صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

في أحضان رجل أوربي
هادي جلو مرعي
يصل الزورق المرهق الى الشواطئ اليونانية، ويسرع رجال الإنقاذ الطيبون لمساعدة الوافدين الجدد الهاربين من جحيم الشرق، وبينما ينزل الرجال والشبان الى الشاطئ تبقى النسوة والصغار والضعاف ليتلقوا مساعدة رجال الإنقاذ فيقول اليوناني بحمل المرأة الى الشاطئ دون إنتظار موافقة الزوج المرهق.. يتساءل صديقي عن موقف الرجل الشرقي فيما لو حاول يوناني حمل تلك المرأة في بلاد الشرق، وكيف سيكون نوع الإنفجار، كذلك المصافحة وطريقة التعامل خارج إطار الشريعة الإسلامية التي يتباهى بها الشرقيون والمسلمون خاصة ومنهم العرب الأقحاح؟
صديقتها تعمل في مركز لتدريب المهاجرين الجدد الواصلين الى هولندا، يقوم المركز بتأهيل الوافدين، ويتم تعليمهم على الكيفية التي يعيشون من خلالها في مجتمع مختلف، كيف يمكن خفض الصوت؟ فالأوربيون لايتحدثون بأصوات عالية كالشرقيين خاصة في وسائل النقل العام، هم لايضربون الأطفال كما نفعل وبالتالي يجب إحترام القوانين الخاصة برعاية الأطفال وإحترام الزوجات، وليس من الصحيح النظر الى الفتيات العاريات إنهن سيئات فهي في النهاية تقاليد مجتمع حر لاينظر الى سلوك الناس وعاداتهم ولايتعامل معهم وفق نوع اللباس وقصر الثوب، أو طوله، بل بحسب معايير قانونية وأخلاقية متوارثة ومتفق عليها ومصانة بدستور عريق وإنضباط عال.
يقول أحدهم، أنا لاأخاف من الرجل الأوربي، فأحضانه باردة على أية حال، أنا أخاف فقط من الرجل الشرقي فحضنه حار، وهو متوهج جنسيا، وهو عذر أقبح من ذنب كما يقال، هو نفاق ديني ومجتمعي، فماتؤمن به هنا يجب أن تؤمن به هناك، وليس من المنطق أن يكون الدين متغيرا بطريقة عجائبية فيجيز لك أن تشرب الخمر في فرنسا ويحرمه عليك في مصر، والدين واحد أين كان، وتجد أن الأوربيين بدأوا يحترمون كثيرا عادات وثقافات الشعوب، وصاروا لايقدمون المشروبات الكحولية في الأماكن التي يتواجد فيها مسلمون إحتراما لهم وتقديرا لحضورهم وخاصة مع تزايد أعدادهم في أوربا حيث أصبحوا أقليات مؤثرة في صناعة التغيير والتأثير حتى في الإنتخابات حتى التي تجري في الدول الأوربية.
يبدو أن تطبيق بعض الشريعة هنا سهل للغاية لأن المجتمع العربي يدين بالإسلام، وليس من الصعب المرور الى زواياه وعقول مواطنيه وتطبيق بعض موارد الشريعة عليه وحمله عليها بالقوة والعنف المنظم، فواحدة من أسباب نشوب معركة في مدينة الفلوجة العراقية، إن إمرأة من المدينة كانت في السوق ورآها رجال الحسبة في التنظيم وكفيها مكشوفين فسبوها ورد عليهم مواطنون وتقاتلوا معهم بالحراب والسكاكين، وقد ذكر لي أحد المواطنين العراقيين أنه يعيش في قرية شمال شرق بغداد سيطر عليها داعش وكانوا يحرمون علينا تدخين السجائر، لكننا كان ننظر إليهم وهم يتخفون عنا ويدخنون في مجالسهم الخاصة أنواعا فاخرة منها.
النفاق الديني على أشده، ومن يوافق على فعل شئ لايؤمن به في أوربا يعني أنه إستسلم لحاجاته الخاصة ومصلحته الشخصية على حساب دينه.. أنا أقدر أحيانا ذلك بسبب الظروف المحيطة بالمهاجرين المساكين وقلة الحيلة التي تحيط بوجودهم، ولكن كثر غيري ممن يرون في ذلك نفاقا لايفضلون السكوت، ويرغبون بشئ من النقد اللاذع.

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/22



كتابة تعليق لموضوع : في أحضان رجل أوربي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الدمناتي
صفحة الكاتب :
  احمد الدمناتي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نجاح فريق طبي في نينوى بترقيع جمجمة شاب بعملية نادرة

 بابل : القبض على 40 مطلوباً للقضاء والعثور على متفجرات شمال بابل  : وزارة الداخلية العراقية

 سيطرات النجف تقبض على مجموعة تستقل سيارة وبحوزتهم سلاح رشاش وذخيرة  : اعلام شرطة محافظة النجف الاشرف

 السعادة تغمر مدرب دورتموند بعد تجاوز كلوب بروج

 رواية ( منعطف الصابونجية ) وهموم البيت البغدادي  : جمعة عبد الله

 غاياتهم ووسائلهم  : نعيم ياسين

 صحة الكرخ / اتلاف (12) طن من جريش جبس الاطفال غير صالحة للاستهلاك البشري  : اعلام صحة الكرخ

 السيد السيستاني اعلم علماء المسلمين سنة وشيعه

 حركة أنصار ثورة 14 فبراير تندد بأحكام الأعدام وأحكام على خلفية قضايا سياسية  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 تعلموا من أحفاد الفراعنة  : محمد كاظم الموسوي

 تبلّدْ أيُّها العقلُ الكبيرُ  : رزاق عزيز مسلم الحسيني

 مفتشية الداخلية: اختلاس وهدر مبلغ 441 مليون دينار في مديرية المرور العامة  : وزارة الداخلية العراقية

 بيان داعش, الدوافع والغايات  : قيس المهندس

 وسط ملاحقة فلول داعش.. العبادي يصل

 ترتيلة في ذكرى المبعث النبوي الشريف  : د . عبد الهادي الحكيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net