وهناك العديد من الاصوات التي لم تعد تستطيع اخفاء تذمرها من طول العقود التي بقي فيها العراق على حاله, وكيف لم تهتدي الطبقة السياسية الى هذا الحل السحري الذي سيرسم البسمة على شفاه العراقيين ويعيدها نورا وعدلا بعد ان ملأتها وحدة التراب العراقي ظلما وجورا, متمنين متعجلين اليوم الذي يكون فيه العراق اسطر مبعثرة في سطور التاريخ مبتهلين ان يكحلوا عيونهم بخارطة ولا عراق فيها..
وان كنا نجد بعض العذر لهذه الحمية المفرطة للتقسيم من قبل بعض الاقلام -والاصوات -التي تكتب تحت ضغط الفواتير المستحقة ومتطلبات ادامة المستوى المعيشي المتناسب مع سخاء اعطيات الانظمة العائلية, الا ان دخول العديد من العناوين والفعاليات السياسية العراقية على خط التبشير بتقسيم العراق على اساس انه الحل المثالي لكل المشاكل الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها قد يثير الكثير من الاسئلة حول تناقض هذا الخطاب مع شعاراتهم الانتخابية حول الوحدة والمصالحة والسيادة والتي تسللوا من خلالها الى مناصبهم الحالية وما جدوى اللجوء لهذه الشعارات اصلا اذا كان التقسيم والانعزال العرقي والطائفي هو الهدف الاسمى للعراقيين وهو الاستجابة الطبيعية لصلواتهم وقيامهم .
فالكثير من الاصوات , وحتى من على منبر مجلس النواب, تتحدث باستسهال مريب, عمَّا ستسفر عنه الاحداث الجسام التي تدور رحاها في دول المشرق العربي- بالذات- من تقسيم جديد للمنطقة يبعثر خرائط سايكس- بيكو نحو اعادة تشكيل المنطقة وفق اعتبارات لا يبدو في الافق ما يوحي بانها ستكون حاسمة في وضع مخرجات معقولة للمستعصيات الامنية والسياسية التي تضرب باطناب المنطقة, والاكثر اثارة للريبة هو ان هذا الحماس منقطع النظير للفكرة لا يقابله عناية في تقديم المعطيات المعقولة التي تبرر مثل هذا الطرح الا بتكرار ممل حد الاجترار لتصريحات غربية او مقالات او محاضرات تتناول التقسيم كمآلات متوقعة للحروب التي تدور اليوم على ارض العراق.
فبعد الذخيرة القوية التي زود بها نائب الرئيس الأمريكي, جو بايدن دعاة التقسيم, عندما كان نائبا عن الحزب الديموقراطي في الكونجرس الأمريكي عام 2006، من خلال تبنيه الدعوة إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية يتمتع كل منها بحكم ذاتي, وتصريحات رئيس الأركان الأمريكي المنتهية ولايته الجنرال ريموند أودييرنو التي قال فيها إن تحقيق المصالحة بين مكونات الشعب العراقي لا ينفك يزداد صعوبة، معتبرا أن تقسيم العراق ربما قد يكون الحل الوحيد لتسوية النزاع, نجد ان دعاة التقسيم تواضعوا حد التهليل لاي مقالة او عمود يدعم هدفهم حتى لو كان مرمى على قارعة صحافة الرمل والغاز ..بل ان البعض اصبح يعيد نشر ادبيات مواقع التواصل الاجتماعي وشطحاتها كوثائق مصدقة حتى لو كانت بالغة الوضع والتدليس..وهناك من اصبح يتعاطى مع اي دعوة الى وحدة العراق , ولو بشقه العربي على الاقل, على انه نوع من التجاوز على مستقبل العراقيين , او انه نابع من "قوى مؤيدة للخارج" كما وصف غالبية الشعب العراقي احد صحفيي السحت والنفط الحرام, وهو ما قد يثير الكثير من علامات الاستفهام عن مفهوم السيادة او الوطن- بل وحتى الشرف- لتلك الجهات..وموقفهم من النظام والدولة والقانون والدستور,وهو ما داسته ولاكته وغيبته مثل هذه القوى التي تتقاذف المسؤولية عن المأزق المهين الذي وضع فيه الشعب المكلوم..
كما انه من المحير تبرير استمرار العديد من الجهات الاتكاء على مشروع بايدن العتيد والتعتيم على تراجع الرجل العلني عن طروحاته من خلال الدعوة في نيسان 2015 لعراق موحد لمواجهة تنظيم داعش الارهابي.. بل لولا تصريح السيد علي بابير الى أن البعثات الدبلوماسية للدول الأوروبية في الأقليم، لاتؤيد فكرة أستقلال الكرد وانفصالهم عن العراق, لاستمر اعلام التقسيم بالترويج الى ان انفصال كردستان مطلب دولي رئيسي..
وهذا الكلام لا يعني باننا نملك ترف التغافل عن العديد من المؤشرات التي تصب في مسار تمزيق العراق وتشظية مقومات التعايش بين ابناء شعبه, ولكننا نطالب وندعو السياسيين الى طرح هذه المشاريع من منابر محافظاتهم المحررة وليس من فنادق اربيل وعمان خاصة مع تلك الوثوقية التي تتساقط من افواه العديد من العناوين بتعبيرهم عن متبنيات مكون كامل واساسي واصيل من مكونات الشعب العراقي الكريم , وبالاخص من وصل - او وصلن- منهم الى شرف تمثيل الشعب من خلال ركوب موجة الدعوة الى سيادة العراق ووحدة اراضيه ورفض الاملاءات الخارجية ولكنه يبني مواقفه الان عن طريق ترديد تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي..
لا نبغي من هذا الكلام مصادرة رأي الداعين الى التقسيم والتشطير , ولا نأمل بصحوة وعي سياسي قد تطال بعض الارادات المغيبة بفعل الاسراف في ربط مصير البلد برؤى وسياسات القوى الدولية والاقليمية بغض النظر من تطابقها او عدمه مع مصلحة  ومستقبل العراقيين ولكن من حقنا ان ندعو تلك العناوين الى مصارحة الشعب بحقيقة مواقفهم من سيادة العراق ووحدته الترابية, والاهم هو في المنتظر فعليا من تجزئة العراق الى دويلات قد تقع تحت ضغط الصراعات الداخلية بين الفصائل المتناحرة التي جمعتها رغبة الانتقام من حكومة المركز وقد يفرقها -بالضرورة- التنازع على الموارد والثروة والسلطة ثم مناطق النفوذ .. وهو ما سيكون اخطر بالتأكيد من التعايش في دولة وطنية تتحصل على العديد من المقومات التي يمكنها من تحقيق العيش الكريم لجميع افراد الشعب اذا تحول النضال نحو ترسيخ مؤسسات الدولة والاعلاء من مباديء الحرية والعدالة وحقوق الانسان.

  

جمال الهنداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/11



كتابة تعليق لموضوع : التقسيم..واقع..حلم.. أم طموح؟؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب شهاب
صفحة الكاتب :
  زينب شهاب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :